الرئيسية بلوق الصفحة 247

الحلف بتعليق اللعن

السؤال:

أولا: نريد أن نعبر لك عن شكرنا للعمل الذي تقدمه للأمة، ونسأل الله أن يجزل لك الثواب.

ثانيا: نرسل لك مجموعة من الأسئلة حيث أننا نبعث بها من مركز إسلامي (مجتمع دار المدينة الإسلامي في فانكهوفر، بي. سي.، كندا).

هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا، على سبيل المثال، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه،( كأن يقول: بأن لعنة الله عليه إن دخّن مرة أخرى)؟ وإذا كان ذلك لا يجوز، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل؟

الجواب: 

الحمد لله:

1. لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا، والدليل على ذلك:

          عن ثابت بن الضحاك – وكان من أصحاب الشجرة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله”. رواه البخاري ( 5700 ).

فمن كان حالفاً فليحلف بالله؛ لأن الحلف تعظيم والتعظيم ما ينبغي إلا لله، فإن فعل ذلك فقد عظَّم غير الله.

ناهيك عن كونه لا يجوز لأحد أن يقول في حق نفسه إلا حقاً وهذا القول من الباطل، قال تعالى:{ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم}،[ يونس / 11 ].

قال القرطبي: وقال مجاهد نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب، اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا، فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم، فالآية نزلت ذامَّةً لخُلقٍ ذَمِيم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 315 ) .

عن جابر قال:” سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجديَّ بن عمرو الجهني وكان الناضح يَعْقُبُه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له: شأ لعنك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا اللّاعن بعيره، قال أنا يا رسول الله، قال: انزل عنه فلا تصحبنا بملعون، ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم”. رواه مسلم ( 3014 ).

– شأ: زجر للبعير، بمعنى: سر.

2.  أما ما يصنع الذي قال ذلك: فيه خلاف بين العلماء قال بعضهم عليه الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه كفارة.

وقد أورد عبد الرزاق في المصنف بعضها:

عن ابن عباس:”  في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال:  يمين مغلظة”. ( 15974 ) .

عن ابن طاووس عن أبيه قال:” من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك، فهي يمين يكفرها”. ( 15975 ).

عن ابن جريج قال:” سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال: عليّ غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر؟ قال: هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين”. ( 15977 ).

عن ابن جريج قال:” سمعت عطاء سئل عن قول الرجل علي عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي؟ قال: لا، إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال علي لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك، قال لا إلا ما حلف بالله عـز وجل.”( 15978 ).

قال ابن قدامة في المغني: وقال طاووس والليث: عليه كفارة، وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله.

ولنا: أن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف، وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث، فقال القاضي: عليه كفارة، وذكر أن أحمد نص عليه والصحيح: أن هذا لا كفارة فيه؛ لأن إيجابها في هذا ومثله تحكُّم بغير نصٍّ ولا قياس صحيح. ” المغني ” ( 9 / 401 ) .

ومما يؤيّد أن هذا الفعل محرم ولا كفارة فيه إلا التوبة والاستغفار:

عن ابن عمر رضي الله عنهما:” أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلا فليصمت”. رواه البخاري ( 5757 ) ومسلم ( 1646 ).

فهذا اليمين من عمر لم يكن مشروعاً، فلم يأمره الرسول صلى الله عليه و سلم بالكفارة واكتفى بنهيه.

لكن لو أخرج كفارة يمين فأطعم عشرة مساكين، كان في ذلك خروج من الخلاف واحتياط وهو أحسن.

 والله أعلم.

هل يجوز تقليد أحدٍ من الأئمة؟

السؤال:

هل يجوز التقليد لأحد العلماء وخاصة الأئمة الأربعة، سواء في الأصول أو الفروع؟  ومن قيل فيه أنه فقيه في المذهب الحنفي – مثلا –  هل نقبل قوله دون طلب الدليل؟

الجواب:

الحمد لله

– الناس ليسوا سواء في مدارك العلم والفهم، بل على درجات:

فالعالم المجتهد: الذي بلغ من العلوم رتبة الاجتهاد، فهذا لا يحل له التقليد, والواجب عليه الاجتهاد.

– ثم يليه طالب العلم: وهو من له دربة ودراية يستطيع من خلالها أن ينظر في كتب أهل العلم، ويقارن بين الأقوال، بحيث يميز القوي من الضعيف، والراجح من المرجوح بحسب ما تقتضيه الأدلة، فهذا ليس له أن يقلد أحداً إلا فيما لا يستطيعه من مسائل، وعليه أن يأخذ بأقرب الأقوال إلى الصحة دون التزام أقوال واحدٍ بعينه.

– ثم العامي: وهو من لا يحسن النظر في كتب أهل العلم، ولا يستطيع فهم كلامهم، فهذا يجب عليه أن يسأل من يثق بعلمه ودينه, ولا يحل له غير ذلك, قال تعالى:” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” . [الأنبياء / 7].

إذا عُلم هذا، تبين أن على طالب العلم أو العالم أن لا يقبل قول أحدٍ من الناس إلا بدليله، و أن لا يقبل نسبة قولٍ لصاحبه إلا أن يثق بالناقل.

وأما العامي من الناس فلا يلزمه طلب الدليل, بل الدليل في حقه هو قول المجتهد ( العالم ).

مع التنبيه على أن خير الأفهام وأقربها للصواب هو ما كان من فهم سلف هذه الأمة الأوائل من القرون الثلاثة الفاضلة – رضي الله عنهم -.

والله أعلم.

متى يكون الاحتفال بعيد الأضحى المبارك؟

السؤال:

متى يكون الاحتفال بعيد الأضحى المبارك؟

الجواب:

الحمد لله

يكون ذلك في اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو عيد الأضحى.

والله أعلم.

هل يرتبطون بمكة في عيد الأضحى؟

هل يرتبطون بمكة في عيد الأضحى؟

السؤال:

لغرض تحديد متى يكون عيد الأضحى في بلدي وفي بقية بلاد العالم ، هل يمكن استعمال الرؤية المحلية للهلال ؟ مع أن هذا قد يتسبب في الاختلاف بيوم عن مكة ويتسبب في أن يجعل الناس في بلد يصومون عرفات في يوم مختلف عن مكة ويعيدون في يوم مختلف  . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

يثبت دخول الشهر برؤية هلاله الذي جعله الله تعالى علامة على ذلك ، فإن لم يُر الهلال بسبب غيم أو دخان : نكمل عدة الشهر ثلاثين يوماً ، ويكون اليوم الذي بعده هو بداية الشهر الجديد .

والاعتبار إنما هو بالرؤية البصرية ولا اعتبار للحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر من عدمه ، والنبي صلى الله عليه وسلم علَّق دخول الأشهر برؤية الأهلة أو إتمام الشهر دون الحسابات .

* واختلف العلماء هل إذا رُئي الهلال في بلد يُلزم باقي المسلمين بدخول الشهر أم لا على ثلاثة مذاهب :

– القول الأول : أنه إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض سواء اختلفت المطالع أو اتفقت وسواء قربت الأماكن أو بعدت .

وهذا هو مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة ، وهو ما يرجحه كثير من المعاصرين .

وقالوا : إنه أولى الأقوال لأنه به تجتمع كلمة المسلمين ، واحتجوا بحديث ” الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ” .

وهذا له وجهة نظر من حيث جمع الكلمة ، وهذا لا شكّ أنه صواب لو كان الخليفة واحداً لجميع بلاد المسلمين ، لكنّ الآن الكلمة متفرقة والسلطان يختلف ، فلو كان واحداً لقلنا بهذا سواءً اختلفت المطالع أو اتفقت .

وعلى هذا القول فبأي بلد نعتبر؟

المذهب يقول : أي بلد سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب

وذهب بعض المعاصرين إلى أن المعتبر مكة لأن جميع المسلمين يؤمونها في صلاتهم ولأن الله سماها ” أم القرى ” ، والأم المرجع .

– القول الثاني : الاعتبار بمطالع القمر ، فإن اتفقت مطالع القمر : وجب الصوم على كل قوم اتفقت مطالعهم ، سواء كانت الولاية واحدة أو أكثر ، واحتجوا بقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، ومفهومها : أنه من لم يشهد الهلال : فلا صيام عليه .

واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ” إذا رأيتموه ” ، وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه .

وهو قول الشافعي رحمه الله ، واختيار شيخ الإسلام ، وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين .

– القول الثالث : أن الناس تبع لحاكمهم وسلطانهم ، والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطرون ، ولهذا كل من له ولاية أو حكم على أرض فإنه يجب على كل من تحت ولايته وحكمه أن يكون صومهم واحداً وفطرهم واحداً ، وهذا هو الذي عليه العمل اليوم ، وللأسف .

والسؤال الذي معنا مرجعه إلى الاختلاف الحاصل في ثبوت دخول الشهر ، فمن كان على القول الأول : فإن يوم عرفة والأضحى عنده هو ما عند الحجاج في بيت الله الحرام ، وخاصة إذا كان يرى أن العبرة برؤية أهل مكة .

ومن كان على القول الثاني والثالث : فإنه لا يعتبر برؤية أهل مكة ومن حولها إذا اختلف مطلع القمر عنده ، أو بسبب اختلاف الحاكم والسلطان .

الخلاصة: 

العبرة في رؤية هلال ذي الحجة هو رؤية أهل مكة, وهذا لا يحتمل الخلاف؛ لأنه التوقيت الأوحد  لحج بيت الله الحرام, وليس لأهل الإسلام حج إلا إلى مكة, وهذا بخلاف سائر الشهور, كرؤية هلال رمضان فإن الرؤية تختلف باختلاف البلدان والأقطار على القول الصحيح من كلام أهل العلم. 

ونسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على إمامٍ واحدٍ عادلٍ ، وحينها لن يكون إلا اتفاق في الصيام والفطر والأضحى .

 

والله أعلم.

ماذا يصنع من تحلل من إحرامه قبل حلق شعره؟

السؤال:

سؤالي هو: أني اعتمرت قبل سنتين، وتحللت من ملابس الإحرام قبل أن أحلق شعري أو آخذ شيئًا منه، فما الحكم؟

الجواب:      

الحمد لله

– يمكن تلخيص حكم حالتك في النقاط التالية:

  • من تحلل من إحرامه، وتذكر الحلق أو التقصير بعده: وجب عليه نزع ملابسه، والحلق أو التقصير، في أي وقت من الأوقات، ولو في بلده، ولا شيء عليه.
  • فإن حصل منه – أو منها – جماع: فإن كان حصل الجماع في الحرم قبل رجوع لبلده: فعليه ذبح شاة، تذبح في مكة وتوزع على مساكين الحرم.
  • فإن كان قد الجماع بعد خروجه من الحرم: فإنه يذبح الشاة في بلده، ويوزعها فيه.

قال علماء اللجنة الدائمة:

من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصِّر: فإنه ينزع ثيابه إذا ذكَر، ويحلق أو يقصِّر، ثم يعيد لبسهما.

فإن قصَّر أو حلق وثيابه عليه جهلًا منه أو نسيانًا: فلا شيء عليه، وأجزأه ذلك، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق، ولكن متى تنبه: فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 263 ).

* وسئلوا:

امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلًا أو نسيانًا، وقد وصلت إلى بلدها، وفعلت كل الأمور المحظورة على المحرم، وتسأل ماذا يلزمها؟ وماذا يترتب عليه؟

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسيانًا منها أو جهلًا: فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها، ولا شيء عليها لقاء تأخيره؛ لجهلها أو نسيانها، بنية إتمام الحج، ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول.

وحيث ذكر في السؤال أن زوجها جامعها قبل التقصير: فعليها دم شاة أو سُبُع بدنة، تُذبح في مكة لمساكين الحرم.

إلا أن يكون الجماع بعد خروجها من الحرم في بلدها أو غيره: فإنها تذبح في بلدها وتفرق على المساكين فيه. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 264 ).

والله أعلم.

لماذا سميت عرفات بهذا الاسم؟

السؤال:

لماذا سميت عرفات بهذا الاسم؟

الجواب:

الحمد لله

لا يعرف – بالضبط – سبب تسمية هذه البقعة بهذا الاسم، ولم يأت نص من كتاب أو سنَّة أو إجماع على سبب هذه التسمية، وفي المسألة أقوال، ولعل أرجحها ما رجَّحه الإمام الطبري – رحمه الله –  قال:

” وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال هو اسم لواحد سمي بجماع فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف “[1] .

والله أعلم.


[1] ) تفسير الطبري (2/286 – 287) .

لم تكمل ابنته الصغير العمرة فهل عليه شيء

السؤال:

أنا من قاطني مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ذهبت في شهر رمضان لأداء العمرة أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة وأحرمت بنتي الكبرى (10 سنوات)، ونَوَت العمرة ولم تشترط، وكانت مريضة فطافت شوطين ولم تستطع أن تكمل عمرتها وعدنا إلى الرياض  فهل علي شيء؟ وماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت ابنتك قد بلغت وقت قطعها إحرامها: فإنه يلزمها الفدية – وهي شاة تُذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم – عند جمهور العلماء، وهو حكم كل من أُحصر بعدو أو مرض أو نحوهما مما يعيقه عن تتمة نسكه ولم يكن قد اشترط.

وللمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه كالمرض أو الخوف أو غير ذلك، فيقول بعد إحرامه: ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “، وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من إحرامه بلا فدية.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا تجاوز الميقات ملبيًا بحج أو عمرة ولم يشترط وحصل له عارض كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه، فماذا يلزمه أن يفعل؟

فأجاب:

هذا يكون محصرًا، إذا كان لم يشترط ثم حصل عليه حادث يمنعه من التمام: إن أمكنه الصبر لعله يزول أثر الحادث ثم يكمل: صبر، وإن لم يتمكن من ذلك: فهو محصَر على الصحيح، والله قال في المحصر: ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)  البقرة / 196، والصواب أنّ الإحصار يكون بالعدو ويكون بغير العدو، فيهدي ويحلق ويقصر ويتحلل، هذا هو حكم المحصر: يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه، سواء كان في الحرم أو في الحل ويعطيها الفقراء في محله ولو كان خارج الحرم.

فإن لم يتيسر حوله أحد نقلت إلى فقراء الحرم أو إلى من حوله من الفقراء أو إلى فقراء بعض القرى ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ثم حل أو قصر وتحلل.  ” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام “.

وإن كانت غير بالغة: فقد اختار بعض أهل العلم بأنه ليس عليك ولا عليها شيء؛ وذهبوا إلى عدم لزوم المضي فيما أحرم به الصبي؛ وذلك لأنّ الصبي ليس من أهل الالتزام؛ ولأنه أرفق بالناس؛ إذ قد يظن الولي أن الإحرام به سهل ثم يتبين له أن الأمر بخلاف ذلك.

وهذا قول الحنفية وابن حزم واختاره من المتأخرين الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

والله أعلم.

عند رجوعها من العمرة وجدت دم حيض

السؤال:

ذهبت لأداء العمرة وبعد انتهائي من مناسكها وفى طريقي للعودة ذهبت لدورة المياه فوجدت دم الحيض، لا أعرف متى حدث ذلك؟ هل أثناء أدائي للعمرة أم لا؛ لأنّ هذا اليوم لم يكن موعدها إطلاقًا، لكنها بدأت مبكرة، فماذا علي أن أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

بما أنك لا تعرفين هل نزل الدم وأنت محرمة بالعمرة أو بعد ذلك: فالأصل أن العمرة صحيحة وليس عليك شيء.

* والقاعدة الفقهية: ‏” الأصل بقاء ما كان على ما كان “.‏

يعني‏:‏ ينظر للشيء على أي حال كان فيحكم بدوامه على ذلك الحال ما لم يقم دليل على خلافه‏.‏

فالأصل في هذه المرأة أنها ليست بحائض، ولا تنتقل لحكم الحائض إلا بعد جزمها ويقينها بثبوت نزول الدم، وهو ما علمتْه بعد العمرة لا أثنائها.

والله أعلم.

لا يريد ذرية من زوجته النصرانية

السؤال:

لقد تحولت من الهندوسية إلى الإسلام، وأنا متزوج من مسيحية، وأسأل هل يجوز أن أبذل قصارى جهدي لمنع الإنجاب من هذه المرأة المسيحية، خصوصا وأنه لم يتم الاتفاق بيننا على تنشئة الطفل تنشئة إسلامية ؟ 

 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً: نهنئ الأخ السائل على ما أنعم الله عليه من الدخول في الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يثبته  ويميته عليه.

ثانياً: لا ننصح الأخ السائل بمنع الإنجاب من زوجته النصرانية، وذلك لسببين:

  1. أن الإكثار من التناسل مطلوب شرعاً، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:    ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”. رواه أبو داود (1754)، والنسائي (3175) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” آداب الزفاف ” ( ص 132 )؟
  2. أن بقاء الزوجة على الكفر هو أمر ظني لا قطعي، فقد يمنُّ الله تعالى عليها بالإسلام كما منَّ على زوجها، وبعده سيحصل الندم على تقدم العمر دون ذرية تربى على الدين والخلق.

وعليه: فإننا ننصح الأخ السائل أن لا يمتنع من الإنجاب، وأن يحاول مع زوجته فلعل الله أن يرزقها الدخول في الإسلام.

وإذا منَّ الله عليك بالذرية، فإن الواجب عليك أن تربيهم على الدين والخلق منذ نشأتهم الأولى، وهذا من الواجبات التي أوجبها الله عليك، ولا دخل للزوجة الكافرة في هذا الأمر، قال الله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } [ التحريم /6 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:” كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته .. والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته…”. رواه البخاري (844) ، ومسلم (3408).

والله أعلم.

ما صحة حديث: ” لا تسبوا الوقت فإن الله هو الوقت “؟

السؤال:

هل الحديث” لا تسبوا الوقت فإن الله هو الوقت ” يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟  وإذا كان صحيحًا, فكيف تفسره؟  فقد أشكل علي هذا الموضوع.

الجواب: 

الحمد لله:

الذي نعرفه أن الحديث ليس هو بهذا اللفظ” لا تسبوا الوقت فإن الله هو الوقت”، وإنما هو بلفظ:” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر” وقد رواه مسلم عن أبي هريرة ( 5827 )، وفي لفظ آخر:” لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر”، وفي لفظ آخر:” لا يقولنّ أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر”، وفي لفظ:” قال الله عز و جل: يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن يا خيبة الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما”.

و أما معنى الحديث فقد قال النووي: قالوا: هو مجاز، وسببه: أنّ العرب كان شأنها أن تسبّ الدهر، عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون:” يا خيبة الدهر” ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر” أي: لا تسبوا فاعل النّوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى؛ لأنّه هو فاعلها ومنزلها، وأمّا الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى:” فإن الله هو الدهر ” أي: فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات، والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 15 / 3 ).

و ينبغي أن يعلم أنه ليس من أسماء الله اسم ” الدهر “، وإنما نسبته إلى الله تعالى نسبة خلق وتدبير، أي: أنه خالق الدهر، بدليل وجود بعض الألفاظ في نفس الحديث تدل على هذا مثل قوله تعالى:” بيدي الأمر أقلِّب ليلَه ونهارَه”، فلا يمكن أن يكون في هذا الحديث المقلِّب – بكسر اللام – والمقلَّب – بفتح اللام – واحداً، وإنما يوجد مقلِّب – بكسر اللام – وهو الله، ومقلَّب – بفتح اللام – وهو الدهر، الذي يتصرف الله فيه كيف شاء ومتى شاء، انظر ” فتاوى العقيدة ” للشيخ ابن عثيمين ( 1 / 163 ).

قال الحافظ ابن كثير – عند قول الله تعالى:{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } [ الجاثية / 25 ] -: قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر” كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا:” يا خيبة الدهر ” فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة؛ فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار لأن الله تعالى هو الدهر الذي يصونه ويسندون إليه تلك الأفعال، وهذا أحسن ما قيل في تفسيره ، وهو المراد . والله أعلم، وقد غلط ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهرية عدّهم ” الدهر ” من الأسماء الحسنى أخذا من هذا الحديث. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 152 ).

– وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم سب الدهر:

فأجاب قائلا: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم: فهذا جائز مثل أن يقول ” تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده” وما أشبه ذلك؛ لأن الأعمال بالنيات، واللفظ صالح لمجرد الخبر.

القسم الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يقصد بسبّه الدّهر أنّ الدّهر هو الذي يقلِّب الأمور إلى الخير أو الشر: فهذا شرك أكبر؛ لأنه اعتقد أن مع الله خالقا حيث نسب الحوادث إلى غير الله.

القسم الثالث: أن يسب الدّهر ويعتقد أن الفاعل هو الله، ولكن يسبه لأجل هذه الأمور المكروهة: فهذا محرم؛ لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر؛ لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سب الله مباشرة لكان كافراً. ” فتاوى العقيدة ” ( 1 / 197 ).

والله أعلم.