الرئيسية بلوق الصفحة 249

ماذا يصنع من تحلل من إحرامه قبل حلق شعره؟

السؤال:

سؤالي هو: أني اعتمرت قبل سنتين، وتحللت من ملابس الإحرام قبل أن أحلق شعري أو آخذ شيئًا منه، فما الحكم؟

الجواب:      

الحمد لله

– يمكن تلخيص حكم حالتك في النقاط التالية:

  • من تحلل من إحرامه، وتذكر الحلق أو التقصير بعده: وجب عليه نزع ملابسه، والحلق أو التقصير، في أي وقت من الأوقات، ولو في بلده، ولا شيء عليه.
  • فإن حصل منه – أو منها – جماع: فإن كان حصل الجماع في الحرم قبل رجوع لبلده: فعليه ذبح شاة، تذبح في مكة وتوزع على مساكين الحرم.
  • فإن كان قد الجماع بعد خروجه من الحرم: فإنه يذبح الشاة في بلده، ويوزعها فيه.

قال علماء اللجنة الدائمة:

من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصِّر: فإنه ينزع ثيابه إذا ذكَر، ويحلق أو يقصِّر، ثم يعيد لبسهما.

فإن قصَّر أو حلق وثيابه عليه جهلًا منه أو نسيانًا: فلا شيء عليه، وأجزأه ذلك، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق، ولكن متى تنبه: فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 263 ).

* وسئلوا:

امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلًا أو نسيانًا، وقد وصلت إلى بلدها، وفعلت كل الأمور المحظورة على المحرم، وتسأل ماذا يلزمها؟ وماذا يترتب عليه؟

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسيانًا منها أو جهلًا: فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها، ولا شيء عليها لقاء تأخيره؛ لجهلها أو نسيانها، بنية إتمام الحج، ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول.

وحيث ذكر في السؤال أن زوجها جامعها قبل التقصير: فعليها دم شاة أو سُبُع بدنة، تُذبح في مكة لمساكين الحرم.

إلا أن يكون الجماع بعد خروجها من الحرم في بلدها أو غيره: فإنها تذبح في بلدها وتفرق على المساكين فيه. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 264 ).

والله أعلم.

لماذا سميت عرفات بهذا الاسم؟

السؤال:

لماذا سميت عرفات بهذا الاسم؟

الجواب:

الحمد لله

لا يعرف – بالضبط – سبب تسمية هذه البقعة بهذا الاسم، ولم يأت نص من كتاب أو سنَّة أو إجماع على سبب هذه التسمية، وفي المسألة أقوال، ولعل أرجحها ما رجَّحه الإمام الطبري – رحمه الله –  قال:

” وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال هو اسم لواحد سمي بجماع فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف “[1] .

والله أعلم.


[1] ) تفسير الطبري (2/286 – 287) .

لم تكمل ابنته الصغير العمرة فهل عليه شيء

السؤال:

أنا من قاطني مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ذهبت في شهر رمضان لأداء العمرة أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة وأحرمت بنتي الكبرى (10 سنوات)، ونَوَت العمرة ولم تشترط، وكانت مريضة فطافت شوطين ولم تستطع أن تكمل عمرتها وعدنا إلى الرياض  فهل علي شيء؟ وماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت ابنتك قد بلغت وقت قطعها إحرامها: فإنه يلزمها الفدية – وهي شاة تُذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم – عند جمهور العلماء، وهو حكم كل من أُحصر بعدو أو مرض أو نحوهما مما يعيقه عن تتمة نسكه ولم يكن قد اشترط.

وللمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه كالمرض أو الخوف أو غير ذلك، فيقول بعد إحرامه: ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “، وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من إحرامه بلا فدية.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا تجاوز الميقات ملبيًا بحج أو عمرة ولم يشترط وحصل له عارض كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه، فماذا يلزمه أن يفعل؟

فأجاب:

هذا يكون محصرًا، إذا كان لم يشترط ثم حصل عليه حادث يمنعه من التمام: إن أمكنه الصبر لعله يزول أثر الحادث ثم يكمل: صبر، وإن لم يتمكن من ذلك: فهو محصَر على الصحيح، والله قال في المحصر: ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)  البقرة / 196، والصواب أنّ الإحصار يكون بالعدو ويكون بغير العدو، فيهدي ويحلق ويقصر ويتحلل، هذا هو حكم المحصر: يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه، سواء كان في الحرم أو في الحل ويعطيها الفقراء في محله ولو كان خارج الحرم.

فإن لم يتيسر حوله أحد نقلت إلى فقراء الحرم أو إلى من حوله من الفقراء أو إلى فقراء بعض القرى ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ثم حل أو قصر وتحلل.  ” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام “.

وإن كانت غير بالغة: فقد اختار بعض أهل العلم بأنه ليس عليك ولا عليها شيء؛ وذهبوا إلى عدم لزوم المضي فيما أحرم به الصبي؛ وذلك لأنّ الصبي ليس من أهل الالتزام؛ ولأنه أرفق بالناس؛ إذ قد يظن الولي أن الإحرام به سهل ثم يتبين له أن الأمر بخلاف ذلك.

وهذا قول الحنفية وابن حزم واختاره من المتأخرين الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

والله أعلم.

عند رجوعها من العمرة وجدت دم حيض

السؤال:

ذهبت لأداء العمرة وبعد انتهائي من مناسكها وفى طريقي للعودة ذهبت لدورة المياه فوجدت دم الحيض، لا أعرف متى حدث ذلك؟ هل أثناء أدائي للعمرة أم لا؛ لأنّ هذا اليوم لم يكن موعدها إطلاقًا، لكنها بدأت مبكرة، فماذا علي أن أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

بما أنك لا تعرفين هل نزل الدم وأنت محرمة بالعمرة أو بعد ذلك: فالأصل أن العمرة صحيحة وليس عليك شيء.

* والقاعدة الفقهية: ‏” الأصل بقاء ما كان على ما كان “.‏

يعني‏:‏ ينظر للشيء على أي حال كان فيحكم بدوامه على ذلك الحال ما لم يقم دليل على خلافه‏.‏

فالأصل في هذه المرأة أنها ليست بحائض، ولا تنتقل لحكم الحائض إلا بعد جزمها ويقينها بثبوت نزول الدم، وهو ما علمتْه بعد العمرة لا أثنائها.

والله أعلم.

لا يريد ذرية من زوجته النصرانية

السؤال:

لقد تحولت من الهندوسية إلى الإسلام، وأنا متزوج من مسيحية، وأسأل هل يجوز أن أبذل قصارى جهدي لمنع الإنجاب من هذه المرأة المسيحية، خصوصا وأنه لم يتم الاتفاق بيننا على تنشئة الطفل تنشئة إسلامية ؟ 

 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً: نهنئ الأخ السائل على ما أنعم الله عليه من الدخول في الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يثبته  ويميته عليه.

ثانياً: لا ننصح الأخ السائل بمنع الإنجاب من زوجته النصرانية، وذلك لسببين:

  1. أن الإكثار من التناسل مطلوب شرعاً، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:    ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”. رواه أبو داود (1754)، والنسائي (3175) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” آداب الزفاف ” ( ص 132 )؟
  2. أن بقاء الزوجة على الكفر هو أمر ظني لا قطعي، فقد يمنُّ الله تعالى عليها بالإسلام كما منَّ على زوجها، وبعده سيحصل الندم على تقدم العمر دون ذرية تربى على الدين والخلق.

وعليه: فإننا ننصح الأخ السائل أن لا يمتنع من الإنجاب، وأن يحاول مع زوجته فلعل الله أن يرزقها الدخول في الإسلام.

وإذا منَّ الله عليك بالذرية، فإن الواجب عليك أن تربيهم على الدين والخلق منذ نشأتهم الأولى، وهذا من الواجبات التي أوجبها الله عليك، ولا دخل للزوجة الكافرة في هذا الأمر، قال الله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } [ التحريم /6 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:” كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته .. والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته…”. رواه البخاري (844) ، ومسلم (3408).

والله أعلم.

ما صحة حديث: ” لا تسبوا الوقت فإن الله هو الوقت “؟

السؤال:

هل الحديث” لا تسبوا الوقت فإن الله هو الوقت ” يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟  وإذا كان صحيحًا, فكيف تفسره؟  فقد أشكل علي هذا الموضوع.

الجواب: 

الحمد لله:

الذي نعرفه أن الحديث ليس هو بهذا اللفظ” لا تسبوا الوقت فإن الله هو الوقت”، وإنما هو بلفظ:” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر” وقد رواه مسلم عن أبي هريرة ( 5827 )، وفي لفظ آخر:” لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر”، وفي لفظ آخر:” لا يقولنّ أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر”، وفي لفظ:” قال الله عز و جل: يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن يا خيبة الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما”.

و أما معنى الحديث فقد قال النووي: قالوا: هو مجاز، وسببه: أنّ العرب كان شأنها أن تسبّ الدهر، عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون:” يا خيبة الدهر” ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر” أي: لا تسبوا فاعل النّوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى؛ لأنّه هو فاعلها ومنزلها، وأمّا الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى:” فإن الله هو الدهر ” أي: فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات، والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 15 / 3 ).

و ينبغي أن يعلم أنه ليس من أسماء الله اسم ” الدهر “، وإنما نسبته إلى الله تعالى نسبة خلق وتدبير، أي: أنه خالق الدهر، بدليل وجود بعض الألفاظ في نفس الحديث تدل على هذا مثل قوله تعالى:” بيدي الأمر أقلِّب ليلَه ونهارَه”، فلا يمكن أن يكون في هذا الحديث المقلِّب – بكسر اللام – والمقلَّب – بفتح اللام – واحداً، وإنما يوجد مقلِّب – بكسر اللام – وهو الله، ومقلَّب – بفتح اللام – وهو الدهر، الذي يتصرف الله فيه كيف شاء ومتى شاء، انظر ” فتاوى العقيدة ” للشيخ ابن عثيمين ( 1 / 163 ).

قال الحافظ ابن كثير – عند قول الله تعالى:{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } [ الجاثية / 25 ] -: قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم:” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر” كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا:” يا خيبة الدهر ” فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة؛ فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار لأن الله تعالى هو الدهر الذي يصونه ويسندون إليه تلك الأفعال، وهذا أحسن ما قيل في تفسيره ، وهو المراد . والله أعلم، وقد غلط ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهرية عدّهم ” الدهر ” من الأسماء الحسنى أخذا من هذا الحديث. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 152 ).

– وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم سب الدهر:

فأجاب قائلا: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم: فهذا جائز مثل أن يقول ” تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده” وما أشبه ذلك؛ لأن الأعمال بالنيات، واللفظ صالح لمجرد الخبر.

القسم الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يقصد بسبّه الدّهر أنّ الدّهر هو الذي يقلِّب الأمور إلى الخير أو الشر: فهذا شرك أكبر؛ لأنه اعتقد أن مع الله خالقا حيث نسب الحوادث إلى غير الله.

القسم الثالث: أن يسب الدّهر ويعتقد أن الفاعل هو الله، ولكن يسبه لأجل هذه الأمور المكروهة: فهذا محرم؛ لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر؛ لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سب الله مباشرة لكان كافراً. ” فتاوى العقيدة ” ( 1 / 197 ).

والله أعلم.

المسافة بالميل لسفر المرأة وقصر الصلاة

السؤال:

ما هي المسافة بالميل التي يجوز بها للمرأة أن تسافر بدون محرم؟

ما هي المسافة بالميل التي يجوز معها قصر الصلاة؟

الجواب:

الحمد لله:

اختلف أهل العلم في تقدير المسافة التي يكون فيها الضارب في الأرض مسافراً، تُقصر فيها الصلاة ويُفطر فيها، ويجب فيها المَحرَم للمرأة.

والأقوال في هذه المسألة كثيرة، وأرجح هذه الأقوال أن لا مسافة، بل مرجع تحديد السفر هو عرف الناس، فقد تكون المسافة قريبة وهي سفر، وقد تكون بعيدة وهي ليست سفراً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: … وإذا كان كذلك فنقول: كل اسم ليس له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفراً في عرف الناس فهو السفر الذي علَّق به الشارع الحكم.  ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 40 ، 41 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -: وإذا كان لم يُروَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم تقييد السفر بالمسافة، وليس هناك حقيقة لغوية تقيِّده: كان المرجع فيه إلى العُرف، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ” كان النبي صلى الله عليه إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلَّى ركعتين”، ومعلوم أن ثلاثة فراسخ نسبتها إلى ستة عشر فرسخاً يسيرة جدّاً.

فالصحيح أنه لا حدَّ للمسافة، وإنما يرجع في ذلك للعرف، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: إن المسافة الطويلة في الزمن القصير سفر، والإقامة الطويلة في المسافة القصيرة سفر …” الشرح الممتع ” ( 4 / 498 ).

وعليه: فإنه لا يحل للمرأة أن تسافر من غير محرَم دون تحديد لمسافة، بل كل ما تعارف عليه الناس أنه سفر فلا يحل لها قطعه من غير محرَم.

وما دون هذه المسافة فلا يجب أن يكون معها محرَم إلا إن خشي عليها عدم الأمن في الطريق.

والله أعلم.

هل تصوم زوجته معه أم مع أهلها؟

السؤال:

هل يجب على زوجتي أن تصوم معي عندما يحين رمضان وأبدأ في الصيام, أم يمكنها أن تصوم إذا صام أهلها؟ إذا لم تصم معي فسيؤثر ذلك علي،  هل الأمر مهم جدا أم لا؟

المشكلة في أنّ أهلها يتبعون مسجدا غير الذي أذهب إليه؛ لذلك فإن دخول رمضان يختلف بيننا، وهذا هو حالنا في بريطانيا منذ سنوات، المسجد الذي أتبعه (حنفي – سنّي) يبعد مسافة ميلين فقط, بينما يوجد مسجد آخر على بعد بضع دقائق سيرا على الأقدام لكنه (ليس حنفي – سني)،  فهل يجوز أن أتبع المسجد القريب في إعلانهم دخول الشهر، أم يجوز لي أن أتبع المسجد البعيد الذي أذهب إليه بالسيارة في ذلك؟

وسأقدر لك كثيرا مساعدتك، وشكرا لك.

الجواب:

الحمد لله:

يجب على المسلمين جميعا في كافة أقطار الأرض أن يصوموا لرؤية الهلال وأن يفطروا لرؤيته؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:” أنّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ذكر رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم  فاقدروا له”. رواه البخاري ( 1801 ) ومسلم ( 1080 ).

ويكفي الأمة كاملة أن يرى الهلال رجل من المسلمين على أن يكون عدلاً صادقاً عالماً بالهلال.

عن ابن عباس:” قال جاء أعرابي إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال: يعني هلال رمضان، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذِّن في الناس أن يصوموا غداً”.

رواه الترمذي( 691) وأبو داود( 2340) والنسائي( 2112) وابن ماجه( 1652)، والحديث: صححه ابن حبان( 8 / 229) والحاكم( 1 / 437) وغيرهما.

ولذلك يجب عليك وعليها أن تتبعا أول دولة تعلن عن صيام رمضان، كونك في بريطانيا لا تتبع دولةً مسلمةً وكونها لا تراقب الهلال ولا يقبل منهم ذلك.

فإن فاتكما أن تراقبا إعلان الدول عن الصيام وأخذتما بأقوال أئمة المساجد والمسؤولين عنها: فصوما عند أول إعلان عن الصيام سواء أعلن المسجد القريب أو البعيد ولا يلزمك أن تتبع رأي زوجتك أو أن تتبع هي رأيك بل تصومان مع أول إعلان، فإن لم تصم زوجتك فلتخالفها ولا يضر ذلك. 

والله أعلم.

هل في كتابة الأدب الخيالي محذورات؟

السؤال:

في واحدةٍ من ردودكم السابقة ذكرتم أن من المسموح به كتابة الأدب الخيالي، طالما تمّ بوضوح بيانٍ أنّ الأحداثَ الموصوفة خيالية وأن محتوى القطعة لا يؤكد على تحليل الحرام.

وسؤالي هو: ما دامت الكتابة الخيالية عملية إبداعية، خاصة في جانب خلق الشخصيات، فهل يمكن أن يعتبر هذا مماثلا لعمل الصور وبالتالي يكون حراما؟ أم هل لأن الشخصية لا تعيش إلا في الخيال فهي ليست مثل عمل الصور؟ وهل استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم شخصيات خيالية في السنة لتأكيد هذه النقطة الأخيرة؟

وشكرا لكم على تفضلكم بالرد.

الجواب:

الحمد لله:

لا يمكن أن تكون مقارنة بين التحدث عن شخصيات وهمية خيالية لتقريب مفهوم أو حدث، مع الصورة والتي جاء النص بحرمة صنعها وإيجادها، فعمل المتحدث يختلف عن عمل المصور الذي يضاهي بفعله خلق الله عز وجل.

وليست العلة هي الإبداع حتى يقال بتحريم الأول، اللهم إلا إذا أضيف إلى الحديث شيء فيه فسق أو فجور، أو يوهم المتحدث أن هذا حقيقة وليس من الخيال في شيء فيقع في الكذب.

لكن يحسن التنبيه على شيء وهو: أنه إذا أضيف إلى الحديث المجرد وصف لامرأة حتى يكاد يراها – والنظر إليها حقيقة محرم – فإن هذا الوصف محرم؛ لأنه يؤدي بالسامع أن تتشكل في ذهنه ” صورة ” هذه المرأة كأنه يراها ” حقيقة “.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:” لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها”. رواه البخاري ( 4942 ).

– تباشر: تخالط وتلامس البشرة.

– تنعتها: تصفها.

قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع, فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة. أ.هـ

وهذا الحديث حجة في كل ما يوصف ويخيل للقارئ مما يحرم عليه مشاهدته ، ولعل هذه هي العلاقة الوحيدة بين الخيال والصورة .

أما استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم لشخصيات خيالية فهذا غير معروف في السنة النبوية.

والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر كثيراً من القصص عن الأمم السابقة، وفي كل قصة هدف أو خلق أو علم ينتفع به السامع للحديث، من غير حاجة إلى ذكر شخصية خيالية لا يقتدى بها ولا يُؤتسى بفعلها.

والله أعلم.

ما أثر أداء الحج على نفس المسلم وحياته؟

السؤال:

ما أثر أداء الحج على نفس المسلم وحياته؟

الجواب:

الحمد لله:

– لأداء مناسك الحج فضائل متعددة وحِكَم بالغة من وُفِّقَ لفهمها والعمل بها وفق لخير عظيم، وسنحاول هنا ذكر ما تيسر:

  1.  سفر الإنسان إلى الحج لأداء المناسك: يتذكر سفره إلى الله والدار الآخرة، وكما أن في السفر فراق الأحبة والأهل والأولاد والوطن؛ فإن السفر إلى الدار الآخرة كذلك.
  •  وكما أن الذاهب في هذا السفر يتزود من الزاد الذي يبلغه إلى الديار المقدسة، فلْيَتذكر أنّ سفره إلى ربه ينبغي أن يكون معه من الزاد ما يبلغه مأمنه، وفي هذا يقول الله تعالى:{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة / 197 ) .
  •  وكما أن السفر قطعة من العذاب فالسفر إلى الدار الآخرة كذلك وأعظم منه بمراحل، فأمام الإنسان النّزع والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار، والسعيد من نجَّاه الله تعالى.
  •  وإذا لبس المحرم ثوبَي إحرامه فلا يذكر إلا كفنه الذي سيكفن به، وهذا يدعوه إلى التخلص من المعاصي والذنوب، وكما تجرد من ثيابه فعليه أن يتجرد من الذنوب، وكما لبس ثوبين أبيضين نظيفين فكذا ينبغي أن يكون قلبه وأن تكون جوارحه بيضاء لا يشوبها سواد الإثم والمعصية.
  •  وإذا قال في الميقات:” لبيك اللهم لبيك” فهو يعني أنه قد استجاب لربه تعالى، فما باله باقٍ على ذنوب وآثام لم يقل لربه بها” لبيك اللهم لبيك” يعني: استجبت لنهيك لي عنها وهذا أوان تركها؟
  •  وتركه للمحظورات أثناء إحرامه، واشتغاله بالتلبية والذكر: يبين له حال المسلم الذي ينبغي أن يكون عليه، وفيه تربية له وتعويد للنفس على ذلك، فهو يروض نفسه ويربيها على ترك مباحات في الأصل لكن الله حرمها عليه ها هنا فكيف أن يتعدى على محرمات حرمها الله عليه في كل زمان ومكان؟
  •  ودخوله لبيت الله الحرام الذي جعله الله أمناً للناس يتذكر به العبد الأمن يوم القيامة، وأنه لا يحصله الإنسان إلا بكد وتعب، وأعظم ما يؤمن الإنسان يوم القيامة التوحيد وترك الشرك بالله، وفي هذا يقول الله تعالى:{ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ( الأنعام / 81 ).

وتقبيله للحجر الأسود وهو أول ما يبدأ به من المناسك يربي الزائر على تعظيم السنة، وأن لا يتعدى على شرع الله بعقله القاصر، ويعلم أن ما شرع الله للناس فيه الحكمة والخير، ويربي نفسه على عبوديته لربه تعالى، وفي هذا يقول عمر رضي الله عنه بعد أن قبَّل الحجر الأسود:” إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلُك ما قبلتك”.

رواه البخاري ( 1520 ) ومسلم ( 1720 ).

  •  وفي طوافه يتذكر أباه إبراهيم عليه السلام، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمناً، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت، فجاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودعا الناس لهذا البيت أيضاً، وكذا كان يحج إليه موسى وعيسى عليهما السلام، فكان هذا البيت شعاراً لهؤلاء الأنبياء وملتقىً لهم، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببنائه وتعظيمه.
  •  وشربه لماء زمزم يذكره بنعمة الله تعالى على الناس في هذا الماء المبارك والذي يشرب منه ملايين الناس على مدى دهور طويلة ولم ينضب، ويحثه على الدعاء عند شربه لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم:” أن ماء زمزم لِمَا شرب له”. رواه ابن ماجه ( 3062 ) وأحمد ( 14435 ) وهو حديث حسن حسَّنه ابن القيم رحمه الله في” زاد المعاد” ( 4 / 320 ).
  1. ويعلمه السعي بين الصفا والمروة عظيم تحمل أُمِّنا هاجر للابتلاء، وكيف أنها كانت تتردد بين الصفا والمروة بحثاً عن نفسٍ تخلصها مما هي فيه من محنة وخاصة في شربة ماء لولدها الصغير– إسماعيل -، فإذا صبرت هذه المرأة على هذا الابتلاء ولجأت لربها فيه فلأن يفعل المرء ذلك أولى وأحرى له، فالرجل يتذكر جهاد المرأة وصبرها فيخفف عليه ما هو فيه، والمرأة تتذكر مَنْ هُوَ مِنْ بنات جِنسها فتهون عليها مصائبها.
  1. والوقوف بعرفة يذكر الحاج بازدحام الخلائق يوم المحشر، وأنه إن كان الحاج ينصب ويتعب من ازدحام آلاف، فكيف بازدحام الخلائق حفاة عراة غُرلا – غير مختونين–؟
  1. ومثل ما قلنا في تقبيل الحجر الأسود نقول في رمي الجمار حيث يعوِّدُ المسلم نفسه على الطاعة المجردة من ربط الأحكام بعلَلِها، وفي هذا إظهار للعبودية المحضة.
  1. وأما ذبح الهدي فيذكره بالحادثة العظيمة في تنفيذ أبينا إبراهيم لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل بعد أن شبَّ وصار مُعيناً له، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه، ويعلمه كذلك خُلُقَ الاستجابة لما أمر الله بقول الذبيح إسماعيل:{ يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ( الصافات / 102 ).
  1. فإذا ما تحلل من إحرامه وحلَّ له ما حرمه الله عليه: رباه ذلك على الصبر، وأن مع العسر يسراً، وأن عاقبة المستجيب لأمر الله الفرح والسرور وهذه فرحة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة الطاعة، كالفرحة التي يشعرها الصائم عند فطره، أو القائم في آخر الليل بعد صلاته.
  1. وإذا انتهى من مناسك الحج وجاء به على ما شرع الله وأحب، وأكمل مناسكه رجا ربه أن يغفر له ذنوبه كلها كما وعد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:” مَن حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه” رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350 )، ودعاه ذلك ليفتح صفحة جديدة في حياته خالية من الآثام والذنوب.
  1. وإذا رجع إلى أهله وبَنِيه وفرح بلقائهم، ذكره ذلك بالفرح الأكبر بلقائهم في جنة الله تعالى، وعرَّفه ذلك بأن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة، كما قال تعالى:{ قل إنّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } ( الزمر / 15 ).

هذا ما تيسر ذكره

والله أعلم.