الرئيسية بلوق الصفحة 522

اكتب وصيتك على جهاز الكمبيوتر

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله    وبعد
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ” .
رواه البخاري ( 2587 ) ومسلم ( 1627 ) – وفي رواية عنده ” ثلاث ليال ” – .

وزاد مسلم :
قال عبد الله بن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي .

ولعل هذا الأمر مما فرَّط فيه الكثيرون ، وفي ظني – والله أعلم – أن سبب هذا التفريط يعود إلى الكسل في الكتابة ، أو أنه لكثرة ما يستجد في هذه الحياة وما يشغل المسلم أصبحت الحقوق كثيرة ومتجددة .

لذا خطر ببالي هذه الوصية والنصيحة وهي :
أن نكتب وصيتنا على جهاز ” الكمبيوتر ” ، ويكون التجديد في الكتابة سهلاً وكذا الحذف والتغيير ، ولو أن يأخذ الأمر منا يوميّاً بضع دقائق .
فيكتب أحدنا على جهازه ملفاً ويسميه – مثلاً – ” الوصية ” ، ويُعلم بعض أهله بمكان هذا الملف ، حتى إذا توفاه الله يسهل عليهم الرجوع إليه وقراءته أو طباعته .
وإني بهذه المناسبة – وأرجو أن يكتب الله لي أجرها – أوصي إخواني أن يذكروا أهلهم تقوى الله تعالى ، وكذا كتابة حقوق الناس – وهذه عدا أنها وصية فهي كذلك وثيقة يثبت بها المسلم ما له وما عليه – .
ومن ابتُلي بوجود جهاز التلفاز أو الفيديو في بيته– ولو من أجل الدعوة – أن يسارع إلى تذكير أهله بوجوب التخلص منه بطريقة شرعية ، أو بإتلافه إن لم تتيسر الطريقة الأولى ؛ وذلك خشية أن يكون بقاء مثل هذه الأجهزة ” سيئة جارية ” يجري لأجلها كتابة سيئات من بعده عليه لا ينقص من آثامهم شيئاً .
ولعل الله أن يوفقني لكتابة أنموذج لوصية شرعية تعمم على الجميع ومن أراد المشاركة في هذا الأجر فلا يحرمنا ولا يمنع نفسه .
وأسأل الله تعالى أن يوفق من ظلم أو افترى على غيره من المسلمين – بل وحتى غير المسلمين – وخاصة على علمائهم لتوبة صادقة .
والله الهادي لسواء السبيل

مفاسد المباريات الرياضية

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخي ينبغي أن تعلم أن في تلك المباريات مفاسد كثيرة ومخالفات شرعية ، ومنها :
1. كشف العورة
2. تضييع الأوقات ما بين تدريبات ومباريات
3. العصبية والجاهلية والعنصرية التي تسببها تلك الألعاب
4. تعريض النفس للفتن وذلك واضح بتعلق كثير من الفتيات بهؤلاء اللاعبين ومن سمع حديثهم وجلس معهم عرف صدق القول
5. تضييع الصلوات والقيام بالواجبات الشرعية الأخرى
6. الحسد والحقد الذي تسببه تلك المباريات وهاتيك الألعاب
وغير ذلك كثير
نسأل الله الهداية والثبات

هل يقال ما شاء الله عند رؤية ما يعجبه ؟

0

الحمد لله
1. السنة أن يبرك الإنسان إذا رأى ما يعجبه .
” إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق ” .
رواه ابن السني في ” عمل اليوم والليلة ” ص 168 والحاكم 4 / 216 وصححه شيخنا الألباني في ” الكلم الطيب ” 243 .
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة ، فما لبث أن لبط به فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : أدرك سهلاً صريعاً قال : مَن تتهمون به ؟ قالوا : عامر بن ربيعة ، قال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ! إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ، ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه .
رواه ابن ماجه 3509 وأحمد 15550 ومالك 1747 .

2. وبعض الناس إذا أعجبه شيء قال ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله ” ! ويستدلون لذلك بالآية من سورة الكهف وبحديث .
أما الآية وهي قوله تعالى { ولولا إذ دخلتَ جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } : فلا وجه للاستدلال بها ، إذ لا علاقة للحسد بالموضوع ، وإنما أهلك الله جنتيه بسبب كفره وطغيانه .

وأما الحديث : فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رأى شيئاً فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله : لم تصبه العين ” .
والحديث ضعيف جدّاً !
قال الهيثمي : رواه البزار من رواية أبي بكر الهذلي ، وهو ضعيف جدّاً .
” مجمع الزوائد ” 5 / 21 .
والله أعلم

من الكبائر التعرب بعد الهجرة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأخ الفاضل :
سكن البادية وهو ” التعرُّب ” – أي : الإقامة مع الأعراب – ليس فيه شيء من حيث هو ، فقد كان يفعله بعض الناس ولا يزالون ومنهم أهل العلم لتعلم اللغة والشجاعة والآداب ، وكان بعض الناس يسترضع ولده هناك ، وقد فعل أهل نبينا صلى الله عله وسلم ذلك معه .

لكن : عدَّ الشارع الرجوع إلى البادية بعد الهجرة من الكبائر ! كما في حديث الصحيحين ” ولكن البائس سعد بن خولة ” الذي هاجر ورجع إلى مكة ومات فيها ؛ وذلك لأن من ترك بلده مهاجراً إلى الله ورسوله فلا يحل له الرجوع لبلده ولو كانت ” مكة ” – وفيه خلاف هل هذا الحكم خاص بأولئك الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم أم أنه عام في الأشخاص والأزمان والأماكن ؟ والظاهر : الخصوص ، والله أعلم – ولحديث آخر سيأتي إن شاء الله ، والأول عام في الرجوع إلى البلد المهاجَر منها ، والثاني خاص في الرجوع إلى البادية والسكنى فيها .

ولذلك كان الصحابة يعدًّون الراجع للبادية مرتداً عن هجرته ! أي : عن إسلامه ، والمقصود أنه في حكم المرتد لا أنه كذلك حقيقة ، فعبَّر بعضهم بالردة عن الهجرة وعبَّر آخرون بالردة عن الإسلام ؛ لأن الهجرة تعني الهجرة بالإسلام .

قال الفتوحي :
ومجموعة ما جاء منصوصا عليه في الأحاديث من الكبائر خمس وعشرون : الشرك بالله تعالى ، وقتل النفس بغير حق ، والزنا ، وأفحشه بحليلة الجار ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق ، وشهادة الزور ، واليمين الغموس ، والنميمة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، واستحلال بيت الله الحرام ، ونكث الصفقة ، وترك السنة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، ومنع ابن السبيل من فضل الماء ، وعدم التنزه من البول ، وعقوق الوالدين ، والتسبب إلى شتمهما ، والإضرار في الوصية .
” شرح الكوكب المنير ” ( 277 ، 278 ) .

عن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : اجتنبوا الكبائر السبع ، فسكت الناس فلم يتكلم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا تسألوني عنهن ؟ الشرك بالله ، وقتل النفس ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، وقذف المحصنة ، والتعرب بعد الهجرة . رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 6 / 103 ) .
وحسَّنه شيخنا الألباني في ” الصحيحة ” ( 2244 ) .
وبوَّب عليه :
باب التعرُّب بعد الهجرة من الكبائر ، ونحوه : التغرب

والحديث الذي يوهم ردة من سكن البادية بعد الهجرة :
عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك ؟ تعربت ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو . رواه البخاري ( 6676 ) ومسلم ( 1826 ) .
والحديث : بوب عليه النووي :
باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه .
وبوب عليه البخاري :
باب التعرب في الفتنة .
وبوب عليه البيهقي :
باب ما جاء في الرخصة فيه – أي : التعرب بعد الهجرة – في الفتنة وما في معناها .
وبوب النسائي :
باب المرتد أعرابيا بعد الهجرة .

قال ابن حجر :
قوله ” باب التعرب في الفتنة ” بالعين المهملة والراء الثقيلة أي : السكنى مع الأعراب بفتح الألف وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته أعرابيا ، وكان إذ ذاك محرماً إلا إن أذن له الشارع في ذلك ، وقيَّده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ثاني حديثي الباب ، وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق ، ولكن نظر السلف اختلف في ذلك : فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة ، ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ، ووقع في رواية كريمة ” التعزب ” بالزاي ، وبينهما عموم وخصوص ، وقال صاحب ” المطالع ” : وجدته بخطي في البخاري بالزاي وأخشى أن يكون وهما فان صح فمعناه البعد والاعتزال . ” فتح الباري ( 13 / 41 ) .

قلت : وثاني حديث الباب الذي أشار إليه هو :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن . رواه البخاري ( 6677 ) .

قلت : وقول الحافظ ” وكان إذ ذاك محرماً إلا إن أذن له الشارع في ذلك ” يدل على ما ذكرنا من أنه فاعله مرتكب لكبيرة لا أنه مرتد !

والإذن في التعرب لسلمة وغيره :
قال الحافظ :
وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير الحجاج :
فأخرج أحمد من طريق سعيد بن إياس بن سلمة أن أباه حدثه قال : قدم سلمة المدينة فلقيه بريدة بن الحصيب فقال : ارتددتَ عن هجرتك ؟ فقال : معاذ الله إني في إذنٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته يقول : ابدوا يا ” أسلم ” – أي : القبيلة المشهورة التي منها سلمة وأبو برزة وبريدة المذكور – قالوا : إنا نخاف أن يقدح ذلك في هجرتنا ، قال : أنتم مهاجرون حيث كنتم .
وله شاهد :
من رواية عمرو بن عبد الرحمن بن جرهد قال : سمعت رجلا يقول لجابر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع ، فقال رجل : أما سلمة فقد ارتد عن هجرته ! فقال : لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأسلم : ابدوا ، قالوا : إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا ، قال : أنتم مهاجرون حيث كنتم .
وسند كل منهما حسن .
” فتح الباري ” ( 13 / 41 ) .

والخلاصة :
1. ليس في سكن البادية إثم من حيث السكن .
2. من ر جع مرتداً إلى البادية فهو مرتد سواء رجع إليها أو مكث في موطن هجرته أو ذهب لغيرهما من الديار .
3. من رجع إلى البادية بعذر فلا شيء عليه .
4. من رجع إليها من غير عذر فهو فاعل لكبيرة
والله أعلم

فائدة في نصاب الذهب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله    وبعد
يظن كثير من الناس أن نصاب الذهب هو ( 85 ) غراماً على القول الراجح الصحيح ، فإذا سألهم واحد عن زكاة ذهبه راحوا يحسبون له زكاته بناء على هذا العدد .
والفائدة هي :
أن هذا العدد لمن كان عنده ذهب بعيار ( 24 ) فقط !!
وقد حسبت مع بعض إخواننا الصياغ النصاب في العيارات الأخرى فكانت النتيجة :
عيار ( 21 ) : النصاب : 97,14 غراماً
عيار ( 18 ) : النصاب : 113,33 غراماً
وما ذاك إلا بسبب الشوائب الموجودة في هذه العيارات والتي يقل معها نسبة الذهب الخالص .

والله أعلم

فائدتان مهمتان بمناسبة العشر من ذي الحجة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه فائدتان مهمتان يكثر الحاجة للتنبيه عليهما :

1. وجدت أن أكثر من يخرِّج حديث فضل العشر من ذي الحجة يقول : إنه رواه البخاري !
والصحيح أنه ليس في البخاري باللفظ الذي يذكرونه ، بل هو في السنن وأحمد .

2. وفي الحديث الذي في الرواية المشهور إشكال بيِّن واضح وهو :
أن الجهاد الذي سأل عنه الصحابة داخل أصالة في قوله صلى الله عليه وسلم ” العمل الصالح ” ، فلم سأل عنه الصحابة رضي الله عنهم ؟؟؟
فواضح من سؤالهم أن ” الجهاد ” ليس بداخل في ” العمل الصالح ” وإلا لكانوا في غنية عن سؤالهم .
والذي يبدو – والله أعلم – أن حل الإشكال هو في نص رواية البخاري وهي :
حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء . رواه البخاري ( 926 ) .
فليس في البخاري لفظ ” العشر ” ، ولم يوافقه أحدٌ ممن خرجه من أصحاب الكتب التسعة من هذا الطريق وبهذا اللفظ إلا الإمام أحمد ( 3218 ) .

وواضح أن الكلام ليس عن العشر بل هو عن أيام التشريق ! والمقصود بـ ” العمل ” هو ” التكبير ” وعموم الذكر ، وهنا يصح من الصحابة استشكال عدم أفضلية الجهاد في هذا الأيام على الذكر ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكونه غير داخل إلا في حالة خاصة منه وهو “
ويدل على هذا تبويب البخاري وهو قوله ” باب فضل العمل في أيام التشريق “.

وأما الروايات الأخرى فأكثرها جاء ذكر ” العشر ” من تفسير رواة الحديث :
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني : أيام العشر ، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . رواه أبو داود ( 2437 ) وابن ماجه ( 1727 ) وأحمد ( 1969 ) .

ولم يجزم في حديث – من الكتب التسعة – بأنها العشر إلا عند الترمذي:
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء . رواه الترمذي ( 757 ) .

ورواية البخاري وأحمد هي من طريق شعبة عن الأعمش ، وكل من رواه عن الأعمش في الطرق الأخرى فإنما جاء فيه ” يعني العشر ” إلا رواية عند أحمد ( 3129 ) فهي من طريق شعبة عن الأعمش وهي موافقة لما جاء في باقي الروايات وظني أنها وهم ممن دون شعبة .

فكلمة ” يعني ” الظاهر أنها من تفسير أحد الرواة ، والجزم الذي في حديث الترمذي إدراج واضح .
وإن كانت الروايات الأخرى صحيحة : فهو من العام الذي أريد به الخصوص ، ويكون المراد هو ” الذكر ” .
والله أعلم

والمسألة تحتاج لبحث ومشاركة من الإخوة الأفاضل وإلا فلا حل للإشكال إلا بما قلته من الوجهين السابقين .
والله أعلم

الملتزم مكانه والدعاء عنده

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هذه بعض المسائل المتعلقة بـ ” الملتزم ” وقع البحث في بعضها في بعض المنتديات .

1. أصل الكلمة :
قال الفيومي :
( ل ز م ) : لزم الشيء يلزم لزوما ثبت ودام ويتعدى بالهمزة فيقال ألزمته أي أثبته وأدمته ولزمه المال وجب عليه ولزمه الطلاق وجب حكمه وهو قطع الزوجية وألزمته المال والعمل وغيره فالتزمه ولازمت الغريم ملازمة ولزمته ألزمه أيضا تعلقت به ولزمت به كذلك .
والتزمته اعتنقته فهو ملتزم ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم .
” المصباح المنير ” ( ص 553 ، 554 ) .

2. مكان الملتزم :
الذي ورد عن السلف في هذا أن مكان الملتزم هو ما بين الركن والباب – وهو الأشهر من فعلهم والأكثر من قولهم – ، وورد عن بعضهم أنه التزم ” دبر الكعبة ” ، وورد التزام ما تحت الميزاب ، وورد التزام الكعبة جميعها من غير تخصيص .

أ. ما جاء أنه ما بين الباب والركن :
عن ابن عباس قال : الملتزم ما بين الركن والباب .
عن الشيباني قال : رأيت عمرو بن ميمون وهو ملتزم ما بين الركن والباب .
عن مجاهد قال : كانوا يلتزمون ما بين الركن والباب ويدعون .
عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة ورأيتهم ما تحت الميزاب في الحجر .
عن حنظلة قال : رأيت سالما وعطاء وطاوسا يلتزمون ما بين الركن والباب .
رواها ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 236 ) .

ب. ما جاء فيمن كان يلتزم دبر الكعبة .
(1) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق قال : رأيت عمرو بن ميمون يلتزم دبر الكعبة .
(2) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز أنه أتى دبر الكعبة يستعيذ .
(3) حدثنا أبو بكر قال حدثنا معن بن عيسى عن محمد بن صالح قال : رأيت القاسم يلتزم خلف الكعبة .
(4) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو يحيى الرازي عن حنظلة قال : رأيت القاسم يتعوذ في دبر الكعبة ويقول : اللهم إني أعوذ بك من بأسك ونقمتك وسلطانك .
(5) حدثنا أبو بكر قال حدثنا معن بن عيسى عن ثابت بن قيس قال : رأيت نافع بن جبير يلتزم ما بين الحجر والباب وخلف الكعبة , كل قد رأيته .
(6) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن عيسى عن خالد بن أبي بكر قال : رأيت عبيد الله بن عبد الله يلتزم خلف الكعبة مما يلي المغرب يلصق بها صدره .
(7) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن أبي إسحاق قال : رأيت عمرو بن ميمون قد التزم الكعبة وألصق بطنه من مؤخرها من الجانب الذي يلي الركن اليماني .
(8) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود أن أباه كان يلتزم دبر الكعبة .
(9) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش قال : رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن يلتزم مؤخر الكعبة .
” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 3 / 237 ، 238 ) .

ج. ما جاء في التزام ما تحت الميزاب
أ. عن محمد بن عبد الرحمن العبدي قال : رأيت عكرمة بن خالد وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة ورأيتهم ما تحت الميزاب في الحجر .
رواها ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 3 / 236 ) – وقد سبق في ” أ ” – .

ب. قال المرداوي :
قوله ( وإذا فرغ من الوداع : وقف في الملتزم , بين الركن والباب ) وهذا بلا نزاع بين الأصحاب وذكر أحمد : أنه يأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو .
” الإنصاف ” ( 4 / 53 ) .

ج. والقول الرابع : هو جواز التزام كل بقعة في بناء الكعبة ، والعجيب أن هذا مع عدم شهرته له ما يؤيده من صحيح السنة المرفوعة ، وهو يدل على أن فعل الصحابة والسلف لم يكن بقصد التخصيص ، بل حسبما اشتهر أو تيسر لهم .

أ. عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل , ثم قام إلى ما بين يديه من البيت , فوضع صدره عليه وخده ويديه , ثم هلل وكبَّر ودعا , ثم فعل ذلك بالأركان كلها , ثم خرج فأقبل على القبلة وهو على الباب , فقال : هذه القبلة , هذه القبلة مرتين أو ثلاثة .

ب. وعن أسامة بن زيد ثم أنه دخل هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فأمر بلالا فأجاف الباب والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة فمضى حتى أتى الاسطوانتين اللتين تليان الباب باب الكعبة والحاصل فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم قام حتى أتى ما استقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه وجسده على الكعبة فحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم انصرف حتى أتى كل ركن من أركان البيت فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله عز وجل والاستغفار والمسألة ثم خرج فصلى ركعتين خارجا من البيت مستقبل وجه الكعبة ثم انصرف فقال هذه القبلة هذه القبلة .
مسند أحمد ( 36 / 147 ) ، ( 36 / 151 ، 152 ) ، والنسائي ( 2915 ) و ( 2917 ) .
وصححه ابن خزيمة ( 3004 ) و ( 3005 ) .
قال الشوكاني :
قوله : ” ثم فعل ذلك بالأركان كلها ” فيه دليل على مشروعية وضع الصدر والخد على جميع الأركان مع التهليل والتكبير والدعاء .
” نيل الأوطار ” ( 5 / 105 ) .
وهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم وإن كان داخل الكعبة فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين خارجها ، ولعل هذا أن يكون مستند الصحابة والسلف في فعلهم ، والله أعلم .

3. الدعاء عنده مستجاب ، وما يقول عنده
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
والدعاء مستجاب عند نزول المطر وعند التحام الحرب وعند الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وفي حال السجود ودعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم وأمثال ذلك فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة والدعاء بالمساجد مطلقاً وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .
” مجموع الفتاوى ” [27/129-130] .

= وقال :
وإنْ أحبَّ أنْ يأتيَ الملتزم -وهو ما بين الحجر الأسود والباب- فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل ذلك وله أنْ يفعل ذلك قبل طواف الوداع فإنَّ هذا الالتزام لا فرق بين أنْ يكون حالَ الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين دخول مكة ، وإنْ شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس : اللهمَّ إني عبدك وابن عبد ك وابن أمتك حملتني على ما سخرتَ لي مِن خلقك وسيرتَني في بلادك حتى بلغتَني بنعمتِك إلى بيتِك وأعنتَني على أداء نسكي فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازدَدْ عني رضا وإلا فمِن الآن فارضَ عني قبل أنْ تنآى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إنْ أذنتَ لي غير مستبدلٍ بك ولا ببيتِك ولا راغبٍ عنك ولا عن بيتِك اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني والصحةَ في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتَني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير .
ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً.
” مجموع الفتاوى ” [26/142-143] .

4. تخريج أشهر ما ورد فيه مرفوعاً وموقوفاً .
أ. حديث عبد الرحمن بن أبي صفوان :
عن عبد الرحمن بن صفوان قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت : لألبسن ثيابي ، وكانت داري على الطريق فلأنظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم .
رواه أبو داود (1898) وأحمد (15124) والبيهقي (5/92) .
وفيه : يزيد بن أبي زياد ، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم .
انظر “الجرح والتعديل” (9/265).

ب. حديث عبد الله بن عمرو :
عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت : ألا تتعوذ ؟ قال : نعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر ، وأقام بين الركن والباب ، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .
رواه أبو داود (1899) وابن ماجه (2962) والبيهقي (5/93) .
وفيه: المثنى بن الصباح، ضعَّفه الإمام أحمد وابن معين الترمذي والنسائي وغيرهم.
انظر “تهذيب الكمال” (27/203).
قلت : والحديثان يشهد كلٌّ منهما للآخر.
وقد صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2138 ) بشاهدين :
مرفوع : وهو حديث عبد الرحمن بن صفوان .
وموقوف : وهو أثر ابن عباس – عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة – ” الملتزم بين الركن والباب ” .

فائدة :
قال ابن القيم :
وأما الحطيم : فقيل فيه أقوال : أحدها : أنه ما بين الركن والباب ، وهو الملتزم ، وقيل : هو جدار الحِجر ؛ لأن البيت رُفع وترك هذا الجدار محطوماً .
والصحيح : أن الحطيم الحِجر نفسه ، وهو الذي ذكره البخاري في ” صحيحه ” واحتج عليه بحديث الإسراء ، قال : ” بينا أنا نائم في الحطيم ” ، وربما قال : ” في الحِجر ” ، قال : وهو حطيم بمعنى محطوم ، كقتيل بمعنى مقتول .
” شرح تهذيب سنن أبي داود ” ( 5 / 247 ) .

ج. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما بين الركن والمقام ملتزم ما يدعو به صاحب عاهة إلا برأ ” .
رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 11 / 321 ) .
قال الهيثمي :
رواه الطبراني في ” الكبير ” ، وفيه عباد بن كثير الثقفي ، وهو متروك .
” مجمع الزوائد ” ( 3 / 246 ) .
وقال الشيخ الألباني :
” ضعيف جدّاً ” انظر حديث رقم : 2358 في ” ضعيف الجامع ” .
قلت : وانظر ترجمته في ” ميزان الاعتدال ” ( 4 / 35 ) .

5. وقته :
ورد ما يدل على أنه يفعل عند القدوم ، وعند الوداع ، وفي كل وقت ، والأكثر من الصحابة على الأول ، ومن الفقهاء على الثاني ، ومن السلف على الثالث .

أ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته : فعل ذلك ، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع ؛ فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع ، أو غيره ، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة .
” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 142 ) .

ب. قال الشيخ ابن عثيمين :
وهذه مسألة اختلف فيها العلماء مع أنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، فهل الالتزام سنة ؟ ومتى وقته ؟ وهل هو عند القدوم ، أو عند المغادرة ، أو في كل وقت ؟ .
وسبب الخلاف بين العلماء في هذا : أنه لم ترد فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يفعلون ذلك عند القدوم .
والفقهاء قالوا : يفعله عند المغادرة فيلتزم في الملتزم ، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب …
وعلى هذا : فالالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 402 ، 403 ) .

ج. وقال الشافعي :
وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول : اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك .
” الأم ” ( 2 / 244 ) .

د. وقال الكاساني :
وذكر الطحاوي في مختصره عن أبي حنيفة أنه إذا فرغ من طواف الصدر يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها , ويصب على وجهه ورأسه ثم يأتي الملتزم , وهو ما بين الحجر الأسود والباب , فيضع صدره وجبهته عليه , ويتشبث بأستار الكعبة , ويدعو ثم يرجع .
” بدائع الصنائع ” ( 2 / 161 ) .

هـ. وقال ابن قدامة :
ويستحب أن يقف المودع في الملتزم , وهو ما بين الركن والباب , فيلتزمه , ويلصق به صدره ووجهه , ويدعو الله عز وجل ; لما روى أبو داود , عن عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده , قال طفت مع عبد الله …
” المغني ” ( 3 / 240 ) .

والله أعلم

عشرة فوائد في صيام الست من شوال

1

بسم الله الرحمن الرحيم

(( قال البخاري ( 1849 ) :
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان “ .
قال يحيى : الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وقال مسلم ( 1146 ) :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم “ .

و حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا بشر بن عمر الزهراني حدثني سليمان بن بلال حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال : ” وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

و حدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال : ” فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم “ يحيى يقوله .

و حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب ح و حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان كلاهما عن يحيى بهذا الإسناد ولم يذكرا في الحديث ” الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم “ . )) .
 



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

1. ثبت بما لا مزيد عليه من كلام الحافظ ابن حجر – وأيده جمع من العلماء مثل ابن القيم والألباني – أن زيادة ” لمكان – أو للشغل من – رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم في روايتهما للحديث .

2. وعليه : فالتعليل بها لبيان تأخير القضاء إنما هو من اجتهاده لا من قولها .

3. وتعليله غير صحيح ، فأمنا عائشة رضي الله عنها ليس لها إلا ليلتين – في أواخر أيامه صلى الله عليه وسلم – وسبعة أيام لباقي نسائه ، فهو ليس لها وحدها .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم في يوم عائشة وفي يوم غيرها ، فلم يكن ذلك ليمنعها من الصوم .

4. وأما أنها كانت تصوم الست من شوال فمما لا دليل عليه ، وليس لإحسان الظن بها ها هنا مجال !
بل إن من إحسان الظن بها أنها لم تكن لتؤخر فرضها وتقدم عليه النافلة .

5. وقد ثبت عن بعض السلف أنه لم يكن يصوم الست من شوال لعدم علمه بالحديث ، وبعضهم كان يمنع منه خشية اعتقاد الناس أنه من الواجبات ، ولا مانع أنه لم تكن أمنا عائشة على علم بهذا الحديث .
قال الإمام مالك : ما رأيتُ أحداً من أهل العلم يصومها !!
ومن أحسن الظن بها هنا واستبعد عدم علمها بذلك فليقل ذلك في كل حديث فيه فضيلة أنه لم يكن ليخفى عليها !

6. وأما معنى قولها ” فلم أكن أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ” : فهو أنها لا تستطيع شرعاً ! قضاؤه إلا في ذلك الوقت لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صوم ذلك الشهر ! بل لأن وقت القضاء ينتهي في ذلك الشهر !
وهو الذي رجحه الحبر البحر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

7. وصيام الست من شوال قبل القضاء لا يحصِّل فيه العبد أجر صيام الدهر – أي : السنة – ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ” .

8 . وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى ، وأن المقصود بالحديث هو مضاعفة الحسنات إلى عشر أمثالها .
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ” .  رواه ابن ماجه ( 1715 ) .
وعليه :
فكيف سيكون حساب من صام من رمضان ( 25 ) يوماً – مثلاً – ثم أتبعه ستا من شوال قبل القضاء ؟؟!
ومعلوم أنه من لم يتم صوم الشهر ثم صام الست قبل القضاء : فلا يصدق عليه الحديث لأنه لم يصم ” رمضان ” !!

9. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة ، فننزه أمنا عائشة أن تتقرب إلى الله بنافلة قبل فريضة من الجنس نفسه !

10. ونطمئن من أحب الخير وحرص عليه أنه يمكنه تحصيل الأجر نفسه – وهو صيام الدهر – بعمل غيره ولعله أيسر منه ! وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
وفي مسند أحمد ( 15157 ) عن معاوية بن أبي قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره ” .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2806 ) .
ثم – من فضل الله – وجدت ما قلته هنا عن الإمام عبد الله بن المبارك حيث قال : هو حسن – أي : صيام الست من شوال – هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر .  ” سنن الترمذي ” ( 759 ) .
ملاحظة على الفائدة العاشرة :
هنالك فرق بين أجر صيام الدهر الوارد في حديث الست من شوال ، وحديث ” من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر ” وهو :
أن أجر الأول : هو أجر الفرض المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام رمضان في العام كله .
وأجر الثاني : هو أجر النافلة المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام نافلة في العام كله .

هذه النقول فيها ما ذكرته في مسألة ثواب الست من شوال والفرق بينه وبين صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، والحمد لله على توفيقه :
1. في ” تحفة المحتاج ” (3 / 457 ، 458 ) .
( وستة ) في نسخة ” ست ” بلا تاء كما في الحديث وعليها فسوغ حذفها حذف المعدود ( من شوال ) ؛ لأنها مع صيام رمضان أي : جميعه وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر كصيام الدهر رواه مسلم أي : لأن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء مفسرا في رواية سندها حسن ولفظها ” صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام – أي : من شوال – بشهرين فذلك صيام السنة ” أي : مثل صيامها بلا مضاعفة نظير ما قالوه في خبر ” { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ” وأشباهه ، والمراد ثواب الفرض وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى ؛ إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر لما تقرر فلا تتميز تلك إلا بذلك ، وحاصله أن من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضاً بلا مضاعفة ومن صام ستة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة كما أن يصوم ثلاثة من كل شهر تحصله أيضا .

2. وفي ” حاشية الجمل ” ( 2 / 351 ، 352 ) .
( وستة من شوال ) لخبر مسلم : ” من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ” . وخبر النسائي ” صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام أي من شوال بشهرين فذلك صيام السنة ” أي : كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن الحسنة بعشر أمثالها ( واتصالها ) بيوم العيد ( أفضل ) مبادرة للعبادة وتعبيري باتصالها أولى من تعبيره بتتابعها لشموله الإتيان بها متتابعة وعقب العيد .

3. وفي ” مطالب أولي النهى ” ( 2 / 215 )
( و ) سن صوم ( ستة ) أيام ( من شوال ) ، ولو متفرقة ، ( والأولى تتابعها ) ، وكونها ( عقب العيد ، إلا لمانع ، كقضاء ) ونذر ، ( وصائمها ) ، أي : الستة من شوال ( مع رمضان ) ، أي : بعده ، ( كأنما صام الدهر ) فرضا ، كما في ” اللطائف ” وذلك لما روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان ، وأتبعه ستا من شوال ، فكأنما صام الدهر ” رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه .

4. وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 93 ) .
وصرح الشافعية ، والحنابلة : بأن صوم ستة أيام من شوال – بعد رمضان – يعدل صيام سنة فرضا ، وإلا فلا يختص ذلك برمضان وستة من شوال ، لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
[[ مع التنبيه على تخريج الحديث في كتاب ” مطالب أولي النهى ” فهو في ” مسلم ” من حديث أبي أيوب رضي الله عنه .]]

فالحمد لله

الإفطار بعذر المرض

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه فائدة خطرت في البال أثناء مباحثةٍ مع بعض الأخوة من طلبة العلم حول عذر ” المرض ” في ” الصيام ” وأنه قد ثبت عن بعض السلف أنه أفطر في ” رمضان ” وكان يشتكي من وجع ” الأصبع ” ويرى أن هذا يدخل في عذر المرض !

ولما دافع هذا الأخ عن قول ذلك التابعي وأن ” المرض ” مطلق ، فينبغي أن نطلق ما أطلقه الشرع ، قلت له : هذا ليس هو مقصود الشرع ، فردَّ عليَّ – ملزماً – بعذر ” السفر ” وسألني :
هل هو لـ ” مطلق السفر ” ولو دون مشقة ؟ قلت : نعم ، لكن هذا ليس كعذر ” المرض ” .
فظن أن هذا تناقضاً فكان مني هذه الفائدة :
وهي :
أن الشارع الحكيم جعل ” المرض ” عذراً في مواطن أربعة :
1. الصيام : { فمن كان منكم مريضاً .. } .
2. صلاة الجماعة في المسجد : ” من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر : مرض أو خوف ” .
3. الجهاد : { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } .
4. الحج : ” إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي ولا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ” .
فهل الذي يعذر بمرض عن الصيام يكون له عذراً عن الجهاد أو عن الصلاة ؟
وهل ما كان عذراً لصاحبه عن الصلاة يكون عذراً عن الصيام والجهاد ؟
إن كان الجواب عن ما مضى : نعم ، فصحيح وهذا يلزمنا ، وأما إن كان الجواب : لا ، فحينئذٍ لا يكون تناقض ، ويكون فهمنا لأحكام الشرع صحيحاً .

ولننظر :
رجل يشتكي من وجع في ” أصبعه ” فهو – على قول صاحبنا – معذور عن الصيام ، فهل هو معذور عن صلاة الجماعة ؟ وهل هذا يقعده عن الجهاد ؟؟!!
إنني أجزم أن هذا الفهم لا يكاد يوجد عند أحدٍ من أئمة الإسلام .
فما علاقة وجع ” الأصبع ” بالتخلف عن صلاة الجماعة وبالتخلف عن الجهاد ؟
وفي ظني أن لو كان هذا ما يريده الشرع في حكمه : لما رأينا مجاهداً ولا مصلياً في مسجد ولا صائماً ، إذ لا يخلو واحد من المسلمين من مثل هذا، وقد يدخلون فيه : المرض النفسي ! والتألم على أحوال المسلمين فيزداد عدد المتخلفين !! ويدخل فيه من قصَّ أظفاره ” زيادة على اللزوم ” فسبب له ذلك وجعاً فلا تراه في مسجد يصلي ، ولا في رمضان يصوم ، ولا في معركة يجاهد ، إلى أن يكبر ” أظفره ” قليلاً فيزول وجعه !!
لذا :
ينبغي أن يقال : إن المرض في كل شعيرة وفي كل عبادة إنما يكون بحسب تلك العبادة ، وهو ” مطلق ” بهذا المعنى ، لا أنه ” مطلق ” بالنسبة للمرض نفسه !!
فمثلاً : هناك أمراض تُقعد عن الجهاد مثل قطع إحدى الرجلين أو الحمى أو مرض القلب، لكن كل ذلك لا يمنعه من أداء صلاة الجماعة .
وهناك أمراض قد تزيد أو يتأخر برؤه لو صام وهي عنده مثل الربو أو السكري أو أمراض الكبد ، لكن كل تلك الأمراض لا تمنعه من أداء صلاة الجماعة في المسجد .
وهناك أمراض تمنع من أداء صلاة الجماعة في المسجد مثل قطع الرجلين أو الشلل ، لكن ذلك لا يؤثر على صيامه البتة .
وهناك أمراض تقعد العبد عن الحج كعدم مقدرته على السفر – مثل أمراض الدوار و” الدوخة ” – وهي غير مؤثرة على صلاته في جماعة المسجد .
وبعد :
فإن الظاهر من أحكام الشريعة أنها أطلقت عذر ” المرض ” لكن لما تنوعت الأحكام التي يكون فيها عذراً : علم أنه يكون كل عبادة بحسبها ، وأن كل ما يعوق أو يؤثر على أداء العبادة فيكون حينها عذراً .
وهذا يختلف من شخص لآخر فقد تكون بعض الأمراض عذراً لأصحابها من وجوب الجماعة لبعد منزله – مثلاً – ولا يكون عذراً لآخر يكون بيته قريباً من المسجد ، وهكذا .
ومما يؤكد هذا أن الأعذار المبيحة لترك الجهاد هي : العرج والعمى – بالإضافة للمرض – فهل هي أعذار كذلك لصلاة الجماعة وأعذار للحج ؟ فيفهم من هذا أن المرض الذي في عذر الجهاد هو المساوي لعذر العرج والعمى وهو ما لا يستطيع الرجل معه الجهاد .
فإذا فهمنا معنى ” المرض ” في آية الجهاد علمنا أنه ليس عذراً ” مطلقاً ” فيكون الباقي كذلك .

= وأما السفر ، فإنه جعل علة بذاته للإفطار وقصر الصلاة بغض النظر عن كونه شاقّاً أو لا ، وذلك لأن الشريعة علقت الحكم على وجوده وهو ” سفر ” عند كل الناس ، أضف إلى ذلك اشتراك الجميع بكونه يُبعد عن الأهل والوطن ، وهو ” العذاب ” المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ” السفر قطعة من العذاب ” .
ولاشتراك الناس في علة ” السفر ” هذا جعل مطلقاً من غير تقييد إن كان فيه مشقة أو لا.

هذا ما خطر في البال أثناء مناقشة بعض الإخوة ، فأرجو ممن أحب أن يشارك في تثبيت هذه الفائدة أو مناقشتها أن يتفضل .

والله أعلم

“صيام رمضان” أحكام ومسائل.

0

“صيام رمضان” أحكام ومسائل.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه نبذة مختصرة في أحكام ومسائل متعلقة بالصوم ، أسأل الله أن ينفع بها .

  1. وجوب صوم رمضان

    قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } .

    وعن طلحة بن عبيد الله أنَّ أعرابيّاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ مِن الصلاة ؟ فقال : الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً ، فقال : أخبرني ما فرض الله عليَّ مِن الصيام ؟ فقال : شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً فقال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ؟ فقال : فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام ، قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق – أو دخل الجنة إن صدق” – .

    رواه البخاري ( 1792 ) ومسلم ( 11 ) .

    والشاهد من الحديث : قوله ” ماذا فرض الله عليَّ مِن الصيام ” .

    وهي محل اتفاق بين العلماء لا خلاف بينهم في وجوبه ، ومنهم مَن يرى كفر مَن لم يصمه مِن غير عذر .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالِمٌ بتحريمه استحلالاً له : وجب قتله ، وإن كان فاسقاً : عوقب عن فطره في رمضان .

    “مجموع الفتاوى” ( 25/265 )

  2. أركان الصيام أ. النية من الليل

    عن حفصة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ” .

    رواه الترمذي ( 730 ) والنسائي ( 2331 ) وأبو داود ( 2454 ) وابن ماجه (1700 ) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم الدارقطني والخطابي .

    انظر ” فتح الباري ” ( 4 / 142 ) و ” تحفة المحتاج ” ( 2 / 80 ) .

    الإمساك عن الطعام والشراب والجماع

    لقوله تعالى بعد أن أباح ما سبق { ثمَّ أَتِمُّوا الصيام إلى الليل } .

    ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل : ” …….يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي ” .

    رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .

  3. من فضائل الصوم

أ. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” الصيام جُنَّة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك ، قال تعالى : يترك طعامه وشرابه وشهوته مِن أجلي الصيام لي وأنا أجزي به ، والحسنة بعشر أمثالها ” .
رواه البخاري ( 1795 ) ومسلم ( 1151 ) .
ومعنى ” جُنَّة ” : وقاية وستر سواء من الآثام أو من النار .
و ” خُلوف فم الصائم ” : تغير رائحة الفم .
ب. عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ” إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل مِنه أحدٌ غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحدٌ ” .
رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1151 ) .
ج. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه ، ومَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه ” .
رواه البخاري ( 1802 ) ومسلم ( 760 ) .
ومعنى ” إيماناً ” : أي : بفرضيته .
و ” احتساباً ” : أي : محتسباً أجره على الله .

  1. ما يجوز أن يكون من الصائم

الأكل والشرب والجماع ليلاً
لقول الله تعالى { أحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ……وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } .

تأخير السحور إلى أول دخول وقت الفجر .
للآية السابقة .
ولقول سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والمقصود : أنهم كانوا يؤخرون السحور ، ويعجلون بالصلاة .
رواه البخاري ( 1820 ) .
ج. الأكل والشرب ناسياً
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : “إذا نسي فأكل وشرب فليتمَّ صومَه فإنما أطعمه الله وسقاه” .
رواه البخاري ( 1831 ) ومسلم ( 1155 ).
ولا فرق بين صيام الفرض وصيام النفل في هذه المسألة بخلاف ما يظنُّه كثيرٌ مِن العامَّة.
وننبِّه هنا إلى أنه من رأى مَن يأكل أو يشرب ناسياً فلا ينبغي له أن يتركه على حاله ، بل يجب عليه تذكيره بصيامه ، فهو وإن كان معذوراً بنسيانه ، فأنت لستَ معذوراً بتركك إنكار المنكر – لأنَّه قد يكون ناسياً وقد يكون متعمداً – ولو أراد الله له العذر في الطعام والشراب لم يسخرك لأن تراه .
د. أن ينوي الصوم من النهار جاهلاً دخول الشهر
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم “بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن مَن أكل فليتمَّ – أو فليصم – ومن لم يأكل فلا يأكل” .
رواه البخاري ( 1824 ) ومسلم ( 1135 ) .
والشاهد من الحديث : أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر مَن لم ينو الصيام أن ينشأ نية الصوم من النهار ، وذلك في صيام عاشوراء ، وكان آنذاك واجباً صومه على المسلمين، ولم يُنقل أنه أمر من فعل ذلك بالقضاء.
هـ . أن يدركه الفجر وهو جنُب
للآية السابقة إذ فيها إباحة الجماع ليلاً إلى أن يظهر الفجر ، ولازم هذه الإباحة أن يدرك المجامعُ الفجرَ وهو على جنابة .
وعن عائشة وأم سلمة ” أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنبٌ مِن أهله ثم يغتسل ويصوم ” .
رواه البخاري ( 1825 ) ومسلم ( 1109 ) .
و. التقبيل والمباشرة لامرأته لمن يملك نفسه
عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقبِّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه”.
رواه البخاري ( 1826 ) ومسلم ( 1106 ) .
ومعنى ” يباشر ” : يعني ما دون الجماع .
و” أملككم لإربه ” : أي شهوته .
ز. الاغتسال
وفيه حديث عائشة قبل السابق .
ح. استعمال السواك
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “لولا أن أشق على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة ” .
رواه البخاري ( 847 ) ومسلم ( 252 ) .
وقال البخاري : ولم يخصَّ الصائم مِن غيره .
وتحديد وقت التسوك إلى الزوال مما لم يأت به دليل .
ط. استعمال الكحل والقطرة للعين ، والقطرة والدواء للأذن ، والتحاميل ، وخلع الضرس ، وبلع الريق والنخامة
قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم :….. والأظهر أنَّه لا يفطر بشيء من ذلك فان الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه فلما لم ينقل أحدٌ مِن أهل العلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً عُلِم أنَّه لم يذكر شيئاً من ذلك ..أ.هـ
” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 233 ، 234 ) .

  • المأمومة : الجرح في الرأس يبلغ أم الدماغ .

    الجائفة : الطعنة تبلغ الجوف .

    وقال الإمام البخاري ( 748 ) : وقال عطاء وقتادة : يبتلع ريقه .

    ي. الحجامة

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما ” أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم ” .

    رواه البخاري ( 1836 ) .

  • وعن ثابت البناني قال : سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال : لا ، إلا مِن أجل الضعف – على عهد النَّبيّ صلى الله عليه وسلم – ” .

    رواه البخاري ( 1838 ) .

    = وأما حديث ” أفطر الحاجم والمحجوم ” فإن صحَّ : فهو منسوخ .

    قال الحافظ ابن حجر : قال ابن حزم صحَّ حديث ” أفطر الحاجم والمحجوم ” بلا ريب! لكن وجدنا مِن حديث أبي سعيد ” أرخص النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم” وإسناده صحيح ، فوجب الأخذ به لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . انتهى

    ” فتح الباري ” ( 4 / 178 ) .

    ك . السفر سواء عزم عليه من الليل أو أنشأه من النهار

    عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر ؟ – وكان كثير الصيام – فقال : ” إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر “.

    رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .

    ل. إسباغ الوضوء ، ومنه المضمضة والاستنشاق – من غير مبالغة –

    عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال : ” أسبغ الوضوء ، وخلِّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ” .

    رواه الترمذي ( 788 ) والنسائي ( 87 ) وأبو داود ( 142 ) وابن ماجه ( 407 ) .

    والحديث : صححه الترمذي ، والبغوي ، وابن القطان .

    انظر ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 81 ) .

    م . تذوق الطعام للحاجة

    عن ابن عباس رضي الله عنهما : لا بأس أن يذوق الخل والشيء ما لم يدخل حلقه.

    رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 463 ) والبيهقي ( 4 / 261 ) .

    والأثر : حسَّنه الإمام الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 4 / 86 ) .

    1. مبطلات الصوم أ. الأكل والشرب

      ويدل عليه ما سبق في ج من المباحات ، حيث رفع الحرج في الأكل والشرب عن الناسي فقط.

      وكذا ما دل عليه قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } .

      ب. الجماع

      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” بينما نحن جلوس عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكتُ ! قال : ” ما لك ” ؟ قال : وقعتُ على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” هل تجد رقبة تعتقها ” ؟ قال : لا قال : ” فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ” ؟ قال : لا ، فقال : ” فهل تجد إطعام ستين مسكينا ” ؟ قال : لا ، قال : فمكث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيها تمر – والعَرَق : المكتل – قال : ” أين السائل ” ؟ فقال أنا قال : ” خذها فتصدق به ” فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ ! فوالله ما بين لابتيها – يريد : الحرتين – أهل بيت أفقر مِن أهل بيتي ! فضحك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : ” أطعمه أهلك ” .

      رواه البخاري ( 1834 ) ومسلم ( 1111 ) .

      = ويترتب على جماع الرجل و المرأة غير المكرهة أمور :

      الإثم . وذلك لمخالفة الأمر ، ويدل عليه قول الرجل ” هلكت ” وفي رواية ” احترقت ” .

      الكفارة . وهي المذكورة في الحديث السابق ، وهي على الترتيب :

      أ. عتق رقبة .

      ب. صيام شهرين متتابعين .

      ج . إطعام ستين مسكيناً .

      ولا يحل له الانتقال إلى التالي إلا بعد تعذر الأول .

      الإمساك بقية اليوم ، لأنه تعدى بجماعه فلا يزيد في تعدِّيه بإفطار بقية يومه .

      القضاء ، وعليه أن يقضي يوماً مكانه ، لما جاء في في بعض ألفاظ الحديث ” واقض يوماً مكانه ” .

      انظر ” الإرواء ” ( 4 / 91 ) .

      ج . القيء عمداً

      عن أبي هريرة أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضِ ” .

      رواه الترمذي ( 720 ) وأبو داود ( 2032 ) وابن ماجه ( 1676 ) .

      ومعنى ” ذرعه ” : خرج بلا اختيار منه .

      و ” استقاء ” : أخرج القيء متعمداً .

      د . الحقن الغذائية ، ووضع الدم في الجسم

      وهما في معنى الطعام والشراب ، وغاية الطعام والشراب : الدم ، فإذا وضع في جسمه دماً ، فقد وضع غاية الطعام والشراب .

      هـ . خروج دم الحيض والنفاس

      ولا فرق أن يكون خروج الدم في أول النهار بعد الفجر أو أن يكون في آخره ولو قبيل المغرب بلحظة .

      عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى – أو فطر – إلى المصلى فمرَّ على النِّساء فقال …. ” أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم ” ؟ قلن : بلى ، قال : ” فذلك مِن نقصان دينها ” .

      رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ) .

    6 . مستحبات الصيام أ. تعجيل الإفطار

  • عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يزال النَّاس بخير ما عجَّلوا الفطر ” .

    رواه البخاري ( 1856 ) ومسلم ( 1098 ) .

  • وعن أبي عطية قال : دخلتُ أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان مِن أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ؟ قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟ قال : قلنا : عبد الله – يعني : ابن مسعود – قالت : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    رواه مسلم ( 1099 ) .

    ب. البداءة بالرطب فإن لم يتيسر فتمر فإن لم يكن فعلى ماء

    عن أنس بن مالك قال : ” كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رُطَبات فتَمْرات فإن لم يكن تمرات حسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ .

    رواه أبو داود ( 2356 ) .

    والحديث : حسَّنه شيخنا الألباني في ” الإرواء ” ( 4 / 45 ) .

    ج . الدعاء بعد الإفطار

    عن ابن عمر قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ” ذَهَب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ” .

    رواه أبو داود ( 2357 ) .

    والحديث : حسَّنه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 2 / 202 ) .

    د . تأخير السحور

    عن سهل بن سعد رضي الله عنه : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    رواه البخاري ( 1820 ) . 7 . على من يجب صيام رمضان وسنذكر ما يتعلق بالأدلة عند الحديث بعدها على أهل الأعذار ، وهم على الضد مما هاهنا :

    المسلم .

    العاقل .

    البالغ .

    المقيم .

    القادر .

    الخالي من الموانع .

8 . أهل الأعذار في الصيام

أ. المجنون
عن علي رضي الله عنه قال : ” سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” رُفِع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المبتلى حتى يعقل ” .
رواه أبو داود ( 3823 ) .
والحديث : صححه شيخنا الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 2 / 4 ) .
ب. غير البالغ
للحديث السابق .
ويعرف البلوغ بعلامات ، منها :
نزول المني ، ويدل عليه قوله في بعض روايات الحديث السابق ” وعن الصبي حتى يحتلم ” .
إنبات شعر العانة حول الفرج ، ويدل عليه :
عن عطية القرظي قال : عُرضنا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان مَن أنبت قُتل ومَن لم ينبت خُلِّي سبيلُه فكنتُ ممن لم ينبت فخلِّي سبيلي ” .
رواه الترمذي ( 1584 ) والنسائي ( 3430 ) وأبو داود ( 3826 ) وابن ماجه ( 2542 ) .
والحديث : صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، ووافقه الحافظ ابن حجر ، انظر ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 42 ) .
الحيض للنساء
وهو مجمعٌ عليه ، لا أعلم فيه خلافاً .
فإن حاضت قبيل الفجر بلحظة حرُم عليها الصوم ووجب عليها قضاؤه ، وإن حاضت قبيل المغرب بلحظة فكذلك .
فإن طهُرت قبيل الفجر بلحظة وجبَ عليها الصوم ، حتى لو لم تغتسل – كما سبق في الجنب يدخل عليه الفجر – .
السفر
والصحيح مِن أقوال أهل العلم : أنه لا حدَّ للسفر من حيث المسافة ، وأنه يظل المسافر متمتعاً بالرخص إلى أن يقيم إقامة مطلقة ، أو يرجع إلى بلده .
قال ابن القيم رحمه الله : ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحدٍّ ولا علمنا عنه في ذلك شيء . أ.هـ
” زاد المعاد “(2 / 55) ، وهو قول ابن قدامة وابن تيمية .
قال الله تعالى { فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّة من أيام أُخر } .
عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : ” أأصوم في السفر ” ؟ – وكان كثير الصيام – فقال : ” إن شئتَ فصم وإن شئتَ فأفطر “.
رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1121 ) .
المرض
للآية السابقة .
وليس المرض المراد في الآية المرض الذي لا يشق على صاحبه الصوم معه ، ولا يضره ، فإن هذا من أهل الوجوب .
وإنما المراد به المرض الذي يشق على صاحبه الصوم معه ، ويضره ، فيؤخِّر برأَه أو يزيد في مرضه ، فمثل هذا يحرم عليه الصيام ويجب عليه الفطر .
ومثله المرض الذي يجوز لصاحبه التخلف عن الصلاة في المسجد أو عن الجهاد ، وليس هو وجع الأصبع أو أذى الضرس وما شابههما فإن مثل هذه الأعذار لا يكاد يخلو منها أحد وهي ليست معوقة عن الصيام .
فإن شق عليه الصيام بسبب المرض ولم يضره : كره له الصيام ولم يحرم .
الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة
عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ ” وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه ” { فدية طعام مسكين } قال ابن عباس : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً .
رواه البخاري ( 4235 ) .
الحامل والمرضع
عن أنس بن مالك – رجل من بني عبد الله بن كعب – قال : أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال : ” ادن فكل ” ، فقلت : إني صائم ، فقال : ” ادن أحدثك عن الصوم – أو الصيام – إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم – أو الصيام – ” .
رواه الترمذي ( 715 ) والنسائي ( 2274 ) وأبو داود ( 2408 ) وابن ماجه ( 1667 ) .
قال أبو عيسى – الترمذي – : حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن .
والأصح من أقوال أهل العلم : أنَّ على الحامل والمرضع القضاء سواء خافتا على نفسيهما أو على ولديهما أو على كليهما معاً .

8 . الحائض والنفساء
عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست بحرورية ولكني أسأل ، قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة .
رواه البخاري ( 315 ) ومسلم ( 335 ) .
و ” حرورية ” : نسبة إلى حروراء بالعراق نسب إليها طائفة من الخوارج والتي ترى وجوب قضاء الصلاة مع الصوم بالنسبة للحائض والنفساء .

= تنبيه

  • وعلى المسافر والمريض والحائض والنفساء والحامل والمرضع : القضاء فقط .

  • وعلى الرجل الكبير والمرأة الكبيرة والمريض مرضاً مزمناً : الفدية وهي طعام مسكين، وهي وجبة عن كل يوم ، ولا يجزئ إخراجها مالاً .

قضاء رمضان
وهذه مسائل تكثر الحاجة إليها فيما يتعلق بالقضاء :
أ. وقت قضاء الصوم
يستمر قضاء الفائت مِن رمضان بعذرٍ إلى رمضان الذي بعده ، ومن دخل عليه رمضان الآخر ولم يصم ما عليه بغير عذر : أثم ، ولم يسقط عنه القضاء ، وأوجب بعض أهل العلم عليه : الكفارة وهي طعام مسكين عن كل يوم .
عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ” كان يكون عليَّ الصوم مِن رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان” .
رواه البخاري ( 1849 ) ومسلم ( 1146 ) .
ب. من مات وعليه صوم قضاء أو أي صوم واجب
– فلوليه أن يبرئ ذمة الميت بأداء الصوم عنه برّاً به ، من غير إلزام .
– وإذا كانت ذمة الميت مشغولة بالإطعام أطعم عنه وليُّه .
– وفي صوم غير الولي خلاف قوي ؛ الأظهر جوازه من غير الولي لتشبيه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذلك بقضاء الدين ، وهو ما لا يختص به الولي أو القريب ، وهو ما رجحه الإمام البخاري وأبو الطيب الطبري من الشافعية وغيرهما .
– وذِكر الولي في الحديث للغالب ، والله أعلم .
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه ” .
رواه البخاري ( 1851 ) ومسلم ( 1147 ) .
لا يشترط التتابع في صيام القضاء
للإطلاق في الآية بقوله تعالى { فعدَّةٌ مِن أيام أخر } .
قال ابن عباس رضي الله عنه : لا بأس أن يفرِّق .
رواه البخاري ( بعد 1848 ) معلِّقاً ، ووصله الدارقطني ( 2 / 192 ) .

أحاديث ضعيفة وموضوعة مشتهرة في رمضان

أ. لا تقولوا رمضان ، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان .
” ترتيب الموضوعات ” للذهبي (570 ) ، ” الفوائد المجموعة ” للشوكاني ( 251 ) .
ب. شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض ، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر .
” العلل المتناهية ” لابن الجوزي ( 824 ) ، ” الضعيفة ” للألباني ( 43 ) .
ج. مَن صلَّى في آخر جمعة من رمضان ، الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة ، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَتِه .
” الفوائد المجموعة ” ( 157 ) .
من أفطر يوماً مِن رمضان مِن غير رخصةٍ ولا عذرٍ ، كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما ، ومن أفطر يومين كان عليه ستون ، ومن أفطر ثلاثا كان عليه تسعون يوماً.
” الفوائد المجموعة ” ( 276 ) ، ” الموضوعات ” لابن الجوزي ( 2 / 197 ) .
صوموا تصحوا .
” تخريج الإحياء ” للعراقي ( 3 / 75 ) ، ” الضعيفة ” ( 253 ) .
أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال يا رسول الله إن هاهنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه أو سكت ثم عاد وأراه قال بالهاجرة قال يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا قال ادعهما قال فجاءتا قال فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت قيحاً أو دماً وصديداً ولحماً حتى قاءت نصف القدح ثم قال للأخرى قيئي فقاءت من قيحٍ ودمٍ وصديدٍ ولحمٍ عبيطٍ وغيره حتى ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس .
” الضعيفة ” ( 519 ) .
عن سلمان قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال ثم أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره أن ينتقص من أجره شيء قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار واستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنها فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة .
” العلل ” لابن أبي حاتم ( 1 / 249 ) ، ” الضعيفة ” ( 871 ) .
ليتَّقِه الصائم – يعني : الكحل – .
” مجموع الفتاوى ” ابن تيمية ( 25 / 234 ) ، ” الضعيفة ” ( 1014 ) .

  1. المفطرات في مجال التداوي

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه .
قرار رقم : 99/ 1/ د 10 بشأن ” المفطرات في مجال التداوي “
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية ، خلال الفترة من23 إلى 28 صفر 1418 هـ (الموافق 28 يونيو -3 يوليو 1997 م).
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي ، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى ، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية ، في الفترة من 9 إلى 12 صفر 1418هـ(الموافق 14 – 17 يونيو 1997 م) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء ، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة ، وفي كلام الفقهاء .
قرر ما يلي :
أولاً : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :

  1. قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  2. الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  3. ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

  4. إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .

  5. ما يدخل الإحليل – أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى – من قثرة (أنبوب دقيق) أو منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .

  6. حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  7. المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

  8. الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل و الحقن المغذية .

  9. غاز الأوكسجين .

  10. غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.

  11. ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .

  12. إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .

  13. إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .

  14. أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .

  15. منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى .

  16. دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .

  17. القيء غير المتعمد ، بخلاف المتعمد ( الاستقاءة ) .

    ثانياً : ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق .

    والله أعلم

    انتهى

    ويضاف إليه :

  18. بخاخ الربو ، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة والشيخان ابن باز والعثيمين بأنه لا يفطر .

  19. ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل ، وهو ما أفتى به الشيخ العثيمين –رحمه الله- .

  20. فوائد متفرقة

  21. لم يشرع الصوم للجوع والعطش، ولم يكن الصوم عند السلف مناسبة لتنويع الطعام، والتنقل بين أصناف الشراب، بل كان مناسبة لزيادة الإيمان، وفرصة للقرب من الرحمن، تحصيلاً للتقوى، وتكميلاً للنفع.

    قال ابن القيم رحمه الله: وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم لعلكم تتقون} . ” زاد المعاد ” ( 2 / 29 ) .

  22. قال ابن القيم:

    وكان فرضه – أي: صوم رمضان – في السنة الثانية من الهجرة فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات وفرض أولاً على وجه التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ثم نقل من ذلك التخيير إلى تحتم الصوم وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا. أ.هـ ” زاد المعاد ” ( 2 / 30 ) .

  23. وقال:

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.

    وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور. أ.هـ ” زاد المعاد ” ( 2 / 32 ) .

  24. وقال:

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد كما صام بشهادة ابن عمر وصام مرة بشهادة أعرابي واعتمد على خبرهما ولم يكلفهما لفظ الشهادة فإن كان ذلك إخباراً فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.أ.هـ ” زاد المعاد ” ( 2 / 38 ، 39 ) .

  25. لا يجوز التفريط بصلاة المغرب جماعة، فقد همَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت من يصلي في بيته، ومن وضع الطعام بنفسه فليس بمعذور، إنما العذر حيث وضع الطعام دون اختيارك وقصدك.

  26. ونوصي المسلمين بقيام رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم ” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” رواه البخاري ( 37 ) ومسلم ( 759 ) .

    وهذه الصلاة ينبغي أن تكون على هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قدر المستطاع، فقد وصفت عائشة رضي الله عنها صلاته فقالت ” فلا تسأل عن طولهن وحسنهنَّ ” رواه البخاري ( 1096 ) ومسلم ( 738 ) .

    وكثير من الناس – هداهم الله – يبحثون عن الإمام الذي ينقر صلاته نقراً، فلا يقيم أركانها، ولا يعطيها حقَّها ومستحقَّها، ويظن الواحد منهم أنها همٌّ يريد إزاحتها عن نفسه، وإلقاءَها عن ظهره، ولا يدري المسكين أنها نافلة، والأصل في النوافل الإطالة، ثم تجد كثيراً من هؤلاء قد فرَّطوا في الفرائض، فلا تجدهم في صلاة الفجر، ولا في المغرب من باب أولى وأحرى، وإذا أطال إمامهم الصلاة قاموا عليه شرَّ قومة، فالله المستعان.

  27. وإن تيسر لك أخي المسلم عمرة في رمضان، فلا تفوِّت هذه الفرصة، فقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ” عمرة في رمضان تعدل حجة “. رواه البخاري ( 1690 ) ومسلم – واللفظ له – ( 1256 ) .

  28. وإياك أن تكون من عبَّاد رمضان، فتصلي وتصوم وتقرأ القرآن فيه، ثم تقول في آخر يوم منه ” هذا فِراقٌ بيني وبينكم ” !! فأنت من المسلمين العبيد لله تعالى، وإنَّ ربَّ رمضان غيرُ غافلٍ عنك وهو لك بالمرصاد، فاتقِّ الله في نفسك ولا تقودها إلى الهاوية، واحرص أن تكون بعد رمضان كما أنت فيه، ولا تقطع صلاةً ولا صياماً ولا قراءةً للقرآن، فالموتُ قريبٌ، والأجل المحتوم لا بدَّ آتٍ.

  29. وصدقة الفطر تُخرج صاعاً من أرز أو تمر – والصاع يعادل 2,5 كيلو – لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة “. رواه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 984 ) .

    وهو قول جمهور العلماء ومنهم الشافعي ومالك وأحمد، ومن خالف ذلك فلا النص اتبع، ولا هؤلاء الأئمة قلَّد.

  30. فليتق الله تعالى أولئك الذين يقضون نهارهم في النوم، وليلهم أمام (التلفزيون)، ينظرون إلى المحرمات، ويستبيحون سماع الأغنيات، وهم عن الذكر غافلون، وفي اللغو غارقون، اصطادهم الشيطان، فأنساهم ذكر الرحمن.

  31. يثبت الشهر برؤية الهلال، ولا فرق أن نراه بأعيننا أو نظاراتنا أو مناظيرنا، وأما الحساب فلا اعتبار به لدخول الشهر.

    قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه يقولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين”. رواه البخاري ( 1810 ) ومسلم ( 1081 ) .

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين”. رواه البخاري ( 1814 ) ومسلم ( 1080 ) .

    قال شيخ الإسلام رحمه الله: قوله “إنا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب”: هو خبر تضمن نهيا فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط أمية لا تكتب ولا تحسب فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة فيكون قد فعل ما ليس من دينها والخروج عنها محرم منهي عنه فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيا عنهما وهذا كقوله “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” أي هذه صفة المسلم فمن خرج عنها خرج عن الإسلام ومن خرج عن بعضها خرج عن الإسلام في ذلك البعض… أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 164، 165 ) .

  32. إذا كان النهار فأفاق المجنون، أو طهرت الحائض، أو أقام المسافر، أو برئ المريض، أو بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافر: لم يلزم الصومُ واحداً مِن أولئك ؛ لأنهم لم يكونوا من أهل الوجوب في أول النهار، ومَن أمسك – ممن يجب عليه القضاء – لم ينفعه، ووجب القضاء بعد زوال العذر بعد رمضان.

  33. من البدع المنتشرة: إمساك بعض الناس قبل الفجر بوقت على الأذان الأول الذي يسمُّونه ” أذان الإمساك “، ولا أصل لذلك في الشرع، بل يحل الطعام والشراب والجماع إلى أن يتحقق طلوع الفجر، كما سبق بيانه فيما يباح للصائم.

    ص. والصحيح مِن أقوال أهل العلم: أنَّه من أكل أو شرب أو جامع ظانّاً عدم طلوع الفجر، أو ظانّاً غروب الشمس: أنه لا شيء عليه، ويؤيد الأول حديث عديٍّ رضي الله عنه، ويؤيد الثاني حديث أسماء رضي الله عنها.

    أما الأول: فعن عَدِيٍّ قال: أخذ عديٌّ عقالاً أبيض وعقالاً أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ! فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادي عقالين قال إن وسادك إذاً لعريض ! أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك “. رواه البخاري ( 4239 ) ومسلم ( 1090 ) .

    وأما الثاني: فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس “. رواه البخاري ( 1858 ) .

    قال الحافظ ابن حجر: وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه….. وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحق وأحمد في روايته، واختاره ابن خزيمة، فقال: قول هشام ” لا بدَّ من القضاء ” لم يسنده، ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء..أ.هـ ” فتح الباري ” ( 4 / 250 ، 251 ) .

  34. وصيام ستٍّ من شوال بعد رمضان: يعدل صوم العام كله، ومن ابتدأ بصيام هذه الست قبل الانتهاء مما عليه من رمضان: لم يكسب ذلك الأجر ؛ لأنَّ الأجر لمن أتمَّ صيام الشهر – في وقته أو قضاءً – ثم أعقبه بتلك الست.

  35. وليس العيد لمن لبس الجديد، بل العيد لمن خاف يوم الوعيد.

والله أعلم، وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم

وكتبه: أبو طارق، إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي
الأردن / إربد / بيت راس
في: 24 / شعبان / 1420 هـ، 2 / 12 / 1999 م