الرئيسية بلوق الصفحة 243

صفة المذي وحكمه

السؤال:

سمعت بأن السائل الذي يخرج قبل الاحتلام أو الإنزال عند الجماع ينقض الوضوء ويوجب الغسل، فهل هذا صحيح؟ وما الحكم لو لم يصب هذا السائل أي جزء من الجسم غير الفرج؟

الجواب:

الحمد لله

السائل الذي يخرج قبل الإنزال هو المذي، وهو سائل أبيض شفاف، وخروجه يوجب الوضوء فقط، مع غسل ما أصاب الفرج منه أو أي موضع آخر.

والله أعلم.

حكم التبول واقفًا واستعمال مناديل الورق في الاستنجاء

السؤال:

هل يجوز التبول قيامًا؟ وهل يجزئ استعمال مناديل الورق للتطهر؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا حرج أن يتبول الإنسان قائمًا بشرطين:

  •  أن يأمن رجوع شيء من البول عليه.
  • –      أن يأمن من نظر أحدهم إلى عورته.

فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك, ولكن الغالب من عادته التبول جالسًا.

ثانيًا:

أما استعمال المناديل والورق في التنظيف فلا حرج فيه أيضًا، بشرط أن ينقي المحل ويطهره.

والله أعلم.

استمنى وصلَّى بلا غسل جهلًا منه؟

هذه الإجابة الأولى مختصرة وتوجد إجابة أخرى هي المعتمدة بالأسفل

السؤال:

         بدأ بالعادة السرية وعمره ( 13 عامًا ), ولما بلغ ( 16 عامًا ), عرف أنها حرام، ولم يكن بوجوب الغسل فكان يصلي بالضوء فقط, وكذا الحال في نهار رمضان, فماذا يلزمه بعد التعلم والتوبة؟

الجواب:

الحمد لله

لا يجب عليه قضاء ما فات من الصلوات أو الصيام على الصحيح من كلام أهل العلم.

والله أعلم.

استمنى وصلَّى بلا غسل جهلًا منه؟

السؤال:

بدأ بالعادة السرية وعمره 13 سنة وعندما أصبح عمره 16 سنة عرف بأنها حرام ، لم يكن يدري أنه يجب عليه الغسل فكان يتوضأ ويصلي كما كان يفعلها في نهار رمضان ولم يدري أنها تفسد الصيام .

تاب الآن ولم يعد يفعلها وقرأ في موقع بأنه يجب أن يعيد الصلوات التي صلاها بغير غسل وأيام الصيام التي أفسدها ، لا يدري بالضبط عدد الأيام أو عدد الصلوات فقدرها بـ 600 يوم صلاة ولا يدري عدد أيام رمضان ، بدأ بالصلاة وصلى حتى الآن 130 يوم ، يخشى أن لا يستطيع إكمالها أو أن يموت قبل أن يتمها هل فعلاً عليه قضاؤها ؟ فقد بدأت تؤثر على صلاته الآن وعلى صلاة النوافل .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

بالنسبة لما فات من الصلوات التي كان يصليها الجنب بوضوء دون اغتسال : فإنه لا إعادة عليه ، والأمر نفسه يقال في الأيام التي كان يصومها .

وفي جواب سابق فتوى للشيخ ابن عثيمين بعدم وجوب القضاء على من جامع دون إنزال جهلاً منه بأن هذا العمل إثم ويفطر صاحبه ، مع أن الجماع هو الذي ورد فيه الكفارة المغلظة دون الإنزال .

ثانياً :

والقول الصحيح هو عدم وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمداً ، فكيف يؤمر بقضائها مَن صلاها فاقداً لشرطها جهلاً .

 

والله أعلم.

هل الرسول بشر أم نور؟ وهل يخطئ الأنبياء؟

السؤال:

هل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بشر أم نور؟ أرجو ذكر مرجع مناسب.

هل يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخطئ أو أن يغلط كأي بشر؟.

– بعض الناس وللأسف يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بنور وأنه عليه السلام يمكن أن يخطئ أو أن يغلط وأنه صلى الله عليه وسلم قد فعل بعض الأخطاء.

هل يجوز أن نقول: اللهم اجعل نبيَّنا محمَّداً صلَّى الله عليه وسلم ضماناً للمغفرة؟ 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

قد بيَّنا في جواب سابق أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس نوراً ولم يُخلق من نور، فليراجع.

ونزيد هنا:

– سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

 سمعت أناسا يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم خلق من نور، وأول ما خلق الله هو نور محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يقرؤون القرآن الكريم، ويهدون ثوابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والأموات… أفيدونا عن صحة هذا جزاكم الله خيراً.

– فأجاب:

ما يقوله الناس من أنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور فهذا كله لا أصل له، فقولهم إنه خلق من نور أو أنه أول ما خلق نور محمد، هذه كلها أخبار موضوعة لا أصل لها، ولا أساس لها عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي موضوعة ومكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإنما الحق أنه صلى الله عليه وسلم خلق من ماء مهين كما خلق الناس الآخرون، خلق من ماء عبد الله بن عبد المطلب، ومن ماء آمنة أمه، ولم يخلق من نور ولكن الله جعله نوراً عليه الصلاة والسلام، جعله سراجاً منيراً بما أعطاه الله من الوحي، وبما أنزل الله من القرآن والسنة جعله الله نورا للناس، جعله الله سراجاً منيراً بالدعوة إلى الله، وبيان الحق للناس وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير، فهو نور جاءه بعد ما أوحى الله إليه عليه الصلاة والسلام، وإلا فهو بشر من بني آدم خلق من ماء مهين، من ماء أبيه وأمه.

وأما ما يقوله بعض الناس، وبعض المخرفين، وبعض الصوفيين، إنه خلق من نور، أو إن أول شيء خلق هو نور محمد، فهذه كلها أخبار لا أصل لها، وكلها باطلة، وهي أخبار موضوعة لا أساس لها كما تقدم.

وقد قال الله سبحانه في سورة الأحزاب:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً } [ الأحزاب / 45 ، 46 ]، وذلك بما أوحى الله إليه من الكتاب والسنة عليه الصلاة والسلام. ” فتاوى نور على الدرب ” ( س 45 ).

ثانياً:

قد بيَّنا في جواب سابق تفصيل الكلام عن عصمة الأنبياء وأنواع الخطأ الصادر منهم، فليراجع فإنه مهم.

ونزيد هنا:

– سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

سمعت من عالم إسلامي يقول إن الرسول يخطئ، فهل هذا صحيح؟ وقد سمعت أيضاً أن الإمام مالك يقول: كل منا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، …؟

– فأجاب:

قد أجمع المسلمون قاطبة على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولاسيما خاتمهم محمد معصومون من الخطأ فيما يبلغونه عن الله عز وجل من أحكام، كما قال عز وجل: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } [ النجم / 1 – 5 ]، فنبيُّنا محمَّد معصوم في كل ما يبلغ عن الله من الشرائع قولاً وعملاً وتقريراً، هذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، وقد ذهب جمهور أهل العلم أيضا إلى أنه معصوم من المعاصي الكبائر دون الصغائر، وقد تقع منه الصغيرة لكن لا يقر عليها، بل ينبه عليها فيتركها، أما من أمور الدنيا فقد يقع الخطأ ثم ينبه على ذلك. كما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم لما مرَّ على جماعة يلقحون النخل فقال: ما أظنه يضره لو تركتموه “،  فلما تركوه صار شيصاً، فأخبروه فقال عليه الصلاة والسلام: إنما قلت ذلك ظنّاً مني، وأنتم أعلم بأمر دنياكم، أما ما أخبركم به عن الله عز وجل فإني لم أكذب على الله “.رواه مسلم في الصحيح، فبيَّن عليه الصلاة والسلام أن الناس أعلم بأمور دنياهم كيف يلقحون النخل وكيف يغرسون وكيف يبذرون ويحصدون. أما ما يخبر به الأنبياء عن الله سبحانه وتعالى فإنهم معصومون من ذلك.

فقول من قال: إن النبي يخطئ فهذا قول باطل، ولا بد من التفصيل كما ذكرنا، وقول مالك رحمه الله: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر: قول صحيح تلقاه العلماء بالقبول، ومالك رحمه الله من أفضل علماء المسلمين، وهو إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني، وكلامه هذا كلام صحيح تلقاه العلماء بالقبول، فكل واحد من أفراد العلماء يرد ويرد عليه، أما الرسول فهو لا يقول إلا الحق، فليس يرد عليه، بل كلامه كله حق فيما يبلغ عن الله تعالى، وفيما يخبر به جازما به أو يأمر به أو يدعو إليه …

والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 290 ، 291 ).

ثالثاً:

أما دعاء ” اللهم اجعل نبيَّنا محمَّداً صلَّى الله عليه وسلم ضماناً للمغفرة “: فالظاهر لنا أنه لا يجوز، ولا يمكن أن يكون النبي صلى الله ضماناً لمغفرة أحدٍ كائناً من كان، ولا يحل أن يُرفع أحدٌ – ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم – فوق منزلته، ولا يعرف في ديننا جواز هذا الدعاء، ولم نقرأ مثل هذا الدعاء لأحدٍ من سلف هذه الأمة.

ومغفرة ذنوب العبد مردها إلى الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء / 48 ، و 116 ].

ولما استغفر نبينا صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين – قبل أن يُنهى عن ذلك – قال الله عز وجل في استغفاره: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة / 80 ].

وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فلا تكون إلا من بعد أن يأذن الله له فيها، ولا تكون إلا لمن رضي الله عن الشفاعة له.

قال الله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [ البقرة / 255 ]، وقال تعالى: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } [ الأنبياء / 28 ]، وقال عز وجل: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } [ النجم / 26 ].

وإذا أراد أحدٌ أن يكون من أهل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فليلتمس المواضع الشرعية التي يُرجى لأصحابها أن يكونوا من أهل شفاعته صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

  • تحقيق التوحيد بالاعتقاد والقول والعمل.

عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه. رواه البخاري ( 99 ).

  •  الترديد خلف المؤذن، والصلاة والدعاء بعد الأذان.

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن قال حين يسمع النداء ” اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمَّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ” حلَّت له شفاعتي يوم القيامة “. رواه البخاري ( 589 ).

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة. رواه مسلم ( 384 ).

والله أعلم.

الحقوق الواجبة على الرجل تجاه أقاربه

السؤال:

ما هي حقوق كل من الزوجة والأبناء والإخوة والأخوات والوالدين على الرجل إذا كانوا جميعهم أحياء؟ جزاكم الله خيراً، والسلام.

الجواب:

الحمد لله:

  1.  حقوق الزوجة:

قد بيّناها بالتفصيل في جواب سابق.

  •  حقوق الأبناء:

قد جعل الله للأبناء على آبائهم حقوقا كما كان للوالد على ولده حقوق، بل قد سبقت حقوق الولد على أبيه حقوق الوالد على ولده كونه السابق إلى الدنيا في وجوده.

عن ابن عمر قال: ” إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا “. ” الأدب المفرد ” ( 94 ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث عبد الله بن عمر: ” … وإن لولدك عليك حقا ” مسلم ( 1159 ).

– وإن من حقوق الأولاد على آبائهم منها ما يكون قبل ولادة الولد، فمن ذلك:

اختيار الزوجة الصالحة لتكون أمّا صالحة: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

قال الشيخ عبد الغني الدهلوي: تخيروا من النساء ذوات الدين والصلاح وذوات النسب الشريف، لئلا تكون المرأة من أولاد الزنا فإن هذه الرذيلة تتعدى الى أولادها، قال الله تعالى:{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } [ النور / 3 ]، وإنما أمر بطلب الكفؤ للمجانسة وعدم لحوق العار. ” شرح سنن ابن ماجه ” ( 1 / 141 ).

– حقوق ما بعد ولادة المولود:

1. يسن تحنيك المولود حين ولادته:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ، قالت: وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما فولدت غلاما قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم،  فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم تمرات فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيِ الصبي وحنكه به، وسماه عبد الله” رواه البخاري ( 5153 ) ومسلم ( 2144 ).

قال النووي: اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو فيمضغ المحنِّك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم بفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه. ” شرح النووي على صحيح مسلم”( 14 / 122 – 123 ).

2. تسمية الولد بأسماء الصالحين أو باسم صالح كعبد الله وعبد الرحمن:

عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن أحب أسمائكم  إلى الله عبد الله وعبد الرحمن” رواه مسلم ( 2132 ).

– ويستحب تسمية الولد باسم الأنبياء:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ” رواه مسلم ( 2315 ).

– ويستحب تسميته قبل السابع ولا بأس بتسميته في يوم ولادته للحديث السابق:

عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ” كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ” رواه أبو داود ( 2838 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4541 ).

قال ابن القيم: إن التسمية لما كانت حقيقتها تعريف الشيء المسمى، لأنه إذا وجد وهو مجهول الاسم لم يكن له ما يقع تعريفه به، فجاز تعريفه يوم وجوده، وجاز تأخير التعريف إلى ثلاثة أيام، وجاز إلى يوم العقيقة عنه، ويجوز قبل ذلك وبعده، والأمر فيه واسع. ” تحفة المودود ” ( ص 111 ) .

3. كما يسن حلق شعره في اليوم السابع والتصدق بوزنه فضة:

عن علي بن أبي طالب قال: ” عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة وقال: يا فاطمة: احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم ” رواه الترمذي ( 1519 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 1226 ).

4. كما تجب العقيقة على والده كما مر سابقا من الحديث، فقوله: ” كل غلام رهينة بعقيقة”، هذا يدل على الوجوب.

– فيذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة:

عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن:  فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ” رواه الترمذي ( 1513 )، صحيح الترمذي ( 1221 ) أبو داود ( 2834 ) النسائي ( 4212 ) ابن ماجه ( 3163 ).

5. الختان:

عن أبي هريرة رواية: ” الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب ” رواه البخاري ( 5550 ) ومسلم ( 257 ).

6. حقوق في التربية:

عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كلكم راع  فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع  على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع  وكلكم مسؤول عن رعيته ” رواه البخاري ( 2416 ) ومسلم ( 1829 ).

أ. فعلى الآباء مراعاة توجيه أبنائهم في الواجبات الدينية وغيرها من فضائل الشريعة المستحبة، ومن أمور الدنيا التي فيها قوام معاشهم.

فيبدأ الرجل بتربية أبنائه على الأهم فالمهم فيبدأ بتربيتهم على العقيدة الصحيحة الخالية من الشرك والبدع، ثم بالعبادات لا سيما الصلاة، ثم يعلمهم ويربيهم على الأخلاق والآداب الحميدة، وعلى كل فضيلة وخير، قال الله تعالى:{ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان / 13 ].

عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر ” رواه الترمذي ( 407 ) وأبو داود ( 494 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4025 ).

وعن الربيع بنت معوذ قالت: ” أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار ” رواه البخاري ( 1859 ) ومسلم ( 1136 ).

وعن السائب بن يزيد قال: ” حُج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين ” رواه البخاري ( 1759 ).

ب. التربية على الآداب والأخلاق:

ينبغي على كل أب مربٍ أو أم مربية أن يعلموا أبناءهم وبناتهم على الخلق الحميد والآداب الرفيعة سواء في أدبهم مع الله أو نبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أدبهم مع قرآنهم وأمتهم ومع كل من يعرفون ممن لهم عليه حق، فلا يسيئون العشرة مع خلطائهم ولا جيرانهم وأصدقائهم.

قال النووي: أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية، نص عليه الشافعي وأصحابه، قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته؛ لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم. ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 8 / 44 ).

ج. وينبغي عليه أن يربيهم على الآداب في كل شيء:

 في المأكل والمشرب والملبس والنوم والخروج من المنزل ودخوله وركوب المركبات وغير ذلك وفي أمرهم كله، وأن يغرس فيهم صفات الرجال الحميدة من حب التضحية والإيثار والنجدة والشهامة والجود، وأن يبعدهم عن الرذائل من جبن وبخل وقلة مروءة وقعود عن المكرمات وغير ذلك.

قال المناوي:( كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا أي حقوقا كثيرة منها تعليمهم الفروض العينية وتأدبهم بالآداب الشرعية والعدل بينهم في العطية سواء كانت هبة أم هدية أم وقفا أم تبرعا آخر فإن فضل بلا عذر بطل عند بعض العلماء وكره عند بعضهم. ” فيض القدير ” ( 2 / 574 ).

د. وعليه أن يقي أبناءه وبناته من كل شيء مما شأنه أن يقربهم من النار:

 قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون } [ التحريم / 6 ].

قال القرطبي: … وعن هذا عبَّر الحسن في هذه الآية بقوله: ” يأمرهم وينهاهم “، وقال بعض العلماء: لما قال: “قوا أنفسكم” دخل فيه الأولاد؛ لأن الولد بعض منه، كما دخل في قوله تعالى: { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } فلم يفردوا بالذكر إفراد سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام. ” تفسير القرطبي ” ( 18 / 194 – 195 ) .

7. النفقة :

وهذه من الواجبات على الأب تجاه أولاده فلا يجوز له التقصير فيها ولا تضييعها، بل يلزمه القيام بها على الوجه الأكمل:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ” رواه أبو داود ( 1692 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4481 ).

* كذلك أيضاً من أعظم الحقوق وأجلها حسن التربية والرعاية للبنت خاصة، ولقد رغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم  في هذا العمل الصالح.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتُها فقسمتْها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثتُه فقال: من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كنَّ له ستراً من النار. رواه البخاري ( 5649 ) ومسلم ( 2629 ).

* كذلك أيضاً من الأمور المهمة: وهي من حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها حق العدل بين الأولاد، وهذا الحق أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ” اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ” رواه البخاري ( 2447 ) ومسلم ( 1623 ).

فلا يجوز تفضيل الإناث على الذكور كما لا يجوز تفضيل الذكور على الإناث؛ ولذلك قالوا إن التفضيل يتسبب في مفاسد أولها يكون ضرره على الوالد نفسه فإنه ينشأ الأولاد على حقده وكراهيته، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله في الحديث الذي رواه مسلم ( 1623 ) لوالد النعمان: أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم “، أي: إذا كنت تريدهم في البر سواء فاعدل بينهم في العطية.

  •  حقوق الإخوة والأخوات :

– والإخوة والأخوات من الرَّحِم الذي أمر الشرع بصلته:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يقول الله تعالى : أنا الرحمن وهذه الرحم شققتُ لها اسماً من اسمي فمَن وصلها وصلتُه ومَن قطعها بتتُّه ” رواه الترمذي ( 1907 ) وأبو داود ( 1694 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 520 ).

 وقال صلى الله عليه وسلم: ” مَن سرَّه أن يُنسأ له في أثره ويوسّع عليه في رزقه فليصِل رحِمه ” رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ).

* ومن الحقوق المشتركة بينهم وبين غيرهم من المسلمين: أن تسلِّم عليه إذا لقيتَهم، وتجيبهم إذا دعوْك، وتشمتهم إذا عطسوا، وتعودهم إذا مرضوا، وتشهد جنازتهم إذا ماتوا، وتبر قسمهم إذا أقسموا عليك، وتنصح له إذا استنصحوك، وتحفظهم بظهر الغيب إذا غابوا عنك، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك، ورد جميع ذلك في أحاديث صحيحة.

* ومنها: أن لا يؤذي أحداً منهم بفعل ولا قول، قال صلى الله عليه وسلم: ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” رواه البخاري ( 10 ) ومسلم ( 40 ).

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل: ” فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك ” رواه البخاري ( 2382 ) ومسلم ( 84 ).

  •  حقوق الوالديْن:

– قد بيَّنا حقوق الأم على الولد في جواب سابق .

والله أعلم.

حكم تقليد الكفار

السؤال:

قرأت مقالة في هذه الصفحة عن تقليد الكفار، كنت مندهشاً عند قراءتي أنه يجوز لبس القمصان والجينز؛ لأنه أصبح شيئاً عامّاً.

– وبالمقابل: الاحتفال بعيد الميلاد والزواج غير جائز؛ لأن أصل هذا من عند الكفار.

مع الأسف الآن المسلمون في جميع أنحاء العالم أصبحوا يحتفلون بعيد الميلاد والزواج وأصبح أيضاً شيئاً عامّاً مثل لبس الجينز، وعندما أحاول أن  أمنع الناس من أن يحتفلوا بعيد الميلاد يقولوا لي إنه ليس أمراً دينيّاً وإن البدعة في أمور الدين فقط.

– أرجو أن تخبرني كيف نحكم على ما إذا كان الفعل تقليداً للكفار أم لا؟ و جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله:

– ذكرنا في إجابة لنا التفريق بين لباس المسلمين ولباس الكفار، ومما قلناه هناك:

الذي يُمنع منه المسلمون من التشبه بالكفار هو ما كان مما يختص بالكفار ولا يشركهم فيه أحد، أي: مما لا يعرف عند المسلمين والذي يكون من عاداتهم الخاصة بهم، أما إذا كان المسلمون يلبسون زياً واشتهر عندهم وشاركهم الكفار به: فلا يحرم على المسلمين.

– وذكرنا في إجابة لنا ضوابط التشبّه بالكفار، ومما قلناه هناك:

* التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط:

  1. أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها.
  2. أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة.
  3. أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا.
  4. أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة.
  5. أن لا تكون الموافقة في أعيادهم.
  6. أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها.  

– وفي إجابة لنا ذكرنا حكم الاحتفال بعيد ميلاد الشخص، ومما قلناه هناك – نقلاً عن الشيخ ابن باز -:

ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى في احتفالهم بالموالد، وقد قال عليه الصلاة والسلام محذراً من سنتهم وطريقتهم: ” لتتبعن سنة من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه: قالوا يا رسول الله: اليهود و النصارى ؟ .. قال: فمن ) أخرجاه في الصحيحين.

ومعنى قوله:” فمن” أي هم المعنيون بهذا الكلام وقال صلى الله عليه وسلم : “من تشبه بقوم فهو منهم “.

– ونضيف إلى كل ما سبق ذكره قول علماء اللجنة الدائمة في التفريق بين ما يجوز وما لا يجوز من الاجتماعات:

أولاً:

العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعوْد السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك، فالعيد يجمع أموراً منها: يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة، ومنها: الاجتماع في ذلك اليوم، ومنها: الأعمال التي يُقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.

ثانياً:

ما كان من ذلك مقصوداً به التنسك والتقرب أو التعظيم كسباً للأجر، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهليَّة أو نحوهم من طوائف الكفار: فهو بدعة محدَثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد “، رواه البخاري ومسلم.

مثال ذلك: الاحتفال بعيد المولد، وعيد الأم، والعيد الوطني؛ لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله؛ ولما في ذلك من التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار.

وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال – مثلاً – لمصلحة الأمة وضبط أمورها، كأسبوع المرور، وتنظيم مواعيد الدراسة، والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يُفضي به إلى التقرب والعبادة والتعظيم بالأصالة: فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” فلا حرج فيه، بل يكون مشروعاً.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 88 ، 89 ).

والله أعلم.

هَـل الحـجّ يجِـبُ علـى المَـرْأة كالـرَّجُل؟

السؤال:

في خطبة مؤخراً, قال الخطيب أنه ليس بفرض على المرأة تأدية الحج، و إنها تجب على الرجال فقط، هل يمكن ذكر أي حديث أو آية كدليل على هذه المقولة , و إذا كان هذا غير صحيح فهل يمكن ذكر حديث أو آية تدل على ذلك ؟ جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الحمد لله:

الْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً, وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ, ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

أ – أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ }.

فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي إثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ, حَيْثُ عَبَّرَ الْقُرْآنُ بِصِيغَةِ:{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ } وَهِيَ صِيغَةُ إلْزَامٍ وَإِيجَابٍ, وَذَلِكَ دَلِيلُ الْفَرْضِيَّةِ, بَلْ إنَّنَا نَجِدُ الْقُرْآنَ يُؤَكِّدُ تِلْكَ الْفَرْضِيَّةَ تَأْكِيدًا قَوِيًّا فِي قوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}، فَإِنَّهُ جَعَلَ مُقَابِلَ الْفَرْضِ الْكُفْرَ, فَأَشْعَرَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ تَرْكَ الْحَجِّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ, وَإِنَّمَا هُوَ شَأْنُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ.

ب – وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَإِقَامِ الصَّلَاةِ, وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ, وَصِيَامِ رَمَضَانَ, وَالْحَجّ “. وَقَدْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: { بُنِيَ الْإِسْلَامُ ….. } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَام.

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ “: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ . . .”.

وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةً جِدًّا حَتَّى بَلَغَتْ مبلغ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ الْيَقِينِيَّ الْجَازِمَ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ.

ج – وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً عَلَى الْمُسْتَطِيعِ, وَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ. الموسوعة الفقهية ج/17 ص/23.

– وقال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ يَجِب عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَطَاعَتْهُ. شرح صحيح مسلم.

والله أعلم.

من الذي نقل الكعبة إلى مكانها الحالي؟

السؤال:

من الذي حرك الكعبة إلى مكانها الحالي؟

الجواب:

الحمد لله:

لم تكن الكعبة المشرفة في مكان ثم حرِّكت، بل تمَّ بناؤها في المكان الذي هي فيه، ولم تنتقل منذ تلك الفترة، وقد اختلف العلماء فيمن بنى الكعبة، فقيل : الملائكة، وقيل: آدم عليه السلام ، وقيل: إبراهيم عليه السلام، وهو الصواب.

قال الله تعالى:{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }. [ البقرة / 127 ].

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّ “. رواه البخاري ( 3186 ) ومسلم ( 520 ).

قال علماء اللجنة الدائمة: الكعبة المشرفة قِبلة المسلمين في صلواتهم بالتوجه إليها في كل صلاة؛ امتثالا لأمر الله سبحانه في قوله:{ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } الآية [ البقرة / 144 ]، ومحل قضاء أنساكهم في حجهم وعمرتهم بالطواف حولها؛ امتثالا لقوله عز وجل:{ وليطوفوا بالبيت العتيق } [ الحج / 29 ]، واتباعا لما شرعه الله سبحانه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بناها إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، كما بينه الله في قوله سبحانه:{ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } [ البقرة / 127 ]، وقد جدد بناؤها بعد ذلك مرات.   

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ  عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 310 ) .

والله أعلم.

حكم لعبة ” هوسي “

السؤال:

أريد أن أعرف ما إذا كان الإسلام يجيز أي من الألعاب المتعلقة بالمال، وأسأل بالخصوص عن “هوسي” وهي لعبة رأيت الناس يلعبونها عن طريق وضع علامات على بعض الأرقام، أرجو أن تبين لي؟

الجواب:

الحمد لله:

لا يخرج جواب السؤال عن صورتين – حيث لم يتضح لنا مقصود السائل عيناً -:

– الصورة الأولى: اللعب بأي لعبة كانت مقابل المال.

– والصورة الثانية: اللعب بألعاب خاصَّة يستعمل فيها اللاعبون الأوراق النقدية – المال – المصورة كلعبة البنوك والصرف المالي وغيرها.

أولاً:

الصورة الأولى:

وهي أن يقوم متسابقان – أو أكثر – في تنافس على شيءٍ معيَّنٍ وتكون هناك جائزة ماليَّة لمن سبَق منهما، ويمكن أن تكون الجائزة المالية منهما ويمكن أن تكون من طرفٍ خارجٍ عنهما.

– وقد اتفق العلماء على جواز دفع المال من طرفٍ خارج عن السباق لمن يسبق.

– واتفقوا على جوازه إن كان المال من أحدهما، كأن تكون المسابقة بين اثنين أو بين فريقين ويخرج العِوض – المال – أحد الجانبيْن المتسابقيْن فيقول أحدهما لصاحبه : إن سبقتني فلك علي كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك.

– واختلفوا فيما لو كان المال من الطرفيْن، فيدفع هذا ويدفع هذا ويأخذ السابق المال كله، فذهب الجمهور إلى حرمة هذا الفعل وعدُّوه رهاناً محرَّماً إلا بإدخال طرفٍ ثالثٍ وهو ” المحلِّل “، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – رحمهما الله – إلى جواز هذا الفعل.

وقد ألَّف ابن القيم رحمه الله في جواز هذا الأمر كتابه ” الفروسيَّة ” انتصر فيه لترجيحه وردَّ على الجمهور أدلتهم واستدلالاتهم.

– وقد لخَّص ابن القيم سبب ترجيحه بما يلي:

أ. لأنَّ الأصل في العقود والمعاملات على الحِلِّ حتى يقومَ الدليلُ من كتابِ الله أو سنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على تحريمِ شيءٍ منها.

ذَكَرَ بعضُ الفقهاء أنَّ دخولَ “المحلِّل” بين المتسابِقَيْن – ولو كان البذلُ منهما دونه- يجوِّز هذه الصورة!  وقد قال صلى الله عليه وسلم “لا سَبَقَ – (أي:  لا عِوَضَ) – إِلاَّ في خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ – رواه أبو داود ( 2574 ) والترمذي ( 1700 ) وقال: هذا حديث حسن، والنسائي ( 6 / 226 ) وابن ماجه ( 2827 ) دون ذكر “النصْل”،  قال الحافظ ابن حجر:  وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد. أ.ه‍‏‍ “التلخيص الحبير” (4/161)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في “الإرواء”(5/333) – ” ولو كان “المحلِّلُ” شرطاً لكان ذكرُه أهمَّ مِن ذكرِ محالِّ السباق. 

ب. ولو كان إخراج “العوض” أو “الجائزة” من المتراهنيْن حراماً وهو قمارٌ:  لما حلَّ بالمحلِّل – الذي هو أشبه ما يكون بِالتَّيْس المستعار في النكاح – فإنَّ هذا المحلِّل لا يُحلِّل السَبق الذي حرّمه الله ورسوله، ولا تزول المفسدة التي في إخراجه بدخوله، بل تزيد، فإن كان العقد بدونه قماراً، فهو بدخوله قمارٌ أيضاً. 

جـ. ولأنَّه ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صارع “ركانة” فصرعه صلى الله عليه وسلم -ثلاثاً- وفي كلِّ مرَّةٍ يكون قد دفع كلُّ واحدٍ منهما شاةً، ثم أسلم “ركانة” رضي الله عنه، وردّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم غنَمَه، وهذا الحديث قال الشيخ الألباني رحمه الله:  أخرجه البيهقي ( 10 / 18 ) – من مرسل سعيد بن جبير-…  ثم روي موصولاً…  فهذا الإسناد أقل أحواله عندي أنه حسن “الإرواء” ( 5 / 331 ). 

وبعض العلماء يسلِّم بصحة هذا الحديث، لكنه يردُّ الاستدلال به بقوله : إن هذا قبل تحريم القمار”.‍

والرد: أن العلمَ بالتاريخِ متعذِّرٌ أو متعسِّرٌ، ودعوى النسخ لا تُسمع إلا بدليلٍ . 

د. لم تكن عادةُ العربِ وغيرِهم وإلى الآن أنْ يَبذُل ” السَبَق ” أحدُ المتغالبيْن وحده، وإنَّما المعروف من عادات الناس: التراهنُ من الجانبين، وقد جُعل في طباعهم وفِطرتِهم أنَّ الرهنَ مِن أحدِ الجانبيْن، قمارٌ وحرامٌ، والنفس تحتقر الذي لم يبذل وتزدريه وتعدُّه بخيلاً شحيحاً مهيناً.

ودليل الجمهور على المحلِّل هو حديث أبي هريرة ” من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق، فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار”.

رواه أبو داود ( 2579 ) وابن ماجه ( 2876 ). والحديث ضعيف، وقد ذكر أبو داود أنه منقطع، وأعلَّه أبو حاتم الرازي وذكر أنه يشبه أن يكون من قول سعيد بن المسيب. انظر ” علل الحديث ” لابن أبي حاتم ( 2 / 252 ).

تنبيه: 

إن هذا الحكم في الرهان – يعني:  من المتسابقيْن – إنما هو للمحبوبِ المرضيِّ لله ورسولِه، والمعين على تحصيل محابِّه كالسباق بالخيل والإبل والرمي بالنَّشاب، أو للمباح كالسباق على الأقدام والسباحة والصراع، لا للمبغوضِ المسخوطِ لله ورسوله كالنَّرْد والشطرنج وما أشبههما.

انظر “الفروسية ” (ص 86 ، 98 ، 165 ، 204 ).

ثانياً:

وأما الصورة الثانية:

وهي استعمال الأوراق النقدية في الألعاب، فالظاهر أنها لا تجوز والحالة هذ؛، لأن هذا أشبه ما يكون بالنرد وهي التي يُبنى اللعب فيها على الحظ، وقد ورد النص بتحريمها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وتحريم النرد ثابت بالنص، كما في السنن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ” وقد رواه مالك في الموطأ.

وروايته عن عائشة رضي الله عنها أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا لها عندهم نرد، فأرسلت إليهم إن لم تخرجوها لأخرجكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم.

ومالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر: أنه كان إذا وجد من أهله من يلعب بالنرد ضربه وكسرها.

وفي بعض ألفاظ الحديث: عن أبي موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت عنده فقال: ” عصى الله ورسوله من ضرب بكعابها يلعب بها “، فعلق المعصية بمجرد اللعب بها، ولم يشترط عوضا بل فسر ذلك بأنه الضرب بكعابها.

وقد روى مسلم في صحيحه: عن أبي بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه “، وفي لفظ آخر: ” فليشقص الخنازير “، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح اللاعب بها كالغامس يده في لحم الخنزير ودمه، والذي يشقص الخنازير، يقصبها ويقطع لحمها كما يصنع القصاب، وهذا التشبيه متناول اللعب بها باليد، سواء وجد أكل أو لم يوجد، كما أن غمس اليد في لحم الخنزير ودمه وتشقيص لحمه متناول  لمن فعل ذلك سواء كان معه أكل بالفم، أو لم يكن فكما أن ذلك ينهى عنه وإن لم يكن معه أكل مال بالباطل.  ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 462 ).

والله أعلم.

حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال وحكم اللعب بالتماثيل المجسمة لذوات الأرواح

السؤال:

ما حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال؛ حيث إن الكثير من الألعاب يكون على هيئة حيوانات ( حصان، قرد )، وبعض الألعاب يكون عليها تماثيل حيوانات أيضا كحلية فوق اللعبة؟

هل يدخل هذا في التماثيل المحرَّمة شرعاً، وبناءً عليه لا يجوز الذهاب إلى الملاهي؟.

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله:

الكلام في الذهاب إلى ملاهي الأطفال – وهو داخل في الكلام عن ” الملاهي ” عموماً -، يكون من جهتين:

الأولى: ما في تلك الملاهي من منكرا ، كالاختلاط، وتبرج النساء، والموسيقى، وهذا في الأعم الأغلب مما يوجد في ” الملاهي ” في غالب بلدان العالم.

والثانية: من جهة الأصنام والتماثيل المنحوتة، والمصنوعة، إما للفرجة عليها، أو لركوبها، وغالباً ما يكون إعدادها للأطفال، وعلى هيئة حيوانات محببة لهم.

– أما الجهة الأولى: فهي كافية للحكم على الذهاب إلى الملاهي بالمنع، والتحريم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: يكثر ذهاب أولياء الأمور بأطفالهم إلى ما يسمَّى بـ ” ملاهي الأطفال “، وفيه من المخالفات الشرعية من تبرج بعض النساء، والأطفال فيهم حرص شديد على الذهاب إلى هذه الملاهي، فما الحكم الشرعي في الذهاب إلى هناك؟.

فأجاب: هذه الملاهي – كما ذكر أخونا السائل – فيها منكرات، وإذا كان المكان فيه منكرات: فإن استطاع الإنسان أن يزيل هذه المنكرات: وجب عليه الحضور لإزالتها، وإذا لم يستطع حرم عليه الحضور، وحينئذٍ نقول: اخرج بأولادك إلى البرِّ، وكفى، وأما أن يؤتى بهم إلى هذه الملاهي، وفيها الاختلاط، وفيها السفهاء الذين يغازلون النساء، وفيها الثياب التي لا يحل للمرأة لبسها: فإنه لا يحل أن يأتي إليها إلا إذا كان قادراً على إزالة المنكر. ” اللقاء الشهري ” ( 75 / السؤال رقم 8 ).

وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -: يقوم بعض الآباء – هدانا الله وإياهم والمسلمين أجمعين – بالذهاب بأسرهم، من أطفال، وبنات كبار، وصغار، ونساء، إلى بعض الأماكن المسماة بـ ” الملاهي الترفيهية “، وهي تتكون من ألعاب، للصغار، والكبار، حيث تقوم النساء باللعب أمام بعضهن البعض، وهن في وضع تبرج، وزينة، وسفور، حيث يحضر كثير من النساء، والبنات، بالملابس القصيرة، والشفافة، والبنطال، وبعضها ما يكاد يغطي العورة، وتصوير بعضهن البعض بالكاميرات، علماً أن بعض الصالحات ممن نحسبهم كذلك – والله حسيبهن ولا نزكي على الله أحداً – يقومون بالذهاب إلى تلك الأماكن، ولا ينكرون المنكر، وإذا نصحْنا بعدم جواز الذهاب إلى تلك الأماكن: يحتججْن بأن ذلك ليس فيه شيء، وأنه من باب التسلية، والترفيه، بل إنهم يعدون ذلك من التربية الحسنة، ويعدون من يناصحهم عن ذلك أنه متشدد، آمل من فضيلتكم إبداء النصح والتوجيه لهن عن ذلك الأمر، مع بيان ما قد يترتب عليه من أمور، ومفاسد، شاكراً، ومقدراً لفضيلتكم ذلك، والله يحفظكم ويرعاكم.

فأجاب:

أرى أنه لا يجوز الذهاب إلى تلك الملاعب، والملاهي، التي تحتوي على ما ذُكر في السؤال؛ فإن ذلك من فعل أسباب الفساد، والميل إلى المعاصي، والتربية زمن الصغر على محبة التبرج، والسفور، والاختلاط بالأجانب، ولا شك أن نشأة الصغار من ذكور وإناث مع مشاهدة تلك الملاهي، ومخالطة أولئك الفسقة: مما يسبب اعتياده هذه المحرمات، والتهاون بأمرها، واعتقاد إباحتها، وعدم الاستنكار لوجودها في ذلك المكان، وفي غيره؛ مما يحبب إلى الأطفال عمل تلك الأزياء، وتقليد أولئك الفسقة، ولا يبرر القول بالترفيه، والتسلية، فهناك ما يقوم مقامها، كالذهاب إلى البراري الخالية من الأجانب، أو الجلوس في الحدائق البعيدة عن الاختلاط، أو الانشغال في المنازل بالأعمال المفيدة، والعلوم النافعة، وقراءة الكتب العلمية، والتواريخ الإسلامية، ففي ذلك تسلية، وترفيه بريء، وسلامة من المحاذير، ومن الخسران المبين للدِّين، والدنيا، والله المستعان.

من موقع الشيخ حفظه الله ( سؤال رقم 11036 ) .

وأما الجهة الأخرى التي من أجلها يجب المنع من الذهاب إلى تلك الملاهي: فهو ما تحتويه تلك الأماكن من تماثيل، وأصنام، وهو منكر لا شك فيه، وأما ما كان على صورة حصان، أو قرد، أو غيره مما يركبه الأطفال: فليس ذلك بمخرجه عن كونه صنماً ، وتمثالاً، وإنما أبيح من لعب الأطفال ما يمتهن، ويُلعب به، لا ما ينحت نحتاً على صورة ذات روح، ويكرَّم، ويحرس، ويُعتنى به.

قال الشيخ خالد المشيقح – حفظه الله -: هذه الملاهي التي على شكل صور، وتماثيل: الذي يظهر أنها غير جائزة، ولا يجوز تمكين الأطفال من اللعب بها؛ لما ورد في التصوير من الوعيد الشديد، قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( أَلاَّ تَدَعَ صُورَةً إِلاَّ طَمَسْتَهَا وَلاَ قَبْراً مُشْرِفاً إِلاَّ سَوَّيْتَهُ ) أخرجه مسلم.

ومنها : قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن عبسة حين سأله بأي شيء أرسلك الله؟ قال: ( بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لاَ يُشْرَك بِهِ شَيْئًا ). أخرجه مسلم.

وكذلك قولـه عليه الصلاة والسلام: ( إِنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِين ، وَأَمَرَنِي رَبِّي عزَّ وَجَلَّ بِمَحْقِ الأَوْثَانِ ). أخرجه أحمد في مسنده.

فعلى السائل ألا ينساق وراء رغبات أطفاله، وأما البديل: فأقول: يمكن أن يوفِّر لهم الألعاب المباحة في البيت، أو في الاستراحة، عوضاً عن الذهاب بهم إلى تلك الملاهي التي فيها مثل هذه الألعاب التي على شكل صور، وتماثيل.

والله أعلم.