مقالٌ في طُرُق حِفظ الوحيين ووسائل الإعانة والتحصيل.

الحمد لله، وبعد.

فهذا مقال وعَدكم به العبدُ الفقير لعل الله ينفع به من أراد السير في الطريق، وما سأكتُبُه هو تجربتي الشخصية لا استقراءٌ وتمحيص في هذا الأمر، فهي طريقتي وفيها بعض اجتهاداتي المحتملة للخطأ والصواب.

١-متى يبدأ المرء في الحفظ والطلب؟
أقول -وخاصة للآباء- ابدأ مع ابنك في أصغر سنٍّ تستطيعُ به تحفيظَه ولو تلقينًا أو سماعًا مِن قارئ مُجوّد واتعب عليه الآن فإن المتربّي مع القرآن ليس كغيره، وأما البداية المتأخرة فلها سلبيّاتها ومع هذا فأقول لمن لم يُوفق للبدء مبكّرًا لا تيأس ولا تستسلم وابدأ في أقرب وقتٍ تستطيع، واستعنْ بالله، وضع جدولًا مناسبا لمهامّك وأشغالك لا تتخلّف عنه وسترى البركة والتوفيق، وكم مِن صغير فاق كبيرًا وكم من آخرٍ فاق الأوَل.
٢-كما هو معلوم فخير ما يبدأ به المرء كتاب الله تعالى فإن كان فطنًا واستطاع مع حفظه للقرآن حفظ المتون العلمية اليسيرة فحسَن جدّا وهنا أُرشّح -لا ترشيح المُفضّل- “متون طالب العلم” جمع الإمام في المسجد النبوي “عبد المحسن القاسم”
فإن أتقن القرآن وما تيسّر له من المتون واعتاد الحفظ وأتقَن أُحبّ له البدء في حفظ السنّة وهنا أرشّح له جمع الشيخ الحافظ ” يحيى اليحيى” وقد كتب الله لها القبول والانتشار وهي نعمة أغبط الشيخ عليها.
وقد جمعها الشيخ في ثمانية عشَر ديوانًا
فمن حفظها وأتقنها فقد حاز جُلّ سنّة النبي صلى الله عليه وسلم في صدره.
ومن لم يستطع إلا الاكتفاء بالصحيحين أو الكتب الستّة فحسن حسَن.
وقد نهَج بعض أهل العلم طريقا آخر للحفظ يتدرج به الطالب فيبدأ ب”الأربعين النووية” ثم”عمدة الأحكام” ف”بلوغ المرام”
٣-وأما طريقة الحفظ فهي منتشرة وأراها -وقد اطّلعت على غيرها- أفضلُ وأكمل
وهي أن يقسّم الطالبُ الوجه من حفظه -قرآنا ومتونا وسنّة-أقساما ويتقن كل قسم ثم ينتقل للذي يليه هكذا فإذا انتهى من الوجه الأول سمّعه على معلّم متقن بتقدير ممتاز _لا أحب له التسميع المروري ثم إذا انتهى من القرآن كلّه مثلًا أعاده مرّة أخرى وأتقنْ -،
فإذا انتهى من الوجه الأول انتقل في اليوم التالي للوجه الذي يليه وعليه أن يراجع وجه يومِ أمس، وهكذا يوميا يحفظ جديدا ويراجع القديم وكلما زاد الحفظ زادت مقدار المراجعة، وأنبّه أنه إذا لاحظ في حفظه ضعفا وتراجعا فإن عليه أن يتوقف عن الحفظ الجديد ويُكثّف المراجعة حتى لا يتراكم عليه أي محفوظ ضعيف.
وليس له أن يزيد في مقدار الحفظ على حساب المراجعة
ومن أراد التوسّع والنهاية في الحفظ فليحفظ من كل علمٍ متنا تأصيليا وهذه يُرجع بالتخيير بينها للعلماء .
وكلّ هذا يحتاج وقتًا نحو ثماني سنوات
ثلاث للقرآن، وثلاث للسنّة وسنتان للمتون.
” هنيئا لطالب علمٍ حفظَ هذا وهو في سنٍّ صغير وحَبّبَ الله إليه العلم ورزقه التقوى وسلك الطريق كيف يصير ؟”

٤-وأما عن وسائل الإعانة والتحصيل فهي:
1-الدعاء الدعاء الدعاء وأكاد أكتفي به.
2-وضع خطّة مُحكمة والالتزام بها.
3-اختيارُ الوقت المناسب وهو حيث صفاءِ الذهن والفكر وفورة النشاط ولا يجتمع هذا إلا في صباح لغير ساهر.
4-وجود معلّم لتسمّع عليه وأرى أن هذه مهمة جدًا جدًا وأنا من أعداء الحفظ الفردي ومن جرّبه علم ضعفَه إلا أن يوفّق الله.
5-عدم الزيادة في كميّة الحفظ والاكتفاء بالقليل مع الحفظ المتين.

تنبيهات:
١-كلامي هذا كلّه في الحفظ ومؤكّدٌ أن طالب العلم لا يكتفي به فهو وسيلة للتبحر في الفقه والفهم وإلّا فما الفائدة؟

٢-مارشّحتُه من مجموعات هو ممّا حفظتُه ولي علمٌ به ورأيت من أهل العلمِ من ينصحُ به ولا يعني أن لا وجود ولا قوّة لغيره
فكلّهم خدموا العلم وكلهم أراد النفع كتب الله لنا ولهم الأجر.

والله الموفّق والهادي لا إله إلا هو.

مكّة
2 صفَر 1446
6 آب 2024

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة