أحكام الاشتراك في الأضحية بالثمن والثواب.

أحكام الاشتراك في الأضحية بالثمن والثواب.

السؤال:

ما صحة ما يُنسَب إلى بعض المعاصرين من جواز اشتراك أكثر من شخص في قيمة الأضحية بالشاة، مثل اشتراك الزوج وزوجته في قيمتها لارتفاع الأسعار، وهل لهم سلف في هذا؟

 

الجواب:

الحمد لله

الإجابة على هذه المسألة وتحرير كلام أهل العلم فيها يتلخص في النقاط الآتية:

أولا:

يجب التفريق بَيْن نوعين من الاشتراك في الأضحية ليتضح الحكم الشرعي المنضبط:

١. الاشتراك في الثواب، وهو أن يشتري شخص الأضحية بماله الخاص، ثم يشرك معه أهل بيته -كالزوجة والأولاد- في الثواب، فهذا جائز ومسنون شَرْعًا، ودليله فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يذبح الشاة ويقول: “اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ” رواه مسلم.

٢. الاشتراك في الملكية والثمن، وهو أن يدفع شخصان أو أكثر مَبْلَغًا مُشْتَرَكًا لشراء شاة واحدة لتكون أضحية مجزئة عنهما مَعًا، والكلام عنها فيما يأتي. ثانيا:

دلت نصوص السنة وإجماع المذاهب الأربعة المتبوعة على أن الشاة من الغنم أو الماعز، لا تجزئ إلا عن شخص واحد وأهل بيته في الثواب، ولا يجوز الاشتراك في ثمنها أو ملكيتها لتكون أضحية مشتركة بَيْن شخصين منفصلين ذمةً ومالا.

أما عن سؤالك: هل له سلف في جواز الاشتراك في قيمة الشاة؟

فالجواب: ليس له سلف من الأئمة الأربعة المتبوعين ولا من علماء السلف الصالح في إجازة الاشتراك في ثمن الشاة الواحدة لتجزئ عن نفسين مستقليْن.

فالشاة الواحدة لا تتبعض في الملكية عند عامة الفقهاء، بخلاف البعير والبقرة، فإنها تجزئ عن سبعة أشخاص، ويجوز الاشتراك في ثمنها بالسبع عُرْفًا وشَرْعًا.

ثالثا:

من المعلوم والمقرر في السنة النبوية أن البقرة والبدنة تجزئ عن (٧) أشخاص؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: “نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ” رواه مسلم.

ولو قلنا بجواز اشتراك أكثر من شخص في الشاة الواحدة، لصار التحديد النبوي للعدد (٧) في البقرة والبدنة لَغْوًا لا معنى له.

فلو افترضنا جواز اشتراك (١٠) أشخاص في الشاة، للزم من ذلك أن يجزئ البعير عن (٧٠) شَخْصًا، وتجزئ البقرة عن (٧٠) شَخْصًا! وهذا قول لم يقل به أحد من أهل العلم أَبَدًا، ولا يُعرف في الشريعة.

رابعا:

لعل فتوى من قال بالجواز من المعاصرين لا تقصد الاشتراك الذي يقتضي تَبَعُّض الشاة بَيْن أضحيتين مستقلتين، وإنما يُحمل كلامهم على “باب المساعدة والهدية”، وهو أن تقوم الزوجة بمساعدة زوجها مَالِيًّا من باب الهبة والهدية، فيشتري الزوج الأضحية باسمه وتكون مِلْكًا له، ثم يُشرك زوجته وأهل بيته في ثوابها.

فهنا المالك الحقيقي واحد، والمال الآخر كان عَوْنًا وهدية، وهذا جائز بلا حرج.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٩ مايو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة