الرئيسية بلوق الصفحة 152

التفصيل في زكاة من لديه ديون على الناس

التفصيل في زكاة من لديه ديون على الناس

السؤال:

أنا أملك ( 8000 دينار )، قمت بشراء بيت ثم صرفت النظر عن الشراء، من خلال شراء هذا البيت دفعت ( 6000 دينار ) والمبلغ باقي مع صاحب البيت إلى أن يحين بيعه وباقي (2000 دينارٍ ) معي ( 5000 شيكلٍ ) منهم جميعًا ويقوم بتسديدها كل شهر، كيف أقوم بإخراج زكاة المال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليك أداء زكاة ما بيدك من مال مضيفا إليه ما لك عند صاحبك من باقي ثمن البيت، وزكاة هذا المال ربع العشر، وهذه تفصيلات أهل العلم:

  1. قال علماء اللجنة الدائمة:

من كان له على مليء دين يبلغ النصاب أو يكمل بلوغ نصاب عنده فتجب فيه الزكاة، ويزكيه إذا قبضه لما مضى عليه، سواء كان ذلك سنة أو أكثر وإن زكاه قبل قبضه فحسن، وإن كان على غير مليء فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول مالك، وأفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن وقال: وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله -.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 190 ).

  1. وسئل علماء اللجنة الدائمة:

بعت بيت طين بمبلغ مائة ألف ريال على أقساط عشر سنوات، كل سنة ( 10,000 ريالٍ ) فكيف تجب الزكاة عليه؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

فأجابوا:

تجب الزكاة في المبلغ المذكور جميعه إذا حال عليه الحول من بدء بيعك له، وتزكيه كل سنة عند رأس حوله، ولا يؤثر تأجيله المدة المذكورة على وجوب الزكاة فيه؛ لأن ذلك التأجيل حصل باختيارك ولمصلحتك.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 192 ، 193 ).

  1. وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله :

عن الديون التي في ذمم الناس هل فيها زكاة؟

فأجاب بقوله:

إذا كانت الديون على مليء: ففيها الزكاة كل عام، لكن صاحبها بالخيار: إن شاء أخرج الزكاة مع زكاة ماله، وإن شاء أخر زكاة الديون حتى يقبضها، فيزكيها لكل ما مضى.

أما إذا كانت الديون على غير مليء: فلا زكاة فيها على القول الراجح، لكن إذا قبضها يؤدي زكاة سنة واحدة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 12 ).

  1. وقال – رحمه الله -:

لا يجب على من له دين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدين على موسر: فإن عليه زكاته كل سنة، فإن زكاها مع ماله: فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله: وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن الموسر يمكن مطالبته فتركه باختيار صاحب الدين، أما إذا كان الدين على معسر أو غني لا يمكن مطالبته: فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه، فإن الله تعالى يقول: ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ، فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولا من جديد، ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضاً، وهذا أحوط. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 15 ).

 

والله أعلم.

كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة؟

كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة؟

السؤال:

تتمنى إحدى صديقاتي أن تتزوج من شاب توفي والديه السنة الماضية، وهذا الشاب كان ابنهما من التبني، وأعطاه أبوه من التبني اسمه.

حاول أن يجد أبويه الحقيقين ولكن دون جدوى؛ لأنه الآن في الواحدة والثلاثين من عمره. سؤالي: لو أن لقبه أو اسم عائلته تبع لأبيه من التبني فهل سيصح النكاح بهذا الاسم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ثبت تحريم التبني في القرآن والسنَّة والإجماع، فلا يحل لأحد أن ينتسب لغير أبيه، ولا يحل لمن قام على كفالة يتيم – مثلًا – أن ينسبه لنفسه وقبيلته، بل يجب عليه أن ينسبه لأبيه، فإن لم َيعلم أباه فينسبه له بالأخوَّة أو الولاء – وهو ولاء المحالفة لا ولاء العتق -، وهو أمر غير معمول به في دوائر الأحوال الشخصية.

وفي هذا الزمان يحتاج الشخص إلى أوراق ثبوتية ليسير في حياته دارسًا وعاملًا ومتزوجًا، وفي حال الشخص المُتبنى الذي لا يُعرف أبوه ليُنسب له: فإن على الدولة أن تنسبه إلى اسم مركب ليس إلى شخص بعينه ولا إلى قبيلة بعينها.

وعلى المتبنَّى أن يحرص على البحث عن والديه لما يترتب على ذلك من أحكام شرعية وآثار نفسية.

 

ثانيًا:

لا تعلُّق لصحة نكاح المتبنَّى بتصحيح اسمه؛ لأن شروط النكاح التي يتوقف عليها صحته: تعيين الزوجين، والإيجاب من ولي الزوجة، والقبول من الزوج، والرضا من الزوجة، ووجود الشهود أو إعلان النكاح، والخلو من الموانع.

وكون اسم الراغب بالزواج قد نُسب إلى من تبنَّاه لا يتعارض مع أي شرط من شروط النكاح.

على أننا يجدر بنا تنبيه من ابتلي بأن نسب أحدًا – خطأ أو عمدًا أو جهلًا – إليه في الأوراق الرسمية أن يُصحح هذا عند الدولة لتغيِّر نسبة المتبنَّى؛ لما يترتب على عدم ذلك من أحكام تتعلق بالميراث والمحرمية وغيرها، فإن لم يستطع ذلك فعلى المتبنِّي أن يُصلح الوضع بأن يتقدم للمحكمة الشرعية لتصحح له وضعها بمخاطبة الدوائر الرسمية باستخراج وثائق فيها اسمه المركب بما لا ينسب فيه لأحد بعينه، ويمكن أن يكون الاسم الأول علَماً بما شاء من الأسماء المباحة والاسم الثاني وما بعده يكون اسمًا معبَّدًا لله كعبد الله وعبد الكريم.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ويسمِّيه بالأسماء الشرعية مثل عبد الله بن عبد الله، وعبد الله بن عبد اللطيف، وعبد الله بن عبد الكريم، كل الناس عباد الله، حتى لا يحصل عليه مضرة في المدارس، وحتى لا يصيبه نقص وانكماش وضرر، فالمقصود: أن يسمِّيه بالأسماء المعبدة، عبد الله بن عبد الكريم، عبد الله بن عبد اللطيف، عبد الله بن عبد الملك، وما أشبه ذلك، هذا هو أقرب – إن شاء الله -، أو يسميه باسم يصلح للنساء والرجال، وقد يكون هذا أسلم أيضًا؛ لأنه ينسب إلى أمه، فإذا سمَّاه اسمًا يصلح للرجال والنساء كأن يقول: عبد الله بن عطية، بن عطية الله، عبد الله بن هبة الله؛ لأن ” هبة الله ” ” عطية الله ” تصلح للنساء والرجال. ” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 83 ).

وليعلم هذا الأخ الراغب بالزواج أنه إن لم يفعل ذلك فسيترتب عليه آثار سيئة كثيرة حيث سيكون له أولاد وذرية وكلهم سيكونون منسوبين لأسرة لا علاقة نسب بينهم وبينها.

         فإذا لم يمكنه حتى هذا: فعليه أن يُشهد على نفسه بحقيقة الحال وأنه ليس ابنًا لذلك المتبنِّي فيكتب ورقة ويُشهد عليها ثقتين أو أكثر، وليتجنب استعمال اسمه فيما له آثار شرعية بخصوص الأسرة التي انتسب لها كنحو ميراث وخلوة ومحرمية وما شابه ذلك.

 

والله أعلم.

 

كيف يتصرف الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم الجنسية المتعلقة بالحمل وكيفيته؟

كيف يتصرف الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم الجنسية المتعلقة بالحمل وكيفيته؟

السؤال:

ولدي عمره ( 6 سنوات )، وأنا حامل، فكيف أشرح له كيف وُجد هذا الجنين في داخلي خصوصًا وأنه كرر السؤال عليَّ عدة مرات ولم أعرف بم أجيبه؟

 

الجواب:

الحمد لله

هذا نقل علمي مفيد فيه الإجابة عن سؤال الأخت السائلة وزيادة، نسأل الله أن ينفع به الجميع.

* قال الدكتور عدنان با حارث – وفقه الله –:

” ويخجل الآباء من الإجابة على أسئلة الأولاد ومصارحتهم ببعض القضايا الجنسية، مثل الفرق بين الولد والبنت، وهذا أمر طبيعي، إلا أن هناك مفهوماً ينبغي أن يدركه الآباء، وهو: أن سؤال الطفل عن الجنس وما يتعلق به من اختلاف بين الذكر والأنثى وغير ذلك لا يختلف عن سؤاله عن لون السماء؛ وذلك لأن خلفية الولد عن هذا الموضوع ضحلة، وربما أنه لا يعرف عنه شيئًا، فهو لا يدرك العلاقات الجنسية بين الكبار وأن الحديث عن هذا الموضوع من العيب إلا في عامه الثامن، لهذا فإن هدوء الأب واتزانه وجوابه للولد عن سؤاله بالمعلومات الصحيحة المقنعة والمناسبة لسن الولد: يعد الأسلوب التربوي الصحيح في هذا الجانب، فإذا سأل الطفل عن العلاقة بين الجنسين، أو كانت لديه أفكار مشوشة حول هذا الموضوع: فإن الأفكار الصحيحة تقرَّب إلى ذهنه من خلال اطلاعه على العلاقات الجنسية عند الحيوانات، وكيف تتم عملية تلقيح النباتات، مع ملاحظة عدم التعمق في تفصيلات جانبية كثيرة، ولتطبيق هذا الاقتراح يؤخذ الولد إلى حديقة الحيوان ليشاهد شيئًا من ذلك، أو تشرح له عملية التلقيح في النبات، وكيف أنه لا ثمرة إلا بهذا التلقيح، كما أنه لا حمل ولا مولود إلا بهذا الاتصال الجنسي، على أن لا يخوض معه في كيفية الاتصال الجنسي بالنسبة للبشر، فإن ألح  في السؤال عن دور الأب: فالبعض يقترح أن يُجاب بأن الأب يضع بذرة تجعل الطفل ينمو في بطن الأم، ولا بد من الإقرار بأن الأطفال يأتون من أمهاتهم، دون الكذب بأن الطفل جاء من المستشفى، أو جاء به الطير، فالصدق أفضل.

ولا بد من الاكتفاء بقدر معين من المعلومات الجنسية مراعين في ذلك سن الولد وقدراته العقلية، مع تقديم هذه المعلومات عند الحاجة بهدوء، دون فوضى أو غضب أو غموض، وسرية, مع الاحتشام والصراحة والصدق، ولا بأس بتزويد الولد بعض الكتب الفقهية البسيطة التي تتحدث عن هذا الموضوع.

وكل هذه الإجراءات تكون مع الولد الذي شغلته هذه القضايا وأخذ يسأل عنها بإلحاح، أما الولد الذي لم تشغله ولم يسأل عنها: فلا داعي لإثارتها معه إلا في أضيق الحدود “. انتهى من ” التربية الجنسية للأطفال ” ( ص 20 ، 21 ) – ترقيم الشاملة -.

 

والله أعلم.

هل في الشرع دعاء يقال عند السحور؟ وكيف أنوي لصيامي؟

هل في الشرع دعاء يقال عند السحور؟ وكيف أنوي لصيامي؟

السؤال:

ظننت أيام المدرسة أن هناك دعاءً مخصصاً فقط للإفطار وليس للسحور؛ لأن في السحور النية محلها القلب, لكن زوجي أخبرني أن هناك دعاءً مخصصا للسحور أيضا. رجاء التوضيح، هل هذا صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ندري هل السؤال هو عن الدعاء الذي يقال عند الإفطار والسحور، أو هو عن نية الصيام، وهل هي باللسان أم بالقلب، وعلى كل حال فسنجيب على الاحتمالين ونقول:

الذي ثبت في السنة من أذكار هو عند الإفطار، ويقول المسلم عند فطره: ” ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله “، وله أن يدعو بما يشاء, لا لكون ذلك ورد في السنة تنصيصا بل لأنه محل نهاية عبادة، ويشرع للمسلم أن يدعو عند ذلك.

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

هل هناك دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الإفطار؟ وما هو وقته؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟.

فأجاب:

نقول: إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء؛ لأنه في آخر العبادة؛ ولأن الإنسان أشد ما يكون – غالبا – من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً وأرق قلباً كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله عز وجل، والدعاء المأثور: ” اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت “، ومنه أيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ” ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله “، وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 341 ).

والدعاء يكون قبل الإفطار كما ذكره الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –، وحديث ” ذهب الظمأ … ضعيف، أمّا حديث ” اللهم لك صمت ” فحسن.

وليس ثمة دعاء يقال عند السحور، ولا نراه مشابهاً لحكم الدعاء عند الفطر؛ لأن وقت السحور نهاية إفطار وليس نهاية صيام، لكن من أخَّر سحوره إلى الثلث الأخير من الليل فإنه يدرك بذلك النزول الإلهي فيه، وهو وقت استجابة الدعاء.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ “.

رواه البخاري ( 1094 ) ومسلم ( 758 ).

وأما التلفظ بالنية باللسان فهو بدعة، والنية محلها القلب، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” ومن خطر بقلبه أنه صائم غدا فقد نوى “، ويكفي للشهر كاملا                                                                                                                            النية من أوله إلا أن يُقطع الصيام بسفر أو مرض أو حيض.

 

والله أعلم.

 

 

هل يعتكف في العشر الأواخر وحده أم يرجع عند أهله ويتعبد معهم؟

هل يعتكف في العشر الأواخر وحده أم يرجع عند أهله ويتعبد معهم؟

السؤال:

أسافر كل يوم لمسافة حوالي ( 122 كيلومتر )  للذهاب إلى العمل، لكن أثناء رمضان أبقى في المدينة حيث أعمل، وذلك من الاثنين إلى الجمعة، ولا أذهب لرؤية أهلي طوال الأسبوع، فهل يجوز لي الصوم أثناء الرحلة؛ لأنها ليست رحلة شاقة خلال هذه الأيام؟ وهل صومي صحيح؟ وإذا أخذت آخر عشرة أيام من رمضان إجازة من العمل, فهل أعتكف في نفس المدينة أم أعتكف مع أسرتي التي لم أتمكن من قضاء وقت كثير معها؟ وأيضًا لمساعدة زوجتي في أعمال البيت لأنها تتعب جدًّا ولا يمكنها أداء كثير من العبادة، فهل الأفضل لي الاعتكاف أم قضاء الوقت مع أسرتي والتعبد معا؟, والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان، قال الله تعالى: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ البقرة / من الآية 185 ], ولا فرق بين أن يكون السفر شاقا أو سهلا، ولا بين أن يكون طويلا أو قصيرا.

* وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر؟.

والجواب:

الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر.

ثانيا:

والأفضل لك أيها الأخ الفاضل أن ترجع لأهل بيتك وتقيم بينهم لمساعدة زوجتك على شئون البيت؛ ولإعانتها على القيام بالطاعة واستغلال العشر الأواخر، وبقاؤك بين أهل بيتك لحثهم على الطاعة والعبادة خير من اعتكافك وحدك مع حرمانهم منها بسبب بعدك، وقد أخبرت عائشة – رضي الله عنها – عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر ومنه: ” أيقظ أهله ” أي: أيقظهم للطاعة والعبادة والصلاة والدعاء، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعتكف ويترك أهل بيته دون عناية ورعاية، وقد ثبت أنه كان يدخل رأسه لبيت عائشة لتمشطه، وثبت أن صفية – رضي الله عنها – زارته وهو معتكف، وثبت أنهن اعتكفن معه، والاعتكاف عبادة خاصة غير متعدية، والذي ننصحك به هو من الأفعال المتعدية في نفعها لغيرك، ولن تُحرم أجر طاعتهم، ولن تَحرم نفسك من العبادة، إذ يمكنك مصاحبة أهل بيتك لقيام الليل في المساجد، ويمكنك إيقاظهم آخر الليل للدعاء وقراءة القرآن، وهذا خير يعمك ويعم أهل بيتك، فننصحك بالرجوع إلى أهلك والبقاء في العشر الأواخر بينهم، وحثهم على الطاعة والعبادة، ويمكنك إذا رأيت استقامة حال أهلك، والتزامهم بالطاعات أن تعتكف بعض الليالي في مسجد حيك، فتجمع بين أنواع الطاعات، وتصيب خيراً عظيماً إن شاء الله، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يتقبل منك ومن أهل بيتك.

 

والله أعلم.

النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد

النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد

السؤال:

الحديث الشريف: ” لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد …الخ “, فما القول في أن قبر الرسول عليه الصلاة والسلام موجود داخل مسجده بالمدينة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد تكلم العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة، وردوا على من استدل بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في جواز اتخاذ المساجد قبورا أو إدخال القبور في المساجد، وسنذكر هاهنا فتاوى لبعض علمائنا المحققين، وفيها تفصيل ما في السؤال من إشكال.

  1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

هنا شبهة يشبه بها عباد القبور، وهي: وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، والجواب عن ذلك: أن الصحابة – رضي الله عنهم – لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة – رضي الله عنها -، فلما وسع الوليد ابن عبد الملك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.

فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضًا من وسائل الشرك بأصحاب القبور. والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 388 ، 389 ).

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – وقد سئل عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟ -:

– الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين:

الأول: أن يكون القبر سابقاً على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه، وعلى من بناه أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه.

والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقاً على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس.

وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أما المصلي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور.

أما قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بني قبل موته فلم يبن على القبر، ومن المعلوم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في ( سنة 88 ) من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تركها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بد من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يوضع في المسجد ولم يبن عليه المسجد فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد “، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيراً لأمته مما صنع هؤلاء، ولما ذكرت له أم سلمة – رضي الله عنها – كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: ” أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً، أولئك شرار الخلق عند الله “، وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون من القبور مساجد “. أخرجه الإمام أحمد بسند جيد.

والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى ولا أن يكون من شرار الخلق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 292 ).

 

والله أعلم.

يرى رأي ابن حزم في المباشرة فهل يجوز لزوجته مداعبته وهو صائم؟

يرى رأي ابن حزم في المباشرة فهل يجوز لزوجته مداعبته وهو صائم؟

السؤال:

إذا كان الزوج يأخذ برأي الظاهرية وابن حزم والألباني في كون نزول المني من دون جماع لا يفطّر, فهل يجوز للزوجة مداعبة زوجها في نهار رمضان حتى لو ترتب على ذلك نزول المذي أو المني منه؟ أفتونا مأجورين.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يختلف حكم نزول المذي عن نزول المني، والراجح من أقوال أهل العلم أن نزول المذي لا يبطل الصوم، لا من الرجل ولا من المرأة.

 

ثانيا:

وقد ذكرنا في كثير من الأجوبة أن إنزال المني مبطل للصوم على قول جماهير العلماء.

ونحن لا ننكر وجود خلافٍ في المسألة، وقد رأى ابن حزم ورجحه الشيخ الألباني – رحمهما الله – أن إنزال المني بمباشرة الزوجة لا يفطر، فإن كان أحدٌ يرى هذا القول ويتبنَّاه تديناً لا اتباعاً لهواه: فإنه يجوز له مداعبة زوجته ومباشرتها حتى لو أنزل، بشرط أن تكون مفطرة لحيض أو نفاس، وإذا كانت زوجته لا ترى هذا القول فليس له أن يجبرها عليه، ولا أن يداعبها وهي صائمة خشية أن تنزل هي فيفسد صومها.

فالذي ننصح به الأخ السائل أن يكتفي بما اتفق على جوازه بين العلماء وهو المباشرة باللمس، والتقبيل دون الإنزال، وخشية من الولوج والجماع مما يكون معه آثما ويترتب عليه الكفارة المغلظة، وقد ذكرنا في بعض الأجوبة السابقة ما يترتب على الجماع في رمضان.

 

والله أعلم.

حكم نكاح الأباضي من سنية

حكم نكاح الأباضي من سنية

السؤال:

هل يجوز من الشاب صاحب المذهب الإباضي بالزواج من الفتاه صاحبة المذهب الشافعي؟

 

الجواب:

الحمد لله

الإباضية من فرق الخوارج، وهي من فرق الضلال، وقد جاءت نصوص كثيرة صحيحة في ذمهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تكفيرهم.

وقد نقلنا في جواب سابق عن علماء اللجنة الدائمة:

فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي – رضي الله عنهما -، ولا تجوز الصلاة خلفهم . انتهى.

وفي ” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 13 / 30 ) : أن شهادة ” الإباضية ” غير مقبولة شرعا.

وقد جاءت النصوص الواضحة في حسن اختيار الزوج من قبل أولياء الزوجة، ومن ذلك الرضا بدينه وخلقه، وأي دين يُرضى من أهل الفرق الضالة والتي ترى الخروج على أئمة المسلمين، وترى خلق القرآن، وترى كفر مرتكب الكبيرة، وترى إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة؟!.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه, إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “. رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

فالذي نراه هو عدم تزويج المبتدعة من نساء أهل السنة؛ وتأثير الزوج على الزوجة كبير، فقد تتأثر به فتعتقد اعتقاده, فتنتقل من الفرقة الناجية إلى إحدى فرق الضلال.

 

والله أعلم.

حكم قراءة القرآن مع الحدث الأصغر، وهل يلزم من ترك المستحب الوقوع في الكراهة

حكم قراءة القرآن مع الحدث الأصغر، وهل يلزم من ترك المستحب الوقوع في الكراهة

السؤال:

إذا كان من المستحب قراءة القرآن ( من الذاكرة ) مع الوضوء، فهل سيكون مكروهاً قراءته كذلك دون وضوء؟ وبشكل عام إذا كان هناك شيء مستحب فعله فهل القيام بنقيضه يكون مكروهًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قراءة القرآن للمحدِث حَدثا أصغر لا بأس بها، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على جوازها، وفي المسألة أحاديث صحيحة تبيِّن أنه لا يجب الوضوء على من أراد قراءة القرآن وهو محدث حدثًا أصغر، وإنما الخلاف في مسِّه للقرآن وفي قراءة الجنب له، والجمهور على المنع منهما.

عن عَبْدَ اللَّهِ بْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَهِيَ خَالَتُهُ – قال: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي . رواه البخاري ( 4295 ) ومسلم ( 763 ).

وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله ” بَاب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ “.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

وفيه: قراءة القرآن على غير وضوء؛ لأنه نام النوم الكثير الذي لا يختلف في مثله، ثم استيقظ فقرأ قبل أن يتوضأ، ثم توضأ بعدُ وصلَّى.

” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” ( 13 / 207 ).

* وقال النووي – رحمه الله -:

فيه : جواز القراءة للمحدِث، وهذا إجماع المسلمين.

” شرح مسلم ” ( 6 / 46 ).

 

 

 

ثانيًا:

وترك المستحب لا يقع فاعله في الكراهة في الأصل؛ لأن باب الاستحباب داخل في الأوامر، وباب الكراهة داخل في المنهيات، فالمستحب هو: ما أَمر به الشرع لا على وجه الإلزام، مثل صلاة الضحى، والكراهة هي : ما نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام، مثل نهي النساء عن اتباع الجنائز، فقد قالت أم عطية رضي الله عنها  ” كُنَّا نُنْهى عَنِ اتِّباع الجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ” رواه البخاري ( 1219 ) ومسلم ( 938 ).

وفاعل المستحب على وجه التعبد: مأجور، والفاعل للأمر المكروه: لا يأثم.

وعليه: فلا يقال لمن ترك صلاة الضحى أنه وقع في مكروه، كما لا يقال لمن ترك رفع اليدين في الانتقال في الصلاة أنه وقع في مكروه.

* قال ابن دقيق العيد – رحمه الله -:

وليُعلم الفرق بين قولنا ” يُستحب فعل كذا ” وبين قولنا ” يُكره تركه ” فلا تلازم بينهما؛ فقد يكون الشيء مستحب الفعل ولا يكون مكروه الترك كصلاة الضحى مثلًا وكثير من النوافل  ” إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ” ( ص 19 ).

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة.

” فتح الباري ” ( 11 / 17 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

لا يلزم مِن ترك السُّنّة الوقوع في المكروه، ولهذا لو أن الإِنسان لم يرفع يديه في الصلاة عند الركوع: لم يفعل مكروهًا.

وهذه قاعدة: أنه لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 4 / 358 ).

 

والله أعلم.

حكم ترجمة مقال عن شركة تسوِّق ” السياحة الطبية ” وحكم الكسب من تلك الترجمة

حكم ترجمة مقال عن شركة تسوِّق ” السياحة الطبية ” وحكم الكسب من تلك الترجمة

السؤال:

أقوم بترجمة بعض المقالات من الإنجليزية إلى العربية وخاصة المقالات الطبية من خلال مواقع العمل عن طريق الإنترنت، فطُلب منِّي ترجمة مقال يتكلم عن موضوع يسمَّى ” السياحة الطبية “، فقمت بترجمته، وبعد الدخول لموقع الشركة وجدت أن وظيفة هذه الشركة هي توفير هذه السياحة الطبية من خلال التعامل مع شركات التأمين والمستشفيات والمرضى، وهي تقوم بتوصيل هؤلاء لبعضهم البعض للوصول إلى السياحة الطبية بأقل الأسعار من خلال شركات التأمين، وهذا هو ما قمت بترجمته وإرساله لهم، فقال لي بعض الأخوة: إن هذا قد يكون محرَّمًا.

السؤال:

أولًا: ماذا أفعل بالمال الذي أخذته إذا كان محرَّمًا؟ وهل أقوم بتحويله من الإنترنت إلى حسابي من الأساس أم أتركه؟.

ثانيًا: هل أكمل العمل في نفس الموقع في ترجمة الأشياء المتعلقة بأساليب الجراحة وأوصاف المستشفيات أم أترك العمل على هذا الموقع بالكامل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا داعي لأن تقلق بشأن عملك في ترجمة الأشياء المتعلقة بالطب والجراحة والمستشفيات وعناوينها وأسعار العلاج فيها وغير ذلك مما يتعلق بشأن الطب؛ ففيه مجال للعمل المباح الشيء الكثير، وحاجة الناس لمثل هذه الإرشادات والدلالات ماسَّة، فهذه الترجمات تنفع الطبيب ليتعرف على ما هو جديد في عالم الطب، وتنفع المريض ليتعرف على أفضل مكان يعالِج فيها نفسه، لذا فنرى أن النفع في هذه الترجمات يتعلق بشأن مهم في حياة الناس، ونرى أن جوانب الإثم فيه تكاد تكون محدودة ولن تخفى على مثلك إن شاء الله، كترجمة المقالات المتعلقة بمن يقوم من المستشفيات بتغيير الجنس، أو من يتستر بالتدليك للقيام بالدعارة، أو من يقوم بالتجميل الذي فيه تغيير لخلق الله، وما يشبه هذا مما لا يخفى حكمه إن شاء الله، وقصدنا أن جوانب النفع في هذا الباب كثيرة كثيرة.

 

 

ثانيًا:

ونحن نشكر لك اهتمامك بالحكم الشرعي بما قمت به من عمل، ونشكر لك استعدادك لترك العمل بالكلية إن كان فيه مخالفة شرعية، وهو يدل – إن شاء الله – على استقامة على الطاعة وحبٍّ لأكل الحلال الطيب، ونسأل الله أن يرزقك إياه ويجعل عملك كلَّه صالحاً وأن يتقبله منك.

والذي نراه فيما قمت به من ترجمة لما يتعلق بـ ” السياحة الطبية “: أنه – ابتداءً – ليس عليك إثم لأنك لم تتعمد الوقوع فيه، وأما العمل نفسه فالذي يظهر لنا أنه ينبغي التفريق بين كون الشركة هي شركة وساطة بين شركات التأمين وبين أماكن العلاج، أو تكون شركة وساطة بين الراغبين بالعلاج ووسائطهم من حكومات وأماكن عملهم وشركات تأمينهم وبين أماكن العلاج، ففي الحالة الأولى يكون العمل محرَّماً لأن فيه تعاملا مباشرًا مع شركات قائمة على المقامرة في أكثر أحوالها، وأما في الحالة الثانية فالظاهر الجواز لأن المقصود من العمل العلاج ذاته للراغبين فيه وليس المقصود التعامل المباشر مع شركات التأمين المحرَّم، فهو أشبه ما يكون بعمل موقع لعرض البضائع المباحة مع علم مصمم الموقع بوجود من يشتري عن طريق البنوك الربوية أو بطرق محرَّمة بين الراغب بالشراء ووسطائه، فكان القصد من الموقع بيع البضائع المباحة لا التعامل المباشر مع من يشتريها بطريقة مخالفة للشرع.

وعليه:

  1. إذا كانت تلك الشركة التي توفِّر السياحة الطبية عملها هو التعامل المباشر مع شركات التأمين فقط لدلالتهم على أحسن الأسعار وأرخص أماكن العلاج: فالظاهر لنا عدم جواز ترجمة ما يتعلق بالدلالة على تلك الشركة؛ لأن فيه إعانة شركات التأمين – وأكثرها شركات مقامرة والعبرة بالأكثر – على عملها المحرَّم، والله يقول: ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2، ونرى أن تتصدق -والحالة هذه – بكسبك من ذلك العمل وتلك الترجمة في وجوه الخير المختلفة، مع البقاء في عملك لترجمة الأشياء الأخرى الكثيرة المباحة.
  2. وأما إذا كان عمل تلك الشركة التي توفِّر السياحة الطبية هو الدلالة على أحسن أسعار العلاج وأرخص أماكن العلاج لجميع الراغبين بالعلاج: فالظاهر لنا جواز ترجمة ما يتعلق بتلك الشركة؛ لأن المقصود هو أمر مباح، ولم تُكلَّفوا بالبحث عن أنواع الراغبين وطريقة علاجهم، ولو علمتم أن منهم من سيتعالج عن طريق شركة تأمين: فهذا راجع لفعله هو فهو يتحمل أثر فعله، وثمة كثيرون سيتعالجون على حسابهم أو على حساب حكوماتهم، أو يكون ثمن العلاج من أموالهم التي أجبروا على دفعها، أو يكون العلاج ميزة يقدمها مكان العمل لموظفيه، وأما أنتم فقد كان عملكم هو دلالتهم على أمر مباح يقومون به، فلا يلزمك – والحالة هذه – إخراج ما كسبته من ذاك العمل وتلك الترجمة.

 

والله أعلم.