الرئيسية بلوق الصفحة 529

ملحوظات حول كتاب معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد

0

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،
وهذه بعض الملاحظات حول كتابكم –حفظكم الله – ” معجم المناهي اللفظية ” وهو كتاب نافع أسال الله أن يجعله في ميزانكم يوم القيامة .

1- ص 85، س 13 / 1 قلتم : ” قلت : وَهِل الشيخ صدِّيق –رحمه الله تعالى– فإنه ليس في الحديث إطلاقه مِن الصحابي في حق النبي صلى الله عليه وسلم ،وإنما أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه . فليحرر “.
قلت : لم يخالف كلام صدِّيق ما قلت – حفظك الله – وهو ما نقلته عنه بقولك ” قال صديق –رحمه الله تعالى –بعد سياقه له : وأطلق صلى الله عليه وسلم في الحديث لفظ “الأخ ” على نفسه المقدسة …” أ.هـ فليحرر .
2- ص 95 / س2 / هامش 2″شفاء الغليل ” .
صوابها “شفاء العليل ” .
3 – ص 120 ، س2 /2 قلتم – حفظكم الله – ” والمراد بهذين النصين قوله : “لا اله إلا الله ” على طريق الإشارة …”.
قلت : النص الأول وهو قوله تعالى { قل الله، ثم ذرهم … } ليس معناه “لا اله إلا الله ” بل حقيقة اللفظ لأنه جواب على سؤال { قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى …قل الله … }.
4 – ص183، س1 /2 قلتم “ومضى بحثه في هذا في حرف الخاء :خليفة الله …” .
قلت : وأنتم لا زلتم في حرف الباء !.
ولعل المراد ” وسيأتي …ومضى في حرف الألف-“.
5 – ص192، س 16/1 قلتم في الحديث “…بقوتي ، ولكن…”
قلت وفيه نقص بعد قوله صلى الله عليه وسلم “بقوتي ” وهو قوله “صرعته ” وقد جاء بعد صفحات كذلك.
ملاحظة عامة وهي أنكم –حفظكم الله- تنقلون بعض الأحاديث ولا تذكرون تخريجها أو تصحيحها وتضعيفها . ومن أمثلته :
6 – ص193،س7\1…وأمر إذا أبردوا إليه بريدا أن يكون حسن الاسم ،حسن الوجه “.
قلت : وهو حديث ضعيف جدّاً أو موضوع وهو في كتابكم “التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث ” 342 ، وهو في الفوائد المجموعة “للشوكاني 660 و”اللآلئ”1/113وغيرها .
7 – ص209،س11/2 قلتم ” وأما ما يوجد في :الأردن ،وفي مصر ،كقولهم: حرم الحسين ،وحرم الست نفيسة ،فهذا من البدع المحدثة.”
قلت : ليس عندنا في الأردن هذا الشيء ، وإن وجدت مقامات للصحابة وبعض الأنبياء !!.
8 – ص 218 , س 10/ 1 وضعتم” جلالة الملك المعظم ” في المنهيات ونقلتم عن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى جواز قولها ولم تنكروا هذه اللفظة أو تردوا عليه فمكانها – على هذا – في ” فوائد في الألفاظ ” .
9 – ص262، س20/1 قلتم ” … وابن حجر – رحمهما الله تعالى – في غيرهما … ” .
قلت: صوابه ” وغيرهما … “.
10 – ص303، س9/2 قلتم { 1- السيادة للنساء مثل قول: السيدة عائشة ، السيدة خديجة ، السيدة فاطمة. هذا لم يكن معروفا في لسان السلف ، والخير في اتباعهم }.
قلت: وفي ص413، س4/1 قلتم عن فاطمة { سيدة نساء هذه الأمة … }.
11 – ص321، س9/2 قلتم { والذهبي – رحمه الله تعالى – في السير : 3/204 قال عن ابن عمر – رضي الله عنهما – “شيخ الإسلام “، ولعله الصحابي الوحيد الذي نعته الذهبي بذلك. والله اعلم. قلت : وفي الصفحة التي تليها ص 322 ,س 8 1نقلتم عن الذهبي في ترجمة ابن المبارك { وناهيك به شيخ الإسلام إنما هو أبو بكر الصديـق – رضـي الله عنه – الذي ثبت الزكاة … }.
12 – ص 323، س4/1 قلتم { وأنا أقيد في هذا المعجم المبارك عام 1405 هـ كثر إطلاق : سماحة الشيخ، وصاحب السماحة على من هم – على العلم وأهله – عالة ، وإنما لهم من حظ وحظوة في هذه الدنيا. }
قلت : ولا ينصرف في ذهن القارئ – غير السلفي – إلا للشيخ عبد العزيز بن باز، وأنت لا تريد ذلك، فلعلها تفهم عنك ، فلعله أن يكون منكم تنبيه وزيادة بيان .
13 – ص365 ، س8/2 قلتم { ظلمني الله يظلمه } .
قلت : والأفضل ” من ظلمني فالله يظلمه ” ، أو وضع نقطة أو علامة استفهام بعد ” ظلمني “.
14 – ص374 ، س5/1 ذكرتم ” عبَّاد الشمس ” في المنهيات ولم تذكروا مراجع أسفل الصفحة كعادتكم ، وقد حذّر منها فضيلة الشيخ ابن عثيمين حفظه الله في ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” جمع فهد السلمان 3/132.
وأرى أن يذكر البديل ” دوار الشمس ” أو ” دوار القمر ” .
15 – ص383 ، س 7/1 ، ذكرتم أن ” عبد المولى ” يحرم التسمية به شرعا ، لأن” المولى ” ليس من أسماء الله الحسنى .
قلت : والصحيح أنه من الأسماء الحسنى وقد جاء في الكتاب والسنة ما يبين ذلك ، فمنه قوله تعالى { ذلك بان الله مولى الذين آمنوا } محمد/11 .
وقوله { هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } الحج/78
وقوله على لسان المؤمنين – { أنت مولانا } البقرة/286 .
وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم ” قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ” رواه البخاري 2874 و 3817 .
16 – وفي ص 383 ، س 14/1 ذكرتم كذلك أن ” النور ” ليس من أسماء الله تعالى.
قلت : وفي ” مختصر الصواعق ” ص344 إثبات هذا الاسم لله تعالى. وكذا أثبته الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله.
انظر لهما “شرح أسماء الله الحسنى “للشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني،وقد أثبت كلا الاسمين لله تعالى.
17 – ص409،س3/2 قلتم { لكن نظر في سنده ابن كثير } .
قلت : ولعل الصواب ” لكن في سنده نظر كما قال ابن كثير ” ، أو ما شابها.
18 – ص421،س19/2 قلتم { وتسمية بعض مؤلفاتهم بها لا يبررها } .
قلت: وفي ص403،س5/2 قلتم ” مع أن لفظ ” برر ” هنا غير فصيح في اللسان ، والله أعلم ” .
19 – ص423،س8/2 قلتم عن ” الأحوال الشخصية ” { وقد بسطتها في كتابي “معجم المناهي” يسر الله طبعه. وبالله التوفيق }.
قلت: وهذا هو كتابك نفسه وليس فيه البسط بل ولا الذكر ،فلعله كتاب آخر، فليحرر.
وفي ص83 أحلت على ” فقه النوازل ” وفيه الإشارة أن البحث “صفحة واحدة”!!
20 – ص433،س13/1 وضعتم اسم ” القاسم ” من الأسماء المنهي عنها.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يغير اسم ابنه، والحديث المذكور فيه المنع عن التكني بـ” أبي القاسم ” فأرى أن توضع الكنية لا الاسم.
21 – ص436،س4/2 فسرتم عبارة ” قتل الحسين بشريعة – أو : سيف – جده ” بقولكم : { يعني: لو أخذ رأي و مشورة كبار الصحابة، ولزم بيته، وترك الالتفات إلى أوباش الكوفة،لما كان ما كان }.
قلت: والأولى أن يقال إن تفسيرها في قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر كائناً من كان”. والله أعلم.
22 – ص454،س6/1 نقلتم النهي عن القول ” شهر رمضان” وأنه لعله “اسم من أسماء الله تعالى”.
وأرى وجوب التنبيه على هذين الخطأين ،وكذا كل ما تنقله عن غيرك مما لا تراه صحيحاً،وقد تكرر هذا في الكتاب.
23 – ص462،س7،8/1 قلتم { والثاني: أن يخطئ في قصده لعلم…} .
قلت : والكلمة الأخيرة لم توضح العبارة وأظن أن فيها تصحيفاً.
24 – ص464،س1/هامش2 فيه [الكلابي: الإصابة 2/42،رقم 2492] وفي ص465،س1/هامش1 فيه [الكلاح: الإصابة 2/422،رقم 2492]
قلت : فليحرر فليس عندي الطبعة المرقمة.
25 – ص475،س4 قلتم { للذهبي كلام نفيس،ثم قال الذهبي…} .
قلت: وأرى أن تصاغ بصيغة أخرى.
26 – ص477،س قبل الأخير/2 قلتم [{ وقد سمى الله- سبحانه-هذه الفعلة:”فاحشة” في قوله تعالى {أتأتون الفاحشة…}] .
قلت: وأرى أنه يجب التفريق بين “اللواط”!!و “الزنا” الذي قال تعالى عنه {إنه كان فاحشة …} أي يجب التعريف والتنكير فرق عظيم فلو ذكر هذا لتمت الفائدة. و الله أعلم.
27 – ص477،س14/1 قلتم [“طيَّنَّه”] .
قلت: وصوابها بحذف الشدة التي على النون.
28 – ص488،س2/هامش/2 [ناريخ ابن كثير] .
قلت: صوابها “تاريخ”.
29 – ص523،8/1 [ لا يظهر لي أن فيهما…] .
قلت: صوابها ” فيها “.
30 – ص523،س17/2 [وقال الصفدي في ترجمة أبي عمر…]
قلت: والقصة مكرر في الصفحة نفسها قبلها.
31 – ص525 ،س 12\1 نقلتم عن السكوني ” بعض التسميات للكتب غير جائزة شرعا .
قلت : فلو أضفتم إليها كتاب “الله جل جلاله “-لسعيد حوى وغيره-لكان أنسب ، والله أعلم .
32 – ص527 ،س5\2 ذكرتم النهي عن التسمي بـ” ملك الروم” وإنما يقال عظيم الروم.
قلت : والصواب عدم المنع والأدلة :
ا- قوله تعالى { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ .. } .
ب- قوله تعالى { وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا… } .
ح- قوله تعالى لآخر رجل يخرج من النار ” … مثل ملك من ملوك الدنيا… ” رواه البخاري 2104 .
هـ- قول كعب بن مالك انه جاء كتاب من ” ملك غسان ” . رواه البخاري 4156 .
و- وكذا سمى عمر ” ملك غسان ” بهذا الاسم كما في البخاري 5505 وغيره.
ز- قول أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له ” ملك أيلة بغلة … ” . رواه البخاري 11411 .
33 – ص 528 ، س14/1 ذكرتم – وفقكم الله – النهي عن تسمية ” مسجد الرحمن ” .
قلت : وأحيطكم علما انه عندنا في الأردن ” ألبان الرحمن ” و ” مخيطة الرحمن ” !! وقد رأيت ذلك بنفسي وأنكرت على الأول ، وأوصيت بعض إخواني بالإنكار على الثاني.
34 – ص 565 ، س3/2 ذكرتم لفظ ” والقرآن ” في الحلف المنهي عنه ، وفي البحث ذكرتم الجواز فأرى أن يوضع في ” فوائد في الألفاظ ” .
35 – ص 574 ، س8و11/1 لوِّن بالأسود .
والجادة : بالأحمر.
36 – ص 580 ، س14/1 ذكرتم لفظ { يا سبحان }.
قلت: والمشهور عندنا – وعند غيرنا – قول: ” يا سبحان الله ” عند التعجب فما أدرى ما وجهها!!
37 – ص598 ، س4/1 عند لفظ { اذكر الله } أو { صلّ على النبي } لو ذكر حكم من يقولها لإسكات خصمه أو لإسكات الجالسين ، خاصة أن من يقول ذلك لا يصلي هو على النبي صلى الله عليه وسلم .
38 – ص649 ، س8/1 قلتم { وهو حديث موضوع } .
قلت: صوابه ” وهو أثر موضوع …… ” .
39 – ص635،س1/1 قلتم { قلت: وقد روى أبو داود ما يعارض هذا… } .
قلت: وأرى أن تكون العبارة ” وهذا معارض بما روى أبو داود… “
40 – ص665، س13/1 قلتم { والأثر عن عائشة لم أجده. وزيد المذكور مجهول … } .
قلت: الأثر في البيهقي في ” السنن ” 1/307 .
ويزيد أظنه ” ابن بابنوس ” فليحرر. والله أعلم.
41 – ص682، س10/2 قلتم { رواه المصنف } . قلت: وفيه نقص أو لعله ” في المصنف ” لأن اسم عبد الرازق سبق قبل الأثر .

هذا وأسأل الله لكم التوفيق .

وأقترح زيادة بعض الألفاظ أن رأيتم أنها تصلح في معجمكم – بارك الله فيكم– ومنها:
1) عين الله الساهرة وقد رددت على ” عبد الله علوان ” في ذكره هذه العبارة في ” كتاب تربية الأولاد في الإسلام في ميزان النقد العلمي ” ص8.
2) اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده.
وهو ما يلتزمه عامة الناس بعد التكبيرة الرابعة في الجنازة.
3) ربنا لك الحمد والشكر.
بعد قيامهم من الركوع ، ولا اصل لكلمة ” الشكر ” في شيء من الروايات.
4) حقا ، يا الله ، أشهد .
وهو ما يلتزمه عامة الناس في التردد خلف الأمام في دعائه للقنوت بعد قوله ” إنه لا يعز من عاديت ، و لا يذل من واليت… “.
5) سبحان الله ، الحمد لله ، و لا إله إلا الله ، و لله أكبر .
و هو ما انتشر بين الناس أنه بدل سجود التلاوة عند عدم القدرة أو الرغبة في السجود وهو لا أصل له .
6) مرض خبيث .
و هو قول الناس عن ” مرض السرطان” و أظن أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الحمى يصلح أن يكون دليلا للنهي عن هذا اللفظ ، لأنه أيضا من مكفرات الذنوب .
7) سيد الوجود .
وهو قول بعض الكتاب عن النبي صلى الله عليه و سلم وأظن أن هذا منتقد.
8) اللهم اجعلني من المتقين .
وهو قول عامة الناس عند أمرهم بالتقوى .
9) لا حول و لا قوة إلا بالله .
وقولها عند المصيبة ، و قد بيَّن خطأ هذا شيخُ الإسلام في مجموع الفتاوى 10/686

والله أعلم .
وصل اللهم على محمد وعلى آله و صحبه وسلم

اكتب وصيتك على جهاز الكمبيوتر

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله    وبعد
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ” .
رواه البخاري ( 2587 ) ومسلم ( 1627 ) – وفي رواية عنده ” ثلاث ليال ” – .

وزاد مسلم :
قال عبد الله بن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي .

ولعل هذا الأمر مما فرَّط فيه الكثيرون ، وفي ظني – والله أعلم – أن سبب هذا التفريط يعود إلى الكسل في الكتابة ، أو أنه لكثرة ما يستجد في هذه الحياة وما يشغل المسلم أصبحت الحقوق كثيرة ومتجددة .

لذا خطر ببالي هذه الوصية والنصيحة وهي :
أن نكتب وصيتنا على جهاز ” الكمبيوتر ” ، ويكون التجديد في الكتابة سهلاً وكذا الحذف والتغيير ، ولو أن يأخذ الأمر منا يوميّاً بضع دقائق .
فيكتب أحدنا على جهازه ملفاً ويسميه – مثلاً – ” الوصية ” ، ويُعلم بعض أهله بمكان هذا الملف ، حتى إذا توفاه الله يسهل عليهم الرجوع إليه وقراءته أو طباعته .
وإني بهذه المناسبة – وأرجو أن يكتب الله لي أجرها – أوصي إخواني أن يذكروا أهلهم تقوى الله تعالى ، وكذا كتابة حقوق الناس – وهذه عدا أنها وصية فهي كذلك وثيقة يثبت بها المسلم ما له وما عليه – .
ومن ابتُلي بوجود جهاز التلفاز أو الفيديو في بيته– ولو من أجل الدعوة – أن يسارع إلى تذكير أهله بوجوب التخلص منه بطريقة شرعية ، أو بإتلافه إن لم تتيسر الطريقة الأولى ؛ وذلك خشية أن يكون بقاء مثل هذه الأجهزة ” سيئة جارية ” يجري لأجلها كتابة سيئات من بعده عليه لا ينقص من آثامهم شيئاً .
ولعل الله أن يوفقني لكتابة أنموذج لوصية شرعية تعمم على الجميع ومن أراد المشاركة في هذا الأجر فلا يحرمنا ولا يمنع نفسه .
وأسأل الله تعالى أن يوفق من ظلم أو افترى على غيره من المسلمين – بل وحتى غير المسلمين – وخاصة على علمائهم لتوبة صادقة .
والله الهادي لسواء السبيل

مفاسد المباريات الرياضية

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخي ينبغي أن تعلم أن في تلك المباريات مفاسد كثيرة ومخالفات شرعية ، ومنها :
1. كشف العورة
2. تضييع الأوقات ما بين تدريبات ومباريات
3. العصبية والجاهلية والعنصرية التي تسببها تلك الألعاب
4. تعريض النفس للفتن وذلك واضح بتعلق كثير من الفتيات بهؤلاء اللاعبين ومن سمع حديثهم وجلس معهم عرف صدق القول
5. تضييع الصلوات والقيام بالواجبات الشرعية الأخرى
6. الحسد والحقد الذي تسببه تلك المباريات وهاتيك الألعاب
وغير ذلك كثير
نسأل الله الهداية والثبات

هل يقال ما شاء الله عند رؤية ما يعجبه ؟

0

الحمد لله
1. السنة أن يبرك الإنسان إذا رأى ما يعجبه .
” إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق ” .
رواه ابن السني في ” عمل اليوم والليلة ” ص 168 والحاكم 4 / 216 وصححه شيخنا الألباني في ” الكلم الطيب ” 243 .
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة ، فما لبث أن لبط به فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : أدرك سهلاً صريعاً قال : مَن تتهمون به ؟ قالوا : عامر بن ربيعة ، قال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ! إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ، ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه .
رواه ابن ماجه 3509 وأحمد 15550 ومالك 1747 .

2. وبعض الناس إذا أعجبه شيء قال ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله ” ! ويستدلون لذلك بالآية من سورة الكهف وبحديث .
أما الآية وهي قوله تعالى { ولولا إذ دخلتَ جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } : فلا وجه للاستدلال بها ، إذ لا علاقة للحسد بالموضوع ، وإنما أهلك الله جنتيه بسبب كفره وطغيانه .

وأما الحديث : فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رأى شيئاً فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله : لم تصبه العين ” .
والحديث ضعيف جدّاً !
قال الهيثمي : رواه البزار من رواية أبي بكر الهذلي ، وهو ضعيف جدّاً .
” مجمع الزوائد ” 5 / 21 .
والله أعلم

من الكبائر التعرب بعد الهجرة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأخ الفاضل :
سكن البادية وهو ” التعرُّب ” – أي : الإقامة مع الأعراب – ليس فيه شيء من حيث هو ، فقد كان يفعله بعض الناس ولا يزالون ومنهم أهل العلم لتعلم اللغة والشجاعة والآداب ، وكان بعض الناس يسترضع ولده هناك ، وقد فعل أهل نبينا صلى الله عله وسلم ذلك معه .

لكن : عدَّ الشارع الرجوع إلى البادية بعد الهجرة من الكبائر ! كما في حديث الصحيحين ” ولكن البائس سعد بن خولة ” الذي هاجر ورجع إلى مكة ومات فيها ؛ وذلك لأن من ترك بلده مهاجراً إلى الله ورسوله فلا يحل له الرجوع لبلده ولو كانت ” مكة ” – وفيه خلاف هل هذا الحكم خاص بأولئك الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم أم أنه عام في الأشخاص والأزمان والأماكن ؟ والظاهر : الخصوص ، والله أعلم – ولحديث آخر سيأتي إن شاء الله ، والأول عام في الرجوع إلى البلد المهاجَر منها ، والثاني خاص في الرجوع إلى البادية والسكنى فيها .

ولذلك كان الصحابة يعدًّون الراجع للبادية مرتداً عن هجرته ! أي : عن إسلامه ، والمقصود أنه في حكم المرتد لا أنه كذلك حقيقة ، فعبَّر بعضهم بالردة عن الهجرة وعبَّر آخرون بالردة عن الإسلام ؛ لأن الهجرة تعني الهجرة بالإسلام .

قال الفتوحي :
ومجموعة ما جاء منصوصا عليه في الأحاديث من الكبائر خمس وعشرون : الشرك بالله تعالى ، وقتل النفس بغير حق ، والزنا ، وأفحشه بحليلة الجار ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق ، وشهادة الزور ، واليمين الغموس ، والنميمة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، واستحلال بيت الله الحرام ، ونكث الصفقة ، وترك السنة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، ومنع ابن السبيل من فضل الماء ، وعدم التنزه من البول ، وعقوق الوالدين ، والتسبب إلى شتمهما ، والإضرار في الوصية .
” شرح الكوكب المنير ” ( 277 ، 278 ) .

عن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : اجتنبوا الكبائر السبع ، فسكت الناس فلم يتكلم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا تسألوني عنهن ؟ الشرك بالله ، وقتل النفس ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، وقذف المحصنة ، والتعرب بعد الهجرة . رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 6 / 103 ) .
وحسَّنه شيخنا الألباني في ” الصحيحة ” ( 2244 ) .
وبوَّب عليه :
باب التعرُّب بعد الهجرة من الكبائر ، ونحوه : التغرب

والحديث الذي يوهم ردة من سكن البادية بعد الهجرة :
عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك ؟ تعربت ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو . رواه البخاري ( 6676 ) ومسلم ( 1826 ) .
والحديث : بوب عليه النووي :
باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه .
وبوب عليه البخاري :
باب التعرب في الفتنة .
وبوب عليه البيهقي :
باب ما جاء في الرخصة فيه – أي : التعرب بعد الهجرة – في الفتنة وما في معناها .
وبوب النسائي :
باب المرتد أعرابيا بعد الهجرة .

قال ابن حجر :
قوله ” باب التعرب في الفتنة ” بالعين المهملة والراء الثقيلة أي : السكنى مع الأعراب بفتح الألف وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته أعرابيا ، وكان إذ ذاك محرماً إلا إن أذن له الشارع في ذلك ، وقيَّده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ثاني حديثي الباب ، وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق ، ولكن نظر السلف اختلف في ذلك : فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة ، ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ، ووقع في رواية كريمة ” التعزب ” بالزاي ، وبينهما عموم وخصوص ، وقال صاحب ” المطالع ” : وجدته بخطي في البخاري بالزاي وأخشى أن يكون وهما فان صح فمعناه البعد والاعتزال . ” فتح الباري ( 13 / 41 ) .

قلت : وثاني حديث الباب الذي أشار إليه هو :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن . رواه البخاري ( 6677 ) .

قلت : وقول الحافظ ” وكان إذ ذاك محرماً إلا إن أذن له الشارع في ذلك ” يدل على ما ذكرنا من أنه فاعله مرتكب لكبيرة لا أنه مرتد !

والإذن في التعرب لسلمة وغيره :
قال الحافظ :
وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير الحجاج :
فأخرج أحمد من طريق سعيد بن إياس بن سلمة أن أباه حدثه قال : قدم سلمة المدينة فلقيه بريدة بن الحصيب فقال : ارتددتَ عن هجرتك ؟ فقال : معاذ الله إني في إذنٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته يقول : ابدوا يا ” أسلم ” – أي : القبيلة المشهورة التي منها سلمة وأبو برزة وبريدة المذكور – قالوا : إنا نخاف أن يقدح ذلك في هجرتنا ، قال : أنتم مهاجرون حيث كنتم .
وله شاهد :
من رواية عمرو بن عبد الرحمن بن جرهد قال : سمعت رجلا يقول لجابر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع ، فقال رجل : أما سلمة فقد ارتد عن هجرته ! فقال : لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأسلم : ابدوا ، قالوا : إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا ، قال : أنتم مهاجرون حيث كنتم .
وسند كل منهما حسن .
” فتح الباري ” ( 13 / 41 ) .

والخلاصة :
1. ليس في سكن البادية إثم من حيث السكن .
2. من ر جع مرتداً إلى البادية فهو مرتد سواء رجع إليها أو مكث في موطن هجرته أو ذهب لغيرهما من الديار .
3. من رجع إلى البادية بعذر فلا شيء عليه .
4. من رجع إليها من غير عذر فهو فاعل لكبيرة
والله أعلم

فائدة في نصاب الذهب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله    وبعد
يظن كثير من الناس أن نصاب الذهب هو ( 85 ) غراماً على القول الراجح الصحيح ، فإذا سألهم واحد عن زكاة ذهبه راحوا يحسبون له زكاته بناء على هذا العدد .
والفائدة هي :
أن هذا العدد لمن كان عنده ذهب بعيار ( 24 ) فقط !!
وقد حسبت مع بعض إخواننا الصياغ النصاب في العيارات الأخرى فكانت النتيجة :
عيار ( 21 ) : النصاب : 97,14 غراماً
عيار ( 18 ) : النصاب : 113,33 غراماً
وما ذاك إلا بسبب الشوائب الموجودة في هذه العيارات والتي يقل معها نسبة الذهب الخالص .

والله أعلم

فائدتان مهمتان بمناسبة العشر من ذي الحجة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه فائدتان مهمتان يكثر الحاجة للتنبيه عليهما :

1. وجدت أن أكثر من يخرِّج حديث فضل العشر من ذي الحجة يقول : إنه رواه البخاري !
والصحيح أنه ليس في البخاري باللفظ الذي يذكرونه ، بل هو في السنن وأحمد .

2. وفي الحديث الذي في الرواية المشهور إشكال بيِّن واضح وهو :
أن الجهاد الذي سأل عنه الصحابة داخل أصالة في قوله صلى الله عليه وسلم ” العمل الصالح ” ، فلم سأل عنه الصحابة رضي الله عنهم ؟؟؟
فواضح من سؤالهم أن ” الجهاد ” ليس بداخل في ” العمل الصالح ” وإلا لكانوا في غنية عن سؤالهم .
والذي يبدو – والله أعلم – أن حل الإشكال هو في نص رواية البخاري وهي :
حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء . رواه البخاري ( 926 ) .
فليس في البخاري لفظ ” العشر ” ، ولم يوافقه أحدٌ ممن خرجه من أصحاب الكتب التسعة من هذا الطريق وبهذا اللفظ إلا الإمام أحمد ( 3218 ) .

وواضح أن الكلام ليس عن العشر بل هو عن أيام التشريق ! والمقصود بـ ” العمل ” هو ” التكبير ” وعموم الذكر ، وهنا يصح من الصحابة استشكال عدم أفضلية الجهاد في هذا الأيام على الذكر ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكونه غير داخل إلا في حالة خاصة منه وهو “
ويدل على هذا تبويب البخاري وهو قوله ” باب فضل العمل في أيام التشريق “.

وأما الروايات الأخرى فأكثرها جاء ذكر ” العشر ” من تفسير رواة الحديث :
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني : أيام العشر ، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . رواه أبو داود ( 2437 ) وابن ماجه ( 1727 ) وأحمد ( 1969 ) .

ولم يجزم في حديث – من الكتب التسعة – بأنها العشر إلا عند الترمذي:
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . رواه الترمذي ( 757 ) .

ورواية البخاري وأحمد هي من طريق شعبة عن الأعمش ، وكل من رواه عن الأعمش في الطرق الأخرى فإنما جاء فيه ” يعني العشر ” إلا رواية عند أحمد ( 3129 ) فهي من طريق شعبة عن الأعمش وهي موافقة لما جاء في باقي الروايات وظني أنها وهم ممن دون شعبة .

فكلمة ” يعني ” الظاهر أنها من تفسير أحد الرواة ، والجزم الذي في حديث الترمذي إدراج واضح .
وإن كانت الروايات الأخرى صحيحة : فهو من العام الذي أريد به الخصوص ، ويكون المراد هو ” الذكر ” .
والله أعلم

والمسألة تحتاج لبحث ومشاركة من الإخوة الأفاضل وإلا فلا حل للإشكال إلا بما قلته من الوجهين السابقين .
والله أعلم

الملتزم مكانه والدعاء عنده

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هذه بعض المسائل المتعلقة بـ ” الملتزم ” وقع البحث في بعضها في بعض المنتديات .

1. أصل الكلمة :
قال الفيومي :
( ل ز م ) : لزم الشيء يلزم لزوما ثبت ودام ويتعدى بالهمزة فيقال ألزمته أي أثبته وأدمته ولزمه المال وجب عليه ولزمه الطلاق وجب حكمه وهو قطع الزوجية وألزمته المال والعمل وغيره فالتزمه ولازمت الغريم ملازمة ولزمته ألزمه أيضا تعلقت به ولزمت به كذلك .
والتزمته اعتنقته فهو ملتزم ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم .
” المصباح المنير ” ( ص 553 ، 554 ) .

2. مكان الملتزم :
الذي ورد عن السلف في هذا أن مكان الملتزم هو ما بين الركن والباب – وهو الأشهر من فعلهم والأكثر من قولهم – ، وورد عن بعضهم أنه التزم ” دبر الكعبة ” ، وورد التزام ما تحت الميزاب ، وورد التزام الكعبة جميعها من غير تخصيص .

أ. ما جاء أنه ما بين الباب والركن :
عن ابن عباس قال : الملتزم ما بين الركن والباب .
عن الشيباني قال : رأيت عمرو بن ميمون وهو ملتزم ما بين الركن والباب .
عن مجاهد قال : كانوا يلتزمون ما بين الركن والباب ويدعون .
عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة ورأيتهم ما تحت الميزاب في الحجر .
عن حنظلة قال : رأيت سالما وعطاء وطاوسا يلتزمون ما بين الركن والباب .
رواها ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 236 ) .

ب. ما جاء فيمن كان يلتزم دبر الكعبة .
(1) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق قال : رأيت عمرو بن ميمون يلتزم دبر الكعبة .
(2) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز أنه أتى دبر الكعبة يستعيذ .
(3) حدثنا أبو بكر قال حدثنا معن بن عيسى عن محمد بن صالح قال : رأيت القاسم يلتزم خلف الكعبة .
(4) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو يحيى الرازي عن حنظلة قال : رأيت القاسم يتعوذ في دبر الكعبة ويقول : اللهم إني أعوذ بك من بأسك ونقمتك وسلطانك .
(5) حدثنا أبو بكر قال حدثنا معن بن عيسى عن ثابت بن قيس قال : رأيت نافع بن جبير يلتزم ما بين الحجر والباب وخلف الكعبة , كل قد رأيته .
(6) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن عيسى عن خالد بن أبي بكر قال : رأيت عبيد الله بن عبد الله يلتزم خلف الكعبة مما يلي المغرب يلصق بها صدره .
(7) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن أبي إسحاق قال : رأيت عمرو بن ميمون قد التزم الكعبة وألصق بطنه من مؤخرها من الجانب الذي يلي الركن اليماني .
(8) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود أن أباه كان يلتزم دبر الكعبة .
(9) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش قال : رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن يلتزم مؤخر الكعبة .
” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 237 ، 238 ) .

ج. ما جاء في التزام ما تحت الميزاب
أ. عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة ورأيتهم ما تحت الميزاب في الحجر .
رواها ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 236 ) – وقد سبق في ” أ ” – .

ب. قال المرداوي :
قوله ( وإذا فرغ من الوداع : وقف في الملتزم , بين الركن والباب ) وهذا بلا نزاع بين الأصحاب وذكر أحمد : أنه يأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو .
” الإنصاف ” ( 4 / 53 ) .

ج. والقول الرابع : هو جواز التزام كل بقعة في بناء الكعبة ، والعجيب أن هذا مع عدم شهرته له ما يؤيده من صحيح السنة المرفوعة ، وهو يدل على أن فعل الصحابة والسلف لم يكن بقصد التخصيص ، بل حسبما اشتهر أو تيسر لهم .

أ. عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل , ثم قام إلى ما بين يديه من البيت , فوضع صدره عليه وخده ويديه , ثم هلل وكبَّر ودعا , ثم فعل ذلك بالأركان كلها , ثم خرج فأقبل على القبلة وهو على الباب , فقال : هذه القبلة , هذه القبلة مرتين أو ثلاثة .

ب. وعن أسامة بن زيد ثم أنه دخل هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فأمر بلالا فأجاف الباب والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة فمضى حتى أتى الاسطوانتين اللتين تليان الباب باب الكعبة والحاصل فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم قام حتى أتى ما استقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه وجسده على الكعبة فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم انصرف حتى أتى كل ركن من أركان البيت فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله عز وجل والاستغفار والمسألة ثم خرج فصلى ركعتين خارجا من البيت مستقبل وجه الكعبة ثم انصرف فقال هذه القبلة هذه القبلة .
مسند أحمد ( 36 / 147 ) ، ( 36 / 151 ، 152 ) ، والنسائي ( 2915 ) و ( 2917 ) .
وصححه ابن خزيمة ( 3004 ) و ( 3005 ) .
قال الشوكاني :
قوله : ” ثم فعل ذلك بالأركان كلها ” فيه دليل على مشروعية وضع الصدر والخد على جميع الأركان مع التهليل والتكبير والدعاء .
” نيل الأوطار ” ( 5 / 105 ) .
وهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم وإن كان داخل الكعبة فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين خارجها ، ولعل هذا أن يكون مستند الصحابة والسلف في فعلهم ، والله أعلم .

3. الدعاء عنده مستجاب ، وما يقول عنده
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
والدعاء مستجاب عند نزول المطر وعند التحام الحرب وعند الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وفي حال السجود ودعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم وأمثال ذلك فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة والدعاء بالمساجد مطلقاً وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .
” مجموع الفتاوى ” [27/129-130] .

= وقال :
وإنْ أحبَّ أنْ يأتيَ الملتزم -وهو ما بين الحجر الأسود والباب- فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل ذلك وله أنْ يفعل ذلك قبل طواف الوداع فإنَّ هذا الالتزام لا فرق بين أنْ يكون حالَ الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين دخول مكة ، وإنْ شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس : اللهمَّ إني عبدك وابن عبد ك وابن أمتك حملتني على ما سخرتَ لي مِن خلقك وسيرتَني في بلادك حتى بلغتَني بنعمتِك إلى بيتِك وأعنتَني على أداء نسكي فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازدَدْ عني رضا وإلا فمِن الآن فارضَ عني قبل أنْ تنآى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إنْ أذنتَ لي غير مستبدلٍ بك ولا ببيتِك ولا راغبٍ عنك ولا عن بيتِك اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني والصحةَ في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتَني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير .
ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً.
” مجموع الفتاوى ” [26/142-143] .

4. تخريج أشهر ما ورد فيه مرفوعاً وموقوفاً .
أ. حديث عبد الرحمن بن أبي صفوان :
عن عبد الرحمن بن صفوان قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت : لألبسن ثيابي ، وكانت داري على الطريق فلأنظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم .
رواه أبو داود (1898) وأحمد (15124) والبيهقي (5/92) .
وفيه : يزيد بن أبي زياد ، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم .
انظر “الجرح والتعديل” (9/265).

ب. حديث عبد الله بن عمرو :
عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت : ألا تتعوذ ؟ قال : نعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر ، وأقام بين الركن والباب ، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .
رواه أبو داود (1899) وابن ماجه (2962) والبيهقي (5/93) .
وفيه: المثنى بن الصباح، ضعَّفه الإمام أحمد وابن معين الترمذي والنسائي وغيرهم.
انظر “تهذيب الكمال” (27/203).
قلت : والحديثان يشهد كلٌّ منهما للآخر.
وقد صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2138 ) بشاهدين :
مرفوع : وهو حديث عبد الرحمن بن صفوان .
وموقوف : وهو أثر ابن عباس – عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة – ” الملتزم بين الركن والباب ” .

فائدة :
قال ابن القيم :
وأما الحطيم : فقيل فيه أقوال : أحدها : أنه ما بين الركن والباب ، وهو الملتزم ، وقيل : هو جدار الحِجر ؛ لأن البيت رُفع وترك هذا الجدار محطوماً .
والصحيح : أن الحطيم الحِجر نفسه ، وهو الذي ذكره البخاري في ” صحيحه ” واحتج عليه بحديث الإسراء ، قال : ” بينا أنا نائم في الحطيم ” ، وربما قال : ” في الحِجر ” ، قال : وهو حطيم بمعنى محطوم ، كقتيل بمعنى مقتول .
” شرح تهذيب سنن أبي داود ” ( 5 / 247 ) .

ج. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما بين الركن والمقام ملتزم ما يدعو به صاحب عاهة إلا برأ ” .
رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 11 / 321 ) .
قال الهيثمي :
رواه الطبراني في ” الكبير ” ، وفيه عباد بن كثير الثقفي ، وهو متروك .
” مجمع الزوائد ” ( 3 / 246 ) .
وقال الشيخ الألباني :
” ضعيف جدّاً ” انظر حديث رقم : 2358 في ” ضعيف الجامع ” .
قلت : وانظر ترجمته في ” ميزان الاعتدال ” ( 4 / 35 ) .

5. وقته :
ورد ما يدل على أنه يفعل عند القدوم ، وعند الوداع ، وفي كل وقت ، والأكثر من الصحابة على الأول ، ومن الفقهاء على الثاني ، ومن السلف على الثالث .

أ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته : فعل ذلك ، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع ؛ فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع ، أو غيره ، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة .
” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 142 ) .

ب. قال الشيخ ابن عثيمين :
وهذه مسألة اختلف فيها العلماء مع أنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، فهل الالتزام سنة ؟ ومتى وقته ؟ وهل هو عند القدوم ، أو عند المغادرة ، أو في كل وقت ؟ .
وسبب الخلاف بين العلماء في هذا : أنه لم ترد فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يفعلون ذلك عند القدوم .
والفقهاء قالوا : يفعله عند المغادرة فيلتزم في الملتزم ، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب …
وعلى هذا : فالالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 402 ، 403 ) .

ج. وقال الشافعي :
وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول : اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك .
” الأم ” ( 2 / 244 ) .

د. وقال الكاساني :
وذكر الطحاوي في مختصره عن أبي حنيفة أنه إذا فرغ من طواف الصدر يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها , ويصب على وجهه ورأسه ثم يأتي الملتزم , وهو ما بين الحجر الأسود والباب , فيضع صدره وجبهته عليه , ويتشبث بأستار الكعبة , ويدعو ثم يرجع .
” بدائع الصنائع ” ( 2 / 161 ) .

هـ. وقال ابن قدامة :
ويستحب أن يقف المودع في الملتزم , وهو ما بين الركن والباب , فيلتزمه , ويلصق به صدره ووجهه , ويدعو الله عز وجل ; لما روى أبو داود , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , قال طفت مع عبد الله …
” المغني ” ( 3 / 240 ) .

والله أعلم

عشرة فوائد في صيام الست من شوال

1

بسم الله الرحمن الرحيم

(( قال البخاري ( 1849 ) :
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان “ .
قال يحيى : الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وقال مسلم ( 1146 ) :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم “ .

و حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا بشر بن عمر الزهراني حدثني سليمان بن بلال حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال : ” وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

و حدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال : ” فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم “ يحيى يقوله .

و حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب ح و حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان كلاهما عن يحيى بهذا الإسناد ولم يذكرا في الحديث ” الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم “ . )) .
 



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

1. ثبت بما لا مزيد عليه من كلام الحافظ ابن حجر – وأيده جمع من العلماء مثل ابن القيم والألباني – أن زيادة ” لمكان – أو للشغل من – رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم في روايتهما للحديث .

2. وعليه : فالتعليل بها لبيان تأخير القضاء إنما هو من اجتهاده لا من قولها .

3. وتعليله غير صحيح ، فأمنا عائشة رضي الله عنها ليس لها إلا ليلتين – في أواخر أيامه صلى الله عليه وسلم – وسبعة أيام لباقي نسائه ، فهو ليس لها وحدها .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم في يوم عائشة وفي يوم غيرها ، فلم يكن ذلك ليمنعها من الصوم .

4. وأما أنها كانت تصوم الست من شوال فمما لا دليل عليه ، وليس لإحسان الظن بها ها هنا مجال !
بل إن من إحسان الظن بها أنها لم تكن لتؤخر فرضها وتقدم عليه النافلة .

5. وقد ثبت عن بعض السلف أنه لم يكن يصوم الست من شوال لعدم علمه بالحديث ، وبعضهم كان يمنع منه خشية اعتقاد الناس أنه من الواجبات ، ولا مانع أنه لم تكن أمنا عائشة على علم بهذا الحديث .
قال الإمام مالك : ما رأيتُ أحداً من أهل العلم يصومها !!
ومن أحسن الظن بها هنا واستبعد عدم علمها بذلك فليقل ذلك في كل حديث فيه فضيلة أنه لم يكن ليخفى عليها !

6. وأما معنى قولها ” فلم أكن أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ” : فهو أنها لا تستطيع شرعاً ! قضاؤه إلا في ذلك الوقت لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صوم ذلك الشهر ! بل لأن وقت القضاء ينتهي في ذلك الشهر !
وهو الذي رجحه الحبر البحر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

7. وصيام الست من شوال قبل القضاء لا يحصِّل فيه العبد أجر صيام الدهر – أي : السنة – ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ” .

8 . وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى ، وأن المقصود بالحديث هو مضاعفة الحسنات إلى عشر أمثالها .
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ” .  رواه ابن ماجه ( 1715 ) .
وعليه :
فكيف سيكون حساب من صام من رمضان ( 25 ) يوماً – مثلاً – ثم أتبعه ستا من شوال قبل القضاء ؟؟!
ومعلوم أنه من لم يتم صوم الشهر ثم صام الست قبل القضاء : فلا يصدق عليه الحديث لأنه لم يصم ” رمضان ” !!

9. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة ، فننزه أمنا عائشة أن تتقرب إلى الله بنافلة قبل فريضة من الجنس نفسه !

10. ونطمئن من أحب الخير وحرص عليه أنه يمكنه تحصيل الأجر نفسه – وهو صيام الدهر – بعمل غيره ولعله أيسر منه ! وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
وفي مسند أحمد ( 15157 ) عن معاوية بن أبي قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره ” .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2806 ) .
ثم – من فضل الله – وجدت ما قلته هنا عن الإمام عبد الله بن المبارك حيث قال : هو حسن – أي : صيام الست من شوال – هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر .  ” سنن الترمذي ” ( 759 ) .
ملاحظة على الفائدة العاشرة :
هنالك فرق بين أجر صيام الدهر الوارد في حديث الست من شوال ، وحديث ” من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر ” وهو :
أن أجر الأول : هو أجر الفرض المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام رمضان في العام كله .
وأجر الثاني : هو أجر النافلة المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام نافلة في العام كله .

هذه النقول فيها ما ذكرته في مسألة ثواب الست من شوال والفرق بينه وبين صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، والحمد لله على توفيقه :
1. في ” تحفة المحتاج ” (3 / 457 ، 458 ) .
( وستة ) في نسخة ” ست ” بلا تاء كما في الحديث وعليها فسوغ حذفها حذف المعدود ( من شوال ) ؛ لأنها مع صيام رمضان أي : جميعه وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر كصيام الدهر رواه مسلم أي : لأن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء مفسرا في رواية سندها حسن ولفظها ” صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام – أي : من شوال – بشهرين فذلك صيام السنة ” أي : مثل صيامها بلا مضاعفة نظير ما قالوه في خبر ” { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ” وأشباهه ، والمراد ثواب الفرض وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى ؛ إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر لما تقرر فلا تتميز تلك إلا بذلك ، وحاصله أن من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضاً بلا مضاعفة ومن صام ستة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة كما أن يصوم ثلاثة من كل شهر تحصله أيضا .

2. وفي ” حاشية الجمل ” ( 2 / 351 ، 352 ) .
( وستة من شوال ) لخبر مسلم : ” من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ” . وخبر النسائي ” صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام أي من شوال بشهرين فذلك صيام السنة ” أي : كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن الحسنة بعشر أمثالها ( واتصالها ) بيوم العيد ( أفضل ) مبادرة للعبادة وتعبيري باتصالها أولى من تعبيره بتتابعها لشموله الإتيان بها متتابعة وعقب العيد .

3. وفي ” مطالب أولي النهى ” ( 2 / 215 )
( و ) سن صوم ( ستة ) أيام ( من شوال ) ، ولو متفرقة ، ( والأولى تتابعها ) ، وكونها ( عقب العيد ، إلا لمانع ، كقضاء ) ونذر ، ( وصائمها ) ، أي : الستة من شوال ( مع رمضان ) ، أي : بعده ، ( كأنما صام الدهر ) فرضا ، كما في ” اللطائف ” وذلك لما روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان ، وأتبعه ستا من شوال ، فكأنما صام الدهر ” رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه .

4. وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 93 ) .
وصرح الشافعية ، والحنابلة : بأن صوم ستة أيام من شوال – بعد رمضان – يعدل صيام سنة فرضا ، وإلا فلا يختص ذلك برمضان وستة من شوال ، لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
[[ مع التنبيه على تخريج الحديث في كتاب ” مطالب أولي النهى ” فهو في ” مسلم ” من حديث أبي أيوب رضي الله عنه .]]

فالحمد لله

الإفطار بعذر المرض

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه فائدة خطرت في البال أثناء مباحثةٍ مع بعض الأخوة من طلبة العلم حول عذر ” المرض ” في ” الصيام ” وأنه قد ثبت عن بعض السلف أنه أفطر في ” رمضان ” وكان يشتكي من وجع ” الأصبع ” ويرى أن هذا يدخل في عذر المرض !

ولما دافع هذا الأخ عن قول ذلك التابعي وأن ” المرض ” مطلق ، فينبغي أن نطلق ما أطلقه الشرع ، قلت له : هذا ليس هو مقصود الشرع ، فردَّ عليَّ – ملزماً – بعذر ” السفر ” وسألني :
هل هو لـ ” مطلق السفر ” ولو دون مشقة ؟ قلت : نعم ، لكن هذا ليس كعذر ” المرض ” .
فظن أن هذا تناقضاً فكان مني هذه الفائدة :
وهي :
أن الشارع الحكيم جعل ” المرض ” عذراً في مواطن أربعة :
1. الصيام : { فمن كان منكم مريضاً .. } .
2. صلاة الجماعة في المسجد : ” من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر : مرض أو خوف ” .
3. الجهاد : { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } .
4. الحج : ” إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي ولا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ” .
فهل الذي يعذر بمرض عن الصيام يكون له عذراً عن الجهاد أو عن الصلاة ؟
وهل ما كان عذراً لصاحبه عن الصلاة يكون عذراً عن الصيام والجهاد ؟
إن كان الجواب عن ما مضى : نعم ، فصحيح وهذا يلزمنا ، وأما إن كان الجواب : لا ، فحينئذٍ لا يكون تناقض ، ويكون فهمنا لأحكام الشرع صحيحاً .

ولننظر :
رجل يشتكي من وجع في ” أصبعه ” فهو – على قول صاحبنا – معذور عن الصيام ، فهل هو معذور عن صلاة الجماعة ؟ وهل هذا يقعده عن الجهاد ؟؟!!
إنني أجزم أن هذا الفهم لا يكاد يوجد عند أحدٍ من أئمة الإسلام .
فما علاقة وجع ” الأصبع ” بالتخلف عن صلاة الجماعة وبالتخلف عن الجهاد ؟
وفي ظني أن لو كان هذا ما يريده الشرع في حكمه : لما رأينا مجاهداً ولا مصلياً في مسجد ولا صائماً ، إذ لا يخلو واحد من المسلمين من مثل هذا، وقد يدخلون فيه : المرض النفسي ! والتألم على أحوال المسلمين فيزداد عدد المتخلفين !! ويدخل فيه من قصَّ أظفاره ” زيادة على اللزوم ” فسبب له ذلك وجعاً فلا تراه في مسجد يصلي ، ولا في رمضان يصوم ، ولا في معركة يجاهد ، إلى أن يكبر ” أظفره ” قليلاً فيزول وجعه !!
لذا :
ينبغي أن يقال : إن المرض في كل شعيرة وفي كل عبادة إنما يكون بحسب تلك العبادة ، وهو ” مطلق ” بهذا المعنى ، لا أنه ” مطلق ” بالنسبة للمرض نفسه !!
فمثلاً : هناك أمراض تُقعد عن الجهاد مثل قطع إحدى الرجلين أو الحمى أو مرض القلب، لكن كل ذلك لا يمنعه من أداء صلاة الجماعة .
وهناك أمراض قد تزيد أو يتأخر برؤه لو صام وهي عنده مثل الربو أو السكري أو أمراض الكبد ، لكن كل تلك الأمراض لا تمنعه من أداء صلاة الجماعة في المسجد .
وهناك أمراض تمنع من أداء صلاة الجماعة في المسجد مثل قطع الرجلين أو الشلل ، لكن ذلك لا يؤثر على صيامه البتة .
وهناك أمراض تقعد العبد عن الحج كعدم مقدرته على السفر – مثل أمراض الدوار و” الدوخة ” – وهي غير مؤثرة على صلاته في جماعة المسجد .
وبعد :
فإن الظاهر من أحكام الشريعة أنها أطلقت عذر ” المرض ” لكن لما تنوعت الأحكام التي يكون فيها عذراً : علم أنه يكون كل عبادة بحسبها ، وأن كل ما يعوق أو يؤثر على أداء العبادة فيكون حينها عذراً .
وهذا يختلف من شخص لآخر فقد تكون بعض الأمراض عذراً لأصحابها من وجوب الجماعة لبعد منزله – مثلاً – ولا يكون عذراً لآخر يكون بيته قريباً من المسجد ، وهكذا .
ومما يؤكد هذا أن الأعذار المبيحة لترك الجهاد هي : العرج والعمى – بالإضافة للمرض – فهل هي أعذار كذلك لصلاة الجماعة وأعذار للحج ؟ فيفهم من هذا أن المرض الذي في عذر الجهاد هو المساوي لعذر العرج والعمى وهو ما لا يستطيع الرجل معه الجهاد .
فإذا فهمنا معنى ” المرض ” في آية الجهاد علمنا أنه ليس عذراً ” مطلقاً ” فيكون الباقي كذلك .

= وأما السفر ، فإنه جعل علة بذاته للإفطار وقصر الصلاة بغض النظر عن كونه شاقّاً أو لا ، وذلك لأن الشريعة علقت الحكم على وجوده وهو ” سفر ” عند كل الناس ، أضف إلى ذلك اشتراك الجميع بكونه يُبعد عن الأهل والوطن ، وهو ” العذاب ” المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ” السفر قطعة من العذاب ” .
ولاشتراك الناس في علة ” السفر ” هذا جعل مطلقاً من غير تقييد إن كان فيه مشقة أو لا.

هذا ما خطر في البال أثناء مناقشة بعض الإخوة ، فأرجو ممن أحب أن يشارك في تثبيت هذه الفائدة أو مناقشتها أن يتفضل .

والله أعلم