الرئيسية بلوق الصفحة 245

هل يجوز إعطاء الصدقة للمتسول المشرك أو الكافر؟

السؤال:

هل يجوز إعطاء الصدقة للمتسول المشرك أو الكافر؟

الجواب:

الحمد لله:

وأما بالنسبة للصدقة على المتسول إذا كان مشركاً أو كافراً: فيقال: ليس كل متسول يستحق الصدقة، حيث وجد من لا يستحق من هؤلاء ممن يكون غنيّاً، ومنهم من جعلها مهنته وحرفته.

وأما إذا كان مستحقّاً – على غلبة الظن -: فإنه يُعطى من الصدقة ولو كان كافراً أو مشركاً، وهو قول الحنابلة والمشهور من قول الشافعية.

ومن الأدلة على الجواز:

  1.  قوله تعالى:{ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً }[ الإنسان / 8 ].

قال الإمام الطبري:{ وأسيراً } وهو الحربي من أهل دار الحرب، يؤخذ قهراً بالغلبة أو مِن أهل القبلة يؤخذ فيحبس بحق، فأثنى الله على هؤلاء الأبرار بإطعامهم هؤلاء تقربّاً بذلك إلى الله وطلب رضاه ورحمة منهم لهم.” تفسير الطبري ” ( 29 / 209 ).

  •  قوله تعالى:{ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[ البقرة / 272 ].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله تعالى:{ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون }، فبين أن عطية مثل هؤلاء إنما يعطونها لوجه الله، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” في كل ذات كبد رطبة أجر”، فإذا أوصى أو وقف على معين، وكان كافراً، أو فاسقاً، لم يكن الكفر والفسق هو سبب الاستحقاق، ولا شرطا فيه، بل هو يستحق ما أعطاه وإن كان مسلماً عدلاً فكانت المعصية عديمة التأثير، بخلاف ما لو جعلها شرطا في ذلك على جهة الكفار والفساق، أو على الطائفة الفلانية، بشرط أن يكونوا كفاراً أو فساقاً، فهذا الذي لا ريب في بطلانه عند العلماء.” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 251 ).

وأما الصدقة الواجبة: وهي الزكاة، فإنه يُعطى الكافر إن كان ممن يُتألف قلبه للإسلام؛ استدلالاً بقوله تعالى:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ..}[التوبة/60].

قال ابن الجوزي: قوله تعالى { والمؤلفة قلوبهم } وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام بما يعطيهم، وكانوا ذوي شرف، وهم صنفان: مسلمون وكافرون.

فأما المسلمون، فصنفان:

– صنف كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم تقوية لنياتهم كعيينة بن حصن والأقرع.

– وصنف كانت نياتهم حسنة، فأعطوا تألفا لعشائرهم من المشركين مثل عدي بن حاتم.

وأما المشركون، فصنفان:

– صنف يقصدون المسلمين بالأذى فتألفهم دفعاً لأذاهم، مثل عامر بن الطفيل.

– وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ليؤمنوا كصفوان بن أمية.

وقد ذكرت عدد المؤلفة في كتاب ” التلقيح ” وحكمهم باق عند أحمد في رواية، وقال أبو حنيفة والشافعي: حكمهم منسوخ، قال الزهري: لا أعلم شيئاً نسخ حكم المؤلفة قلوبهم.” زاد المسير ” ( 3 / 457 ).

هذا ويجب التنبه إلى أمرٍ مهم وهو أن الكافر وإن كان يجوز دفع الصدقة له  – الواجبة والمستحبة – فإنه إن كان يستخدم المال المدفوع إليه في المعاصي والفجور كشرب المسكر والزنا وما أشبه ذلك من المعاصي، أو كان عدواً محارباً يتقوى بالمال على أذية المسلمين: فهذا لا تدفع الصدقة له، بل وتحرم ولا تحل.

والله أعلم.

من أحكام الخلع في الإسلام ( زوجها يريد تركها كالمعلقة )

السؤال:

كيف يمكن أن تحصل المرأة على الخلع بدون فقدان المهر، فالزوج يريد أن يتجنب دفع المهر بادعاء تركها المنزل بإرادتها وقد أقامت المرأة دعوة في المحكمة الأمريكية، هل تساعدها المحكمة للحصول على المهر؟ وهي أيضاً تريد أن تحصل على الطلاق، هل إذا حصلت على الطلاق من المحكمة الأمريكية يكفي لأن تتزوج من آخر؟ ولأنه ليس هناك محكمة شرعية هنا كيف تحصل على طلاقها ومهرها والزوج قاس عنيد ويرفض أن يطلقها؟ إنه يريد ضررها وأن يذرها كالمعلقة نرجوا النصيحة!.

الجواب:

الحمد لله:

  1.  لا يمكن للزوجة أن تحصل على المهر إذا رغبت بالخلع من زوجها، إلا أن يهبها إياه الزوج، ويطلقها، وأما بالطلاق من قِبَل الزوج فيمكن للمرأة أن تحصل على كامل حقوقها.
  • ولا يحل للزوج أن يضيِّق على الزوجة لتخالع نفسها وتفتديها، ولا ينجيه ذلك عند الله عز وجل؛ لأن حق المرأة لا يضيع إذا تنازلت مكرهة فخالعت نفسها.

وهذا ما لم تأتِ الزوجة بفاحشة الزنا، أو أن رفضت طاعته بالمعروف، فترفض أن تخالع، فهنا يجوز له أن يضيِّق عليها، قال الله تعالى:{ ولا تعضلوهن  لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }، فهي وإن كانت مخالعة لتفتدي نفسها منه بعد أن كرهها فضيِّق عليها: فإنه لا يذهب حقها.

– والحال: أن البغض إن كان من الزوجة: فتخالع وتفتدي نفسها، ولا يحل لها أن تجبره على الطلاق، فتجمع بين أخذ حقها وكرهها المقام عند زوجها.

– وإذا كان البغض من الزوج: فلا يحل له أن يضيِّق عليها، لتفتدي نفسها فتخالع، فيجمع بين أخذ مهرها وكرهه لها.

– قال ابن كثير: وقوله:{ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } أي: تضارّوهنّ في العشرة لتترك ما أصدقتَها أو بعضَه أو حقّاً مِن حقِّها عليك، أو شيئاً من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:{ ولا تعضلوهن } يقول: ولا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني: الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي، وكذا قال الضحاك وقتادة وغير واحدٍ واختاره ابن جرير. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 466 ).

  • 3.     ولا يحل للزوج أن يعلق امرأته فلا هي زوجة له، ولا هي مطلقة، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال:{ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } [ النساء / 129 ].

– قال القرطبي: قوله تعالى:{ فتذروها كالمعلقة } أي: لا هي مطلقة ولا ذات زوج، قاله الحسن، وهذا تشبيه بالشيء المعلَّق من شيءٍ؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل. ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 407 ).

  •  والمحاكم الأمريكية وغيرها ممن لا يحكم بشرع الله: لا عبرة بطلاقها البتة، فإن كان قد طلقها الزوج شرعاً فأثبتت المحكمة ذلك في سجلاتها وأخذت الزوجة إثباتاً في ذلك: جاز لها أن تعتد بهذا الإثبات.

– وتطليق الزوج الشرعي لا يشترط أن يكون أمام قاضٍ أو شيخٍ، فيكفي أن يطلق بلسانه ويشهد هذا الطلاق امرأته أو غيرها، أو أن يكتب ذلك على ورقة ويثبت أن هذا هو خطه.

  • 5.     فإن لم نعتدَّ بطلاق هذه المحاكم، ولم يطلقها زوجها بل تركها معلقة: فلها أن ترفع أمرها إلى من تثق بدينه وعلمه، فيأخذ دور القاضي الشرعي فيحكم بينهما بما أنزل الله، فإن ثبت ضرره لها وأبى الطلاق: فلهذا المحكَّم أن يطلقها هو من زوجها، ولها أن ترفع – بعد ذلك – قضية في المحاكم الكافرة ليطلقها القاضي غير المسلم منه، وإنما العبرة بتطليق المحكَّم المسلم لا الثاني.
  •  وإن كان من نصيحة فنوجهها أولاً إلى الزوج: أن يتقي الله تعالى في امرأته، فإما أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يذرها كالمعلَّقة، ولا يحل له أن يضيِّق عليها لتتنازل له عن حقها.
  • وننصح الزوجة بأن تتقي الله تعالى وأن تحسن إلى زوجها إن كان التقصير منها، ولا يحل لها أن تضيق عليه وهي مبغضة له ليطلقها وتأخذ ما ليس لها بحق.

وننصحها أن تصبر قدر استطاعتها وأن تدعو لزوجها بالهداية والتوفيق .

والله أعلم.

طالت عدّتها إلى ثلاثة أسابيع، فهل تصوم؟

السؤال:

تستمر الدورة عادة لمدة 7 أيام ولكن في هذه الأيام تعدت 7 أيام واستمرت لمدة 3 أسابيع، هل أفطر إذا بدأ رمضان وأنا على هذه الحالة أم أصوم؟

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن – عادةً – أن تستمر الدورة ثلاثة أسابيع، فقد تكون الدورة انتهت ودخل عليها دم الاستحاضة وأنت لا تشعرين.

فإن كان لون الدم تغير من الأسود إلى الأحمر فيكون هذا الدم دم استحاضة، لا يمنعكِ من الصوم ولا من الصلاة، وهو غير مانع من الجماع.

فإن فُرض أنه دم حيض: فالصحيح أنه لا حدَّ لأكثره ولا لأقله، فعليكِ – بعد التأكد – أن تمتنعي عن الصيام والصلاة، ويحرم على زوجك الجماع حتى تخرج القصَّة البيضاء – وهي علامة الطهر – أو ينقطع الدم انقطاعًا تامًّا، وبعدها يجب عليكِ ما على الطاهرات من الصوم ومن الصلاة، ويحل لزوجكِ الجماع.

والأيام التي لم تصوميها من رمضان: يجب عليك قضاؤها على كل حال، وليس عليكِ إعادة الصلوات إن تبين أنكِ كنتِ مستحاضة ولستِ حائضًا.

والله أعلم.

هل مضاعفة أجر الصلاة في مكة خاص بالمسجد الحرام؟

السؤال:

إذا كانت الصلاة في المسجد الحرام تعدل ( مائة ألف صلاة ) في غيره من البقاع، فهل سائر مساجد مكة كذلك؟

الجواب:

الحمد لله

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

هل مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام يشمل جميع الحرم, أم هو خاص بالمسجد نفسه؟

فأجاب:

في المسألة قولان لأهل العلم، وأصحهما أن المضاعفة تعم جميع الحرم لعموم الآيات والأحاديث الدالة على أن الحرم كله يسمى المسجد الحرام، قال تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ “. [الحج / 25]، والمسجد الحرام هنا يعم جميع الحرم وفي معناها آيات أخرى.

لكن الصلاة في المسجد الذي حول الكعبة لها مزية فضل من وجوه كثيرة منها: كثرة الجمع، والقرب من الكعبة، وإجماع العلماء على مضاعفة الصلاة فيه، بخلاف المساجد الأخرى ففيها الخلاف الذي أشرنا إليه، والله ولي التوفيق[1] .

والله أعلم.


[1] ) ينظر :  مجلة الدعوة  ,  بتاريخ 2 / 5 / 1410 هـ .

ما حكم الصلاة قاعدًا مع القدرة على القيام؟

السؤال:

ما حكم الصلاة جالسًا خاصة لكبار السن في حين أنه في بعض الأحيان يكون من الممكن الصلاة واقفًا؟

الجواب:

الحمد لله

القيام في صلاة الفريضة مع القدرة ركن من الأركان، فمن تركه من غير عذر بطلت صلاته، ومن شق عليه القيام فليجلس إمامًا كان أو مأمومًا.

فإن استطاع أن يقوم بعض الوقت في الصلاة فليفعل – حتى ولو في تكبيرة الإحرام – وليجلس في الباقي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” ما أمرتكم به من أمرٍ فأتوا منه ما استطعتم “[1]، فإذا وجد في نفسه نشاطًا أثناء الصلاة وكان قد جلس فليرجع إلى القيام؛ لأن عذره قد زال.

وأما في غير الفريضة فيجوز التطوع جالسًا, ولو من غير عذر.

والله أعلم.


[1] ) أخرجه البخاري , كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة , باب : الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم , حديث رقم (7288) , (9/94) , ومسلم , كتاب الفضائل : باب : توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله مما لا ضرورة إليه , حديث رقم (1337) , (4/1830) .

لماذا نبتدئ الصلاة بـ ” الله أكبر “؟

السؤال:

ما الحكمة من أننا نبتدئ الصلاة باسم الجلالة (الله أكبر) وليس غيره من الأسماء كالعظيم أو الرحمن؟ ولماذا نكررها في باقي أعمال الصلاة؟

الجواب:

الحمد لله

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

قوله:” الله أكبر”، لا يجزئ غيره ولو قام مقامها، كما لو قال:” الله الأجل “، أو ” الله أجل”، أو ” الله أعظم “, أو ما شابه ذلك فإنه لا يجزئ؛ لأن ألفاظ الذِّكر توقيفية، يُتوقف فيها على ما ورد به النص، ولا يجوز إبدالها بغيرها, وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام “من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد “[1].

فالواجب أن يقول:” الله أكبر”[2].

والله أعلم.


[1] ) أخرجه مسلم , كتاب الأقضية , باب : نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور , حديث رقم (1718) , (3/1343) .

[2] ) الشرح الممتع (3/ 26 – 27) .

ما حكم الصلوات الآتية: ( التسابيح، الشروق، الدعاء، الصمدية )؟

صلاة التسابيح، صلاة الشروق، صلاة الدعاء، الصلاة الصمدية؟

السؤال:

– ما حكم الصلوات التالية:

صلاة التسابيح، صلاة الشروق، صلاة الدعاء، الصلاة الصمدية؟

الرجاء شرح كيفية أداؤها إذا كانت جائزة و جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

  1.  صلاة التسابيح:

اختلف أهل العلم في صحة حديثها، والراجح أنه غير ثابت وأنها بدعة.

  •  صلاة الشروق:

ولها شروط خاصة بها وأجر عظيم يجمعها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة “. رواه الترمذي ( 586 )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6346).

* ونلخص شروط تحصيل أجر صلاة الشروق:

1ـ أن يصلي الفجر في جماعة، وظاهر الحديث أنه يعني في المسجد مع الإمام الراتب إذ لا جماعة متصورة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غيرها.

2ـ أن يذكر الله ما بعد الفجر حتى تشرق الشمس لا أن يجلس يتحدث في أمور الدنيا من تجارة وغيرها.

3ـ ألا يتخللها خروج من المسجد إلا لضرورة لا بد منها، كوضوء أو قضاء حاجة.

4ـ أن يصلي الركعتين المشار إليهما في الحديث.

الثواب: له  أجر حجة وعمرة غير ناقصة بل تامة تامة تامة.

  •  صلاة الدعاء:

لا نعرفها ولم نسمع بها فإن قصد السائل ” صلاة الاستخارة ” – والاستخارة: اسم، واستخار الله طلب منه الخِيَرة، والمراد: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما -.

  • الصلاة الصمدية:

لا نعرفها ولم نسمع بها.

والله أعلم.

كيف تقضي الصلوات الفائتة؟

السؤال:

كم ركعة يجب أن نصلي إذا خرج وقت الصلاة المفروضة؟

الجواب:

الحمد لله

القاعدة عند العلماء في قضاء الصلوات المفروضة: أن القضاء يحكي الأداء، فكما تصلي الصلاة في وقتها, تصليها بعد خروج الوقت كما هي تمامًا, بركعاتها, وصفتها, والجهر إذا كنتم جماعة, والإسرار, وهكذا.

ونوصيك بالحرص على أدائها في وقتها, وعد التفريط في ذلك من غير عذر, كنوم أو نسيان.

والله أعلم.

هل عناق النساء جائز في الإسلام؟

 

السؤال:

هل الاحتضان / العناق جائز؟ للمزيد من التدقيق: عناق النساء سواء القريبات أو غيرهن؟

أشكركم لعملكم من أجل الإسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا عرف الأخ السائل وغيره أن مصافحة المرأة الأجنبيَّة لا يحل ولا يجوز: فإنه من باب أولى أن يكون احتضانهن ومعانقتهن حرام كذلك بل أشد حرمة، والقريبة التي ليست من المحارم حكمها حكم الأجنبيَّة.

أما بالنسبة للقريبات من المحارم كالعمة والخالة: فإنه يجوز للرجل مصافحتهن، أما الاحتضان والمعانقة وتقبيل الفم: فإنه يمنع منه لما في ذلك من تحريك للشهوة، ومنعه إنما هو من باب سد الذرائع، ويكتفى بتقبيل الرأس أو الأنف.

وهذا أسئلة للشيخ عبد العزيز بن باز وأجوبتها:

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

أنا أسكن حاليا في مدينة الرياض ولي فيها أقارب صلة القرابة بيني وبينهم قريبة جدا ومن بينهم ( بنات خالتي وزوجات أعمامي وبنات أعمامي ) وعندما أزورهم أقوم بالسلام عليهن وتقبيلهن ويجلسن معي وهن كاشفات وأنا أتضايق من هذه الطريقة علما أن هذه العادة منتشرة في أغلب مناطق الجنوب فما قولكم في هذه العادة وماذا أفعل أنا؟ … أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الجواب: هذه العادة سيئة منكرة مخالفة للشرع المطهر ولا يجوز لك تقبيلهن ولا مصافحتهن لأن زوجات أعمامك وبنات عمك وبنات خالك ونحوهن لسن محارم لك فيجب عليهن أن يحتجبن عنك وأن لا يبدين زينتهن لك لقول الله سبحانه: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب / 53 ]، وهذه الآية تعم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن في أصح قولي العلماء ومن قال إنها خاصة بهن فقوله باطل لا دليل عليه، وقال سبحانه في سورة النور في حق النساء { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ } الآية [ النور / 31 ]، ولست من هؤلاء المستثنين بل أنت أجنبي من بنات عمك وبنات خالك وزوجات أعمامك، بمعنى أنك لست من محارمهن والواجب عليك أن تخبرهن بما ذكرنا وتقرأ عليهن هذه الفتوى حتى يعذرنك ويعلمن حكم الشرع في ذلك، ويكفي أن تسلم عليهن بالكلام من دون تقبيل أو مصافحة لما ذكرنا من الآيات..

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لما أرادت امرأة أن تصافحه قال صلى الله عليه وسلم: ” إني لا أصافح النساء “، ولقول عائشة رضي الله عنها: ” ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأةٍ قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام ” ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك أنها قالت لما سمعت صوت صفوان بن المعطل ” خمَّرتُ وجهي وكان قد رآني قبل الحجاب “، فدل ذلك على أن النساء كن يخمرن وجوههن بعد نزول آية الحجاب .

أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في الدين، والله ولي التوفيق.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 77، 78 ).

  1. وقال الشيخ – أيضا -:

لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة، على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة؛ لما ثبت عن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه أنه قبَّل ابنته عائشة في خدها؛ ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة فترْكه أولى وأحوط، وهكذا البنت لها أن تقبِّل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة، أما مع الشهوة فيحرُم ذلك على الجميع حسمًا لمادة الفتنة وسدًّا لذرائع الفاحشة. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 78 ، 79 ).

 

والله أعلم.

معتقدات فاسدة حول الزكاة

السؤال:

زادت في مجتمعنا فكرة إعطاء الزكاة للسيد (علي محمد)؛ لأنّ “السيد” أفضل من البَشَر، وفي رأيي أن هذا غير صحيح وغير متناسق مع رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنّ كل البشر متساوون ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود وأن الأفضلية بالتقوى، وفي إحدى المرات قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنته أنها ليس لها أفضلية لأنها ابنته، وفي سورة البقرة( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده…) نرجو توضيح هذا الموقف بالنسبة لمن يولد “سيداً” هل هو أفضل وهل يجب أن نعطيه الزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

ميزان التفاضل عند الله سبحانه وتعالى هو التقوى والعمل الصالح كما قال الله سبحانه وتعالى:{ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات / 13 ]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ( 3194 ) ومسلم ( 2378 ) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ  قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا:ليس عن هذا نسألك قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألونني؟ قالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا. 

وأما الحديث الذي ذكره السائل:” لا فضل لعربي على أعجمي ….” صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2700 ) وفي تخريج أحاديث غاية المرام رقم ( 313 )، فهو حديث لا يصح ولكن يشهد له في المعنى أحاديث كثيرة.

 ثانياً:

فكرة أنّ هناك أسياد أو أولياء اختصهم الله بشيء دون البشر، أو أن لهم منزلة دون غيرهم من الناس فكرة مجوسية، مبدؤها أن الله يحل في أناس اختارهم واصطفاهم من دون البشر، وكان الفرس يعتقدون هذا المعتقد في ملوكهم الأكاسرة، وكانت هذه الروح تنتقل من ملك إلى آخر من ملوكهم وفي أحفاده من بعده، وتسربت هذه الفكرة المجوسية إلى المسلمين عن طريق الشيعة الرافضة ـ الذين كانوا في أصولهم مجوسا ـ فأدخلوا هذه الفكرة إلى المسلمين، وهو أن الله اختص بعضا من البشر بمنزلة دون الناس وهي منزلة الإمامة والولاية فهم يعتقدون في علي بن أبي طالب وأحفاده من بعده هذه الفكرة، وأضافوا إلى ذلك مراتب عندهم كمرتبة الأسياد والآيات وتسربت هذه الفكرة إلى بعض طوائف المتصوفة الضالة  كفكرة الأبدال والأقطاب.

ومن هذا المنطلق بما أن هذا السيد أو الولي له هذه المنزلة وهذه الدرجة فهم أدرى بمصالحنا وينبغي لنا أن نوكلهم أمورنا وشؤوننا؛ لأنهم أفضل منا، وبالتالي هم أولى بإعطاء الزكاة لهم.

والصحيح: أن الواجب في الزكاة أن تعطى لمن سمى الله في كتابه إذ يقول:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ].

والأفضل في مذهب الحنابلة أن يتولى المسلم توزيع زكاته بنفسه؛ للفقراء الذين يعرفهم في بلده ويبدأ بأرحامه، فإن لم يتيسر له ذلك يعطيها لرجل يثق في دينه من أهل الصلاح ويعلم يقينا أن هذا الرجل أمينا ويتحرى بالصدقات الفقراء والمساكين لا كما يفعل هؤلاء من استخدامها في أغراضهم الشخصية.

وإن في إعطاء هؤلاء الأسياد هذه الزكاة إعانة لهم في نصرة مذهبهم، فلا يجوز شرعا إعطاء الزكاة لهم . وانظر في تفصيل الفكرة المجوسية كتاب “نشأة الفرق الإسلامية ” لعبد الرحمن المحمود ( ص 34 ).

ثالثاً:

إن لفظة ” سيد ” جاءت في الشرع على عدة معانٍ ومنها: صاحب مِلك اليمين، والمطاع، والزوج، والمتولّي لقبيلة أو جماعة كثيرة، وليس من بينها اللقب الذي يختص بمن كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلق عليهم ” الأشراف ” أحياناً، هذا في حال أن يكون اللقب منطبقاً على من يستحقه وإلا فإنا رأينا أعاجم – بل غالبهم الآن كذلك – يدَّعون أنهم ” أسياد ” وقد علم العقلاء من الناس كذب هذه الدعوى، وأنّ من كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم فهم من العرب أباً عن جد، لكنه الادعاء لأكل أموال الناس بالباطل؛ اقتفاءً لأثر من قبلهم من اليهود والنصارى الذين قال الله في حقهم:{ يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان لَيأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [ التوبة / 34  ].

والله أعلم.