الرئيسية بلوق الصفحة 258

هل يرث الأبناء من والدهم إذا ماتوا في حياته وكان لهم ذرية؟

السؤال:

يولي ديننا الكثير من العناية بأمر اليتامى ، والقرآن يشتمل على أوامر واضحة تتعلق بهم ، لكن إذا مات الرجل في حياة والده ، فلماذا يحرم أبناء المتوفى من أن يكون لهم حق في أملاكه ؟ أرجو التوضيح .

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي لمسلم أن يعترض على أحكام الله سبحانه وتعالى ، والله عز وجل له الحكمة البالغة في تشريعه علمها مَن علمها وجهلها من جهلها .

وليس الإنسان بأرحم لخلق الله من ربهم تعالى ، وقد جعل الله تعالى لليتامى أفضل الحقوق ، وجعل لكافلهم أحسن الثواب وهو مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .

ولا يجوز للمسلم أن يخلط بين أحكام الله تعالى بعضها مع بعض ، فاليتامى – مثلاً – ليسوا من المستحقين للزكاة ؛ لأنهم قد يكونون أغنياء وتجب عليهم في مالهم الزكاة ، فإن كانوا فقراء أو مساكين جاز دفع الزكاة لهم لوصف الفقر والمسكنة لا لوصف اليتم .

والمواريث قسمها الله تعالى بين الناس باعتبار الأنساب لا باعتبار اليتم أو الفقر أو المسكنة ، فقد يرث الغني ويُمنع الفقير لأنه ليس من الورثة .

ولا يعني هذا – بطبيعة الحال – عدم اهتمام الشرع بالفقير ، بل لم يجعل له ها هنا مدخلاً وفتح له أبواباً كثيرة يأخذ فيه حقَّه من أموال المسلمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فحيث كان الأخذ بالحاجة أو المنفعة كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع ، بخلاف المواريث ؛ فإنها قسمت بالأنساب التي لا يختلف فيها أهلها ، فان اسم الابن يتناول الكبير والصغير والقوي والضعيف ، ولم يكن الأخذ لا لحاجته ولا لمنفعته ، بل لمجرد نسبه ، فلهذا سوى فيها بين الجنس الواحد . ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 258 ) .

وعليه : فنقول : إن الابن يرث أباه ولا يرث جدَّه مع وجود أعمامه ، وتموت حصة الأب معه ، وليس من المنطق ولا من الشرع – قبل ذلك – البحث عن أموات يرثون لو كانوا على قيد الحياة ! فهذا لا حدَّ له ولا تقوم به حياة ولا دنيا .

 

والله أعلم.

 

 

 

استولت أمها وأخوها على ورثة أبيها، فهل تحرمهما من ميراثها الخاص بها؟

نحن أختان. أمنا وأخونا أخذا كل ما خلفه أبونا الميت من مال وعقار وأعطيانا مبلغاً بسيطاً من المال بعد نزاع طويل. كل ما أملكه الآن هو سيارة بالإضافة إلى راتبي.
إذا حدث لي أي شيء أريد أن تكون أختي هي المستفيدة من ممتلكاتي (وريثتي) خاصة وهي ليس لها دخل. هل هذا مباح من وجهة نظر الشريعة : أن أحرم أمي وأخي من الإرث لأنهما استوليا على الملايين التي خلفها أبونا؟
الحمد لله
1. لاشك أن ما فعله أخوك وأمك ظلم وإثم عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب وعادة من عادات الجاهلية فقد كان العرب في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لأكبر الأبناء ولا يعطونه الإناث ولا الصبيان .
انظر : “تفسير ابن كثير” ( 1 / 559 ) .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم فأخبر أن من أخذ حق أحد ولو مقدار شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين بذلك الشبر .
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين ” .
رواه البخاري ( 2452 ) ومسلم ( 1610 ) .
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المظلوم يأخذ من الظالم حسناته بقدر مظلمته أو يضع عليه من سيئاته بقدر المظلمة . عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع ، فقال إن : المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ”
رواه مسلم في صحيحه ( 2581 ) .
2. لا يجوز مقابلة الظلم بظلم آخر ، ولا شك أن حرمان أحد الورثة من ميراثك ظلم ، ولاشك أن عاقبة الظلم وخيمة .
3. يجوز لك أن تهبي أختك ما تشائين من أموالك وأنت حية وأن تخصينها بما تشائين من أموال وغيره ، وأما تخصيصها بالميراث وحرمان غيرها من الورثة فلا يجوز .
4. نصيحتي إلى أخيك وأمك أن يعطوكم حقكم قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة ولا دينار ولا درهم وإنما هي الحسنات والسيئات .

والله أعلم

تقسيم إرث: أب له 4 أبناء و 3 بنات وقد مات أحد الأبناء قبل موت والده.

السلام عليكم
السؤال : أرجو التوضيح حول موضوع الإرث التالي وفقا للكتاب والسنة :
أب له أربعة (4) أبناء وثلاث (3) بنات، وقد مات أحد الأبناء ووالده مايزال على قيد الحياة. وبعد ذلك بفترة ماتت زوجة الأب وتركت خلفها بعض ممتلكاتها الخاصة. والأسئلة هي:
1- كيف تقسم ممتلكات الأم؟
2- كيف يقسم ورث الأب بعد موته خصوصا فيما يتعلق بالإبن المتوفى؟ فقد مات الإبن وترك زوجتين {وله من الأولى ولد، ومن الثانية ثلاثة (3) أبناء}. هل يرث أبناء الولد المتوفى أي شيء؟

ج 7019
الحمد لله

1. جاء في الشرح أنها ” زوجة أب ” وفي السؤال أنها ” أم ” ! ولم يظهر لنا أي الأمرين عنى السائل ، وسنجيب على كلا الاحتمالين :
أ. أما بالنسبة لكون المتوفاة ” زوجة أب ” ، فإنه لا يرثها أولاد زوجها ، وإذا لم يكن لها أولاد من غيره ولا وارث : فإن زوجها يرث منها النصف فرضاً ، والباقي : يرد على بيت مال المسلمين على قول الجمهور ، وعلى القول الآخر وهو قول عثمان رضي الله عنه يأخذه الزوج ” ردّاً ” .
ب. وإن كانت المتوفاة ” أمّاً ” فإن زوجها يرث النصف فرضاً ، والباقي لأولادها للذكر مثل حظ الأنثيين .
2. وإذا مات الأب : فللزوجة الثمن – لوجود الفرع الوارث له – والباقي لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين .
3. أما بالنسبة للابن المتوفى قبل والده أو قبل أمه : فليس لأولاده شيء من تركة جدهم أو جدتهم ، إذ الميراث للأحياء ، وكونه يرث في حال الحياة لا يجعل لورثته نصيب التركة .
والله أعلم .

هل يجوز توزيع ميراث من أصيب بفقدان الذاكرة أو مرض الموت؟

هل يجوز توزيع ميراث من أصيب بفقدان الذاكرة أو مرض الموت؟

السؤال:

هل يجوز تقسيم أموال رجل معه مرض ” الزهايمر ” – ضعف شديد في الذاكرة ، والإدراك – على ورثته ؟ ما هو الحكم الشرعي في هذه الحالة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لأحدٍ أن يرث من تُعلم حياته ، حتى لو كان مريضاً بفقدان الذاكرة ، أو سقط تكليفه لكبَر أو خرَفٍ ، بل وحتى لو كان في مرض الموت ؛ لأن من شروط الإرث المتفق عليها بين العلماء : موت المورِّث ، إما حقيقة ، أو حُكماً كحال المفقود الذي لا يُعلم عنه خبر ، أو تقديراً كحال الجنين الذي تُضرب أمه فيورث ذلك الجنين من ديته ، فيقدَّر حيّاً ، ثم يقدَّر أنه مات لتورث عنه تلك الدية .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 3 / 22 ) :

– وللإرث شروط ثلاثة :

أولها : تحقق موت المورِّث ، أو إلحاقه بالموتى حكماً ، كما في المفقود إذا حكم القاضي بموته ، أو تقديراً ، كما في الجنين الذي انفصل بجناية على أمه توجب غرَّة.

ثانيها : تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ، أو إلحاقه بالأحياء تقديراً ، كحمل انفصل حيّاً حياة مستقرة لوقت يظهر منه وجوده عند الموت ولو نطفة .

ثالثها : العلم بالجهة المقتضية للإرث ، من زوجية ، أو قرابة ، أو ولاء ، وتعين جهة القرابة ، من بنوة ، أو أبوة ، أو أمومة ، أو أخوة ، أو عمومة ، والعلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها . انتهى.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

أما موت المورِّث : فلقوله تعالى : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك ) النساء/ من الآية 176 ، والهلاك : الموت ، وتركه لماله لا يكون إلا بعد انتقاله من الدنيا إلى الآخرة .

ويحصل تحقق الموت بالمعاينة ، والاستفاضة ، وشهادة عدلين .

وأما الموت حكماً : فذلك في المفقود إذا مضت المدة التي تحدد للبحث عنه ؛ فإننا نحكم بموته إجراء للظن مجرى اليقين عند تعذره ؛ لفعل الصحابة رضي الله عنهم . ” تسهيل الفرائض ” ( ص 18 ، 19 ) .

وعليه :

فلا يجوز تقسيم مال الرجل المصاب بمرض ” الزهايمر ” ولا غيره من الأمراض طالما أنه على قيد الحياة ، وقد سبق ذِكر أنه يشترط صحة الميراث : موت المورِّث ، ونزيد هنا أمرين يؤكدان المنع ، وهما :

  1. أنه من المحتمل أن يكتب الله تعالى لهذا المريض الشفاء .
  2. أنه من المحتمل وفاة أحد الورثة قبل ذلك المريض ، والميراث معلَّق بالموت ، وليس بفقدان الذاكرة ، أو ضعف البدن ، فيكون من مات من الورثة قبل وارثه مات معه نصيبه من الميراث ، وإذا كان قد أحد ميراثه من ذلك المورِّث الحي : يكون قد أخذ ما لا يحل له من المال .

 

والله أعلم.

 

 

 

تعريف الإرهاب ، وحقيقته في الإسلام ، وعند الغرب

تعريف الإرهاب ، وحقيقته في الإسلام ، وعند الغرب

السؤال:

سمعنا كثيراً عن الإرهاب ، فما هو الإرهاب في نظر المسلم؟، وما هو الإرهاب لدى الغرب؟، وكيف نرد عليهم إن اختلفنا معهم؟.

 

الجواب:

             الحمد لله

أولاً:

” الإرهاب ” مصدر ، أرهبَ ، يُرهب ، إرهاباً ، بمعنى : التخويف ، وهي في ذاتها ليست محمودة ، ولا مذمومة ، إلا أن يُعلم معناها عند قائلها ، وإلا أن ينظر في آثارها ، ومن قال إن الإرهاب في الإسلام هو رديف القتل : فهو مخطئ ؛ لأن اللفظة لا تساعد على هذا المعنى ؛ لأن الإرهاب هو التخويف وليس القتل ، وقد أمرَنا ربنا تعالى أن نرهبه ، كما في قوله تعالى : ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) البقرة/ 40 ، كما أمُرنا بالاستعداد للعدو الذي يتوقع منه الكيد والحرب ، وهذا الاستعداد هو لإرهابه حتى لا نكون لقمة سائغة له ، وقد جاء ذلك موضحاً في قوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) الأنفال/ من الآية 60 .

وقد أطلقت الدول المستعمرة الآثمة هذه اللفظة على الإسلام ، وأرادت تشويه صورته في نظر عامة الناس ، فأقيمت لذلك المؤتمرات ، وعقدت الندوات ، وأنشئت الأقسام باسم مكافحة الإرهاب ، ولم يكن في ذلك كله تعرض لتلك الدول المستعمرة المجرمة ، الجاثمة على صدور الضعفاء من المسلمين ، كالهندوس في إرهابهم المسلمين في كشمير ، والروس في إرهابهم للمسلمين في الشيشان ، والأمريكان في إرهابهم للمسلمين في العراق وأفغانستان ، واليهود في إرهابهم للمسلمين في فلسطين ، وراح السذَّج من المسلمين يطلقون هذا اللفظ على كل من يحلو لهم محاربته ، وتنفير الناس منه ، وقد يكونون مصيبين في الحكم على طائفة منهم ، أو مجموعة ، لكن ما بال تلك الدول الإرهابية ، وتلك المنظمات العنصرية المجرمة قد نجت من الوصف بهذا اللفظ ، وجُعل حكراً على المسلمين ؟! .

وتشريعات الإسلام الربانية فيها ما يحافظ على عرض المسلم ، ودمه ، وماله ، ومن أجل ذلك كان تحريم القتل ، والسرقة ، والزنا ، والقذف ، وجعلت الحدود المغلظة على من ارتكب تلك المحرمات ، وقد يصل الأمر للقتل – كالزاني المحصن – حفاظاً على أعراض الناس .

وقد جاءت العقوبة مغلظة لمن أرهب الناس وأخافهم ، مثل عصابات قطَّاع الطرق ، ومن يفعل مثل فعلهم داخل المدينة ، وهؤلاء هم الذين يسعون في الأرض فساداً ، وقد حكم الله عليهم بأشد العقوبات كفّاً لشرهم ، وحفظاً لأموال الناس ودمائهم وأعراضهم ، قال تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) المائدة/ 33 .

– وأبلغ من ذلك : أن الإسلام حرَّم على المسلم إخافة أخيه ، ولو مازحاً ! .

عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا وَلاَ جَادًّا ، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) . رواه الترمذي ( 2160 ) وأبو داود ( 5003 )، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ ، فَأَخَذَهَا ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ ؟ ، فَقَالُوا : لا ، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) . رواه أحمد ( 23064 ) – واللفظ له – وأبو داود ( 4351 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

ثانياً:

والإرهاب في الإسلام نوعان :

  1. ممدوح ، وهو تخويف العدو خشية اعتدائه على المسلمين ، واحتلال ديارهم ، ويكون ذلك بالاستعداد الكامل بالتسلح بالإيمان ، والوحدة ، والسلاح ، وقد سبق في آية الأنفال ما يوضح أنه واجب على المسلمين .

والإسلام ليس بدعاً في هذا الأمر ، فها هي الدول تتسابق في الصناعات العسكرية ، وفي التسلح بالأسلحة التدميرية ، وبإنشاء الجيوش الجرارة ، وبعمل الاستعراضات العسكرية لجنودها وأسلحتها ، وكل ذلك من أجل إظهار قوتها ؛ لإخافة جيرانها ، وأعدائها ، من أن تسول لهم أنفسهم الاعتداء عليها .

  1. مذموم ، وهو تخويف من لا يستحق التخويف ، من المسلمين ، ومن غيرهم من أصحاب الدماء المعصومة ، كالمعاهدين ، والمستأمنين ، وأهل الذمة .

وقد عرَّف ” المجمع الفقهي الإسلامي ” الإرهاب بأنه :

” العدوان الذي يمارسه أفراد ، أو جماعات ، أو دول ، بغياً على الإنسان ( دينه ، ودمه ، وعقله ، وماله ، وعرضه ) ، ويشمل صنوف التخويف ، والأذى ، والتهديد ، والقتل بغير حق ، وما يتصل بصور الحرابة ، وإخافة السبيل ، وقطع الطريق ، وكل فعل من أفعال العنف ، أو التهديد ، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي ، فردي ، أو جماعي ، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم ، أو حريتهم ، أو أمنهم ، أو أحوالهم ، للخطر ، ومن صنوفه : إلحاق الضرر بالبيئة ، أو بأحد المرافق ، والأملاك العامة ، أو الخاصة ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية ، أو الطبيعية ، للخطر ، فكل هذا من صور الفساد في الأرض ، التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله ( ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) القصص/ 77 .

” الدورة السادسة عشر ” بمكة المكرمة ، من 21 إلى 26 / 10 / 1422هـ ، الذي يوافقه من 5 إلى 10 / 1 / 2002 م .

وفي هذا البيان التنبيه إلى أمرين مهمين :

الأول: ذِكرهم وصف الكفار للإسلام بأنه دين إرهاب ، وردهم عليه ، ومما جاء فيه:

وقد لحظ أعضاء ” المجمع ” أن الحملات الإعلامية مدبرة ، وهي تنطوي على أباطيل ، وترهات ، تنطلق من إعلام موتور ، معادٍ ، تسهم في توجيهه مؤسسات الإعلام الصهيوني ؛ لتثير الضغائن ، والكراهية ، والتمييز ، ضد الإسلام والمسلمين ، وتلصق بدين الله الخاتم التهم الباطلة ، وفي مقدمتها تهمة ” الإرهاب ” .

واتضح لأعضاء ” المجمع ” أن لصق تهمة الإرهاب بالإسلام عبر حملات إعلامية إنما هو محاولة لتنفير الناس من الإسلام ، حيث يقبلون عليه ، ويدخلون في دين الله أفواجاً .

ودعا أعضاء ” المجمع ” رابطة العالم الإسلامي ، وغيرها من المنظمات الإسلامية ، وكذلك عامة المسلمين إلى الدفاع عن الإسلام ، مع مراعاة شرف الوسيلة التي تتناسب ، وشرف هذه المهمة .

وبينوا في سياق ردهم على الافتراء على الإسلام ، ولصق تهمة الإرهاب به : أن الإرهاب ظاهرة عالمية ، لا ينسب لدين ، ولا يختص بقوم ، وهو سلوك ناتج عن التطرف الذي لا يكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات المعاصرة ، وأوضحوا أن التطرف يتنوع بين تطرف سياسي ، وتطرف فكري ، وتطرف ديني ، ولا يقتصر التطرف الناتج عن الغلو في الدين على أتباع دين معين ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى غلو أهل الكتاب في دينهم ، ونهاهم عنه ، فقال في كتابه الكريم ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) المائدة/ 77 . انتهى.

والثاني : ذِكرهم أن من الإرهاب إرهاب الدول ، والذي سكتت عنه وسائل الإعلام العالمية ، ولم تفضح أهله ، ومما جاء في البيان:

ويؤكد المجمع أن من أنواع الإرهاب : إرهاب الدولة ، ومن أوضح صوره ، وأشدها شناعة : الإرهاب الذي يمارسه اليهود في فلسطين ، وما مارسه ” الصرب ” في كلٍّ من البوسنة ، والهرسك ، وكوسوفا ، واعتبر ” المجمع ” أن هذا النوع من الإرهاب : من أشد أنواعه خطراً على الأمن ، والسلام في العالم ، واعتبر مواجهته من قبيل الدفاع عن النفس ، والجهاد في سبيل الله . انتهى.

 

ثالثاً:

وأما الإرهاب عند الغرب : فهو ما نقرؤه ، ونشاهده ، من احتلالهم للدول الضعيفة ، ونهبهم لخيراتها ، وما نراه من التعذيب ، والاغتصاب ، والقتل ، وكل ذلك موثق بالصوت والصورة ، في وثائق لا يمكن إنكارها ، وهو استمرار لتاريخهم القديم في احتلال الدول بالقوة ، والبطش ، والسلاح .

والعجيب حقّاً : أن الدول الغربية – وخاصة أمريكا – لم يضعوا إلى الآن تعريفاً للإرهاب ! وواضح أنهم سيدينون أنفسهم بأي تعريف يختارونه ، ولذلك جعلوا اللفظة مبهمة المعنى ، ولا ينصرف معناها – بسبب ذلك – إلا على الإسلام والمسلمين!.

وهذا الغرب الكافر لا يرضى أن يقاومه أحد ، ولا أن يسعى لطرده ذلك الشعب المحتل المقهور ، فإذا ما قامت طائفة لطرده ، وكف أذاه : سماها ” طائفة إرهابية ” ! وسمَّى فعلهم إرهاباً ! .

*وفي بيان لـ ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لـ ” رابطة العالم الإسلامي ” بشأن فلسطين والعراق جاء فيه :

الحمد لله رب العالمين والصلاة ، والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بعد أن استعرض المجمع الأوضاع الخطيرة التي تتعرض لها الأقطار العربية والإسلامية ، وفي طليعتها : فلسطين والعراق ، بما تمارسه السلطات الإسرائيلية المحتلة في فلسطين من إرهاب دولة ، حيث القتل للأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل ، وحيث الاعتقالات العشوائية ، والاغتيالات ، والمداهمات ، وتدمير البيوت على أصحابها ، وتجريف الأراضي الزراعية ، والحصارات العسكرية المستمرة للمدن والقرى والمخيمات ، وفي طليعتها : مدينة القدس ، مدينة الإسراء والمعراج ، التي تمثل جزءاً من عقيدة وإيمان المسلمين ، وحرمان أهل فلسطين من أداء الصلوات في المسجد الأقصى المبارك .

ومع هذا الإرهاب كله : تدَّعي إسرائيل السلام ، وأن مجرمها رجل سلام ! وأن الاستشهاديين المدافعين عن دينهم وأنفسهم وأرضهم وأعراضهم هم الإرهابيون!.

ولا شك أن هذه الممارسات العدوانية من الاحتلال الإسرائيلي : هو الإرهاب بعينه ، وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ، والمواثيق الدولية ، كل ذلك يجري أمام مرأى ومسمع العالم كله ، وبخاصة أمام الدول التي تدَّعي حماية الحرية ، والديمقراطية ، والمساواة ، وحماية حقوق الإنسان .

وأن ما يهدد العراق الشقيق من عدوان أمريكي وبريطاني : إنما يستهدف شعبه المسلم ، وأرضه الطيبة ، وخيراته ، دون الالتفات إلى نداءات المسلمين بالكف عن هذا العدوان الصارخ ، وتجاهل القرارات الصادرة عن المنظمات العربية والإسلامية ، الرسمية منها والشعبية ، وتجاهل الدعوات التي تنطلق من الدول والشعوب المحبة للسلام ، فإن هذا الموقف هو إنكار لجميع القيم والمواثيق الدولية في انتهاك حرمة الدول وأراضيها وشعوبها …. انتهى.

فتبين من خلال ما سبق تفاهة الحكم الصادر من قوى الشر والنهب على الإسلام بأنه دين إرهاب ، وتبين أنهم تبع لأسلافهم في النيل من الإسلام بما هو كذب في واقع الحال ، وأنهم أحق بهذا اللقب ، وأولى به .

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

الكفار من قديم يحاربون الإسلام ، ويصفونه بأقبح الصفات ؛ تنفيراً منه ، ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) التوبة/ 32 ، ومن ذلك : وصفهم له بالإرهاب ، والوحشية ، وينسون أن الإرهاب ، والوحشية ، وقتل الشعوب ، والتسلط على الخلق بغير الحق ، وكل صفات الذم : إنما هي في دين الكفر ، ومن صفات الكفار .

وكون بعض المنتسبين إلى الإسلام تصدر منهم بعض التصرفات الخاطئة – إما عن جهل أو عن قصد سيئ – : فإن ذلك لا ينسب إلى الإسلام ؛ لأن الإسلام ينهى عن ذلك .

وطريق الخلاص من هذا الاتهام السيئ للإسلام : أن يُبَيَّن أن فعل هؤلاء الأشخاص ليس من الإسلام ، وإنما هو تصرف شخصي ، وأن كل مسلم فهو عرضة للخطأ ، وليس هناك معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 1 / 416 ، السؤال رقم 247 ) .

وآخر كلام الشيخ حفظه الله هو جواب آخر كلام الأخ السائل وفقه الله ، ونضيف إليه أنه يمكنه الاستعانة بشهادات المنصفين من الغرب بما قلناه من حقيقة الإسلام ، وحقيقة أعدائه الذين يصفونه بالإرهاب وهم أولى بالوصف من غيرهم .

ومن ذلك ما قالته ” آنا ماري شيمل ” :

إنني لم أجد في القرآن ، ولا في السنَّة أي أمر يدعو إلى الإرهاب ، أو الاختطاف ، أو نص يجيزهما ، بل إن مدار الأخلاق في الإسلام هو القاعدة الذهبية.

انتهى.

 

والله الموفق.

 

مع الشيخ داعي الإسلام شيخ أهل السنَّة في طرابلس لبنان في زيارة لبيتنا ، حفظه الله ورعاه

مع الشيخ داعي الإسلام شيخ أهل السنَّة في طرابلس لبنان في زيارة لبيتنا ، حفظه الله ورعاه