هل في كتابة الأدب الخيالي محذورات؟
السؤال
في واحدةٍ من ردودكم السابقة ذكرتم أن من المسموح به كتابة الأدب الخيالي، طالما تمّ بوضوح بيانٍ أنّ الأحداثَ الموصوفة خيالية وأن محتوى القطعة لا يؤكد على تحليل الحرام.
وسؤالي هو: ما دامت الكتابة الخيالية عملية إبداعية، خاصة في جانب خلق الشخصيات، فهل يمكن أن يعتبر هذا مماثلا لعمل الصور وبالتالي يكون حراما؟ أم هل لأن الشخصية لا تعيش إلا في الخيال فهي ليست مثل عمل الصور؟ وهل استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم شخصيات خيالية في السنة لتأكيد هذه النقطة الأخيرة؟
وشكرا لكم على تفضلكم بالرد.
الجواب
الحمد لله:
لا يمكن أن تكون مقارنة بين التحدث عن شخصيات وهمية خيالية لتقريب مفهوم أو حدث، مع الصورة والتي جاء النص بحرمة صنعها وإيجادها، فعمل المتحدث يختلف عن عمل المصور الذي يضاهي بفعله خلق الله عز وجل.
وليست العلة هي الإبداع حتى يقال بتحريم الأول، اللهم إلا إذا أضيف إلى الحديث شيء فيه فسق أو فجور، أو يوهم المتحدث أن هذا حقيقة وليس من الخيال في شيء فيقع في الكذب.
لكن يحسن التنبيه على شيء وهو: أنه إذا أضيف إلى الحديث المجرد وصف لامرأة حتى يكاد يراها – والنظر إليها حقيقة محرم – فإن هذا الوصف محرم؛ لأنه يؤدي بالسامع أن تتشكل في ذهنه ” صورة ” هذه المرأة كأنه يراها ” حقيقة “.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:” لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها”. رواه البخاري ( 4942 ).
– تباشر: تخالط وتلامس البشرة.
– تنعتها: تصفها.
قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع, فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة. أ.هـ
وهذا الحديث حجة في كل ما يوصف ويخيل للقارئ مما يحرم عليه مشاهدته ، ولعل هذه هي العلاقة الوحيدة بين الخيال والصورة .
أما استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم لشخصيات خيالية فهذا غير معروف في السنة النبوية.
والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر كثيراً من القصص عن الأمم السابقة، وفي كل قصة هدف أو خلق أو علم ينتفع به السامع للحديث، من غير حاجة إلى ذكر شخصية خيالية لا يقتدى بها ولا يُؤتسى بفعلها.
والله أعلم.


