مقدمة كتاب الفوائد العذاب
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه. أما بعد…
فقد اتصل بي قبل أكثر مِن عشر سنواتٍ أخٌ من (الفلبين) -وكان آنذاك طالباً- وسأل عن مسائل عدَّةٍ ، جلُّها يتعلق بـ (الكلب) مِن حيث طهارتُه وقطعُهُ للصلاة وحكمُ الإناء الذي ولغ فيه والصيد به وما شابه ذلك مِن المسائل، فكنتُ أجيبُ أحياناً وأتوقف أخرى، ثمَّ رجعتُ إلى كتب أهل العلم للبحث عنها، فشقَّ ذلك عليَّ، حيث وجدتُ المسائل متناثرةً ومفرَّقةً على أبوابٍ عدَّة، فوقع حينها في قلبي أنْ أجمع المسائل المتعلقة بـ (الكلب) في بحث واحدٍ ليسهل على القرَّاء النظر فيها، وفعلاً بدأتُ في عملِ بطاقات لذلك، ثمَّ حصلتْ ظروفٌ خاصَّة بي، ثمَّ أحداث الكويت، فتعطَّل البحثُ والنظرُ سنواتٍ.
ثمَّ إنَّني أثناء مدارستي مع بعض إخواني لبعض كتب أهل العلم كـ (عمدة الأحكام) و (الروضة الندية) مرَّ معنا تلك المواضيع ذاتُها المبحوثةُ قديماً ولم تكن عندي تلك البطاقات، فوقع في قلبي مرَّةً أخرى جمعَ تلك المسائل في صعيدٍ واحدٍ، فكان ذلك، وأرسلتُ إلى بعض إخواني في (الكويت) جزاهم الله خيراً فوافوْني بما كنتُ قد كتبتُه هناك، ثمَّ حمدتُ الله تعالى أنْ أخَّر الكتابةَ والجمعَ إلى هذا الوقت فقد زادتْ المواضيعُ والمباحثُ على مَا كنتُ أنوي الكتابةَ فيه أولاً ولعلَّ ذلك يُصدِّقه قوله تعالى: { فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } [النساء/19].
ثمَّ عرضتُ هذه المباحث على بعضِ إخواننا من طلبة العلم – بل وعلى بعض العلماء مثل الشيخ عبد الله البسَّام حفظه الله – فما رأيتُ أحداً إلا وشجعني على المضيِّ قُدُماً في الكتابة فيه.
وإني كلما أخبرتُ أحداً عن موضوع هذا الكتاب وأبوابه سألني عن سبب التأليف فيه، فأخبرتُه فرأيتُ أنْ أكتب هذا في المقدِّمةِ ليريحني ذلك من السؤال عنه في المستقبل.
ثمَّ إني أعلمتُ بعض إخواننا عن هذا المؤلَّف فسُرَّ به وشجعني كذلك على طبعه، وقد أعلمني أنَّ للإمام يوسف بن عبد الهادي (توفي 909هـ) رسالةً مخطوطةً حول موضوعي هذا في المكتبة الظاهرية بـ (دمشق) بعنوان (الإغراب في أحكام الكلاب).
فاقترح عليَّ أنْ أحقِّقَها وألحقها في آخر المؤلف، فاستحسنتُ فكرتَه هذه، وبدأتُ في طلبها، واستمر ذلك عدة أشهر ، ولم أستطع الوقوف عليها، ثمَّ إنه -جزاه الله خيراً- بعث إليَّ يخبرني أنَّ الرسالة ذاتها حُققتْ وطُبعتْ في (الرياض) فتوقفتُ عن دفع الكتاب إلى الطباعة ظاناًّ أنَّ كتابَ ابن عبد الهادي مع تحقيقه قد أوفى بالغرض، وعليه فلا حاجة للتَّكرار.
ثمَّ أحضر لي بعضُ إخوانِنا ( 1 ) – وفقه الله- الكتاب فلمَّا نظرتُ إلى حجمه -ويقع في (380 ) صفحة- ظننتُ أنَّه قد أوفى بالغرض، فلمَّا قرأتُ فهارسه تأكد لي ذلك، لكنني فوجئتُ لما قرأتُ المسائل نفسها في صلب الكتاب فرأيتُ اختصاراً شديداً لأبوابه ومسائله، ثمَّ إني ذُهلتُ لما وقفتُ على تحقيق الأخويْن الفاضليْن للكتاب لِما رأيتُ في تحقيقهما عجباً لا يتناسب مع منـزلتهما العلمية و (الأكاديمية) و { فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ } [يوسف/76].
فرأيتُ أنَّ مِن واجبِ الأمانةِ العلميَّةِ التعليقَ على تحقيق الأخويْن الفاضليْن، واستعنتُ بالله تعالى في نشر هذا الكتاب سائلاً الله تعالى أنْ يكتبَ لي أجرَه، ويرفعَ عني إثمه ووزره، فإنْ أصبتُ فمِن الله وإنْ أخطأتُ فمني ومِن الشيطان.
الملاحظات على تحقيق كتاب (الإغراب في أحكام الكلاب).
1- نفخ الكتاب0
وفي هذا إثقالٌ على طالب العلم الفقير في شراء هذه الكتب (المنفوخة)، وقـد علق على هذا الموضوع (العصري) كثيرٌ من الباحثين منهم شيخُنا الشيخ محمد سليمان الأشقر في مقدمة تحقيقه لكتاب الغزالي (المستصفى)، ومنهم محمد أبو صعيليك في رسالته (جهود المعاصرين في خدمة السنة المشرفة) [ص92-93].
فإذا علمنا أنَّ المخطوط يقع في (72) لوحة، وصار المطبوع في (380) صفحة تبيَّن لنا حجم النفخ ، وقد وقع ذلك للأسباب الآتية:
أ- تكبير حجم الخط.
ب- تكثير سواد المقدمة والفهارس.
جـ- تكثير الحواشي – وهي السبب الأكثر شيوعاً في جهود المعاصرين- ومِن أمثلته:
أ- كتابة آيات قصة أصحاب الكهف من الآية [9-22] !! وهذا الفعل لم يكن فيه فائدةٌ للقارئ ألبتة.
ب- ذكر الاختلاف اليسير بين المخطوط وما رجِّح في المطبوع، أو ما كان خطأً قطعاً، ومن أمثلته:
1- [ص143] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: في الأصل ((قالت)) ، والتصويب من ((المسند)) !! ا.هـ
قلت: فإنْ كان في المسند (قالت)!!؟ وهل يحتاج هذا إلى ذكرٍ أولاً، ثمَّ هل يستحق هذا الأمر الرجوع إلى المسند؟.
2- [ص191] باب ما يدعو به الرجل .
قالوا: في الأصل (يدعوا بألف)!! والصواب بدونها كما أثبتنا ا.هـ.
2- عدم الاهتمام بتخريج الأحاديث والكلام عليها.
وللأسف إنَّ بعضَ ما تركه المحقِّقان هو مِن الأحاديث الموضوعة، أو البيِّنة الضعف، ومِن أمثلته:
أ- [ص154] حديث (لا تطرحوا الدُّرَّ في أفواه الكلاب).
قالوا: أخرجه!! السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير [6/410]، الحديث رقم 19823 ا.هـ ونقلوا شرحه عن (المناوي) !!.
قلت: وهو حديثٌ موضوعٌ كما بيَّنْتُه في الباب الأخير من كتابي هذا.
ب- [ص155] حديث (هذا مَثَل أمَّةٍ تكون مِن بعدكم يقهر سفهاؤها أحلامها).
قالوا: أخرجه الإمام أحمد في مسنده [2/170] ا.هـ.
قلت: وهو حديثٌ ضعيفٌ . انظر الباب الأخير من هذا الكتاب.
جـ- [ص254-255] قصَّة وحديث (مَن الداعي على الكلب آنفاً؟ … لقد دعا الله باسمه الأعظم..).
قالوا: أخرج هذا الحديث بدون القصة من رواية أنس بن مالك ابنُ ماجه…. ا.هـ.
قلت: والقصة مع الحديث في (الطبراني) بإسنادٍ ضعيفٍ كما في (مجمع الزوائد [10/157]).
قلت: والأمثلة كثيرةٌ. انظر الأحاديث في الصفحات [160-248-254].
3- التصحيفات في أسماء الرجال.
وحدِّث عن هذا ولا حرج. ومن أمثلته:
أ- [ص143] قالوا: … حدثنا (غندور) عن شعبة … ا.هـ
قلت: صوابه غندر وهو: محمد بن جعفر تلميذ شعبة المشهور.
ب- [ص154] قالوا: … حدثنا يحيى بن (عيينة) بن أبي (البزار) عن محمد بن (حجادة) … ا.هـ.
قلت: والصواب: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة !! .
انظر (ميزان الاعتدال [4/397]) . (تهذيب التهذيب [9/92]).
جـ- [ص268] قالوا: وفي تاريخ الذهبي أن (ممشاد) الدينوري … وفي الهامش قالوا: هكذا في الأصل ولم يتبين لنا مَن هو ا.هـ .
قلت: هو ممشاذ – بالذال المعجمة -. وانظر: (سير أعلام النبلاء [13/563]).
د- [ص169، 173، 176، 185…] قالوا: (تقي) بن مخلد أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة. ا.هـ.
قلت: وصوابه بقي بن مخلد، الإمام المشهور راوي المصنف عن ابن أبي شيبة.
وفي [ص224] وقع اسم بقي بن مخلد : (تقي بن محمد) !!.
هـ- [ص196] قالوا: … (شعيب) بن أبي زهير -رجل من أزد شنوءة وكان من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم . ا.هـ.
قلت: وصوابه: سفيان بن أبي زهير. وقد جاء على الصواب في [ص101] و [ص197] وفيها ترجمته!!.
و- [ص175] قالوا: أنبأنا الشيخ موفق الدين (بن أبي) زرعة المقدسي. ا.هـ.
قلت: صوابه: موفق الدين أنبأنا أبو زرعة المقدسي. وقد جاء على الصواب في [ص185، 194، 196، 201].
ز- [ص155] قالوا: … حدثنا يحيى بن حماد (بن أبي) عوانة عن عطاء بن السائب عن (ربيعة) عن عبد الله بن عمرو … ا.هـ.
قلت: صوابه: حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبيه !! وهو كذلك في (المسند [2/170]) وبعده وقبله إسنادان فيهما: عطاء بن السائب عن أبيه. والعجيب أنَّ المحقِّقَيْن الفاضليْن خرَّجا الحديث وذكرا أنَّه عند أحمد في المسند!!.
قلت: والأمثلة كثيرةٌ وتحتاج إلى تتبع تامٍّ واستقراء.
4- أخطاء متفرقة.
أ- في [ص236] وأخبرنا جدي أنَّ رجلاً مِن (سقبا).
قالوا -في الهامش-: هكذا في الأصل. ا.هـ.
قلت: هي كذلك ، وهي من قرى دمشق بالغوطة. انظر (معجم البلدان [3/255]).
ب- في [ص81] وقيل: بل الآية – أي: قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلْيِهم نـَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ………} [الأعراف/175، 176] في بلعام، وقيل: بلعم بن باعورا وقد كان نبيّاً في بني إسرائيل فزاغ ( 2 ) .
قالوا: لم نعثر على ترجمةٍ له فيما بين أيدينا من كتب التراجم!! ولكن المؤلف -رحمه الله- قد تكلم عنه. ا.هـ.
قلت: وفي أيِّ كتبِ التراجم ستجدون ترجمتَه وهو مِن بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام – كما عليه عامة المفسرين؟!!- هَل في طبقات بني إسرائيل ؟! أم في طبقات الأنبياء المفتونين؟!.
جـ-[ص154] قالوا:… قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب)) قال محمد بن بكار: أظنه يعني (العَظْم)!!!؟ ا.هـ.
قلت: وصوابه: العِلْم. انظر (الموضوعات [1/168]) وغيره، ولما نقل المحققان شرح المناوي كان أول ما قاله: فإنَّ الحكمة كالدرِّ بل أعظم… !!! ا.هـ.
وهو يؤكد خطأ ما أثبتوه.
د- ذَكَرَ المصنِّفُ بعضَ الخرافات ولم يعلق عليها المحقِّقان بشيءٍ، ومِن أمثلتها:
أ- في [ص161] ذكر المصنف رحمه الله عدةَ خرافاتٍ ومنها: وإن قطع لسان الكلب الأسود وأخذه إنسان لم تنبح عليه الكلاب!. …. وَذَكَرُهُ إذا أُخذ وعلِّق على الفخذ هيَّج الباءةَ، ومَن كان يلقى مِن (القولنج) شدَّةً فليُقِم كلباً نائماً ولْيَبُل في مكانه فإنَّه يزولُ عنه مِن وقته ويموتُ الكلبُ…. الخ. ا.هـ.
قلت: ولم يعلق المحقِّقان إلا قولهم: (تعليق أجزاء من الكلب طلباً للشفاء مما يتنافى مع العقيدة الإسلامية وهذا يعد من المآخذ على مصنف هذا الكتاب) ا.هـ وهذا التعليق إنما هو على بعض ما ذكره المصنف لا على كله.
وبعد…
فجزى اللهُ خيراً المحقِّقَيْن على إخراج الكتاب، ووجب عليهما أن يُصلحا ما فيه مِن أخطاء، ولو عُرض الكتابُ على متخصِّصين في الإسناد والحديث لرأينا أضعافاً مضاعفةً مِن الأخطاء والتحريفات والتصحيفات. والله الموفق لا ربَّ سواه.
وأما خطتي في الكتاب فقد قسَّمتُ الكتاب إلى أبوابٍ وغالبها على ترتيب صحيح البخاري، وتحت كلِّ بابٍ مباحث عدَّة وأبدأ المبحثَ بالأحاديث الواردة – إنْ وجدتْ – ثمَّ أذكر ما يتعلق بهذه الأحاديث من فوائد وأحكام. ثمَّ إنيِّ سمَّيْتُه (الفوائد العذاب فيما جاء في الكلاب) ( 3 ) .
هذا، وأسأل الله تبارك وتعالى أنْ يجعل كتابي هذا لوجهه خالصاً، وأنْ ينفع به وأنْ يدَّخرَ لي عنده أجرَه. ولا يسعني في النهاية إلا أن أقدم شكري لفضيلة الوالد أبي مالك الشيخ محمد إبراهيم شقرة على تقديمه لكتابي هذا . وأنبِّه على أن ما في مقدمته من الإطراء والمدح فهو مما لا أرضاه ، لكن لما يكون المدح من والدٍ لولده فإنه مقبول ، وحسبي أنه يراني بمثابة ولدٍ من أولاده ، والوالد يعبِّر عن فرحه تجاه ما يجد من ولده من عملٍ طيب صالح . وكنتُ أود أن أعلِّق في هامش مقدمته على بعض المواضع فيها ، لكن رأيتُ أن ذلك مخالف للأدب فأمسكت .
ومن المواضع التي أردت التنبيه عليها : أن الشيخ رضوان الجلاد هو شيخ أولادي وهو من حفَظة كتاب الله ومن طلبة العلم ، وقد كان له فضل كبير في تحفيظ أولادي كتاب الله ومجموعة من المتون العلمية مثل ” عمدة الأحكام ” و ” المقدمة الآجرومية ” ، و ” المنظومة البيقونية ” ، ومجموعة كبيرة من أحاديث كتاب ” رياض الصالحين ” وغيرها ، فجزاه الله خيراً .
ومنها : أنني لم أكن منتبهاً لكلام شيخنا أبي مالك على الطعام لأنني كنت ( جائعاً جدّاً ) ! ، وظننتُ أن الشباب ( مشغولة بي ) أي : بتقطيع اللحم !! .
والله أعلم وصلِّ اللهمَّ على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
============
( 1 ) وهو أخي “شاهين الفودري ” وفقه الله.
( 2 ) وهذا كلامٌ فاسدٌ يغني فساده عن إفساده.
( 3 ) والنصف الأول من التسمية من اقتراح أخي عبد العزيز الحربي المكي وفقه الله.
تعريف بكتاب النقد العلمي
قراءة في كتاب جديد
يعدُّ كتاب “تربية الأولاد في الإسلام” لـ “عبد الله علوان” من أوسع الكتب انتشاراً بين المسلمين ، وقلَّما تخلو منه مكتبة بيت مسلم ، أو تخلو منه مكتبة جامعة أو معهد. ويقع الكتاب في مجلديْن ضخمين ، وقد تبنَّى بعض التجار طباعته وتوزيعه ، ودعمَه بعضهم وبيع بأرخص الأسعار.
ولمَّا رأى الباحث الأردني “إحسان محمد عايش العتيبي” ذلك شدَّ من عزمه لتتبع الكتاب وبيان ما فيه مِن أخطاء خدمة للكتاب ونصيحة لمؤلفه ولعموم الناس.
ووفقه الله لذلك فأصدر كتابه النافع – إن شاء الله – “كتاب تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله علوان في ميزان النقد العلمي” ، وجاء كتابه في (330) صفحة حواها مجلد لطيف وأُخرج بطباعة أنيقة وورق رائع وتجليد متين ، وقد طبعه على حسابه الخاص.
وقد راجع الكتاب وقدَّم له: عليّ بن حسن الحلبي.
ووقعت مباحث الكتاب في عشرة أبواب:
الباب الأول: الأخطاء والأوهام في التوحيد والعقيدة. وقد نبَّه فيه على مواضيع شتى منها: عدم جواز التبرك بالأشخاص، الرد على الخوارج في تكفيرهم لصاحب الكبيرة، الرد على البوصيري في قصيدة “البردة” وغيرها.
الباب الثاني: الأخطاء والأوهام في الألفاظ والكلمات. وقد نبَّه فيه على ألفاظ شائعة بين المسلمين -وخاصة المؤلفين والمدرسين- وهي مخالفة للدين ومنها: خطأ الحكم بالشهادة –أي:قول شهيد- لغير مَن جاء النص به، وعبارة “الإنسان خليفة الله في الأرض”، ولفظ “الإنسانية”، وعبارة “كرم الله وجهه” في حق علي بن أبي طالب خاصة، وعبارة “فكر إسلامي”، ولفظ “المساواة”، و”الأديان السماوية”.
الباب الثالث: الأخطاء والأوهام في الدعوة والمنهج والتربية. وقد نبَّه فيه على مواضيع منها: خلط كثير مِن الدعاة بين الغايات والوسائل، والتعليق على مواقف وأقوال للترابي والغنوشي وأربكان، والرد على بعض الجماعات الإسلامية ونقد منهجها وطريقتها في الدعوة إلى الله، ونقد نظرتها للمخالفين بعين الاحتقار، وقد نبَّه كذلك على مواضيع أخرى منها: الإنكار في المسائل الاختلافية، ونقد عبارة الأستاذ حسن البنا المشهورة “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه” وفي آخره نقد بعض الجماعات التي تتخذ من التمثيل والأناشيد طريقا في الدعوة إلى الله وفيه بيان حكم التمثيل.
الباب الرابع: الأخطاء والأوهام في التصوف والبدع. وقد نبَّه الباحث فيه على مواضيع منها: بطلان قصةٍ استدل بها المصنف ناقلا لها من “إحياء علوم الدين” والرد على توسل بعض الأزهريين بصحيح البخاري في المصائب، والتعليق على الصوفية حين خرجوا لاستقبال السادات في مطار القاهرة لمَّا رجع مِن “كامب ديفيد” وفيه نبذة عن بعض الطرق وبيان ضلالها كـ “التيجانية”، والرد على ادعاء بعض الباحثين في مشاركة المتصوفة في الجهاد ضد الكفار، والرد على بدعة وضع الزهور على القبور.
الباب الخامس: الأخطاء والأوهام في الكتب والشخصيات. وهو مِن أهم الأبواب في الكتاب وقد تناول الباحث فيه التعليق على كثير من الكتب مثل: “إحياء علوم الدين” للغزَّالي، و”رسائل إخوان الصفا”، وكتاب “العقائد” للأستاذ حسن البنا، و”الجواهر الكلامية” لطاهر الجزائري، و “شبهات وردود” لعبد الله علوان، و”كبرى اليقينيات الكونية” لمحمد سعيد البوطي، وكتاب “الله جل جلاله”!! لسعيد حوى، و”قصة الإيمان” لنديم الجسر، و”المأثورات” لحسن البنا، و”في ظلال القرآن” لسيد قطب.
كما حوى هذا الباب التعليق على عقائد ومناهج كثير من الشخصيات مثل: الغزالي الطوسي، حسن البنا، سيد قطب، البوطي، الكوثري، ابن سينا، أبي يزيد البسطامي، عبد الوهاب الشعراني، ابن عربي، الحارث المحاسبي، نصير الشرك الطوسي، وغيرهم.
كما حوى هذا الباب التوسع في نقد رسالة العقائد للأستاذ حسن البنا والرد على مَن اشتغل في إخراجها وطباعتها.
الباب السادس: الأخطاء والأوهام في أصول الفقه. وقد نبَّه فيه على مواضيع منها: الجهل والعذر فيه، والرد على الخوارج الذين لا يعذرون الجاهل في مسائل الاعتقاد.
الباب السابع: الأخطاء والأوهام في المسائل الفقهية. وهو مِن أوسع الأبواب في الكتاب وقد علق الباحث فيه على كثير من المسائل الفقهية راداً على “علوان” في ترجيحاته مبينا الصواب في هذه المسائل ومنها: عدم جواز الأذان في أذن المولود وإقامة الصلاة، جواز كسر عظم العقيقة، العقيقة لا يشترط فيها شروط الأضحية، جواز الرهان مِن الطرفين في الأمور الشرعية، عدم ورود دليل في تحديد الجار، عدم جواز تعزية الكافر، لا تحد تعزية الميت بثلاثة أيام، ما يباح للرجل من النظر إلى محارمه، جواز نظر الزوج إلى فرج امرأته والعكس، صفة التيمم، لا يحرم على الحائض دخول المسجد، جواز قراءة ومس المصحف للحائض والجنب والنفساء، لا أصل لصلاة الأوابين التي يصليها بعض الناس بين المغرب والعشاء، الرد على مَن توسل بالنبي r ، عدم جواز أكل الذبيحة أو الصيد الذي نُسيت فيه التسمية، حل استعمال آنية االذهب والفضة في غير الأكل والشرب، عدم تحريم الكلام أثناء قضاء الحاجة إلا ما فيه ذكرٌ لله تعالى، وغيرها من المباحث النافعة.
الباب الثامن: الأخطاء والأوهام في مصطلح الحديث. وقد علق الباحث فيه على طريقة “عبد الله علوان” في كتابه وأنه قصَّر كثيراً في كثيرٍ من المسائل المتعلقة بمصطلح الحديث ومنها: حكمه على الأحاديث دون ذكر سلف له، الجرأة على نسبة الأحاديث إلى النبي r، عدم مراعاة تقدم الرتبة أو الزمن في التخريج، التقصير في تخريج أحاديث كتابه، الخطأ في تخريج أحاديث كتابه، الإيهام في التخريج، وغيرها.
الباب التاسع: الأخطاء والأوهام في الحديث. وقد نبَّه الباحث فيه إلى عدم جواز الأخذ بالحديث الضعيف ولو في فضائل الأعمال، وقد تتبع الباحث في كتابه الأحاديث الضعيفة والموضوعة في كتاب “علوان” وقد بلغت حوالي (231) حديثا ، وقد صنع لها جداول بيَّن فيها الحديث والحكم عليه وبيان مَن ضعَّفه والمرجع في ذلك الحكم. وهو مِن أنفع أبواب الكتاب.
الباب العاشر: الأخطاء والأوهام في الاستدلال بالقرآن. وقد نبَّه فيه على خطأ الاستدلال ببعض الآيات في غير موضعها مثل قوله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، وقوله تعالى: “تلك حدود االله فلا تعتدوها”.
وبهذا يتم الكلام على هذا الكتاب النافع الماتع، وقد أخرجه مؤلفه إلى الناس وحصل ردود فعل منها:
1. أعلنت جريدة “السبيل” عن الكتاب بإعلان مدفوع الأجر (العدد 250، 15-21/9/1998م) ، وقد حصل خطأ في “عدد صفحات الكتاب”، وقد رفضوا إعادة الإعلان عنه أو حتى التنويه لكثرة ما جاءهم من نقد وعتاب على نشر الإعلان عن الكتاب،. ولعلَّ مِن باب التذكير أن ننبِّه إلى أنه جاء في العدد نفسه بل وقبله وبعده الإعلان عن فرق تدَّعي أنها إسلامية للدبكة والغناء “بالدرامز” والدف، ولا منكر عليهم. بل وجاء في العدد نفسه الإعلان عن قبور الأولياء والصحابة والتي يعلم الناشرون ما يحصل عندها مِن الدعاء البدعي والذبح لغير الله والصلاة.
2. رفضت بعض دور النشر والمكتبات الحزبية توزيع الكتاب أو بيعه. مع العلم أن بعضهم يبيع كتبا أشبه ما تكون بالكتب الجنسية كصور المصارعين وأصحاب كمال الأجسام بل وفي مكتباتهم كتبٌ لكثيرٍ من الزنادقة والمبتدعة والضالين.
3. قاطع الإخوان المسلمون دروس المؤلف في إربد وحذروا أفرادهم من حضورها.
4. اتصل بعضهم يهدد ويتوعد بالمؤلف، هذا عدا عن السباب والشتم.
عامل الله الجميع بما يستحقون، وهداهم إلى طريق الحق.
ويعرض الكتاب في بعض المكتبات الصوتية مثل تسجيلات بيت المقدس في عمان ، وتسجيلات شيخ الإسلام ابن تيمية في الزرقاء.
أنا والشيخ عبد الله عزام قبل ( 18 ) عاماً قصة فيها عبرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فمنذ أكثر من ( 18 ) عاماً مضت جاءني أحد إخواني وأنا في ” عمَّان ” – الأردن – وأخبرني أنه جاء للتوِّ من صلاة التراويح ، وكان إمامهم الشيخ عبد الله عزام رحمه الله .
ومما أخبرني الأخ الفاضل أنه في تلك الصلاة كان يصلي خلف الشيخ أناس كثر .
ومما أخبرني أنه حدث شيء جميل محرج في آن واحد :
جميل للشيخ
محرج لكل من كان موجوداً باستثناء أولاد الشيخ
وهذا الشيء هو أن الذي كان يردُّ الشيخ عبد الله عزام إذا أخطأ في القراءة : أولاده الصغار !!!
بينما نحن الكبار – والكلام لمحدِّثي – لا نستطيع الرد لأننا لا نحفظ ما يقرؤه الشيخ !!
فكان هذا الأمر جميلاً للشيخ محرجاً لغيره !!
وأُعجبت أيما إعجاب بمثل هذا الموقف المشرف في تربية الأولاد على كتاب الله تعالى حفظاً وفهماً وعملاً به إن شاء الله – .
وتمنيتُ أشد الأمنية أن أكون أنا الإمام وأنَّ أولادي الصغار هم الذين يردونني إذا أخطأت في القراءة .
وكل هذا من باب قوله تعالى { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون }
ومن باب قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا حسد إلا على اثنتين رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل ، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار ” . – متفق عليه – .
وأخبرتُ بعض المحبين بهذه الأمنية ، وأن المدارس لا تعلم ولا تربي كما يريد منا شرعنا الحنيف .
فعزمتُ على أن أحاول قدر جهدي – وأنا ذلك الشاب الأعزب – أن أحفِّظ أولادي كتاب الله تعالى ، وأن يكون ذلك هو همي الأكبر .
وتزوجتُ وكان أن رزقني الله أولاداً ، فبدأتُ معهم بما كنتُ نويته أيام شبابي ، بعد سماعي قصة الشيخ عبد الله عزام وأولاده .
وسلكت معهم طريقة سلفنا الصالح في التأديب والتعليم ، وكان الأمر شاقّاً وصعباً لصغر سنهم وقلة ذات اليد ، وبعد المسافات بينهم وبين شيخهم .
وكان يستلزم ذلك أن يبيتوا عند الشيخ في بيته الذي يبعد عنا أكثر من ( 50 ) كيلو ، وكانوا يغيبون عنا ( 5 ) أيام ! ولا يعلم أحدٌ ما يحدث في قلبي وأنا أركبهم الباص وأودعهم إلا الله تعالى .
فتعلموا الذهاب وحدهم إلى أماكن بعيدة – على صغر سنهم – وتعلموا مجالسة الرجال والشباب ، وتعرفوا على مجموعة أكثر مما أعرفهم !
ولهم في تلك الفترة حكايات مع الناس جميلة لعلي أنشط لذكرها ففيها عبرة وعظة وطرفة .
وشيخهم من حفظة كتاب الله ومن طلبة العلم .
وبعد ثلاث سنوات كان الأول – وهو طارق – والثاني – وهو داود – من حفظة كتاب الله تعالى كاملاً !!
وهذا من فضل الله تعالى ، ومع أن الثاني قد دخل بعد الأول بفترة بعيدة ، وهو أصغر منه بأكثر من سنة وثلاثة أشهر ، لا أنهما أتماه سويّاً .
وعند الحفظ كان قد مضى من عمر الأول : ( 8 ) سنوات ونصف تقريباً ، والثاني : حوالي ( 7 ) سنوات – وقال لي شيخهم : لعله أصغر حافظ للقرآن في هذا البلد – .
ثم بدأوا بحفظ ” عمدة الأحكام ” فحفظوها كاملة عن ظهر قلب ، فـ ” البيقونية ” و ” الطحاوية ” و ” الآجرومية ” .
والآن يحفظون في ” رياض الصالحين ” وقد انتهوا من حوالي ( 250 ) حديثاً ، ولله الحمد .
وأمس صليتُ بالناس التراويح ! وقد أخطأتُ في موضعين ، وكان الذي يرد عليَّ خطئي هم أولادي !!!!
فرجعت بي الذاكرة إلى الوراء أكثر من ( 18 ) عاماً ، فحمدتُ الله أن وفقني لهذا ، وأسأله سبحانه المزيد من فضله .
وأخيراً :
فمن كان مع الله فلا يبالي ، ومن صدق مع الله صدّقه ، ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة ، واستعن بالله ولا تعجز .
فأحببتُ ذكر هذه الخاطرة لإخواني ، عسى :
أن تشجع ” العزابية ” للزواج .
والمتزوجين للإنجاب
والمنجبين لتحفيظ أولادهم كتاب الله منذ الصغر
والله الهادي لسواء السبيل

