الرئيسية بلوق الصفحة 523

فائدتان مهمتان بمناسبة العشر من ذي الحجة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه فائدتان مهمتان يكثر الحاجة للتنبيه عليهما :

1. وجدت أن أكثر من يخرِّج حديث فضل العشر من ذي الحجة يقول : إنه رواه البخاري !
والصحيح أنه ليس في البخاري باللفظ الذي يذكرونه ، بل هو في السنن وأحمد .

2. وفي الحديث الذي في الرواية المشهور إشكال بيِّن واضح وهو :
أن الجهاد الذي سأل عنه الصحابة داخل أصالة في قوله صلى الله عليه وسلم ” العمل الصالح ” ، فلم سأل عنه الصحابة رضي الله عنهم ؟؟؟
فواضح من سؤالهم أن ” الجهاد ” ليس بداخل في ” العمل الصالح ” وإلا لكانوا في غنية عن سؤالهم .
والذي يبدو – والله أعلم – أن حل الإشكال هو في نص رواية البخاري وهي :
حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء . رواه البخاري ( 926 ) .
فليس في البخاري لفظ ” العشر ” ، ولم يوافقه أحدٌ ممن خرجه من أصحاب الكتب التسعة من هذا الطريق وبهذا اللفظ إلا الإمام أحمد ( 3218 ) .

وواضح أن الكلام ليس عن العشر بل هو عن أيام التشريق ! والمقصود بـ ” العمل ” هو ” التكبير ” وعموم الذكر ، وهنا يصح من الصحابة استشكال عدم أفضلية الجهاد في هذا الأيام على الذكر ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكونه غير داخل إلا في حالة خاصة منه وهو “
ويدل على هذا تبويب البخاري وهو قوله ” باب فضل العمل في أيام التشريق “.

وأما الروايات الأخرى فأكثرها جاء ذكر ” العشر ” من تفسير رواة الحديث :
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني : أيام العشر ، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . رواه أبو داود ( 2437 ) وابن ماجه ( 1727 ) وأحمد ( 1969 ) .

ولم يجزم في حديث – من الكتب التسعة – بأنها العشر إلا عند الترمذي:
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . رواه الترمذي ( 757 ) .

ورواية البخاري وأحمد هي من طريق شعبة عن الأعمش ، وكل من رواه عن الأعمش في الطرق الأخرى فإنما جاء فيه ” يعني العشر ” إلا رواية عند أحمد ( 3129 ) فهي من طريق شعبة عن الأعمش وهي موافقة لما جاء في باقي الروايات وظني أنها وهم ممن دون شعبة .

فكلمة ” يعني ” الظاهر أنها من تفسير أحد الرواة ، والجزم الذي في حديث الترمذي إدراج واضح .
وإن كانت الروايات الأخرى صحيحة : فهو من العام الذي أريد به الخصوص ، ويكون المراد هو ” الذكر ” .
والله أعلم

والمسألة تحتاج لبحث ومشاركة من الإخوة الأفاضل وإلا فلا حل للإشكال إلا بما قلته من الوجهين السابقين .
والله أعلم

الملتزم مكانه والدعاء عنده

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هذه بعض المسائل المتعلقة بـ ” الملتزم ” وقع البحث في بعضها في بعض المنتديات .

1. أصل الكلمة :
قال الفيومي :
( ل ز م ) : لزم الشيء يلزم لزوما ثبت ودام ويتعدى بالهمزة فيقال ألزمته أي أثبته وأدمته ولزمه المال وجب عليه ولزمه الطلاق وجب حكمه وهو قطع الزوجية وألزمته المال والعمل وغيره فالتزمه ولازمت الغريم ملازمة ولزمته ألزمه أيضا تعلقت به ولزمت به كذلك .
والتزمته اعتنقته فهو ملتزم ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم .
” المصباح المنير ” ( ص 553 ، 554 ) .

2. مكان الملتزم :
الذي ورد عن السلف في هذا أن مكان الملتزم هو ما بين الركن والباب – وهو الأشهر من فعلهم والأكثر من قولهم – ، وورد عن بعضهم أنه التزم ” دبر الكعبة ” ، وورد التزام ما تحت الميزاب ، وورد التزام الكعبة جميعها من غير تخصيص .

أ. ما جاء أنه ما بين الباب والركن :
عن ابن عباس قال : الملتزم ما بين الركن والباب .
عن الشيباني قال : رأيت عمرو بن ميمون وهو ملتزم ما بين الركن والباب .
عن مجاهد قال : كانوا يلتزمون ما بين الركن والباب ويدعون .
عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة ورأيتهم ما تحت الميزاب في الحجر .
عن حنظلة قال : رأيت سالما وعطاء وطاوسا يلتزمون ما بين الركن والباب .
رواها ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 236 ) .

ب. ما جاء فيمن كان يلتزم دبر الكعبة .
(1) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق قال : رأيت عمرو بن ميمون يلتزم دبر الكعبة .
(2) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز أنه أتى دبر الكعبة يستعيذ .
(3) حدثنا أبو بكر قال حدثنا معن بن عيسى عن محمد بن صالح قال : رأيت القاسم يلتزم خلف الكعبة .
(4) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو يحيى الرازي عن حنظلة قال : رأيت القاسم يتعوذ في دبر الكعبة ويقول : اللهم إني أعوذ بك من بأسك ونقمتك وسلطانك .
(5) حدثنا أبو بكر قال حدثنا معن بن عيسى عن ثابت بن قيس قال : رأيت نافع بن جبير يلتزم ما بين الحجر والباب وخلف الكعبة , كل قد رأيته .
(6) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن عيسى عن خالد بن أبي بكر قال : رأيت عبيد الله بن عبد الله يلتزم خلف الكعبة مما يلي المغرب يلصق بها صدره .
(7) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن أبي إسحاق قال : رأيت عمرو بن ميمون قد التزم الكعبة وألصق بطنه من مؤخرها من الجانب الذي يلي الركن اليماني .
(8) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود أن أباه كان يلتزم دبر الكعبة .
(9) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش قال : رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن يلتزم مؤخر الكعبة .
” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 237 ، 238 ) .

ج. ما جاء في التزام ما تحت الميزاب
أ. عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة ورأيتهم ما تحت الميزاب في الحجر .
رواها ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 236 ) – وقد سبق في ” أ ” – .

ب. قال المرداوي :
قوله ( وإذا فرغ من الوداع : وقف في الملتزم , بين الركن والباب ) وهذا بلا نزاع بين الأصحاب وذكر أحمد : أنه يأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو .
” الإنصاف ” ( 4 / 53 ) .

ج. والقول الرابع : هو جواز التزام كل بقعة في بناء الكعبة ، والعجيب أن هذا مع عدم شهرته له ما يؤيده من صحيح السنة المرفوعة ، وهو يدل على أن فعل الصحابة والسلف لم يكن بقصد التخصيص ، بل حسبما اشتهر أو تيسر لهم .

أ. عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل , ثم قام إلى ما بين يديه من البيت , فوضع صدره عليه وخده ويديه , ثم هلل وكبَّر ودعا , ثم فعل ذلك بالأركان كلها , ثم خرج فأقبل على القبلة وهو على الباب , فقال : هذه القبلة , هذه القبلة مرتين أو ثلاثة .

ب. وعن أسامة بن زيد ثم أنه دخل هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فأمر بلالا فأجاف الباب والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة فمضى حتى أتى الاسطوانتين اللتين تليان الباب باب الكعبة والحاصل فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم قام حتى أتى ما استقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه وجسده على الكعبة فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم انصرف حتى أتى كل ركن من أركان البيت فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله عز وجل والاستغفار والمسألة ثم خرج فصلى ركعتين خارجا من البيت مستقبل وجه الكعبة ثم انصرف فقال هذه القبلة هذه القبلة .
مسند أحمد ( 36 / 147 ) ، ( 36 / 151 ، 152 ) ، والنسائي ( 2915 ) و ( 2917 ) .
وصححه ابن خزيمة ( 3004 ) و ( 3005 ) .
قال الشوكاني :
قوله : ” ثم فعل ذلك بالأركان كلها ” فيه دليل على مشروعية وضع الصدر والخد على جميع الأركان مع التهليل والتكبير والدعاء .
” نيل الأوطار ” ( 5 / 105 ) .
وهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم وإن كان داخل الكعبة فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين خارجها ، ولعل هذا أن يكون مستند الصحابة والسلف في فعلهم ، والله أعلم .

3. الدعاء عنده مستجاب ، وما يقول عنده
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
والدعاء مستجاب عند نزول المطر وعند التحام الحرب وعند الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وفي حال السجود ودعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم وأمثال ذلك فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة والدعاء بالمساجد مطلقاً وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .
” مجموع الفتاوى ” [27/129-130] .

= وقال :
وإنْ أحبَّ أنْ يأتيَ الملتزم -وهو ما بين الحجر الأسود والباب- فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل ذلك وله أنْ يفعل ذلك قبل طواف الوداع فإنَّ هذا الالتزام لا فرق بين أنْ يكون حالَ الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين دخول مكة ، وإنْ شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس : اللهمَّ إني عبدك وابن عبد ك وابن أمتك حملتني على ما سخرتَ لي مِن خلقك وسيرتَني في بلادك حتى بلغتَني بنعمتِك إلى بيتِك وأعنتَني على أداء نسكي فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازدَدْ عني رضا وإلا فمِن الآن فارضَ عني قبل أنْ تنآى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إنْ أذنتَ لي غير مستبدلٍ بك ولا ببيتِك ولا راغبٍ عنك ولا عن بيتِك اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني والصحةَ في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتَني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير .
ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً.
” مجموع الفتاوى ” [26/142-143] .

4. تخريج أشهر ما ورد فيه مرفوعاً وموقوفاً .
أ. حديث عبد الرحمن بن أبي صفوان :
عن عبد الرحمن بن صفوان قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت : لألبسن ثيابي ، وكانت داري على الطريق فلأنظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم .
رواه أبو داود (1898) وأحمد (15124) والبيهقي (5/92) .
وفيه : يزيد بن أبي زياد ، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم .
انظر “الجرح والتعديل” (9/265).

ب. حديث عبد الله بن عمرو :
عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت : ألا تتعوذ ؟ قال : نعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر ، وأقام بين الركن والباب ، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .
رواه أبو داود (1899) وابن ماجه (2962) والبيهقي (5/93) .
وفيه: المثنى بن الصباح، ضعَّفه الإمام أحمد وابن معين الترمذي والنسائي وغيرهم.
انظر “تهذيب الكمال” (27/203).
قلت : والحديثان يشهد كلٌّ منهما للآخر.
وقد صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2138 ) بشاهدين :
مرفوع : وهو حديث عبد الرحمن بن صفوان .
وموقوف : وهو أثر ابن عباس – عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة – ” الملتزم بين الركن والباب ” .

فائدة :
قال ابن القيم :
وأما الحطيم : فقيل فيه أقوال : أحدها : أنه ما بين الركن والباب ، وهو الملتزم ، وقيل : هو جدار الحِجر ؛ لأن البيت رُفع وترك هذا الجدار محطوماً .
والصحيح : أن الحطيم الحِجر نفسه ، وهو الذي ذكره البخاري في ” صحيحه ” واحتج عليه بحديث الإسراء ، قال : ” بينا أنا نائم في الحطيم ” ، وربما قال : ” في الحِجر ” ، قال : وهو حطيم بمعنى محطوم ، كقتيل بمعنى مقتول .
” شرح تهذيب سنن أبي داود ” ( 5 / 247 ) .

ج. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما بين الركن والمقام ملتزم ما يدعو به صاحب عاهة إلا برأ ” .
رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 11 / 321 ) .
قال الهيثمي :
رواه الطبراني في ” الكبير ” ، وفيه عباد بن كثير الثقفي ، وهو متروك .
” مجمع الزوائد ” ( 3 / 246 ) .
وقال الشيخ الألباني :
” ضعيف جدّاً ” انظر حديث رقم : 2358 في ” ضعيف الجامع ” .
قلت : وانظر ترجمته في ” ميزان الاعتدال ” ( 4 / 35 ) .

5. وقته :
ورد ما يدل على أنه يفعل عند القدوم ، وعند الوداع ، وفي كل وقت ، والأكثر من الصحابة على الأول ، ومن الفقهاء على الثاني ، ومن السلف على الثالث .

أ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته : فعل ذلك ، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع ؛ فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع ، أو غيره ، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة .
” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 142 ) .

ب. قال الشيخ ابن عثيمين :
وهذه مسألة اختلف فيها العلماء مع أنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، فهل الالتزام سنة ؟ ومتى وقته ؟ وهل هو عند القدوم ، أو عند المغادرة ، أو في كل وقت ؟ .
وسبب الخلاف بين العلماء في هذا : أنه لم ترد فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يفعلون ذلك عند القدوم .
والفقهاء قالوا : يفعله عند المغادرة فيلتزم في الملتزم ، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب …
وعلى هذا : فالالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 402 ، 403 ) .

ج. وقال الشافعي :
وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول : اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك .
” الأم ” ( 2 / 244 ) .

د. وقال الكاساني :
وذكر الطحاوي في مختصره عن أبي حنيفة أنه إذا فرغ من طواف الصدر يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها , ويصب على وجهه ورأسه ثم يأتي الملتزم , وهو ما بين الحجر الأسود والباب , فيضع صدره وجبهته عليه , ويتشبث بأستار الكعبة , ويدعو ثم يرجع .
” بدائع الصنائع ” ( 2 / 161 ) .

هـ. وقال ابن قدامة :
ويستحب أن يقف المودع في الملتزم , وهو ما بين الركن والباب , فيلتزمه , ويلصق به صدره ووجهه , ويدعو الله عز وجل ; لما روى أبو داود , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , قال طفت مع عبد الله …
” المغني ” ( 3 / 240 ) .

والله أعلم

عشرة فوائد في صيام الست من شوال

1

بسم الله الرحمن الرحيم

(( قال البخاري ( 1849 ) :
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان “ .
قال يحيى : الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وقال مسلم ( 1146 ) :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم “ .

و حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا بشر بن عمر الزهراني حدثني سليمان بن بلال حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال : ” وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

و حدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال : ” فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم “ يحيى يقوله .

و حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب ح و حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان كلاهما عن يحيى بهذا الإسناد ولم يذكرا في الحديث ” الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم “ . )) .
 



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

1. ثبت بما لا مزيد عليه من كلام الحافظ ابن حجر – وأيده جمع من العلماء مثل ابن القيم والألباني – أن زيادة ” لمكان – أو للشغل من – رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم في روايتهما للحديث .

2. وعليه : فالتعليل بها لبيان تأخير القضاء إنما هو من اجتهاده لا من قولها .

3. وتعليله غير صحيح ، فأمنا عائشة رضي الله عنها ليس لها إلا ليلتين – في أواخر أيامه صلى الله عليه وسلم – وسبعة أيام لباقي نسائه ، فهو ليس لها وحدها .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم في يوم عائشة وفي يوم غيرها ، فلم يكن ذلك ليمنعها من الصوم .

4. وأما أنها كانت تصوم الست من شوال فمما لا دليل عليه ، وليس لإحسان الظن بها ها هنا مجال !
بل إن من إحسان الظن بها أنها لم تكن لتؤخر فرضها وتقدم عليه النافلة .

5. وقد ثبت عن بعض السلف أنه لم يكن يصوم الست من شوال لعدم علمه بالحديث ، وبعضهم كان يمنع منه خشية اعتقاد الناس أنه من الواجبات ، ولا مانع أنه لم تكن أمنا عائشة على علم بهذا الحديث .
قال الإمام مالك : ما رأيتُ أحداً من أهل العلم يصومها !!
ومن أحسن الظن بها هنا واستبعد عدم علمها بذلك فليقل ذلك في كل حديث فيه فضيلة أنه لم يكن ليخفى عليها !

6. وأما معنى قولها ” فلم أكن أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ” : فهو أنها لا تستطيع شرعاً ! قضاؤه إلا في ذلك الوقت لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صوم ذلك الشهر ! بل لأن وقت القضاء ينتهي في ذلك الشهر !
وهو الذي رجحه الحبر البحر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

7. وصيام الست من شوال قبل القضاء لا يحصِّل فيه العبد أجر صيام الدهر – أي : السنة – ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ” .

8 . وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى ، وأن المقصود بالحديث هو مضاعفة الحسنات إلى عشر أمثالها .
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ” .  رواه ابن ماجه ( 1715 ) .
وعليه :
فكيف سيكون حساب من صام من رمضان ( 25 ) يوماً – مثلاً – ثم أتبعه ستا من شوال قبل القضاء ؟؟!
ومعلوم أنه من لم يتم صوم الشهر ثم صام الست قبل القضاء : فلا يصدق عليه الحديث لأنه لم يصم ” رمضان ” !!

9. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة ، فننزه أمنا عائشة أن تتقرب إلى الله بنافلة قبل فريضة من الجنس نفسه !

10. ونطمئن من أحب الخير وحرص عليه أنه يمكنه تحصيل الأجر نفسه – وهو صيام الدهر – بعمل غيره ولعله أيسر منه ! وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
وفي مسند أحمد ( 15157 ) عن معاوية بن أبي قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره ” .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2806 ) .
ثم – من فضل الله – وجدت ما قلته هنا عن الإمام عبد الله بن المبارك حيث قال : هو حسن – أي : صيام الست من شوال – هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر .  ” سنن الترمذي ” ( 759 ) .
ملاحظة على الفائدة العاشرة :
هنالك فرق بين أجر صيام الدهر الوارد في حديث الست من شوال ، وحديث ” من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر ” وهو :
أن أجر الأول : هو أجر الفرض المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام رمضان في العام كله .
وأجر الثاني : هو أجر النافلة المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام نافلة في العام كله .

هذه النقول فيها ما ذكرته في مسألة ثواب الست من شوال والفرق بينه وبين صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، والحمد لله على توفيقه :
1. في ” تحفة المحتاج ” (3 / 457 ، 458 ) .
( وستة ) في نسخة ” ست ” بلا تاء كما في الحديث وعليها فسوغ حذفها حذف المعدود ( من شوال ) ؛ لأنها مع صيام رمضان أي : جميعه وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر كصيام الدهر رواه مسلم أي : لأن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء مفسرا في رواية سندها حسن ولفظها ” صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام – أي : من شوال – بشهرين فذلك صيام السنة ” أي : مثل صيامها بلا مضاعفة نظير ما قالوه في خبر ” { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ” وأشباهه ، والمراد ثواب الفرض وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى ؛ إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر لما تقرر فلا تتميز تلك إلا بذلك ، وحاصله أن من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضاً بلا مضاعفة ومن صام ستة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة كما أن يصوم ثلاثة من كل شهر تحصله أيضا .

2. وفي ” حاشية الجمل ” ( 2 / 351 ، 352 ) .
( وستة من شوال ) لخبر مسلم : ” من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ” . وخبر النسائي ” صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام أي من شوال بشهرين فذلك صيام السنة ” أي : كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن الحسنة بعشر أمثالها ( واتصالها ) بيوم العيد ( أفضل ) مبادرة للعبادة وتعبيري باتصالها أولى من تعبيره بتتابعها لشموله الإتيان بها متتابعة وعقب العيد .

3. وفي ” مطالب أولي النهى ” ( 2 / 215 )
( و ) سن صوم ( ستة ) أيام ( من شوال ) ، ولو متفرقة ، ( والأولى تتابعها ) ، وكونها ( عقب العيد ، إلا لمانع ، كقضاء ) ونذر ، ( وصائمها ) ، أي : الستة من شوال ( مع رمضان ) ، أي : بعده ، ( كأنما صام الدهر ) فرضا ، كما في ” اللطائف ” وذلك لما روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان ، وأتبعه ستا من شوال ، فكأنما صام الدهر ” رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه .

4. وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 93 ) .
وصرح الشافعية ، والحنابلة : بأن صوم ستة أيام من شوال – بعد رمضان – يعدل صيام سنة فرضا ، وإلا فلا يختص ذلك برمضان وستة من شوال ، لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
[[ مع التنبيه على تخريج الحديث في كتاب ” مطالب أولي النهى ” فهو في ” مسلم ” من حديث أبي أيوب رضي الله عنه .]]

فالحمد لله

الإفطار بعذر المرض

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه فائدة خطرت في البال أثناء مباحثةٍ مع بعض الأخوة من طلبة العلم حول عذر ” المرض ” في ” الصيام ” وأنه قد ثبت عن بعض السلف أنه أفطر في ” رمضان ” وكان يشتكي من وجع ” الأصبع ” ويرى أن هذا يدخل في عذر المرض !

ولما دافع هذا الأخ عن قول ذلك التابعي وأن ” المرض ” مطلق ، فينبغي أن نطلق ما أطلقه الشرع ، قلت له : هذا ليس هو مقصود الشرع ، فردَّ عليَّ – ملزماً – بعذر ” السفر ” وسألني :
هل هو لـ ” مطلق السفر ” ولو دون مشقة ؟ قلت : نعم ، لكن هذا ليس كعذر ” المرض ” .
فظن أن هذا تناقضاً فكان مني هذه الفائدة :
وهي :
أن الشارع الحكيم جعل ” المرض ” عذراً في مواطن أربعة :
1. الصيام : { فمن كان منكم مريضاً .. } .
2. صلاة الجماعة في المسجد : ” من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر : مرض أو خوف ” .
3. الجهاد : { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } .
4. الحج : ” إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي ولا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ” .
فهل الذي يعذر بمرض عن الصيام يكون له عذراً عن الجهاد أو عن الصلاة ؟
وهل ما كان عذراً لصاحبه عن الصلاة يكون عذراً عن الصيام والجهاد ؟
إن كان الجواب عن ما مضى : نعم ، فصحيح وهذا يلزمنا ، وأما إن كان الجواب : لا ، فحينئذٍ لا يكون تناقض ، ويكون فهمنا لأحكام الشرع صحيحاً .

ولننظر :
رجل يشتكي من وجع في ” أصبعه ” فهو – على قول صاحبنا – معذور عن الصيام ، فهل هو معذور عن صلاة الجماعة ؟ وهل هذا يقعده عن الجهاد ؟؟!!
إنني أجزم أن هذا الفهم لا يكاد يوجد عند أحدٍ من أئمة الإسلام .
فما علاقة وجع ” الأصبع ” بالتخلف عن صلاة الجماعة وبالتخلف عن الجهاد ؟
وفي ظني أن لو كان هذا ما يريده الشرع في حكمه : لما رأينا مجاهداً ولا مصلياً في مسجد ولا صائماً ، إذ لا يخلو واحد من المسلمين من مثل هذا، وقد يدخلون فيه : المرض النفسي ! والتألم على أحوال المسلمين فيزداد عدد المتخلفين !! ويدخل فيه من قصَّ أظفاره ” زيادة على اللزوم ” فسبب له ذلك وجعاً فلا تراه في مسجد يصلي ، ولا في رمضان يصوم ، ولا في معركة يجاهد ، إلى أن يكبر ” أظفره ” قليلاً فيزول وجعه !!
لذا :
ينبغي أن يقال : إن المرض في كل شعيرة وفي كل عبادة إنما يكون بحسب تلك العبادة ، وهو ” مطلق ” بهذا المعنى ، لا أنه ” مطلق ” بالنسبة للمرض نفسه !!
فمثلاً : هناك أمراض تُقعد عن الجهاد مثل قطع إحدى الرجلين أو الحمى أو مرض القلب، لكن كل ذلك لا يمنعه من أداء صلاة الجماعة .
وهناك أمراض قد تزيد أو يتأخر برؤه لو صام وهي عنده مثل الربو أو السكري أو أمراض الكبد ، لكن كل تلك الأمراض لا تمنعه من أداء صلاة الجماعة في المسجد .
وهناك أمراض تمنع من أداء صلاة الجماعة في المسجد مثل قطع الرجلين أو الشلل ، لكن ذلك لا يؤثر على صيامه البتة .
وهناك أمراض تقعد العبد عن الحج كعدم مقدرته على السفر – مثل أمراض الدوار و” الدوخة ” – وهي غير مؤثرة على صلاته في جماعة المسجد .
وبعد :
فإن الظاهر من أحكام الشريعة أنها أطلقت عذر ” المرض ” لكن لما تنوعت الأحكام التي يكون فيها عذراً : علم أنه يكون كل عبادة بحسبها ، وأن كل ما يعوق أو يؤثر على أداء العبادة فيكون حينها عذراً .
وهذا يختلف من شخص لآخر فقد تكون بعض الأمراض عذراً لأصحابها من وجوب الجماعة لبعد منزله – مثلاً – ولا يكون عذراً لآخر يكون بيته قريباً من المسجد ، وهكذا .
ومما يؤكد هذا أن الأعذار المبيحة لترك الجهاد هي : العرج والعمى – بالإضافة للمرض – فهل هي أعذار كذلك لصلاة الجماعة وأعذار للحج ؟ فيفهم من هذا أن المرض الذي في عذر الجهاد هو المساوي لعذر العرج والعمى وهو ما لا يستطيع الرجل معه الجهاد .
فإذا فهمنا معنى ” المرض ” في آية الجهاد علمنا أنه ليس عذراً ” مطلقاً ” فيكون الباقي كذلك .

= وأما السفر ، فإنه جعل علة بذاته للإفطار وقصر الصلاة بغض النظر عن كونه شاقّاً أو لا ، وذلك لأن الشريعة علقت الحكم على وجوده وهو ” سفر ” عند كل الناس ، أضف إلى ذلك اشتراك الجميع بكونه يُبعد عن الأهل والوطن ، وهو ” العذاب ” المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ” السفر قطعة من العذاب ” .
ولاشتراك الناس في علة ” السفر ” هذا جعل مطلقاً من غير تقييد إن كان فيه مشقة أو لا.

هذا ما خطر في البال أثناء مناقشة بعض الإخوة ، فأرجو ممن أحب أن يشارك في تثبيت هذه الفائدة أو مناقشتها أن يتفضل .

والله أعلم

“صيام رمضان” أحكام ومسائل.

0

“صيام رمضان” أحكام ومسائل.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه نبذة مختصرة في أحكام ومسائل متعلقة بالصوم ، أسأل الله أن ينفع بها .

  1. وجوب صوم رمضان

    قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } .

    وعن طلحة بن عبيد الله أنَّ أعرابيّاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ مِن الصلاة ؟ فقال : الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً ، فقال : أخبرني ما فرض الله عليَّ مِن الصيام ؟ فقال : شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً فقال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ؟ فقال : فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام ، قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق – أو دخل الجنة إن صدق” – .

    رواه البخاري ( 1792 ) ومسلم ( 11 ) .

    والشاهد من الحديث : قوله ” ماذا فرض الله عليَّ مِن الصيام ” .

    وهي محل اتفاق بين العلماء لا خلاف بينهم في وجوبه ، ومنهم مَن يرى كفر مَن لم يصمه مِن غير عذر .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالِمٌ بتحريمه استحلالاً له : وجب قتله ، وإن كان فاسقاً : عوقب عن فطره في رمضان .

    “مجموع الفتاوى” ( 25/265 )

  2. أركان الصيام أ. النية من الليل

    عن حفصة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ” .

    رواه الترمذي ( 730 ) والنسائي ( 2331 ) وأبو داود ( 2454 ) وابن ماجه (1700 ) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم الدارقطني والخطابي .

    انظر ” فتح الباري ” ( 4 / 142 ) و ” تحفة المحتاج ” ( 2 / 80 ) .

    الإمساك عن الطعام والشراب والجماع

    لقوله تعالى بعد أن أباح ما سبق { ثمَّ أَتِمُّوا الصيام إلى الليل } .

    ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل : ” …….يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي ” .

    رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .

  3. من فضائل الصوم

أ. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” الصيام جُنَّة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك ، قال تعالى : يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي الصيام لي وأنا أجزي به ، والحسنة بعشر أمثالها ” .
رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .
ومعنى ” جُنَّة ” : وقاية وستر سواء من الآثام أو من النار .
و ” خُلوف فم الصائم ” : تغير رائحة الفم .
ب. عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ” إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل مِنه أحدٌ غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحدٌ ” .
رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1151 ) .
ج. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه ، ومَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه ” .
رواه البخاري ( 1802 ) ومسلم ( 760 ) .
ومعنى ” إيماناً ” : أي : بفرضيته .
و ” احتساباً ” : أي : محتسباً أجره على الله .

  1. ما يجوز أن يكون من الصائم

الأكل والشرب والجماع ليلاً
لقول الله تعالى { أحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ……وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } .

تأخير السحور إلى أول دخول وقت الفجر .
للآية السابقة .
ولقول سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والمقصود : أنهم كانوا يؤخرون السحور ، ويعجلون بالصلاة .
رواه البخاري ( 1820 ) .
ج. الأكل والشرب ناسياً
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : “إذا نسي فأكل وشرب فليتمَّ صومَه فإنما أطعمه الله وسقاه” .
رواه البخاري ( 1831 ) ومسلم ( 1155 ).
ولا فرق بين صيام الفرض وصيام النفل في هذه المسألة بخلاف ما يظنُّه كثيرٌ مِن العامَّة.
وننبِّه هنا إلى أنه من رأى مَن يأكل أو يشرب ناسياً فلا ينبغي له أن يتركه على حاله ، بل يجب عليه تذكيره بصيامه ، فهو وإن كان معذوراً بنسيانه ، فأنت لستَ معذوراً بتركك إنكار المنكر – لأنَّه قد يكون ناسياً وقد يكون متعمداً – ولو أراد الله له العذر في الطعام والشراب لم يسخرك لأن تراه .
د. أن ينوي الصوم من النهار جاهلاً دخول الشهر
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم “بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن مَن أكل فليتمَّ – أو فليصم – ومن لم يأكل فلا يأكل” .
رواه البخاري ( 1824 ) ومسلم ( 1135 ) .
والشاهد من الحديث : أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر مَن لم ينو الصيام أن ينشأ نية الصوم من النهار ، وذلك في صيام عاشوراء ، وكان آنذاك واجباً صومه على المسلمين، ولم يُنقل أنه أمر من فعل ذلك بالقضاء.
هـ . أن يدركه الفجر وهو جنُب
للآية السابقة إذ فيها إباحة الجماع ليلاً إلى أن يظهر الفجر ، ولازم هذه الإباحة أن يدرك المجامعُ الفجرَ وهو على جنابة .
وعن عائشة وأم سلمة ” أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنبٌ مِن أهله ثم يغتسل ويصوم ” .
رواه البخاري ( 1825 ) ومسلم ( 1109 ) .
و. التقبيل والمباشرة لامرأته لمن يملك نفسه
عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقبِّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه”.
رواه البخاري ( 1826 ) ومسلم ( 1106 ) .
ومعنى ” يباشر ” : يعني ما دون الجماع .
و” أملككم لإربه ” : أي شهوته .
ز. الاغتسال
وفيه حديث عائشة قبل السابق .
ح. استعمال السواك
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “لولا أن أشق على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة ” .
رواه البخاري ( 847 ) ومسلم ( 252 ) .
وقال البخاري : ولم يخصَّ الصائم مِن غيره .
وتحديد وقت التسوك إلى الزوال مما لم يأت به دليل .
ط. استعمال الكحل والقطرة للعين ، والقطرة والدواء للأذن ، والتحاميل ، وخلع الضرس ، وبلع الريق والنخامة
قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم :….. والأظهر أنَّه لا يفطر بشيء من ذلك فان الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه فلما لم ينقل أحدٌ مِن أهل العلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً عُلِم أنَّه لم يذكر شيئاً من ذلك ..أ.هـ
” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 233 ، 234 ) .

  • المأمومة : الجرح في الرأس يبلغ أم الدماغ .

    الجائفة : الطعنة تبلغ الجوف .

    وقال الإمام البخاري ( 748 ) : وقال عطاء وقتادة : يبتلع ريقه .

    ي. الحجامة

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما ” أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم ” .

    رواه البخاري ( 1836 ) .

  • وعن ثابت البناني قال : سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال : لا ، إلا مِن أجل الضعف – على عهد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم – ” .

    رواه البخاري ( 1838 ) .

    = وأما حديث ” أفطر الحاجم والمحجوم ” فإن صحَّ : فهو منسوخ .

    قال الحافظ ابن حجر : قال ابن حزم صحَّ حديث ” أفطر الحاجم والمحجوم ” بلا ريب! لكن وجدنا مِن حديث أبي سعيد ” أرخص النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم” وإسناده صحيح ، فوجب الأخذ به لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . انتهى

    ” فتح الباري ” ( 4 / 178 ) .

    ك . السفر سواء عزم عليه من الليل أو أنشأه من النهار

    عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر ؟ – وكان كثير الصيام – فقال : ” إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر “.

    رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .

    ل. إسباغ الوضوء ، ومنه المضمضة والاستنشاق – من غير مبالغة –

    عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال : ” أسبغ الوضوء ، وخلِّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ” .

    رواه الترمذي ( 788 ) والنسائي ( 87 ) وأبو داود ( 142 ) وابن ماجه ( 407 ) .

    والحديث : صححه الترمذي ، والبغوي ، وابن القطان .

    انظر ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 81 ) .

    م . تذوق الطعام للحاجة

    عن ابن عباس رضي الله عنهما : لا بأس أن يذوق الخل والشيء ما لم يدخل حلقه.

    رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 463 ) والبيهقي ( 4 / 261 ) .

    والأثر : حسَّنه الإمام الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 4 / 86 ) .

    1. مبطلات الصوم أ. الأكل والشرب

      ويدل عليه ما سبق في ج من المباحات ، حيث رفع الحرج في الأكل والشرب عن الناسي فقط.

      وكذا ما دل عليه قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } .

      ب. الجماع

      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” بينما نحن جلوس عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكتُ ! قال : ” ما لك ” ؟ قال : وقعتُ على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” هل تجد رقبة تعتقها ” ؟ قال : لا قال : ” فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ” ؟ قال : لا ، فقال : ” فهل تجد إطعام ستين مسكينا ” ؟ قال : لا ، قال : فمكث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيها تمر – والعَرَق : المكتل – قال : ” أين السائل ” ؟ فقال أنا قال : ” خذها فتصدق به ” فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ ! فوالله ما بين لابتيها – يريد : الحرتين – أهل بيت أفقر مِن أهل بيتي ! فضحك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : ” أطعمه أهلك ” .

      رواه البخاري ( 1834 ) ومسلم ( 1111 ) .

      = ويترتب على جماع الرجل و المرأة غير المكرهة أمور :

      الإثم . وذلك لمخالفة الأمر ، ويدل عليه قول الرجل ” هلكت ” وفي رواية ” احترقت ” .

      الكفارة . وهي المذكورة في الحديث السابق ، وهي على الترتيب :

      أ. عتق رقبة .

      ب. صيام شهرين متتابعين .

      ج . إطعام ستين مسكيناً .

      ولا يحل له الانتقال إلى التالي إلا بعد تعذر الأول .

      الإمساك بقية اليوم ، لأنه تعدى بجماعه فلا يزيد في تعدِّيه بإفطار بقية يومه .

      القضاء ، وعليه أن يقضي يوماً مكانه ، لما جاء في في بعض ألفاظ الحديث ” واقض يوماً مكانه ” .

      انظر ” الإرواء ” ( 4 / 91 ) .

      ج . القيء عمداً

      عن أبي هريرة أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضِ ” .

      رواه الترمذي ( 720 ) وأبو داود ( 2032 ) وابن ماجه ( 1676 ) .

      ومعنى ” ذرعه ” : خرج بلا اختيار منه .

      و ” استقاء ” : أخرج القيء متعمداً .

      د . الحقن الغذائية ، ووضع الدم في الجسم

      وهما في معنى الطعام والشراب ، وغاية الطعام والشراب : الدم ، فإذا وضع في جسمه دماً ، فقد وضع غاية الطعام والشراب .

      هـ . خروج دم الحيض والنفاس

      ولا فرق أن يكون خروج الدم في أول النهار بعد الفجر أو أن يكون في آخره ولو قبيل المغرب بلحظة .

      عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى – أو فطر – إلى المصلى فمرَّ على النِّساء فقال …. ” أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم ” ؟ قلن : بلى ، قال : ” فذلك مِن نقصان دينها ” .

      رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ) .

    6 . مستحبات الصيام أ. تعجيل الإفطار

  • عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يزال النَّاس بخير ما عجَّلوا الفطر ” .

    رواه البخاري ( 1856 ) ومسلم ( 1098 ) .

  • وعن أبي عطية قال : دخلتُ أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان مِن أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ؟ قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟ قال : قلنا : عبد الله – يعني : ابن مسعود – قالت : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    رواه مسلم ( 1099 ) .

    ب. البداءة بالرطب فإن لم يتيسر فتمر فإن لم يكن فعلى ماء

    عن أنس بن مالك قال : ” كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رُطَبات فتَمْرات فإن لم يكن تمرات حسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ .

    رواه أبو داود ( 2356 ) .

    والحديث : حسَّنه شيخنا الألباني في ” الإرواء ” ( 4 / 45 ) .

    ج . الدعاء بعد الإفطار

    عن ابن عمر قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ” ذَهَب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ” .

    رواه أبو داود ( 2357 ) .

    والحديث : حسَّنه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 2 / 202 ) .

    د . تأخير السحور

    عن سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    رواه البخاري ( 1820 ) . 7 . على من يجب صيام رمضان وسنذكر ما يتعلق بالأدلة عند الحديث بعدها على أهل الأعذار ، وهم على الضد مما هاهنا :

    المسلم .

    العاقل .

    البالغ .

    المقيم .

    القادر .

    الخالي من الموانع .

8 . أهل الأعذار في الصيام

أ. المجنون
عن علي رضي الله عنه قال : ” سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” رُفِع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المبتلى حتى يعقل ” .
رواه أبو داود ( 3823 ) .
والحديث : صححه شيخنا الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 2 / 4 ) .
ب. غير البالغ
للحديث السابق .
ويعرف البلوغ بعلامات ، منها :
نزول المني ، ويدل عليه قوله في بعض روايات الحديث السابق ” وعن الصبي حتى يحتلم ” .
إنبات شعر العانة حول الفرج ، ويدل عليه :
عن عطية القرظي قال : عُرضنا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان مَن أنبت قُتل ومَن لم ينبت خُلِّي سبيلُه فكنتُ ممن لم ينبت فخلِّي سبيلي ” .
رواه الترمذي ( 1584 ) والنسائي ( 3430 ) وأبو داود ( 3826 ) وابن ماجه ( 2542 ) .
والحديث : صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، ووافقه الحافظ ابن حجر ، انظر ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 42 ) .
الحيض للنساء
وهو مجمعٌ عليه ، لا أعلم فيه خلافاً .
فإن حاضت قبيل الفجر بلحظة حرُم عليها الصوم ووجب عليها قضاؤه ، وإن حاضت قبيل المغرب بلحظة فكذلك .
فإن طهُرت قبيل الفجر بلحظة وجبَ عليها الصوم ، حتى لو لم تغتسل – كما سبق في الجنب يدخل عليه الفجر – .
السفر
والصحيح مِن أقوال أهل العلم : أنه لا حدَّ للسفر من حيث المسافة ، وأنه يظل المسافر متمتعاً بالرخص إلى أن يقيم إقامة مطلقة ، أو يرجع إلى بلده .
قال ابن القيم رحمه الله : ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحدٍّ ولا علمنا عنه في ذلك شيء . أ.هـ
” زاد المعاد “(2 / 55) ، وهو قول ابن قدامة وابن تيمية .
قال الله تعالى { فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّة من أيام أُخر } .
عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : ” أأصوم في السفر ” ؟ – وكان كثير الصيام – فقال : ” إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر “.
رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .
المرض
للآية السابقة .
وليس المرض المراد في الآية المرض الذي لا يشق على صاحبه الصوم معه ، ولا يضره ، فإن هذا من أهل الوجوب .
وإنما المراد به المرض الذي يشق على صاحبه الصوم معه ، ويضره ، فيؤخِّر برأَه أو يزيد في مرضه ، فمثل هذا يحرم عليه الصيام ويجب عليه الفطر .
ومثله المرض الذي يجوز لصاحبه التخلف عن الصلاة في المسجد أو عن الجهاد ، وليس هو وجع الأصبع أو أذى الضرس وما شابههما فإن مثل هذه الأعذار لا يكاد يخلو منها أحد وهي ليست معوقة عن الصيام .
فإن شق عليه الصيام بسبب المرض ولم يضره : كره له الصيام ولم يحرم .
الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة
عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ ” وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه ” { فدية طعام مسكين } قال ابن عباس : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً .
رواه البخاري ( 4235 ) .
الحامل والمرضع
عن أنس بن مالك – رجل من بني عبد الله بن كعب – قال : أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال : ” ادن فكل ” ، فقلت : إني صائم ، فقال : ” ادن أحدثك عن الصوم – أو الصيام – إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم – أو الصيام – ” .
رواه الترمذي ( 715 ) والنسائي ( 2274 ) وأبو داود ( 2408 ) وابن ماجه ( 1667 ) .
قال أبو عيسى – الترمذي – : حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن .
والأصح من أقوال أهل العلم : أنَّ على الحامل والمرضع القضاء سواء خافتا على نفسيهما أو على ولديهما أو على كليهما معاً .

8 . الحائض والنفساء
عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست بحرورية ولكني أسأل ، قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة .
رواه البخاري ( 315 ) ومسلم ( 335 ) .
و ” حرورية ” : نسبة إلى حروراء بالعراق نسب إليها طائفة من الخوارج والتي ترى وجوب قضاء الصلاة مع الصوم بالنسبة للحائض والنفساء .

= تنبيه

  • وعلى المسافر والمريض والحائض والنفساء والحامل والمرضع : القضاء فقط .

  • وعلى الرجل الكبير والمرأة الكبيرة والمريض مرضاً مزمناً : الفدية وهي طعام مسكين، وهي وجبة عن كل يوم ، ولا يجزئ إخراجها مالاً .

قضاء رمضان
وهذه مسائل تكثر الحاجة إليها فيما يتعلق بالقضاء :
أ. وقت قضاء الصوم
يستمر قضاء الفائت مِن رمضان بعذرٍ إلى رمضان الذي بعده ، ومن دخل عليه رمضان الآخر ولم يصم ما عليه بغير عذر : أثم ، ولم يسقط عنه القضاء ، وأوجب بعض أهل العلم عليه : الكفارة وهي طعام مسكين عن كل يوم .
عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم مِن رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان” .
رواه البخاري ( 1849 ) ومسلم ( 1146 ) .
ب. من مات وعليه صوم قضاء أو أي صوم واجب
– فلوليه أن يبرئ ذمة الميت بأداء الصوم عنه برّاً به ، من غير إلزام .
– وإذا كانت ذمة الميت مشغولة بالإطعام أطعم عنه وليُّه .
– وفي صوم غير الولي خلاف قوي ؛ الأظهر جوازه من غير الولي لتشبيه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذلك بقضاء الدين ، وهو ما لا يختص به الولي أو القريب ، وهو ما رجحه الإمام البخاري وأبو الطيب الطبري من الشافعية وغيرهما .
– وذِكر الولي في الحديث للغالب ، والله أعلم .
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه ” .
رواه البخاري ( 1851 ) ومسلم ( 1147 ) .
لا يشترط التتابع في صيام القضاء
للإطلاق في الآية بقوله تعالى { فعدَّةٌ مِن أيام أخر } .
قال ابن عباس رضي الله عنه : لا بأس أن يفرِّق .
رواه البخاري ( بعد 1848 ) معلِّقاً ، ووصله الدارقطني ( 2 / 192 ) .

أحاديث ضعيفة وموضوعة مشتهرة في رمضان

أ. لا تقولوا رمضان ، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان .
” ترتيب الموضوعات ” للذهبي (570 ) ، ” الفوائد المجموعة ” للشوكاني ( 251 ) .
ب. شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض ، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر .
” العلل المتناهية ” لابن الجوزي ( 824 ) ، ” الضعيفة ” للألباني ( 43 ) .
ج. مَن صلَّى في آخر جمعة من رمضان ، الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة ، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَتِه .
” الفوائد المجموعة ” ( 157 ) .
من أفطر يوماً مِن رمضان مِن غير رخصةٍ ولا عذرٍ ، كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما ، ومن أفطر يومين كان عليه ستون ، ومن أفطر ثلاثا كان عليه تسعون يوماً.
” الفوائد المجموعة ” ( 276 ) ، ” الموضوعات ” لابن الجوزي ( 2 / 197 ) .
صوموا تصحوا .
” تخريج الإحياء ” للعراقي ( 3 / 75 ) ، ” الضعيفة ” ( 253 ) .
أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال يا رسول الله إن هاهنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه أو سكت ثم عاد وأراه قال بالهاجرة قال يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا قال ادعهما قال فجاءتا قال فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت قيحاً أو دماً وصديداً ولحماً حتى قاءت نصف القدح ثم قال للأخرى قيئي فقاءت من قيحٍ ودمٍ وصديدٍ ولحمٍ عبيطٍ وغيره حتى ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس .
” الضعيفة ” ( 519 ) .
عن سلمان قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال ثم أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره أن ينتقص من أجره شيء قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار واستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنها فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة .
” العلل ” لابن أبي حاتم ( 1 / 249 ) ، ” الضعيفة ” ( 871 ) .
ليتَّقِه الصائم – يعني : الكحل – .
” مجموع الفتاوى ” ابن تيمية ( 25 / 234 ) ، ” الضعيفة ” ( 1014 ) .

  1. المفطرات في مجال التداوي

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه .
قرار رقم : 99/ 1/ د 10 بشأن ” المفطرات في مجال التداوي “
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية ، خلال الفترة من23 إلى 28 صفر 1418 هـ (الموافق 28 يونيو -3 يوليو 1997 م).
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي ، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى ، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية ، في الفترة من 9 إلى 12 صفر 1418هـ(الموافق 14 – 17 يونيو 1997 م) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء ، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة ، وفي كلام الفقهاء .
قرر ما يلي :
أولاً : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :

  1. قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  2. الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  3. ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

  4. إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .

  5. ما يدخل الإحليل – أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى – من قثرة (أنبوب دقيق) أو منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .

  6. حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  7. المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  8. الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل و الحقن المغذية .

  9. غاز الأوكسجين .

  10. غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.

  11. ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .

  12. إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .

  13. إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .

  14. أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .

  15. منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى .

  16. دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .

  17. القيء غير المتعمد ، بخلاف المتعمد ( الاستقاءة ) .

    ثانياً : ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق .

    والله أعلم

    انتهى

    ويضاف إليه :

  18. بخاخ الربو ، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة والشيخان ابن باز والعثيمين بأنه لا يفطر .

  19. ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل ، وهو ما أفتى به الشيخ العثيمين –رحمه الله- .

  20. فوائد متفرقة

  21. لم يشرع الصوم للجوع والعطش، ولم يكن الصوم عند السلف مناسبة لتنويع الطعام، والتنقل بين أصناف الشراب، بل كان مناسبة لزيادة الإيمان، وفرصة للقرب من الرحمن، تحصيلاً للتقوى، وتكميلاً للنفع.

    قال ابن القيم رحمه الله: وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم لعلكم تتقون} . ” زاد المعاد ” ( 2 / 29 ) .

  22. قال ابن القيم:

    وكان فرضه – أي: صوم رمضان – في السنة الثانية من الهجرة فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات وفرض أولاً على وجه التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ثم نقل من ذلك التخيير إلى تحتم الصوم وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا. أ.هـ ” زاد المعاد ” ( 2 / 30 ) .

  23. وقال:

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.

    وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور. أ.هـ ” زاد المعاد ” ( 2 / 32 ) .

  24. وقال:

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد كما صام بشهادة ابن عمر وصام مرة بشهادة أعرابي واعتمد على خبرهما ولم يكلفهما لفظ الشهادة فإن كان ذلك إخباراً فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.أ.هـ ” زاد المعاد ” ( 2 / 38 ، 39 ) .

  25. لا يجوز التفريط بصلاة المغرب جماعة، فقد همَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت من يصلي في بيته، ومن وضع الطعام بنفسه فليس بمعذور، إنما العذر حيث وضع الطعام دون اختيارك وقصدك.

  26. ونوصي المسلمين بقيام رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم ” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” رواه البخاري ( 37 ) ومسلم ( 759 ) .

    وهذه الصلاة ينبغي أن تكون على هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قدر المستطاع، فقد وصفت عائشة رضي الله عنها صلاته فقالت ” فلا تسأل عن طولهن وحسنهنَّ ” رواه البخاري ( 1096 ) ومسلم ( 738 ) .

    وكثير من الناس – هداهم الله – يبحثون عن الإمام الذي ينقر صلاته نقراً، فلا يقيم أركانها، ولا يعطيها حقَّها ومستحقَّها، ويظن الواحد منهم أنها همٌّ يريد إزاحتها عن نفسه، وإلقاءَها عن ظهره، ولا يدري المسكين أنها نافلة، والأصل في النوافل الإطالة، ثم تجد كثيراً من هؤلاء قد فرَّطوا في الفرائض، فلا تجدهم في صلاة الفجر، ولا في المغرب من باب أولى وأحرى، وإذا أطال إمامهم الصلاة قاموا عليه شرَّ قومة، فالله المستعان.

  27. وإن تيسر لك أخي المسلم عمرة في رمضان، فلا تفوِّت هذه الفرصة، فقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ” عمرة في رمضان تعدل حجة “. رواه البخاري ( 1690 ) ومسلم – واللفظ له – ( 1256 ) .

  28. وإياك أن تكون من عبَّاد رمضان، فتصلي وتصوم وتقرأ القرآن فيه، ثم تقول في آخر يوم منه ” هذا فِراقٌ بيني وبينكم ” !! فأنت من المسلمين العبيد لله تعالى، وإنَّ ربَّ رمضان غيرُ غافلٍ عنك وهو لك بالمرصاد، فاتقِّ الله في نفسك ولا تقودها إلى الهاوية، واحرص أن تكون بعد رمضان كما أنت فيه، ولا تقطع صلاةً ولا صياماً ولا قراءةً للقرآن، فالموتُ قريبٌ، والأجل المحتوم لا بدَّ آتٍ.

  29. وصدقة الفطر تُخرج صاعاً من أرز أو تمر – والصاع يعادل 2,5 كيلو – لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة “. رواه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 984 ) .

    وهو قول جمهور العلماء ومنهم الشافعي ومالك وأحمد، ومن خالف ذلك فلا النص اتبع، ولا هؤلاء الأئمة قلَّد.

  30. فليتق الله تعالى أولئك الذين يقضون نهارهم في النوم، وليلهم أمام (التلفزيون)، ينظرون إلى المحرمات، ويستبيحون سماع الأغنيات، وهم عن الذكر غافلون، وفي اللغو غارقون، اصطادهم الشيطان، فأنساهم ذكر الرحمن.

  31. يثبت الشهر برؤية الهلال، ولا فرق أن نراه بأعيننا أو نظاراتنا أو مناظيرنا، وأما الحساب فلا اعتبار به لدخول الشهر.

    قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه يقولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين”. رواه البخاري ( 1810 ) ومسلم ( 1081 ) .

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين”. رواه البخاري ( 1814 ) ومسلم ( 1080 ) .

    قال شيخ الإسلام رحمه الله: قوله “إنا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب”: هو خبر تضمن نهيا فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط أمية لا تكتب ولا تحسب فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة فيكون قد فعل ما ليس من دينها والخروج عنها محرم منهي عنه فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيا عنهما وهذا كقوله “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” أي هذه صفة المسلم فمن خرج عنها خرج عن الإسلام ومن خرج عن بعضها خرج عن الإسلام في ذلك البعض… أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 164، 165 ) .

  32. إذا كان النهار فأفاق المجنون، أو طهرت الحائض، أو أقام المسافر، أو برئ المريض، أو بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافر: لم يلزم الصومُ واحداً مِن أولئك ؛ لأنهم لم يكونوا من أهل الوجوب في أول النهار، ومَن أمسك – ممن يجب عليه القضاء – لم ينفعه، ووجب القضاء بعد زوال العذر بعد رمضان.

  33. من البدع المنتشرة: إمساك بعض الناس قبل الفجر بوقت على الأذان الأول الذي يسمُّونه ” أذان الإمساك “، ولا أصل لذلك في الشرع، بل يحل الطعام والشراب والجماع إلى أن يتحقق طلوع الفجر، كما سبق بيانه فيما يباح للصائم.

    ص. والصحيح مِن أقوال أهل العلم: أنَّه من أكل أو شرب أو جامع ظانّاً عدم طلوع الفجر، أو ظانّاً غروب الشمس: أنه لا شيء عليه، ويؤيد الأول حديث عديٍّ رضي الله عنه، ويؤيد الثاني حديث أسماء رضي الله عنها.

    أما الأول: فعن عَدِيٍّ قال: أخذ عديٌّ عقالاً أبيض وعقالاً أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ! فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادي عقالين قال إن وسادك إذاً لعريض ! أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك “. رواه البخاري ( 4239 ) ومسلم ( 1090 ) .

    وأما الثاني: فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس “. رواه البخاري ( 1858 ) .

    قال الحافظ ابن حجر: وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه….. وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحق وأحمد في روايته، واختاره ابن خزيمة، فقال: قول هشام ” لا بدَّ من القضاء ” لم يسنده، ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء..أ.هـ ” فتح الباري ” ( 4 / 250 ، 251 ) .

  34. وصيام ستٍّ من شوال بعد رمضان: يعدل صوم العام كله، ومن ابتدأ بصيام هذه الست قبل الانتهاء مما عليه من رمضان: لم يكسب ذلك الأجر ؛ لأنَّ الأجر لمن أتمَّ صيام الشهر – في وقته أو قضاءً – ثم أعقبه بتلك الست.

  35. وليس العيد لمن لبس الجديد، بل العيد لمن خاف يوم الوعيد.

والله أعلم، وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم

وكتبه: أبو طارق، إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي
الأردن / إربد / بيت راس
في: 24 / شعبان / 1420 هـ، 2 / 12 / 1999 م

 

 

الصلاة على السجاد وحقيقة المنع منها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فقد نقل بعض الإخوة كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فيه تبديع الصلاة على سجادة في الصلاة في المسجد ! ولما كان ظاهر كلام شيخ الإسلام قد يفهم منه هذا : فقد رأيت أن أجمع مادة هذا البحث قدر الوسع والطاقة ، ومن باب حسن ظننا بفقه شيخ الإسلام وكمال عقله فقد نفينا أن يكون هذا هو حقيقة معنى كلام شيخ الإسلام ، وهذا الذي تبين لنا بعد جمع كلامه .

والله الموفق

أولاً :
وردت أحاديث صحيحة متعددة تبين جواز الصلاة على سجادة أو حصيرة ، سواء في المسجد أو في البيت .

1. عن عبد الله بن شداد قال : سمعت خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على خمرته ، إذا سجد أصابني بعض ثوبه . رواه البخاري ( 326 ) ومسلم ( 513 ) .

2. عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال : قوموا فلأصلِّ لكم ، قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففتُ واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف . رواه البخاري ( 373 ) ومسلم ( 658 ) .

وبوَّب عليه البخاري بقوله : باب الصلاة على الحصير .

3. عن أنس بن مالك قال : قال رجل من الأنصار : إني لا أستطيع الصلاة معك ، وكان رجلاً ضخماً ، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعاه إلى منزله فبسط له حصيراً ونضح طرف الحصير ، فصلَّى عليه ركعتين ، فقال رجل من آل الجارود لأنس بن مالك : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قال : ما رأيته صلاها إلا يومئذ . رواه البخاري ( 639 ) .

وفي لفظ آخر ( 5730 ) :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم .

4. عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلُقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، قال : أحسبه فطيما ، وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير ؟ – نغر كان يلعب به – فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا . رواه البخاري ( 5850 ) .

5. عن جابر قال : حدثني أبو سعيد الخدري أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه ، قال : ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحا به . رواه مسلم ( 519 ) .

6. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيراً بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه . رواه البخاري ( 5524 ) .

ثانياً :
معنى الخمرة ، والحصيرة ، وفقد الأحاديث السابقة .

1. قال الحافظ ابن حجر :
والخُمرة : بضم الخاء والمعجمة وسكون الميم ، قال الطبري : هو مصلى صغير يُعمل من سعف النخل , سمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها , فإن كانت كبيرة سميت حصيراً , وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم , وزاد في النهاية : ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار , قال : وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها ، وقال الخطابي : هي السجادة يسجد عليها المصلي . ” فتح الباري ” ( 1 / 430 ) .

قلت : واستدل الخطابي على قوله بحديث على ما ذكره من معنى ” الخمرة ” ، لكنه لا يصح .

2. قال النووي :
فيه : جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض , وهذا مجمع عليه , وما روي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض . وفيه : أن الأصل في الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة , وأن حكم الطهارة مستمر حتى تتحقق نجاسته . ” شرح مسلم ” ( 5 / 163 ) .

3. قال النووي :

قوله : ” فرأيته يصلي على حصير يسجد ” فيه دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب وحصير وصوف وشعر وغير ذلك , وسواء نبت من الأرض أم لا . وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور , وقال القاضي رحمه الله تعالى : أما ما نبت من الأرض فلا كراهة فيه , وأما البسط واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض فتصح الصلاة فيه بالإجماع , لكن الأرض أفضل منه إلا لحاجة حر أو برد أو نحوهما , لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع ، والله عز وجل أعلم . ” شرح مسلم ” ( 4 / 233 ، 234 ) .

3. قال الحافظ ابن حجر :
حديث عائشة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيراً بالليل ويصلي عليه ” … وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه : ” سأل عائشة : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول : ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) ؟ فقالت : لم يكن يصلي على الحصير ” ، ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة , لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية . ” فتح الباري ” ( 10 / 314 ) .

4. قال الحافظ ابن حجر :
قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتي بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه , ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض , وكذا روى عن غير عروة , ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه , والله أعلم . ” فتح الباري ” ( 1 / 488 ) .

ثالثاً :
ولا فرق بين كون المسجود عليه من الأرض أم من القطن أم الكتان أم الصوف .

قال البخاري – رحمه الله – :
باب السجود على الثوب في شدة الحر وقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه .

وروى تحته :
عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود . رواه البخاري ( 378 ) ومسلم ( 620 ) .

قال الحافظ ابن حجر :
قوله : ” باب السجود على الثوب في شدة الحر ” التقييد بشدة الحر للمحافظة على لفظ الحديث , وإلا فهو في البرد كذلك , بل القائل بالجواز لا يقيده بالحاجة .

قوله : ” وقال الحسن : كان القوم ” أي الصحابة كما سيأتي بيانه .
قوله : ” والقلنسوة ” بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو , وقد تبدل ياء مثناة من تحت , وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة , وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث : غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح , وقال ابن هشام : هي التي يقال لها العمامة الشاشية , وفي المحكم : هي من ملابس الرأس معروفة , وقال أبو هلال العسكري : هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر , كأنها عنده رأس البرنس .

قوله : ” ويداه ” أي : يد كل واحد منهم , وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معا , لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه ، ووقع في رواية الكشميهني ” ويديه في كمه ” وهو منصوب بفعل مقدر , أي : ويجعل يديه . ” فتح الباري ” ( 1 / 493 ) .

قال النووي :
قوله : ” فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ” فيه : دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به , وبه قال أبو حنيفة والجمهور , ولم يجوزه الشافعي وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل . ” شرح مسلم ” ( 5 / 121 ) .

قال الشوكاني :
وقد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور ، قال الترمذي : وبه يقول بعض أهل العلم , وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات , وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض .” نيل الأوطار ” ( 1 / 151 ) .

رابعاً :
والمنقول عن الأئمة الثقات الأثبات لا يخالف ما سبق من الأحاديث وفقهها الواضح البيِّن ، وما نٌقل عنهم فيجب فهمه على وجهه الصحيح ، وهو على أنواع :

1. المنع من الصلاة على السجاد إن كان ملوَّنا وذا رسوم ونقوش .
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني . رواه البخاري ( 366 ) ومسلم ( 556 ) .

قال الشوكاني – في التعليق على حديث آخر – :
وكره مالك أيضا الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن . قال ابن العربي : وإنما كرهه من جهة الزخرفة . ” نيل الأوطار ” ( 2 / 147 ) .

قال الصنعاني – في التعليق على حديث عائشة – :
وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها , مما يشغل القلب , وفيه مبادرته صلى الله عليه وسلم إلى صيانة الصلاة عما يلهي , وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها . قال الطيبي : فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة , والنفوس الزكية , فضلا عما دونها ; وفيه كراهة الصلاة على المفارش , والسجاجيد المنقوشة , وكراهة نقش المساجد , ونحوه . ” سبل السلام ” ( 1 / 226 ) .

2. المنع من الصلاة على السجاد للموسوسين من نجاسة الأرض أو السجاد تحتها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فإذا كان النبي وأصحابه يصلون في نعالهم ولا يخلعونها بل يطؤون بها على الأرض ويصلون فيها فكيف يظن أنه كان يتخذ سجادة يفرشها على حصير أو غيره ثم يصلى عليها فهذا لم يكن أحد يفعله من الصحابة وينقل عن مالك أنه لما قدم بعض العلماء وفرش في مسجد النبي شيئا من ذلك أمر بحبسه وقال أما علمت أن هذا في مسجدنا بدعة والله أعلم . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 192 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
من اتخذ السجادة ليفرشها على حصر المسجد لم يكن له في هذا الفعل حجة في السنة بل كانت البدعة في ذلك منكرة من وجوه :
أحدها : أن هؤلاء يتقى أحدهم أن يصلى على الأرض حذراً أن تكون نجسة ، مع أن الصلاة على الأرض سنَّة ثابتة بالنقل المتواتر . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 179 ، 180 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
أما الغلاة من الموسوسين فإنهم لا يصلون على الأرض ولا على ما يفرش للعامة على الأرض لكن على سجادة ونحوها ، وهؤلاء كيف يصلون في نعالهم وذلك أبعد من الصلاة على الأرض ؛ فإن النعال قد لاقت الطريق التي مشوا فيها واحتمل أن تلقى النجاسة بل قد يقوى ذلك في بعض المواضع ، فإذا كانوا لا يصلون على الأرض مباشرين لها بأقدامهم مع أن ذلك الموقف الأصل فيه الطهارة ولا يلاقونه إلا وقت الصلاة : فكيف بالنعال التي تكررت ملاقاتها للطرقات التي تمشى فيها البهائم والآدميون وهى مظنة النجاسة . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 177 ) .

وقال ابن قيم الجوزية – رحمه الله – :
فأين هذا الهدي من فعل من لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق البساط فوق الحصير ويضع عليها المنديل ولا يمشي على الحصير ولا على البساط بل يمشي عليها نقرا كالعصفور فما أحق هؤلاء بقول ابن مسعود لأنتم أهدى من أصحاب محمد أو أنتم على شعبة ضلالة وقد صلى النبي على حصير قد اسود من طول ما لبس فنضح له بالماء وصلى عليه ولم يفرش له فوقه سجادة ولا منديل وكان يسجد على التراب تارة وعلى الحصى تارة وفي الطين تارة حتى يرى أثره على جبهته وأنفه وقال ابن عمر كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه البخاري ولم يقل وتبول وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة . إغاثة اللهفان ( ص 149 ) .

3. المنع من الصلاة على السجاد لمن رأى استحباب ذلك وسنيته ، ورأى كراهة الصلاة على غيرها ، واتخذ السجادة شعاراً .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وإذا كان كذلك فإذا لم يكن عالماً بالنجاسة : صحَّت صلاته باطناً وظاهراً ، فلا حاجة به حينئذ عن السؤال عن أشياء إن أبديت ساءته قد عفا الله عنها ، وهؤلاء قد يبلغ الحال بأحدهم إلى أن يكره الصلاة إلا على سجادة ، بل قد جعل الصلاة على غيرها محرماً فيمتنع منه امتناعه من المحرم ، وهذا فيه مشابهة لأهل الكتاب الذين كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم ، فإن الذي لا يصلِّي إلا على ما يصنع للصلاة من المفارش شبيه بالذي لا يصلِّي إلا فيما يصنع للصلاة من الأماكن .

وأيضاً : فقد يجعلون ذلك من شعائر أهل الدين ، فيعدون ترك ذلك من قلة الدِّين ، ومن قلة الاعتناء بأمر الصلاة ، فيجعلون ما ابتدعوه من الهدى الذي ما أنزل به من سلطان أكمل من هدى محمَّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وربما تظاهر أحدهم بوضع السجادة على منكبه وإظهار المسابح في يده وجعله من شعار الدين والصلاة ، وقد علم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن هذا شعارهم . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 186 ، 187 ) .

4. المنع لمن وضع لنفسه سجادة دون الناس ، وهو دال على كِبْر أو وسوسة .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية :
فيمن يبسط سجادة في الجامع , ويصل عليها : هل ما فعله بدعة أم لا ؟ .

الجواب : الحمد لله رب العالمين ، أما الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلي ذلك فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار , ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ; بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض , لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها .  ” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 60 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
الوجه الثاني : أن هؤلاء يفترش أحدهم السجادة على مصليات المسلمين من الحصر والبسط ونحو ذلك مما يفرش في المساجد ، فيزدادون بدعة على بدعتهم ، وهذا الأمر لم يفعله أحد من السلف ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون شبهة لهم فضلا عن أن يكون دليلا ، بل يعللون أن هذه الحُصر يطؤها عامة الناس ، ولعل أحدهم أن يكون قد رأى أو سمع أنه بعض الأوقات بال صبي أو غيره على بعض حُصر المسجد ، أو رأى عليه شيئاً من ذرق الحمام أو غيره فيصير ذلك حجة في الوسواس ، وقد عُلم بالتواتر أن المسجد الحرام ما زال يطأ عليه المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه ، وهناك من الحمام ما ليس بغيره ويمر بالمطاف من الخلق ما لا يمر بمسجد من المساجد فتكون هذه الشبهة التي ذكرتموها أقوى ثم إنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه يصلي هناك على حائل ولا يستحب ذلك ، فلو كان هذا مستحبّاً كما زعمه هؤلاء لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه متفقين على ترك المستحب الأفضل ويكون هؤلاء أطوع لله وأحسن عملا من النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه ، فإن هذا خلاف ما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع ، وأيضاً فقد كانوا يطؤون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 183 ) .

5. المنع من تخصيص الصلاة على السجاد دون غيرها من الأشياء .

قال ابن قيم الجوزية :
وكذلك ترى أحدهم لا يصلِّي إلا على سجادة ، ولم يصل عليه السلام على سجادة قط ، ولا كانت السجادة تفرش بين يديه ، بل كان يصلِّي على الأرض ، وربما سجد في الطين ، وكان يصلِّي على الحصير فيصلي على ما اتفق بسطه ، فإن لم يكن ثمة شيء صلَّى على الأرض . ” إغاثة اللهفان ” ( ص 126 ) .

6. المنع من الصلاة على نوعية خاصة من البساط .

روى ابن أبي شيبة في ” المصنف ” عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا : الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة .

وهو محمول على نوعية خاصة كما هو ظاهر ، والظاهر أنه بسبب خملته ، وهو يشبه السجود الفرشة أو السجاد الخميل ، وهو وإن كان غير ظاهر منه في الشرع إلا أن من منع لم يعمم الحكم .

7. الصلاة على الأرض للمبالغة في التواضع ، وكراهة الصلاة على غيرها للتنزيه .

قال الحافظ ابن حجر :

قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها – أي : الخمرة – إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع لى الخمرة فيسجد عليه .

ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع ، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة .

وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض ، وكذا روي عن غير عروة ، ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه . ” فتح الباري ” ( 1 / 488 ) .

والله أعلم

فوائد من صلاة الاستخارة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أ. قلت: أما صلاة الاستخارة ودعاؤها: فدليلها صحيحٌ رواه البخاري (3/61) وغيره.
ب. وأما قوله “ثم يمضي لما ينشرح صدره له” فمما لا يصح عليه دليلٌ.
ج . وما يستدل به مَن يقول بقول المصنف هو حديث أنس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم – الذي رواه “ابن السنِّي”- قال “إذا هممتَ بالأمر فاستخر ربك سبعاً ثم انظر إلى ما يسبق في قلبك فإنَّ الخير فيه”.
قال النووي: إسناده غريبٌ. فيه من لا أعرفهم. أ.ه‍‏‍ “الأذكار” (ص132).
وقال الحافظ بن حجر: وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جداً. أ.ه‍‏‍ “الفتح” (11/223). قلت: وفي إسناده إبراهيم بن البراء ، ضعيفٌ جداً.
قال الحافظ العراقي: فيهم راوٍ معروفٌ بالضعفِ الشديدِ وهو إبراهيم بن البراء- (ونقل أقوال مضعِّفيه)-…فعلى هذا فالحديث ساقطٌ. أ.ه‍‏ـ “الفتوحات الربانية” (3/357).
د . والصواب: أنَّ تيسير الأمر من الله عز وجل – بعد تقديره وقبول الدعاء- هو علامة الخيرية في المضيِّ في العمل ، ووجود العوائق وعدم تيسر الأمر هو دليل صرف الله تعالى عبده عن العمل ، ويظهر هذا المعنى جليًّا عند أدنى تأمُّلٍ في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم “اللهم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ – ويسميه – خَيْرٌ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ”.
هـ. قال ابن علاّن – بعد أن نقل تضعيف حديث أنس عن الأئمة -: ومِن ثَمَّ قيل: إنَّ الأولى أن يفعل بعدها ما أراد، أي: وإن لم ينشرح صدره ، إذ الواقع بعدها- (أي: بعد الصلاة)- هو الخير كما سيأتي عن ابن عبد السلام. وقال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ زين الدين العراقي: “فعلى هذا فالحديث – (أي: حديث “أنس”) – ساقطٌ، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كانَ إِذَا دَعَا: دَعَا ثَلاَثاً”، وما ذكره قبل –(أي: الإمام النووي)- أنه يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث، وليس بعمدة، وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه، فلا تتقيد بعدد الاستخارة، بل مهما فعله، فالخير فيه، ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه “ثم يعزم” أ.ه‍‏‍ كلام العراقي. قلت – (أي: ابن حجر): قد بَيَّنـتُها فيما تقدم وأن راويها – (أي: زيادة “ثم يعزم”) – ضعيفٌ، لكنه أصلح حالاً من راوي هذا احديث -(أي: حديث أنس)- أ.ه‍‏‍ كلام ابن حجر “الفتوحات الربانية” (3/355-357). و .
ومن خرافات الناس المنتشرة أنك بعد الاستخارة تنام، فما رأيتَه في منامك من خيرٍ وانشراح صدرٍ فهو يعني أنَّ أمرك خيرٌ فتسير فيه وإلا فلا! ولا أصل لهذا في الدين ألبتة.

فائدة ( 1 ) :
وفي “النافلة في الأحاديث الضعيفة” (ص33) لأخينا أبي إسحق الحويني خطأ ظاهر، إذ ذكر هذا الحديث من رواية “ابن السني” وإسناده هكذا: عبيد الله الحميري ثنا إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي عن أبيه عن جده مرفوعاً…. وخطؤه من وجوه:
1- عدم ضبط اسم الراوي الشديد الضعف وهو “إبراهيم بن البراء” وهو ابن النضر بن أنس بن مالك، وهو موجود على الصواب في بعض المطبوعات كطبعة “دار القبلة” (ص550) و”الفتوحات الربانية”.
2- جعله النضر بن أنس” وهو” النضر بن حفص بن أنس” وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة “بن” إذن وما معناها؟ .
3- إعلاله الحديث بـ “النضر” والنضر الذي في الإسناد الصحيح هو من رجال الشيخين كما قال الحافظ ابن حجر. قلت: بل من رجال الستة.
4- ضعَّف الحديث بجهالة الحميري والنضر، ونقل عن الحافظ “سنده ضعيف جدا” فهل يقال في السند الذي فيه مجاهيل –إن صح- إن ضعفه شديد؟ .
= ظاهر الإسناد المحرف جعل والد أنس من الصحابة بينما الإسناد الصحيح يكون به “أنس بن مالك” هو الصحابي، وهو الذي لا يصح غيره، خاصة وأن أول الحديث، “يا أنس…”.
** وقد أصاب الشيخ عبد القادر الأرناؤط بإعلال الحديث بـ”إبراهيم بن البراء” في تحقيق “الأذكار”.
*** يصحّح الإسناد، والحكم على الرجال في “تخريج الكلم الطيب” لشيخنا الألباني حفظه الله. وقد أطلعتُه على هذا.

فائدة ( 2 )
لكن لا يمنع أن يكون انشراح الصدر مع تيسر الأمر علامة اختيار الله له هذا الأمر، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإذا استخار الله كان ما شرح له صدره وتيسر له من الأمور هو الذي اختاره الله له. أ.ه‍‏ـ”مجموع الفتاوى” (10/539). قلت: وفرقٌ بين مَن جعل “انشراح الصدر” هو العلامةً و بين مَن جعلها مِن العلامات.

والله أعلم

معنى قول عمر بن الخطاب لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لا يصح تأويل لفظ ” لا حظ ” بأن معناه : نفي الكامل ! بل المراد نفي أي جزء وأي نصيب ولو كان شيئاً يسيراً .

وبه جاءت ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك اجتمعت استعمالات الفقهاء واللغويين والمفسرين ، ومن ذكر أن معناها نفي الكمال فهو شيء جاء به من غير دليل ولا تعليل صحيح إلا محاولة لصرف ظاهر لفظ ، أو إحداث احتمال فيما لا يحتمل .

عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر وقال محمد بصره فرآهما جلدين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . رواه النسائي ( 2589 ) وأبو داود ( 1633 )

1. قال الجصاص :
ومعنى آخر : وهو أنا قد علمنا أن الصوم على الصوم على ضربين : منه الصوم اللغوي ، ومنه الصوم الشرعي ، وأن أحدهما إنما ينفصل من الآخر بالنية مع ما قدمنا من شرائطه ، ومتى لم توجد له النية كان صوما لغويا لا حظ فيه للشرع ، فلذلك وجب اعتبار النية في صوم رمضان ،. ” أحكام القرآن ” ( 1 / 174 ) .

2. قال ابن حزم :
قال أبو محمد : لا حظ للنظر مع صحة الخبر . ” المحلى ” ( 8 / 226 ) .

3. قال الباجي :
بدليل أن الصغيرة التي لا تسلم إليه لا حظ لها من القسم . ” المنتقى شرح الموطأ ” ( 3 / 323 ) .

4. قال السرخسي :
فإن الحيض لا يمتد إلى أربعة أشهر ; ولأنه لا حظ لها في الجماع في حالة الحيض . ” المبسوط ” ( 7 / 26 ) .

وقال : قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط وقيل هو إشارة إلى الرجم وقيل هو إشارة إلى الغيبة كما يقال للغيبة الحجر أي هو غائب لا حظ له ، والمراد هنا أنه لا حظ للعاهر من النسب وبقي النسب من الزاني حق الشرع . ” المبسوط ” ( 17 / 155 ) .

5. قال ابن العربي :
قال علماؤنا : في هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي ، لا حظ للمرأة فيه . ” أحكام القرآن ” ( 3 / 506 ) .
وقال :
المسألة الثامنة : إذا ثبت هذا فإن مدار حكم الحاكم [ هو في الظاهر ] على كلام الخصمين لا حظ له في الباطن ; لأنه لا يبلغه علمه ، فلا ينفذ فيه حكمه . ” أحكام القرآن ” ( 1 / 140 ) .

6. وقال الكاساني :
وإن كان الطهور هو التراب ، فالقدم لا حظ لها من التيمم . ” بدائع الصنائع ” ( 1 / 11 ) .

7. قال ابن قدامة :
ومن لم يعتقد الإسلام بقلبه ، فهو باق على كفره ، لا حظ له في الإسلام . ” المغني ” ( 9 / 31 ) .

8. قال ابن القيم :
وأما الذين أخذوا بشهادة الرجلين ، أو الرجل والمرأتين فإنهم رأوا أن الرضاعة ليست كالفروج التي لا حظ للرجال في مشاهدتها ، وجعلوها من ظواهر أمور النساء ، كالشهادة على الوجوه . ” الطرق الحكمية ” ( ص 75 ) .

9. قال القرطبي :
ومذهب البصريين أن الكاف والميم للخطاب لا حظ لهما في الإعراب . ” التفسير ” ( 6 / 423 ) .

فائدة :
والمعروف أن معنى ” الحظ ” هو النصيب ، فكيف يستقيم أن يكون نفي هذا ” النصيب ” وهو يطلق على الشيء اليسير : أنه بمعنى ” نفي الكامل ” ؟
وإذا عرف القارئ الفرق بين أن يكون ” الحظ ” منفيّاً وبين إذا ما كان ” مثبتاً ” فلعله يعرف الخطأ ، بمعنى أننا لو أثبتنا ” حظا ” لإنسان ما في شيء ما فقد يكون على درجات وفيه كامل وناقص ، أما عند النفي : فلا .
والله أعلم

تعليق :
الأخ محمد السالم وفقه الله
لتعلم أنني أتكلم عن ” استعمالات ” ! الفقهاء واللغويين والمفسرين ، وأنت تتكلم عن تأويل الكلام !!
فهل عندك ” استعمال ” واحد يخالف ما ذكرته لك !؟
أما التأويل : فبابه واسع ولا يخفاك أنه وصل لباب الأسماء والصفات والقطعيات !
أمر آخر :
أنا لا أتكلم عن ” النكرة في سياق النفي ” ! إنما أتكلم عن ” نكرة خاصة ” ! وهي كلمة ” حظ ” ، ومعناها ” نصيب ” ، فكيف سيكون نفيها نفي ” الكامل ” !؟
أما لو كانت ” مثبتة ” فيكون فيها الكامل والناقص ، مثل قوله تعالى : { إنه لذو حظ عظيم } وغيرها .
وأمر ثالث :
إن كنت تريد زيادة على ما ذكرته لك من الأحاديث ، فتفضل :
عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ .
رواه مسلم ( 1536 ) .
والنكرة في سياق النهي مثل حكم النكرة في سياق النفي !
قال الشوكاني :
واعلم أن حكم النكرة الواقعة في سياق النهي : حكم النكرة الواقعة في سياق النفي ، وما خرج عن ذلك من الصور فهو لنقل العرف له عن الوضع اللغوي . ” إرشاد الفحول ” ( ص 208 ) .
وقال ابن بدران :
وحكم النكرة الواقعة في سياق النهي : حكم النكرة الواقعة في 0 سياق النفي ، نحو ” لا تخاصم أحداً ” ! ” المدخل ” ( ص 239 ) .
أرجو أن يكون الأمر لك واضحاً .

الأخ محمد
= حتى لا أطيل النقاش ، وأنا أستعد الآن للسفر للحج ، أقول :
إنني – بارك الله عليك – أتيتك باستعمالات الفقهاء والمحدثين والمفسرين ، وبحديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم أتفوه بكلمة ” إجماع ” بل قلت ” اجتمعت ” وما شابهها ، والآن يمكنني أن أزعم أنه ” إجماع ” !

وما أريده منك – بارك الله عليك – أن تأتيني بجملة فيها نفي ” الحظ ” ثم تأتيني بأنها تعني ” نفي الكامل ” عن القائل نفسه !! وأنه لم يرد نفي جميع الأجزاء !!

يعني :
الحديثان اللذان ذكرتهما لك ، لن تجد لهما من قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين أنه لم يرد النفي العام من غير تخصيص !!
و قول عمر رضي الله عنه ، لن تجد له استثناء في نصوص أخرى من قوله رضي الله عنه !
وهكذا
فالمرجو منكم أن توردوا قولا لأحد من الشعراء أو المحدثين أو الفقهاء أو المفسرين وأنه نفى ” الحظ ” عن حكم أو مسألة ، ثم جاء نفسه ! بعبارة أخرى فيها بيان أنه لم يرد نفي جميع الأجزاء !
وستعلم بعدها – إن شاء الله –
أن هذا ” إجماع ” في الاستعمال ! ولعله يكون لي شرف السبق في التنبيه عليه !
وما جئتني به من كلام ابن عبد البر إنما هو من غير قائله !
والمعروف أننا إذا قلنا إن هذا من العام المخصوص أو من المطلق الذي جاء ما يقيده فلا بد أن نأتي بالمخصص والمقيد من كلام القائل نفسه ! فتنبه

والخلاصة :
أنني الآن أدَّعي الإجماع على ما قلتُ
فإذا أردت بيان خطئي : فأرجو أن تلتزم بما سبق وهو أن تأتيني بالنفي وأنه ليس المراد به نفي الأجزاء جميعها على أن يكون من صاحب القول نفسه !!
أما أثر عبد الله بن شقيق ، فإليك ما كان قد ردَّ به أخونا الموحد على الحلبي :
قال الحلبي : ” إذا أراد الإجماع ، فما هو دليله؟
إن قال : أثر عبد الله بن شقيق العقيلي : ” كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ” ؟! فنقول : لم يدرك العقيلي هذا – وهو تابعي – رحمه الله – إلا أقل من عشرة من الصحابة ! فكيف ينسب لغيرهم ما لم يدركه منهم ! فأين الإجماع إذاً ؟! ” أ.هـ
قال الأخ ” الموحد ” – رادّاً على الحلبي و ” الأصالة ” :
فقد أخطأ العقيلي وأساء حين نسب ذلك لأناس لم يدركهم !!!!!
أما تستحون ؟!!!
وأما قولهم : لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ، فهو من أشنع ما رأيته لهم في هذه المسألة – إضافة إلى افترائهم على مذهب الحنابلة -وقد سبق- ، وجنايتهم على ابن المبارك ،- ويأتي – .

قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة عبد الله بن شقيق : ” روى عن أبيه – على خلاف فيه – وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن أبي الجدعاء وعبد الله بن سراقة وأقرع مؤذن عمر وغيرهم … قال الهيثم بن عدي ومحمد بن سعد : توفي في ولاية الحجاج على العراق ، وقال خليفة : مات بعد المائة ، وقال غيرهم: مات سنة 108 . ..” أ.هـ

وقال الذهبي في ” الكاشف ” :
” عبد الله بن شقيق العقيلي البصري عن عمر وأبي ذر والكبار ” .

وانظر ترجمته في التاريخ الكبير وتهذيب الكمال وطبقات ابن سعد والجرح والتعديل لابن أبي حاتم . فمن روى عن عمر ، ثم عاش إلى ما بعد المائة ، يقال عنه : لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ؟!!!!!!!!!!!!!
=====
وبالنسبة لأثر عبد الله بن شقيق فأظنك لو تراجع نفسك قليلاً : لكان يمكن أن يتبين لك أنه لا حاجة لهذا التابعي أن ينقل حكم الصحابة على ” كفر دون كفر ” ! ومثل هذا اللفظ ” فقد كفر ” – الذي نقلته – موجود في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً !

فأي فائدة زائدة في مثل هذا النقل !؟
بل أراد رحمه الله أنه ” الكفر الأكبر ” كما هو واضح وبيِّن .
وأمر آخر :
ألا ترى بعض المسائل قد نقل فيها عن أقل من هذا العدد من الصحابة ، ووجد المخالفة الظاهرة من نصوص السنة ، ومع ذلك يُعض على أفعال الصحابة !! – لا أقوالهم – ويستدل به على أنه الحق الذي لا حق سواه !؟
وخذ مثالاً على ذلك ” الأخذ مما زاد عن القبضة ” ! فكم من الصحابة فعل ! ذلك ؟ وكم هي النصوص التي خالفها أولئك رضي الله عنهم ؟

وأمر ثالث وأخير :
إذا كان معنى الكفر عند الصحابة في ترك الصلاة هو ” الكفر دون كفر ” ، وهذا يعني أنها من الكبائر والمهلكات ، فما هو حكم ترك الزكاة وترك الحج وترك الصيام عندهم ؟
فإن قلت ليس بكفر مخرج من الإسلام : وافقناك
وإن قلت : هو كفر دون كفر ! ولا يكفر إلا بالجحود ، فيقال لك :
فأي فرق بين الصلاة وغيرها إذن ؟ ولم التنصيص عليها دون باقي المباني ؟

فوائد :
1. قال شيخ الإسلام :
الثامن : إن قول عمر ” لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ” أصرح شيء في خروجه عن الملة ، وكذلك قول ابن مسعود وغيره ، مع أنه بيَّن إن إخراجها عن الوقت ليس هو الكفر ، وإنما هو الترك بالكلية ، وهذا لا يكون إلا فيما يخرج عن الملة . ” شرح العمدة ” ( 4 / 83 ) .

2. وقال رحمه الله :
وأيضا : قوله ” كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر ” ، وقوله ” ليس بين العبد و بين الكفر ” وغير ذلك : مما يوجب اختصاص الصلاة بذلك ، وترك الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها ؛ ولأن الجحود نفسه هو الكفر من غير ترك حتى لو فعلها مع ذلك لم ينفعه فكيف يعلق الحكم على ما لم يذكر ؛ ولأن المذكور هو الترك وهو عام في من تركها جحودا أو تكاسلا ؛ ولأن هذا عدول عن حقيقة الكلام من غير موجب فلا يلتفت إليه . ” شرح العمدة ” ( 4 / 84 ) .
والله أعلم
==========
الأخ محمد وفقه الله
طال النقاش وبقي وقت قليل على إقلاع الطائرة ، وأختم حواري معك ببعض النقاط :
1. أنا يا أخي ادعيت الإجماع في الاستعمال ، وقد وفقني الله تعالى فاطلعت على عشرات إن لم يكن مئات الاستعمالات لكثير من العلماء في الفقه والتفسير والحديث ، ولم أقل لك ما قلت إلا بعد هذا .
2. لا مانع من أن يدَّعي الإجماع أحد من المتأخرين على قضية حادثة مطروحة ، لكن لا يكون هذا إلا بعد الاستقراء والتتبع ، ولو حذفنا ” إجماع ” وقلنا ” لا أعلم فيه مخالفاً ” فلن يتغير الأمر عندي ، لأنني لم أجد لهذه الساعة ما يغير من الأمر شيئاً .
3. لم تفرق حفظك الله بين ” التخصيص ” في ” الحكم ” و” التخصيص ” في ” الاستعمال ” !!
وعليه : فكل ما ذكرته تعليقاً على كلامي في هذه النقطة ليس هو حديثنا ولا عنه كلامنا !
فأنت ذكرت تخصيص الإجماع والعقل والعرف – وفي كل ذلك نزاع لا يخفى عليك – في ” الحكم ! ولم تأتني بما أريد وهو ” التخصيص ” في الاستعمال ! وهو أن يكون من القائل نفسه !
فقولك : فالتخصيص والتقييد ليس شرطا أن يكون من لفظ القائل !
نعم في الحكم لا في الاستعمال وإلا فهو شرط !
ومثال استعمال لفظ ” شيخنا ” من ابن القيم – الذي ذكرته أنت – مثال طيب ليوضح مقصودي :
فأنت قلت : (( ومن ذلك ذلك قول الإمام ابن القيم رحمه الله : قال شيخنا : فإني _ في حد علمي القاصر _ لا أعلم أن ابن القيم نص على أنه إذا قال قلت شيخنا على الإطلاق فأعني به ابن تيمية ، إنما عرف ذلك من الاستعمال والعادة )) .
فهل ينقض هذه العادة وهذا الاستعمال : قول غير ابن القيم في كتبه : قال شيخنا ، ويريد به غالباً أو أحياناً – لا دائماً – شيخاً معيناً !؟
أظن أن استعمال غير ابن القيم لا يرد به على استعمال ابن القيم !
فلينتبه لهذا فإنه مقصودي من إلزامي لك بإعطائي مثالاً واحداً ينقض القاعدة التي ذكرته لك في استعمال كلمة ” الحظ ” المنفية .
4. يُفهم من كلامك – بل هو صريح جداً – أنه لا يوجد إجماع للصحابة فضلاً عمن بعدهم !
فأرجو إعادة النظر فيما كتبته في هذا الموضوع، خاصة وأنك نقلت كلاما لشيخ الإسلام أنه لا يقبل إجماع من من صاحب الفن نفسه المدعى فيه الإجماع ! بل وأعجب منه أنك ذكرت أن ” الإجماع ” هو من ” المخصصات ” للعموم !!!
فلو سألناك أي إجماع أردت ؟ وما هو نوعه ؟ وهل من نقل الإجماع علم قول المجتهدين كلهم ؟ .. الخ
فماذا أنت قائل ؟
فهل إذا أثبت أحد لك الإجماع في مسألة قلت له : وما يدريك أن هذا الناقل أو القائل رأى كل مجتهدي أمة الإسلام !؟

وإذا نفى أحد الإجماع جئت له بأقوال الأئمة في إثباته وأنه لا يقبل إلا إذا كان من صاحب الفن !؟

حاشاك أخي من هذه الفعلة ، وهو ما أزعجنا كثيراً في النقاشات الدائرة ، وهي أن يكثر المناقش من أوجه الرد ، ويأتي بشيء هو ليس بمقتنع به في حوار ، وبعضهم يذكر شيئاً في موضع وينفيه في آخر ، ومن الأمثلة على ذلك أن بعض الإخوة استدل بكلام لشيخ الإسلام ناقلاً له من ” شرح العمدة ” فقال له من يناقشه : فليحرر هذا لأن شيخ الإسلام ألفه في شبابه !! وفي نقاش آخر لم يجد هذا القائل إلا نقلا عن ” شرح العمدة ” ونسي أو تناسى ما كان قاله سابقاً !!
5. وأزيد هنا ما كان قاله لك بعض الإخوة وهو ” أبو الأشبال ” أن نفي الحظ في كلام عمر رضي الله عنه إنما هو نفي الحظ في الإسلام ! فهل في الإسلام ما هو كمال ونقص !؟ ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله عن أثر عمر إنه أصرح شيء في المسألة في خروجه من الملة !
6. وقولك في التفريق بين الفعل والترك : لا يسلم لك ، فالصحيح أن ” التروك ” أفعال ! ويدل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله وكلام كثير من الفقهاء .

قال القرطبي :
قوله تعالى { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار } لولا : بمعنى أفلا ينهاهم يزجرهم ، الربانيون : علماء النصارى والأحبار علماء اليهود قاله الحسن وقيل الكل في اليهود لأن هذه الآيات فيهم ، ثم وبخ علماءهم في تركهم نهيهم فقال :
{ لبئس ما كانوا يصنعون } كما وبخ من يسارع في الإثم بقوله { لبئس ما كانوا يعملون } ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر . ” التفسير ” ( 6 / 237 ) .

قال الحافظ ابن حجر :
ولمسلم من طريق قيس بن سعد عن عطاء وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد وقال بن المنير في الحاشية قوله واصنع معناه أترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل . ” فتح الباري ” ( 3 / 394 ) .

هذا ما كتبته على عجل من أمري
والسلام عليكم

فائدة
الشعر المنسوب للشافعي :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي …
لا يصح عنه لا هو ولا القصة المروية في سببه !
ووكيع ليس من شيوخ الشافعي حسب علمي !!
والله أعلم

مسألة قطع الصلاة ، أحاديثها ، وكلام أهل العلم فيها

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الأحاديث :
1- عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ (1) : الحِمَارُ، وَالكَلْبُ الأسْوَدُ، وَالمرْأةُ.

فَقُلْتُ: ماَ بَالُ الأسْوَدِ، مِنَ الأحْمَرِ، مِنَ الأصْفَرِ، مِنَ الأبْيَضِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أخِي! سَألْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَألْتَني، فَقَال: الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ. رواه مسلم [4/228].

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المرْأةُ (2) ،وَالحِمَارُ والكَلْبُ، وَيَقِي ذلِكَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ.

3- قالت عائشةُ رضي الله عنه-وذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة-: شبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ؟! وَاللهِ! لَقَدْ رَأيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَّجِعَةٌ، فَتَبْدُو لي الحَاجَةُ، فَأكْرَهُ أنْ أجْلِسُ فَأوذِيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. رواه البخاري [1/773]، ومسلم [4/229].

4- عن الفضل بن العباسرضي الله عنه، قال: أتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ في بَادِيةٍ لَنَا، وَمَعَهُ العَبَّاسُ، فَصَلَّى في صَحْرَاءَ ، لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا بَالى ذلِكَ. رواه أبو داود [1/191] ، والنسائي [2/65] نحوه.

5- حديث أبي جحيفة: وفيه… ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم عَنَـزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ وَالكَلْبُ لا يَمْنَعُ. رواه مسلم [4/220].

وفي رواية: (يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المرْأةُ وَالحِمَارُ) البخاري [1/757 ] ، ومسلم [4/221].

وفي رواية: (النَّاسُ وَالدَّوَابُّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ العَنَـزَةِ) البخاري [1/639]، ومسلم [4/220].

6- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. رواه أبو داود [1/191].

7- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال: أقْبَلْتُ رَاكِباً عَلى أتَانٍ – وَأنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ – فَأرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَيَّ أحَدٌ. رواه البخاري [1/751]، ومسلم [4/221].

فوائد الأحاديث :
1- معنى (قطع الصلاة) هو: أنَّها بطلت، وعلى المصلي الإعادة والاستئناف من جديد، لما يلي:
أ- عن أبي ذر رضي الله عنه: عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تُعادُ الصَّلاَةُ مِنْ مَمَرِّ الحِمَارِ، وَالمرْأةِ، وَالكَلْبِ الأسْوَدِ. رواه ابن خزيمة في صحيحه [2/21].

ب- وأعاد ابن عمر رضي الله عنه ركعة الصلاة مِن جروٍ مرَّ بين يديه في الصلاة. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [1/282]، وصححه ابن حزم في (المحلى [2/323]).

2- تُقطع الصلاةُ مِن مرور هذه الثلاثة بين المصلى وقبلته لا مِن وجودها في قبلته، ولا مِن لمسها لما يلي:
أ- قوله صلى الله عليه وسلم: ” تُعَادُ الصَّلاةُ مِنْ مَمَرِّ ” وقد مرَّ قريباً.

ب- حديث طلحة: ” ثُمَّ لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ “. رواه مسلم [4/217].

جـ- حديث ابن عمر، وفيه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلى خَيْبَر. رواه مسلم [5/209].

د- صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى عائشة كما في الحديث الثالث.

3- بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، لصراحة الأحاديث بذلك، كما في حديث أبي ذر، وأبي هريرة، وهو قول: أنس، والحسن، وابن عباس، وابن خزيمة، وابن حزم، ورواية عن أحمد اختارها شيخُ الإسلام، وابن القيم، والشوكاني، وعليه مشايخنا في هذا العصر: الألباني، وابن باز، وابن عثيمين (3) رحمهم الله.

وقال بعضُ العلماء: لا يقطع الصلاةَ شيءٌ ، وهو قول علي، وعثمان، وابن عمر، وابن المسيب، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي (4) .

وقال آخرون: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وهو قول عائشة، وأحمد- في رواية-، وإسحاق بن راهويه، ومروي عن أنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وهو قول مجاهد، ومكحول، وعكرمة (5) .

وقد استدل القائلون بعدم القطع بأدلةٍ، سأوردها إنْ شاء الله، وأذكر ردَّ العلماء عليها أو على الاستدلال بها. والله الموفق.

أدلة القائلين بعدم قطع الصلاة:

أولاً: الحديث السادس، وهو “لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ”.
قلت: وهو مرويٌّ من حديث أبي سعيد، وأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، لكنَّه ضعيفٌ لا يحتج به، ولا يفرح بكثرةِ طرقه.

وقد ضعفه: ابن حزم (المحلى [2/326])، و ابن الجوزي (التحقيق [1/427])، و النَّووي (شرح مسلم [4/227])، و ابن قدامة (المغني [2/82])، و ابن تيمية (مجموع الفتاوى [21/16])، والحافظ ابن حجر (فتح الباري [1/774])، والشوكاني (نيل الأوطار [3/16])، والألباني (تمام المنَّة [ص307]).

ثانياً: الحديث الرابع، وهو حديث الفضل بن عباس.
والردُّ عليه مِن وجوهٍ:
أ- الحديثُ ضعيفٌ، لانقطاعه بين العباس بن عبيد الله بن عباس وبين الفضل، قاله ابن حزم (المحلى [2/326])، وأقرَّه الحافظ (تهذيب التهذيب [5/123]) وقال ابن قدامة: في إسناده مقال (المغني [2/82]).

ب- والعباس نفسه ضعيفٌ لجهالته، ولا متابع له ، قال ابن القطان: لا يعرف حاله (التهذيب [5/123]).

جـ- لفظة “لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ” لم تأتِ إلاَّ في رواية عن يحيى بن أيوب عن محمد ابن عمر.وباقي الروايات عنه، والروايات عن ابن جريج عن محمد بن عمر بدونها. ويحيى صدوقٌ ربما أخطأ، فتفرده بها لا يُقبل.

د- يحتمل -على فرض صحة الحديث- أنَّ الحمارة والكلبة كانتا تعبثان بعد ثلاثة أذرع من محلِّ قيام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو المقدار الواجب في السترة ،كما في البخاري [1/762].

أو ممر شاةٍ من موضع السجود، كما في البخاري [1/755] ، و مسلم [4/225].

وعليه: فلا يضرُّ ما مرَّ بعد ذلك.

هـ- لم يذكر الفضل بن العباس أنَّ الكلبة كانت سوداء، إذ القطع ليس إلا منها.

و- لعل هذا المرور – لو سلَّمنا جدلاً بصحة الحديث- كان قبل قوله صلى الله عليه وسلم (يَقْطَعُ الصَّلاَةَ…) إذ الحكم للناقل عن البراءة الأصلية لا للموافق لها (6) .

ثالثاً: الحديث الخامس، وهو حديث أبي جحيفة وفيه(… يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ وَالكَلْبُ لاَ يَمْنَعُ).
وقد ردَّ على ذلك الإمام النووي فقال: معناه: يمر الحمار والكلب وراء السترة وقُدَّامها إلى القبلة كما قال في الحديث الآخر (وَرَأيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ العَنَـزَةِ (7) …)، وفي الحديث الآخر: (فَيَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المرْأةُ وَالحِمَارُ) (8) وفي الحديث السابق (وَلاَ يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ). ا.هـ (شرح مسلم [4/220]).

رابعاً: حديث ابن عباس – وهو الحديث السابع-.
أ- وقد ردَّ على الاستدلال به: الحافظُ أبو زرعة العراقي فقال: حديث ابن عباس ليس صريحاً في مخالفة حديث (أبي ذر) و (أبي هريرة) لأنَّ ابن عباس قال: (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ) ولا يلزم منه أنَّه مرَّ بين يدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا الأتان التي كان عليها. والإمام سترة للمأمومين وإنْ لم يكن بين يديه سترةٌ على أنَّ البخاري قد بوَّب عليه [باب: سترةُ الإمام سترةُ من خلفه] فيقتضي أنَّه كان بين يديه سترةٌ، ولا يلزم مِن قوله فيه (إِلى غَيْرِ جِدَارٍ) أنْ لا يكونَ ثَمَّ سترةٌ -وإن كان الشافعي قد فَسَّرَ قولَه (إِلى غَيْرِ جِدَارٍ) أنَّ المراد “إلى غير سترة” كما تقدم-. ا.هـ (طرح التثريب [2/391]).
وكذا قال ابن التركماني (الجوهر النقي [2/273]) والشوكاني (نيل الأوطار [3/13]).

ب- أنه قد ثبت أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى (عنـزة) -وهي عصا في رأسها حديدة -يغرزها في الأرض ويصلي إليها في سفره، وهذا مثبتٌ وابن عباس رضي الله عنه نَفى، والمثبَت مقدَّمٌ على النفي خاصـة في مثل هذه الحـال، إذ قد توضع ولا يراها ابن عباس، ثُم هو لم يَنْفِها إنما نفى الجدار.

– عن ابن عمر رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ في السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأمَرَاءُ. رواه البخاري [1/753].

خامساً: حديث عائشة – وهو الحديث الثالث- وفيه… (وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ القِبْلَةِ).
وقد ردَّ عليه ابن خزيمة فقال: [باب: ذكر الدليل على أنَّ هذا الخبر -أي: حديث أبي ذر- في ذِكرِ المرأة ليس مضاد خبر عائشة، إذ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إنما أراد أنَّ مرور الكلب والمرأة والحمار يقطع صلاة المصلي لا ثوى (9) الكلب ولا ربضه ولا ربض (10) الحمار، ولا اضطجاع المرأة يقطع صلاة المصلي وعائشة إنما أخبرت أنها كانت تضطجع بين يدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي لا أنها مرَّت بين يديه] ا.هـ (صحيح ابن خزيمة [2/21]).

وقال ابن القيم:
فإنْ لم يكن سترةٌ فإنَّه صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، وثبت ذلك عنه مِن رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن المغفل ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيحٌ غيرُ صريحٍ، وصريحٌ غيرُ صحيحٍ فلا يترك لمعارضٍ هذا شأنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي وعائشةُ رضي الله عنها نائمةٌ في قبلته، وكان ذلك ليس كالمارِّ، فإنَّ الرجلَ محرَّمٌ عليه المرور بين يدي المصلي ولا يكره له أنْ يكون لابثاً بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها ، والله أعلم. ا.هـ (زاد المعاد [1/306]).

سادساً: النسخ:
قال بعض القائلين بعدم قطع المرأة والحمار والكلب الصلاة بأنَّ حديث (يقطع الصلاة…) منسوخ بحديث (لا يقطع الصلاة شيءٌ) !! (11) .

قال النووي رحمه الله:
وهذا غير مرضيٍّ ؛ لأنَّ النَّسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها، وَعَلِمْنا التاريخ وليس هنا تاريخٌ ولا تعذَّرَ الجمعُ والتأويل. ا.هـ (12) .

سابعاً: الجمع والتأويل:
قال بعضهم: إنَّه يمكن أنْ يُحمل حديثُ القطع المثبَت على نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الثلاثة، والقطع المنفيُّ بقوله: (لا يقطع الصلاة…) هو الحقيقي الذي بمعنى الإبطال.!!

والرد عليه من وجوهٍ:
أ- أنَّه ثبت في المرفوع (تُعَادُ الصَّلاَةُ مِنْ مَمَرِّ…) وهذا لا يمكن تأويله.
ويؤيده أثر ابن عمر انظر “الفائدة الأولى”.

ب- أنَّ كلَّ ما يمر أمام المصلي فهو يشغله في صلاته، فلم خُصت هذه بالذكر؟!

جـ- أنَّ هذا الجمعَ ليس له مستندٌ من أثرٍ ولا نظرٍ، وإذا فرضنا صحةَ الحديث -جدلاً- فإنَّه يقال في الجمع والتأويل ما قاله شيخنا الألباني رحمه الله وهو قوله:

ولو أنَّ تلك الأحاديث صحـت- أي: (لا يقطع الصلاة شيء..)- لأمكن التوفيق بينها وبين هذا الحديث- أي: حديث أبي ذر -الصحيح بصورة لا يبقى معها وجهٌ للتعـارض، أو دعوى النسخ، وذلك بأن يُقَيَّد عموم تلك الأحاديث بمفهوم هذا فنقول لا يقطع الصلاة شي إذا كان بين يديه سترة، وإلا قطعه المذكورات فيه. بل إنَّ هذا الجمع قد جـاء منصوصاً عليه في روايةٍ عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ (لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ) وقال: (يَقْطَعُ الصَّلاَةَ المرْأةُ…) وأخرجه الطحاوي بسندٍ صحيحٍ وبِهذا اتفقتْ الأحاديثُ ووجبَ القولُ بأنَّ الصلاةَ يقطعها الأشياء المذكورة عند عدم السترة، وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. ا.هـ (تمام المنَّة [ص307]).

وأخيراً:
قال ابن خزيمة:
والخبرُ ثابتٌ صحيحٌ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الكلب الأسود والمرأة الحائض والحمار يقطع الصلاة، وما لم يثبتْ خبرٌ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بضدِّ ذلك لم يَجُز القول والفتيا بخلاف ما ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.ا.هـ (صحيح ابن خزيمة [2/23]).

4- أنَّ الحديث عامٌّ في صلاة الفرض والنفل.
قال ابن قدامة:
ولا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع لعموم الحديث في الصلاة، ولأنَّ مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا فكذلك هذه وقد روي عن أحمد كلامٌ يدل على التسهيل في التطوع فالصحيح التسوية. ا.هـ (المغني [2/83]).

5- أنَّ الحديثَ عامٌّ في جميع النساء -المسلمة والكافرة، الشابة والعجوز- لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة) ولم يخرج منه إلا الصغيرات دون البلوغ فقط.

6- أنَّ الحديثَ يشمل الكلب الأسود بعمومه: الذكر والأنثى، والجرو الصغير.

والله أعلم

——————————-
(1) مؤخرة الرحل: قال الحافظ: اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك. فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع وهو أشهر، لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أنَّ مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع. [الفتح 1/764].
(2) وفي بعض الروايات تقييدها بـ (الحائض)، والمراد: البالغة، لا التي تكون حائضاً عندما تمرُّ مِن أمام المصلي- كما ذكره وأيده (ابن خزيمة) في صحيحه [2/22]- فإنَّ هذا لا يمكن أنْ تأتي به الشريعة لاستحالة العلم به على المرأة المارَّة.
(3) انظر: شرح السنَّة [2/462]، المحلى [2/323]، صحيح ابن خزيمة [2/23]، مجموع الفتاوى [21/16]، زاد المعاد [1/79]، نيل الأوطار [3/16]، تمام المنَّة [ص307]، فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة للشيخ ابن باز [ص45-46] ، الشرح الممتع لابن عثيمين [3/392].
(4) انظر: شرح السنَّة [2/462]، المحلى [2/324] ، سنن الترمذي [2/258 أحوذي] ، التمهيد [21/168].
(5) انظر: شرح السنَّة [2/463]، التمهيد [21/187]، مصنف ابن أبي شيبة [1/280].
(6) ذكر هذه الوجوه: الشيخ محمد بن رزق الطرهوني في كتابه : أحكام السترة في مكة وغيرها [ص134-135].
(7) البخاري [1/639] . مسلم [4/220].
(8) البخاري [1/757] . مسلم [4/216].
(9) الثوى: المأوى والمستقر.
(10) والربض والثوى بمعنى واحد .
(11) وممن قال ذلك: ابن عبد البر في التمهيد [21/168].
(12) شرح مسلم [4/227] وتأوله رحمه الله بنقص الصلاة وفي آخر المقال رد عليه.

فائدة في المسح على الخفين وتنبيه على أخطاء لبعض العلماء

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله     وبعد
فلقد رأيت بعض أفاضل العلماء يفسر قوله تعالى { وامسحوا برؤوسِكم وأرجلِكم } – بالجر – على أن من معانيها : المسح على الخفين !

ولا شك أن هذا خطأ ظاهر ، فإن في الآية قوله تعالى بعدها { إلى الكعبين } وهما العظمتان الناتئتان في القدم ، فكيف يكون معنى الآية المسح على الخفين ، وفيها قوله { إلى الكعبين } ؟؟!!

ومعلوم أن المسح على الخفين يكون على ظاهر القدمين ، ولا علاقة للكعبين في المسألة أصلاً .

وعليه : فيكون معنى الآية :
أ . أن المقصود بالمسح هو : الإسالة ، وهو الغسل اليسير ، لأن غسل القدمين مظنة الإسراف .
ب . أو : أنها جرت للمجاورة .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :
ولفظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنة ؛ فإن المسح جنس تحته نوعان : الإسالة وغير الإسالة ، كما تقول العرب : ” تمسحت للصلاة ” ، فما كان بالإسالة فهو الغسل ، وإذا خص أحد النوعين باسم الغسل فقد يخص النوع الآخر باسم المسح ، فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل . ” منهاج السنة ” ( 4 / 172 ) .

وقال :
وفي القران ما يدل على أنه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل بل المسح الذي الغسل قسم منه فإنه قال { إلى الكعبين } ولم يقل إلى الكعاب كما قال { إلى المرافق } فدل على أنه ليس في كل رِجل كعب واحد كما في كل يد مرفق واحد بل في كل رجل كعبان فيكون تعالى قد أمر بالمسح إلى العظمين الناتئين وهذا هو الغسل . ” منهاج السنة ” ( 4 / 173 ) .

وقال :
وفي ذِكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً .
” منهاج السنة ” ( 4 / 1745 ) .

والله أعلم