الرئيسية بلوق

رسالتي إلى المتبرعين الكرام ( وصلنا للعدد ٧٢٩٣ ) تنك ماء, ولله الحمد

( ثم وصلنا للعدد ٧٢٩٣) تنك ماء، لله الحمد
رسالتي إلى المتبرعين الكرام:

أيها الكرام
يا من جادت أياديكم بالعطاء، وامتدت نصرتكم لإخوانكم في غزة العطشى، يا من سعيتم إلى باب من أعظم أبواب الخير، باب سقيا الماء…
نبشّركم أنه بفضل الله قد وصل عطاؤكم المبارك عبر هذه المبادرة إلى (٧٢٣٦) تنك ماء، دخلت بيوتًا محاصَرة، وأروت أطفالًا ونساءً وشيوخًا، فكانت بردًا وسلامًا على قلوبهم المتعبة.

يا من سقيتم إخوانكم في غزة…
أبشروا بحديث نبيكم ﷺ: «أفضل الصدقة سقي الماء»، فلكم عند الله بكل قطرة حياة، وبكل شربة فرج، وبكل نفس رُوي بدعاء صادق يرفع مقامكم عند رب العالمين.

يا أصحاب الأيادي البيضاء…
إن ما قدّمتموه لم يكن ماءً فحسب، بل كان رسالة حب وإيمان تقول لإخوانكم: “لسنا ممن نسيكم، ولن نترككم وحدكم، وأنتم في قلوبنا وعيوننا ودعائنا”.

فجزاكم الله خير الجزاء، وتقبّل منكم، وبارك في أعماركم وأهليكم وأموالكم، وجعل صدقاتكم نورًا لكم في الدنيا والآخرة، وسقاكم من حوض نبيه ﷺ شربةً لا تظمؤون بعدها أبدًا.
وشكر خاص لمدير الحملة الأخ الفاضل محمد إسماعيل الفقي على جهوده الجبارة في تحقيق هذا الإنجاز وغيره الكثير الكثير، تجدون بعضه موثقة تحت عنوان #متبرعون_من_طريق_إحسان_العتيبي

أخوكم:
إحسان العتيبي أبو طارق
١٠ صفر ١٤٤٧ هـ، ٤/ ٨/ ٢٠٢٥
= وهذه صفحات حملتنا :
١. تويتر
https://x.com/Ihsanoatibi?t=qwc4nIERBcQUo469msRSOw&s=09
٢. سناب شات
https://www.snapchat.com/add/ehsan-otaibi?share_id=PhTq0ABKdZo&locale=ar-EG-u-nu-latn
٣. تيك توك

@etibidyaqhz


٤. فيسبوك
https://www.facebook.com/share/xpyWFHqk89RHzJ9n/?mibextid=oFDknk
٥. إنستغرام
https://www.instagram.com/donors_throgh_ihsan_al_otaibi?igsh=eWpiYnJ4NWt1M24=
نسأل الله القبول من كل من بذل وسعى ونشر هذه الحسابات

حال سعيد فودة وثمان كذبات في كلامه عن مناظرتي معه – الشيخ إحسان العتيبي

  • المقطع كاملًا من محورين

المحور الأول: تطاول سعيد فودة على العلماء ، البداية إلى الدقيقة (20:57)

مدته ٢٠ دقيقة

المحور الثاني: قصة المناظرة والكذبات الثمانية (من دقيقة 21- الأخير).

وقد جمعناهما في مقطع واحد، شاهد هنا 👇🏻

حال سعيد فودة وثمان كذبات في كلامه عن مناظرتي معه – الشيخ إحسان العتيبي

((((( الوصف )))))

الروابط المذكورة في المقطع👇🏻

تطاول سعيد فودة على الشيخ ابن باز رحمه الله :
https://youtu.be/AzXfJRQxFtU

تطاول سعيد فودة على الإمام الدارمي رحمه الله:
https://youtu.be/nDkqWXveqsw

كذب سعيد فودة على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
https://youtu.be/8HnfzETCiCE

•┈••✦🔹✦••┈•
ردود الشيخ الدكتور عبدالباسط الغريب على سعيد فودة:

١. كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يقول بخلق القرآن
https://youtu.be/3h4hoo6gidI

٢-كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الحد
https://youtu.be/M15dZRczhOY

٣- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التجسيم:
https://youtu.be/eEvrY_4D1YA

٤- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (١)
https://youtu.be/eEvrY_4D1YA

٥- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٢)
https://youtu.be/lf5JIS8GG5Q

٦- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٣)
https://youtu.be/3TdBWOqs_vk

٧- تلبيس سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الثقل:
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtslQWJ-GuObDEZsuObTV-m5U

٨- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة حلول الحوادث
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtskgOW5CkMpZmnB2HrMa3HQT

٩- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الحد:
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtslV4a7B9i94df4AgKXwcxzE

•┈••✦🔹✦••┈•

الكوثري وكتابه المقالات
https://ihsan-alotibie.com/?p=5271

مقطع الأخ الشيخ فارس العجمي في رده على سعيد فودة:
https://youtu.be/wzHvgzdZfJM

•┈••✦🔹✦••┈•
كذبات سعيد فودة في كلامه المناظرة بيننا:

١- زعم أنني أنكرت المناظرة

٢- زعم أنه انتصر في المناظرة

٣- زعم أن مع الشيخ إحسان كتبا كثيرة يحملها معه عدة شباب

٤- زعم أن بعض أصدقاء الشيخ إحسان حملوا عليه (المسدس)

٥- زعم أن الشيخ إحسان خرج من المناظرة بعد ٤٠ دقيقة

٦- زعم أن أصحاب الشيخ إحسان أنكروا المناظرة

٧- زعم أن بعض أصحاب الشيخ إحسان أرادوا التحوّل لاعتقاد سعيد فودة

٨- زعم أنني كنت أسجّل المناظرة

•┈••✦🔹✦••┈•
مسألة: الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة
https://ihsan-alotibie.com/?p=7271

•┈••✦🔹✦••┈•

خدمة موقع إحسان العتيبي
+962787873264
https://ihsan-alotibie.com

هل يتصدق على أخيه وأقاربه بمساعدتهم على الزواج؟.

وجوب الوفاء بالوعد والنذر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….. وبعد
لقد قمت بعمل تجاري ووعدت بأن أخرج من أرباحه مبلغاً معيَّناً لله عز وجل ، والسؤال هو :
هل يمكن أن أصرف هذا المبلغ في زواج أخي وأبناء عمي وأقاربي فحالتهم المادية غير جيِّدة ؟ وهل يجب أن أخبرهم أن هذه صدقة ؟ وهل القريب المحتاج أعطيه منها حتى لو كان من الذين يتفاخرون في زواجهم ويسرفون مع حاجتهم ؟
ولكم جزيل الشكر
الجواب
الحمد لله
يجب عليك الوفاء بما وعدتَ به من إخراج المبلغ المعيَّن لله تعالى ، فإذا كنتَ قد نويتَ أو ذكرتَ جهة معيَّنة فيجب عليك دفع هذا المال لها دون غيرها ، وإن لم تكن نويت ولا ذكرتَ جهة معيَّنة فلك الخيار في وضعها حيث شئتَ على أن تتحرى أن لا تكون في معصية ولا فيما يعين عليها .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة :
الأصل أن المنذور به إذا كان من الأمور المشروعة فإنه يصرف في الجهة التي عيَّنها الناذر ، وإذا لم يعيِّن جهة فهو صدقة من الصدقات يُصرف في الجهات التي تُصرف فيها الصدقات كالفقراء والمساكين …
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 485 ) .
ولا يلزمك إخبار أبناء عمك وأقاربك بأن هذا المبلغ مبلغ نذر أو صدقة .

والله أعلم

هدي النبي في البيع والشراء ، وكيف يحقق التجار التوكل على الله!.

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في البيع والشراء ، وكيف يحقق التجار التوكل على الله

السؤال:

أرغب في معرفة السنَّة في التجارة , كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتاجر، ويصف السلَع ، ويتبادلها ، ويعيدها … الخ ، كما أرغب في معرفة كيفية التوكل عند التجارة . وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن سؤال المسلم عن أمور دينه للعلم بها ، والتزامها : دليل على حبه للخير , وابتغائه الأجر ، والثواب ، وتحريه لمعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنَّته في أموره الدينية ، والدنيوية ، للاقتداء به : دليل على حب الاتباع .

فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك من المحبين للشرع ، المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والعاملين بسنَّته .

ثانياً:

وقد اختلف العلماء أي المكاسب أطيب ، فذهب بعضهم إلى كونها : الصناعة ، وقال آخرون : إنها الزراعة ، ومذهب الشافعي : أنها التجارة .

عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ ؟ قَالَ : ( عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ ) رواه أحمد ( 17265 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1691 ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب ، قال الماوردي : أصول المكاسب : الزراعة ، والتجارة ، والصنعة ، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها : التجارة … . ” فتح الباري ” ( 4 / 304 ) .

ثالثاً:

– أما هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة، والبيع، والشراء: فنلخصه فيما يلي:

  1. عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة مع عمه أبي طالب ؛ وعمل لخديجة كذلك ، وسافر لذلك إلى بلاد الشام , وكان أيضا يتاجر في الأسواق ؛ فمجنة ، وعكاظ : كانت أسواقاً في الجاهلية ، وكان التجار يقصدونها للبيع ، والشراء .
  2. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر البيع بنفسه ، أو يُوكل ذلك إلى أحدٍ من أصحابه .

أ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ . رواه البخاري ( 1962 ) .

ب. وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ : أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِينَاراً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَةً – أَوْ شَاةً – فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ . رواه الترمذي ( 1258 ) وأبو داود ( 3384 ) وابن ماجه ( 2402 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

  1. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا احتاج إلى المال : اقترض ، أو رهن شيئاً عنده ، من سلاحٍ ونحوه ، كما مرَّ في حديث عائشة .
  2. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر التجار بالبرِّ ، والصدق ، والصدقة .

أ. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ) . رواه الترمذي ( 1210 ) وابن ماجه ( 2146 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1785 ) .

ب. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال : كان صلى الله عليه وسلم  يقول : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ) . رواه الترمذي ( 1208 ) وأبو داود ( 3326 ) والنسائي ( 3797 ) وابن ماجه ( 2145 ) ، وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” .

  1. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالسماحة ، واليسر ، في البيع والشراء .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى ) . البخاري (1970).

قال ابن حجر – رحمه الله – :

وفيه الحض على السماحة في المعاملة , واستعمال معالي الأخلاق , وترك المشاحة , والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة ، وأخذ العفو منهم .

” فتح الباري ” ( 4 / 307 ) .

ومن صور سماحته صلى الله عليه وسلم :

أ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ : ( بِعْنِيهِ ) قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( بِعْنِيهِ ) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم : ( هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) . رواه البخاري ( 2610 ) .

ب. وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ : فَلَحِقَنِى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ : ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) قُلْتُ : لاَ ، ثُمَّ قَالَ : ( بِعْنِيهِ ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِى فَقَالَ : ( أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ ) . رواه البخاري ( 1991 ) ومسلم ( 715 ) – واللفظ له – .

  1. وجعل للمشتري خيار البيع ، وخيار العيب ، وخيار الشرط .

عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) . رواه البخاري ( 1973 ) ومسلم ( 1532 ) .

  1. وكان صلى الله عليه وسلم يحسن القضاء ، ويحث عليه .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : ( أَعْطُوهُ ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلاَّ سِنًّا فَوْقَهَا ، فَقَالَ ( أَعْطُوهُ ) ، فَقَالَ : أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) . رواه البخاري ( 2182 ) ومسلم ( 1601 ) .

  1. وكان صلى الله عليه وسلم يحث على إقالة النادم .

عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . رواه أبو داود ( 3460 ) وابن ماجه ( 2199 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

والإقالة : هي المسامحة ، والتراجع عن البيع ، أو الشراء ، وتدل على كرمٍ في النفس .

  1. وكان صلى الله عليه وسلم يساوم في الشراء ، ولا يبخس الناس بضاعتهم .

عن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ ” هَجَرَ ” فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ .  رواه الترمذي ( 1305 ) وقال : حسن صحيح، وأبو داود ( 3336 ) والنسائي (4592) وابن ماجه ( 2220 ).

 

 

  1. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر برجحان الوزن.

عن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : ( رأى ) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَزِنُ بِالأَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( زِنْ وَأَرْجِحْ ) .

– وهو تتمة الحديث السابق .

  1. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإنظار المعسر ، والحط عنه .

عن أبي اليسر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ) . رواه مسلم ( 3006 ) .

  1. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التعامل بالربا ، وبيع الغرر ، وبيع العِينة ، والتجارة بالمحرمات , وعن الغش والخداع .

– والأدلة على ذلك كثيرة ، ومشتهرة .

وليس عندنا تفاصيل بيعه وشرائه في كل معاملاته التجارية صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كانت تجارته في الجاهلية ، ولم يكن نبيّاً حتى تُنقل تصرفاته من أصحابه ، وما نقلناه عن سنَّته صلى الله عليه وسلم كافٍ إن شاء الله ، وقد ذكرنا هديه صلى الله عليه وسلم في عموم المعاملات المالية التجارية ؛ زيادةً في الخير ، مع وجود تفصيلات في بعض معاملاته ، كما حصل في شرائه البعير من جابر رضي الله عنه ، وغيره .

رابعاً:

والتوكل على الله في عموم حاجات المسلم من علامات إيمان المرء ، ويتأكد ذلك في التوكل على الله في الرزق ، وتحصيله .

قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله – :

الواجب على العاقل : لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق ؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان ، وقرين التوحيد ، وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر ، ووجود الراحة ، وما توكل أحدٌ على الله جل وعلا من صحة قلبه : حتى كان الله جلَّ وعلا بما تضمَّن من الكفالة أوثق عنده بما حوته يده : إلا لم يكله الله إلى عباده ، وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب .

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي :

توكل على الرحمن في كل حاجة … أردت فإن الله يقضي ويقدر

متى ما يرد ذو العرش أمراً بعبده … يصبه وما للعبد ما يتخير

وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه … وينجو بإذن الله من حيث يحذر

” روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ” ( ص 153 ، 154 ) .

 

أما كيفية التوكل في التجارة فهو كما يلي :

أ. أن يعتقد أن الله تعالى قد قسم الأرزاق بين خلقه ، وقدَّر ذلك في الأزل .

قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله – :

العاقل يعلم أن الأرزاق قد فُرغ منها ، وتضمنها العلي الوفي ، على أن يوفرها على عباده في وقت حاجتهم إليها ، والاشتغال بالسعي لما تضمن ، وتكفل : ليس من أخلاق أهل الحزم ، إلا مع انطواء صحة الضمير على أنه وإن لم يسع في قصده : أتاه رزقه من حيث لم يحتسب . ” روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ” ( ص 155 ) .

ب. أن يقطع العلائق في تحصيل رزقه بينه وبين غير الله تعالى .

قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله – :

التوكل هو : قطع القلب عن العلائق برفض الخلائق ، وإضافته بالافتقار إلى محوِّل الأحوال ، وقد يكون المرء موسراً في ذات الدنيا ، وهو متوكل صادق في توكله ، إذا كان العدم والوجود عنده سيين لا فرق عنده بينهما ، يشكر عند الوجود ، ويرضى عند العدم ، وقد يكون المرء لا يملك شيئاً من الدنيا بحيلة من الحيل ، وهو غير متوكل ، إذا كان الوجود أحب إليه من العدم ، فلا هو في العدم يرضى حالته ، ولا عند الوجود يشكر مرتبته . ” روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ” ( ص 156 ) .

ج. أن يكون قلب الطالب للرزق معتمداً على الله تعالى ربِّه ، مع بذل الأسباب ، والسعي في تحصيلها .

ومما يدل على أن التوكل فيه أخذ بالأسباب : ما جاء عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) . رواه الترمذي ( 2344 ) وابن ماجه ( 4164 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

قال ابن كثير – رحمه الله – :

فالسعي في السبب لا ينافي التوكل – وذكر حديث ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله … ) – ، فأثبت لها رواحاً ، وغدوّاً ، لطلب الرزق ، مع توكلها على الله عز وجل ، وهو المسَخِّر ، المسيِّر ، المسبِّب . ” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 179 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

فعلى العبد أن يكون قلبه معتمداً على الله ، لا على سببٍ من الأسباب ، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة . ” مجموع الفتاوى ” ( 8 / 528 ) .

 

 

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

التوكل يجمع شيئين : أحدهما : الاعتماد على الله والإيمان بأنه مسبب الأسباب وأن قدره نافذ وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى .

الثاني : تعاطي الأسباب فليس من التوكل تعطيل الأسباب بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله ومن عطلها فقد خالف الشرع والعقل .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 427 ) .

د. حسن الظن بالله تعالى ، والالتجاء إليه بالدعاء ، والسؤال ، والطلب .

يقول شيخ الإسلام : ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى الله ويدعوه , كما قال سبحانه فيما يؤثر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ) – رواه مسلم – .

 

والله أعلم.

ماذا أفعل مع هذا الرجل الذي يسب العلماء؟

ماذا يفعل مع هذا الرجل الذي يسب العلماء؟

السؤال:

يوجد رجل من مصر يعيش في مكة المكرمة ، وكان يعمل في الرياض ، وترك العمل منذ فترة ويدعي – كما يقول – أنه قد تفرغ للعلم وهو واسع الاطلاع ، ولا يزيده اطلاعه إلا تمسكاً بشواذ الأقوال ، وكأنه يتحرى ذلك ، ولم يسلم من ذمه عالم من علماء مصر سواء من يسميهم علماء السلطة أو علماء الصحوة ، حتى كان عندنا علماء يشار إليهم بالبنان في مصر أمثال الشيخ أسامة عبد العظيم ، والشيخ محمد إسماعيل لم يسلموا من ذمه ، وكنت على علاقة به ، وكان يعرف أنني من تلامذة الشيخ أسامة عبد العظيم ، فكان لا يذمه عندي ، وقد التقيت بأحد الإخوة الذين التقى هذا الرجل قريباً ، فأبلغني أنه لما ذكر عنده الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال  – والعهدة على الراوي – : ( اللهم ضيِّق عليه قبره واجعل قبره حفرة من حفر النار ) ، فلما قال له الأخ : ولم ذلك ؟ قال : لأنه كان يقول طاعة ولاة الأمر واجبة ولا يوجد ولاة أمر في وقتنا الحاضر ، أو أن هؤلاء الموجودين لا يصلح أن نقول عليهم ولاة أمر وفاجأني هذا الأخ أن هذا الرجل يقول في بعض المسائل الفقهية بآراء شاذَّة جدّاً ، بل قد تكون منكرة مثل ما قال : ” إن إتيان المرأة في دبرها لا شيء فيه ، وإن الأحاديث الواردة في ذلك إما ضعيفة أو موضوعة”.

وإن الرجل ليس لديه الآن مصدر للتكسب ، ويقول : ” يجب على الإخوة أن يؤدوا إليَّ المال لأنني متفرغ لخدمة العلم ” .

والحقيقة قد غاظني ما سمعته من هذا الرجل ، وأتى في نفسي أن أبلغ عنه ، فإن كان هذا فكره الذي يقره هو ولا يقول بخلافه يعزر أو يرجع عنه .

– فماذا تنصحونني أن أفعل ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

من الكلام ما يستحق أن يناقش ويرد عليه ، ومنه ما هو أقل من أن يؤبه له ؛ لأنه لا وزن له وقيمة ؛ فصاحبه قد جمع بين الجهل والجهالة ، والظاهر أنه يعجبه أمره ، فلعلَّ غيره أن يستفيد مما سنقول ، وأما هو فليقرأ عن الإسلام من جديد ليعرف حقيقة نفسه ، وبُعده عن آدابه وفضائله فضلاً عن تعديه على أحكامه وشرائعه .

 

 

ثانياً :

رفع الله تعالى قدْر العلماء ، وأعلى منزلة العلم ، وقد تعددت فضائل العلم والعلماء ، وأُلِّفت في ذلك المؤلفات ، وسنكتفي بالنزر اليسير في هذه الكلمات .

– قال تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر / 28 ] .

– وقال تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ الزمر / 9 ] .

عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من سلك طريقا يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ” . رواه الترمذي ( 2682 ) وأبو داود ( 3641 ) وابن ماجه ( 223 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 70 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله : موالاة المؤمنين ، كما نطق به القرآن ، خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يُهتدى بهم في ظلمات البر والبحر ، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ، إذ كل أمَّة قبل مبعث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم فعلماؤها شرارها ، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم ؛ فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته ، والمحيون لما مات من سنته ، بهم قام الكتاب ، وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب ، وبه نطقوا .”  مجموع الفتاوى ” ( 20 / 231 ، 232 ) .

ثالثاً :

وما يصيب العلماء من أذية السفهاء وتطاول الجهلاء إنما هو من الابتلاء الذي يرفع الله تعالى بها درجاتهم ، فلا ينبغي لهم التأثر بمثل هذا الكلام ، فإن الله تعالى يرفع به درجاتهم ، وتزداد به عقوبة الظالم لهم المعتدي عليهم .

قال تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [ العنكبوت / 2 ، 3 ] .

 

 

 

رابعاً :

وإذا كانت الغيبة محرمة : فإن غيبة العلماء أشد حرمة ، وإذا كانت أذية المسلمين إثماً : فإن أذية أهل العلم أعظم إثماً ، وإن من آيات الله تعالى أنه يعجل العقوبة للظالم لهم والمعتدي عليهم في الدنيا قبل الآخرة .

 قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :

… وقال تعالى { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } – [  الأحزاب / 58 ] – وفي الباب حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث ابن عباس المتقدمان في الباب الثاني وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ” إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ” رواه أبو داود  – ( 4843 ) – وهو حديث حسن …

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الله عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ” رواه البخاري – ( 6137 ) – ، وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته ” – لم يروه الإمام البخاري ، وإنما رواه الإمام مسلم ( 658 ) – ، وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قالا : إن لم يكن العلماء أولياء الله : فليس لله ولي .

 قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله : اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } …”  التبيان في آداب حملة القرآن ” ( ص 15 ، 16 ) .

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الربا اثنان وسبعون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ” . رواه الطبراني في الأوسط ( 7151 ) من رواية عمر بن راشد وقد وثق ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب ( 1857 ) .

قال عبد الله بن المبارك رحمه الله :

حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة : العلماء ، والسلاطين ، والإخوان ؛ فإنه من استخف بالعلماء : ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان : ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان : ذهبت مروءته .”  سير أعلام النبلاء ” ( 7 / 450 ) .

وقال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

إذا كان الإنسان لا يجوز له أن يغتاب أخاه المؤمن وإن لم يكن عالماً : فكيف يسوغ له أن يغتاب إخوانه العلماء من المؤمنين !؟ … وليعلم الذي ابتلي بهذه البلوى أنه إذا جرح العالم فسيكون سبباً في رد ما يقول هذا العالم من الحق ، وليعلم أن الذي يجرح العالم لا يجرحه  شخصيّاً بل هو تجريح لإرث محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإن العلماء ورثة الأنبياء ، فإذا جرح العلماء وقدح فيهم : لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم ، وهو مورث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ لا يثقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالم الذي جرح .”  الصحوة الإسلامية ، ضوابط وتوجيهات ” ( ص 117 – 118 ) .

وقال الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم :

إن المسيء إلى العلماء والطاعن عليهم بغياً وعدواً : قد ركب متن الشطط ، ووقع في أقبح الغلط ؛ لأن حرمة العلماء مضاعفة ، وحقوقهم متعددة ، فلهم كل ما ثبت من حقوق المسلم على أخيه المسلم ، ولهم حقوق المسنين والأكابر ، ولهم حقوق حملة القرآن الكريم ، ولهم حقوق العالمين والأولياء الصالحين  .

”  الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام ” ( 9 – 10 ) .

خامساً :

وما يرغب به المتكلم ظلماً وزوراً في أهل العلم وهو إسقاطهم إنما يرجع عليه كيده في نحره ، فإن الله سبحانه وتعالى يُعلي شأن العالِم الحافظ لدينه والداعي إليه ، ويُسفل شأن هذا الظالم المعتدي .

قال الذهبي – في ترجمة الإمام الشافعي – :

وقال بعض الناس منه غضّاً ، فما زاده ذلك إلا رفعة وجلاله ، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى ، وقلَّ من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا عودي ، نعوذ بالله من الهوى . ” سير أعلام النبلاء ” ( 11 / 204 ) .

سادساً :

والطعن في العلماء وفحش القول فيهم مرفوض حتى لو كان من أهل العلم ، وقد تكلَّم ابن حزم في بعض أهل العلم بمثل هذا القول الفاحش ، وظن بعض الناس أن لهم فيه قدوة حسنة ، وما علموا أنه بذلك مخالف للشرع ، وأنه ليس لهم قدوة في فعله هذا .

قال الإمام الذهبي رحمه الله – في ترجمة ابن حزم – :

… وصنف في ذلك كتباً كثيرة وناظر عليه ، وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجَّج العبارة وسبَّ وجدَّع ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أَعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ونفروا منها ، وأُحرقت في وقت ، واعتنى بها آخرون من العلماء ، وفتّشوها انتقاداً واستفادة ، وأخذاً ومؤاخذة ، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجاً في الرصف بالخرز المهين ، فتارة يطربون ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزؤون ، وفي الجملة فالكمال عزيز ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ” سير أعلام النبلاء ” ( 18 /  186 ، 187 ) .

سابعاً :

ولا يعني ما قلناه أن الأئمة والعلماء لا يخطئون ، بل هم يصيبون ويخطئون ، لكنهم لا يتعمدون المخالفة ، وهم إذا أخطأوا حصَّلوا أجراً واحداً ، وخطؤهم مغمور في بحر علمهم وحسناتهم ودفاعهم عن دين الله عز وجل .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

… ومَن له علم بالشرع والواقع : يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح ، وآثار حسنة ، وهو من الإسلام وأهله بمكان : قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور ، بل مأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يتبع فيها ، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين . ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 283 ) .

ثامناً :

وأقبح من السب والشتم والطعن في أهل العلم هو تكفيرهم ، وإذا كان تكفير عامة المسلمين من كبائر الذنوب فإن تكفير العلماء أعظم جرماً وإثماً ، والمسلم الذي ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه الإسلام إلا بيقين مثله ، ومثل هؤلاء ليسوا أهلاً للكلام في مسائل الطهارة فضلاً أن يكونوا أهلاً لأحكام التكفير .

– ولا شك أنه أحق بما يدعيه في غيره من أهل العلم .

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ” . رواه البخاري ( 5753 ) ومسلم (60).

– ودعاؤه دعاء إثم سيبوء بإثمه إلا أن يتوب ويستغفر ربه .

وانظر إلى خذلان الله له حيث يتبنى أقوالاً شاذة تتناسب مع شذوذه في الفكر والمنهج ، وانظر إلى بطالته وسفول يده ، حيث يطلب من الناس أن تنفق عليه ، وهو يكفرهم ؛ لأن من يكفر صفوة الأمة من علمائها فلن يحكم على من هم دونهم بالإسلام .

 

 

 

تاسعاً :

فما هي نصيحة أهل العلم لهؤلاء المتطاولين ، وكيف يعالج أحدهم نفسه ؟ وما هو الموقف من خطأ العلماء ؟ .

أ. قال الإمام الذهبي رحمه الله :

ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدَّعناه : لقلَّ من يسلم من الأئمة معنا ، رحم الله الجميع بمنه وكرمه .

 ” سير أعلام النبلاء ” ( 14 / 396 ) .

ب. قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد :

إذا ظفرت بوهَم لعالم : فلا تفرح به للحط منه ، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط ، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام لا سيما المكثرين منهم .

وما يشغب بهذا ويفرح به للتنقص ، إلا متعالم ” يريد أن يطبَّ زكاما فيحدث به جذاما “.

نعم ، يبنه على خطأ أو وهم وقع لإمام غمر في بحر علمه وفضله ، لكن لا يثير الرهج عليه بالتنقص منه والحط عليه فيغتر به من هو مثله .

”  حلية طالب العلم ” ( ص 42 ) .

ج. سئل الشيخ ابن عثيمين :

ما قولكم فيمن يتخذ من أخطاء العلماء طريقاً للقدح فيهم ورميهم بالبهتان ؟ وما النصيحة التي توجهها لطلبة العلم في ذلك ؟ .

فأجاب :

العلماء – بلا شك – يخطئون ويصيبون ، وليس أحد منهم معصوماً ، ولا ينبغي لنا بل ولا يجوز أن نتخذ من خطئهم سلماً للقدح فيهم ، فإن هذا طبيعة البشر كلهم أن يخطئوا إذا لم يوفقوا للصواب ، ولكن علينا إذا سمعنا عن عالم أو عن داعية من الدعاة أو عن إمام من أئمة المساجد إذا سمعنا خطأ أن نتصل به ، حتى يتبين لنا ؛ لأنه قد يحصل في ذلك خطأ في النقل عنه ، أو خطأ في الفهم لما يقول ، أو سوء قصد في تشويه سمعة الذي نقل عنه هذا الشيء ، وعلى كل حال فمن سمع منكم عن عالم أو عن داعية أو عن إمام مسجد ، أو أي إنسان له ولاية ، من سمع منه ما لا ينبغي أن يكون : فعليه أن  يتصل به وأن يسأله : هل وقع ذلك منه أم لم يقع ، ثم إذا كان قد وقع فليبين له ما يرى أنه خطأ ، فإما أن يكون قد أخطأ فيرجع عن خطئه ، وإما أن يكون هو المصيب ، فيبين وجه قوله حتى تزول الفوضى التي قد نراها أحياناً ولا سيما بين الشباب .

وإن الواجب على الشباب وعلى غيرهم إذا سمعوا مثل ذلك أن يكفوا ألسنتهم ، وأن يسعوا بالنصح والاتصال بمن نُقل عنه ما نُقل حتى يتبين الأمر ، أما الكلام في المجالس ولا سيما في مجالس العامة أن يقال ما تقول في فلان ؟ ما تقول في فلان الآخر الذي يتكلم ضد الآخرين ؟ فهذا أمر لا ينبغي بثه إطلاقاً ؛ لأنه يثير الفتنة والفوضى فيجب حفظ اللسان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه – : ” ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسان نفسه ، وقال : كف عليك هذا ، قلت : يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم – أو قال : على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم “.

  وأنصح طلبة العلم وغيرهم أن يتقوا الله وألا يجعلوا أعراض العلماء والأمراء مطية يركبونها كيف ما شاءوا ، فإنه إذا كانت الغيبة في عامة الناس من كبائر الذنوب فهي في العلماء والأمراء أشد وأشد ، حمانا الله وإياكم عما يغضبه ، وحمانا عما فيه العدوان على إخواننا ، إنه جواد كريم . ” العلم ( السؤال 101 ) ” .

 

والله الهادي.

اللهم ارزقنا الصبر

اللهم ارزقنا الصبر
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله – :

” وإنَّ العبدَ لَيَشتد فرحهُ يومَ القيامة بما له قِبَل الناس مِن الحقوق في المال والنفس والعِرض ، فالعاقلُ يَعُدُّ هذا ذخْرًا ليوم الفقر والفاقة ، ولا يُبْطِلُه بالانتقام الذي لا يُجْدِي عليه شيئا ” .
” مدارج السالكين ” (2/306) .

طريقة التخلّص من فوائد البنوك (المال الربوي)

الحمدلله:

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم ، …
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 407 ) .

سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله :
هل جائز شرعاً أن أودع مالي وأخذ فائدة عليه ، وأعطي الفائدة للمجاهدين مثلاً ؟
فأجاب :
حيث عرف أن هذه البنوك تتعاطى الربا ، فإن الإيداع عندها : فيه إعانة لها على الإثم والعدوان ، ننصح بعدم التعامل معها .
لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد مصرفاً أو بنكاً إسلاميّاً : فلا بأس بالإيداع عندها ، ويجوز أخذ هذا الجعل الذي يدفعونه كربح أو فائدة ! لكن لا يدخله في ماله ، بل يصرفه في وجوه الخير على الفقراء والمساكين والمجاهدين ونحوهم ، فهو أفضل من تركه لمن يَصرفه على الكنائس والدعاة إلى الكفر والصد عن الإسلام . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 408 ، 409 ) .

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله :
كيف أتخلص من الفوائد الربويَّة شرعاً ؟
فأجاب :
أرى وأستحسن أخذها من البنوك ، وصرفها في وجوه البر وفي الأعمال الخيرية من مساجد ومدارس خيرية في بلاد إسلامية محتاجة لذلك بدلاً من أن يأكلها أهل البنط وهم السبب ، فيدخل في حديث ” لعن الله آكل الربا وموكله ” . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 409 ) .

http://www.ibnbaz.org.sa/display.asp?f=eng0285.htm

هل يوجد أحدٌ الآن من ” آل البيت “؟ وماذا عن ادعاءات كثيرين له؟

هل يوجد أحدٌ الآن من ” آل البيت “؟ وماذا عن ادعاءات كثيرين له؟

السؤال:

هل يوجد أحد من نسل النبي صلى الله عليه وسلم ويكون جدهم عن طريق فاطمة رضي الله عنها ؟ وما قولك في الذين يدعون أنهم من آل البيت من السنَّة والشيعة في يومنا هذا ؟ .

أفدني جزاك الله خير ، لأني رأيت أناساً كثيرين يقولون : نحن لا نأكل الصدقات ، وشكراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

علم الأنساب علم جليل ، وقد كان أبو بكر الصدِّيق أعلم الناس بالنسب ، وقد أخطأ من قال : إنه علمٌ لا ينفع ، والجهل به لا يضر ، وكيف يكون هذا مع الأمر منه صلى الله عليه وسلم بالتعرف على النسب لأجل صلة الرحم ؟! وكيف يكون هذا مع الوعيد على من انتسب إلى غير أبيه ، أو إلى غير قبيلته ؟! .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ).

– ( مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ ) يَعْني : زِّيَادَةَ فِي الْعُمُرِ .

رواه الترمذي ( 1979 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .

قال الإمام ابن عبد البر – رحمه الله – :

ولعمْري ما أنصف القائل : ” إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع ، وجَهالة لا تضر ” ؛ لأنه بيَّنٌ نفعُه لما قدّمنا ذكره ؛ ولما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق ، وكفر بالله ادعاء إلى نَسب لا يُعرف ) – رواه أحمد وابن ماجه ، وحسَّنه الأرناؤط والألباني – .

– وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مثلُه .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه : فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً ) – رواه الترمذي ، وصححه الألباني – .

فلو كان لا منفعة له : لمَا اشتغل العلماء به ، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان أعلم الناس بالنسب ، نسب قريش ، وسائر العرب ، وكذلك : جُبير بن مطعم ، وابن عباس ، وعقيل بن أبي طالب ، كانوا مِن أعلم بذلك ، وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون ، وإليه ينتسبون . ” الإنباه عن قبائل الرواة ” ( ص 1 ) .

 

ثانياً:

والنسب الشريف ادَّعاه كثيرون ، من أجل الشهرة ، وتسويق البدع والانحرافات ، ومن أجل الاستيلاء على أموال الناس ، وأكثر من ادَّعى هذا النسب الشريف للنبي صلى الله وسلم هم الرافضة ، والمتصوفة ، ومنهم رؤوس لتلك الفرقة الضالة.

  1. قال الإمام الذهبي – رحمه الله – في ترجمة أبي الحسن الشاذلي ( توفي 656 هـ) وهو رأس الطائفة الشاذلية – :

وقد انتسب في بعض مؤلفاته في التصوف إلى ” علي بن أبي طالب ” ، فقال بعد يوسف المذكور : ابن يوشع بن ورد بن بطال بن محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي رضي الله عنه .

وهذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت ، وكان الأولى به تركه ، وترك كثير مما قاله في تواليفه في الحقيقة . ” تاريخ الإسلام ” ( 48 / 273 ، 274 ) .

  1. وفي ” العبيديين ” – أبناء عبيد بن ميمون القداح – الباطنية ، الذين تسموا – كذباً وزوراً بـ ” الفاطميين ” – قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

فالشاهد لهم بالإيمان : شاهد لهم بما لا يعلمه ؛ إذ ليس معه شيء يدل على إيمانهم مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم ، وكذلك ” النسب ” ، قد عُلم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود ، هذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأهل الحديث ، وأهل الكلام ، وعلماء النسب ، والعامة ، وغيرهم ، وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين لأخبار الناس وأيامهم ، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه ؛ فإنه ذكر ما كتبه علماء المسلمين بخطوطهم في القدح في نسبهم .

وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه : فإنهم ذكروا بطلان نسبهم ، وكذلك ابن الجوزي ، وأبو شامة ، وغيرهما من أهل العلم بذلك ، حتى صنَّف العلماء في كشف أسرارهم ، وهتك أستارهم ، كما صنف القاضي أبو بكر الباقلاني كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ، وذكر أنهم من ذرية المجوس ، وذكر من مذاهبهم ما بيَّن فيه أن مذاهبهم شرٌّ من مذاهب اليهود والنصارى ، بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون إلهية ” علي ” ، أو نبوته ، فهم أكفر من هؤلاء … . ” مجموع الفتاوى ” ( 35 /  128 ، 129 ) .

وأما الذين يدعون هذا النسب الشريف من الرافضة العجم : فقد صار أشهر من أن يعرَّف به في زماننا هذا .

 

 

ثالثاً:

– وأما عن ثبوت النسب الشريف : فإن له طرقاً كثيرة .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وأما طريق ثبوت النسب الشريف : فذلك يعرف من أمور كثيرة :

أحدها : النص من المؤرخين الثقات أن البيت الفلاني ، أو آل فلان من أهل البيت ، ويعرف أن الشخص الذي يشتهر فيه من أهل ذلك البيت المنصوص عليه من المؤرخين الثقات .

ومنها : أن يكون بيد من يدَّعي أنه من أهل البيت وثيقة شرعية من بعض القضاة المعتبرين ، أو العلماء الثقات : أنه من أهل البيت .

ومنها : الاستفاضة عند أهل البلد أن آل فلان من أهل البيت .

ومنها : وجود بيِّنة عادلة ، لا تنقص عن اثنين ، تشهد بذلك ، مستندة في شهادتها إلى ما يحسن الاعتماد عليه ، من تاريخ موثوق ، أو وثائق معتبرة ، أو نقل عن أشخاص معتبرين .

وأما مجرد الدعوى التي ليس لها مبرر : فلا ينبغي الاعتماد عليها ، لا في هذا ، ولا في غيره . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 531 ) .

رابعاً:

ولا يمكن لأحدٍ إنكار وجود من ينتسب إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء من بني هاشم – وهم آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب – ، أو من بني المطلب – والمطلب هو أخو هاشم – .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

إذا قال قائل : هل هؤلاء موجودون ؟ أعني : بني هاشم ، والمطلب ؟ .

قلنا : نعم ، موجودون ، وقد ذكروا أن مِنْ أثبت الناس نسباً لبني هاشم : ملوك اليمن الأئمة ، الذين انتهى ملكهم بثورة الجمهوريين عليهم قريباً ، فهم منذ أكثر من ألف سنة متولون على اليمن ، ونسبهم مشهور ، معروف بأنهم من بني هاشم .

ويوجد ناس كثيرون أيضاً ينتمون إلى بني هاشم ، فمن قال : أنا من بني هاشم : قلنا : لا تحل لك الزكاة ؛ لأنك من آل الرسول صلّى الله عليه وسلّم .

” الشرح الممتع ” ( 6 / 257 ) .

ومن أشهر من يثبت انتسابه إلى آل البيت : الراجحي ، العبدلي ، الحازمي ، الحارثي ، الشنبري ، المحمادي ، المحاربي ، مع التنبيه على وجود كثير مما يشبه هذه الأسماء منتسبة لغير آل البيت ، فثمة ” راجحي ” بقمي ، وثمة ” عبدلي ” غامدي ، وهكذا ، وهو أمر يعرفه النسَّابة ، وأهل تلك القبائل .

وثمة أشراف في الأردن ، واليمن ، وغيرهما من البلاد الإسلامية ، والمدَّعون كثيرون ، كما سبق بيان ذلك ، ولكن هذا لا يعني نفي وجود من يحمل ذلك النسب الشريف على الحقيقة .

والنسب الشريف لا يجوز حصره في آل علي – وهم ذرية علي بن أبي طالب – فقط دون غيره ، فقد سبق أن اللقب يسع غيرهم ممن ذكرناهم .

مع التنبيه على أن النسب الشريف هذا لا ينفع صاحبه إن كان كافراً ، أو فاجراً ، ولا يضر المسلم الطائع لربه تعالى أن يكون عبداً مملوكاً ، وإنما يلقى المسلم ربه بأعماله الصالحة ، وهو مما يملك أن يزيد فيها وينقص ، وأما النسب الشريف : فهو ليس في اختيار المسلم ، ولن يكون لصاحبه فضل في الآخرة بمجرد انتسابه ذاك.

قال تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) الحجرات/من الآية13 ، وقال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97.

خامساً:

وأما بخصوص تحريم الصدقات : فننبه على أمرين :

  1. الصدقات الواجبة هي الممنوعة ، وهي الزكاة ، دون صدقات التطوع ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لا تحل له الزكاة الواجبة ، ولا صدقة التطوع .
  2. لا تحرم الزكاة على كل الأشراف ، بل المنع والتحريم على ” بني هاشم ” منهم فقط ، وهم ذرية هاشم بني عبد مناف ، وهو الجد الثاني للرسول صلى الله عليه وسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

ولفظ ” الأشراف ” لا يتعلق به حكم شرعي ، وإنما الحكم يتعلق بـ ” بني هاشم ” ، كتحريم الصدقة ، وأنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك .

” منهاج السنة النبوية ” ( 4 / 559 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

إذا كانت الصدقة صدقة تطوع : فإنها تُعطى إليهم ، ولا حرج في هذا ، وإن كانت الصدقة واجبة : فإنها لا تعطى إليهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ) ، وبنو هاشم شرَّفهم الله عز وجل بألا يأخذوا من الناس أوساخهم ، أما صدقة التطوع : فليست وسخاً في الواقع ، وإن كانت لا شك تكفر الخطيئة ، لكنها ليست كالزكاة الواجبة ، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنهم يعطون من صدقة التطوع ، ولا يعطون من الصدقة الواجبة .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / جواب السؤال رقم 613 ) .

والله أعلم.

حكم لبس الأطفال ملابس عليها صور، وحكم عباءة الكتف

حكم لبس الأطفال ملابس عليها صور، وحكم عباءة الكتف

السؤال:

ما حكم شراء لعب وملابس للأطفال عليها صور حيوانات وما إلى ذلك ؟ ما حكم لبس السيدة المنتقبة عباءة كتف وعليها طرحة كبيرة أو خمار وفوقها النقاب ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لبس الملابس التي عليها صور لذوات الأرواح .

سئل الشيخ بن عثيمين –  رحمه الله – :

عن حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح ؟ .

فأجاب :

يقول أهل العلم : إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير ، وما كان فيه صور فإلباسه الكبير حرام ، فيكون إلباسه الصغير حراماً أيضاً ، وهو كذلك ، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي ، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلاً إلى إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم .”  فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 733 ) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان :

ما حكم الصور والرسوم الموجودة بملابس الأطفال ، حيث إنه لا يخلو لبس من هذه الملابس من هذه الصور ؟ .

فأجاب :

لا يجوز شراء الملابس التي فيها صور ورسوم ذوات الأرواح من الآدميين أو البهائم أو الطيور ؛ لأنه يحرم التصوير واستعماله ؛ للأحاديث الصحيحة التي تنهى عن ذلك وتتوعد عليه بأشد الوعيد ، فقد لعن صلى الله عليه وسلم المصورين ، وأخبر أنهم أشد الناس عذاباً يوم القيامة ، فلا يجوز لبس الثوب الذي فيه صورة ، ولا يجوز إلباسه الصبي الصغير ، والواجب شراء الملابس الخالية من الصور ، وهي كثيرة ولله الحمد .

”  المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 339 ، 340 ) .

ثانياً :

وأما لعب الأطفال : فيجوز صنعها واستعمالها ما لم تكن على صفة خلْق الله الحقيقية .

قال الشيخ ابن عثيمين –  في لعب الأطفال – :

استثناء لعب الأطفال صحيح ، لكن ما هي اللعب المستثناة أهي اللعب التي كانت معهودة من قبل وليست على هذه الدقة في التصوير ، فإن اللعب المعهودة من قبل ليس فيها تلك العيون والشفاه والأنوف كما هو المشاهد الآن في لعب الأطفال أم إن الرخصة عامة فيما هو لعب أطفال ولو كان على الصور المشاهدة الآن ؟ .

هذا محل تأمل ، والاحتياط تجنب هذه الصور الشائعة الآن والاقتصار على النوع المعهود من قبل. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 328 ).

وسئل الشيخ ابن عثيمين –  أيضاً – :

هناك أنواع كثيرة من العرائس منها ما هو مصنوع من القطن ، وهو عبارة عن كيس مفصل برأس ويدين ورجلين ، ومنها ما يشبه الإنسان تماماً ، ومنها ما يتكلم أو يبكي أو يمشي ، فما حكم صنع أو شراء مثل هذه الأنواع للبنات الصغار للتعليم والتسلية؟.

فأجاب :

أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس ولكن لم تتبين فيه الخلقة : فهذا لا شك في جوازه وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة –  رضي الله عنها – تلعب بهن .

وأما إذا كان كامل الخلقة وكأنما تشاهد إنساناً ولا سيما إن كان له حركة أو صوت فإن في نفسي من جواز هذه شيئاً ، لأنه يضاهي خلق الله تماماً ، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف ، فاجتنابها أولى ؛ ولكني لا أقطع بالتحريم نظراً لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور ، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي ، وليس مكلفاً بشيء من العبادات حتى نقول : إن وقته يضيع عليه لهواً وعبثاً ، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 329 ) .

وسئل فضيلة الشيخ –  أيضاً – :

كثير من الألعاب تحوي صوراً مرسومة باليد لذوات الأرواح والهدف منها غالباً التعليم مثل هذه الموجودة في الكتاب الناطق فهل هي جائزة ؟.

فأجاب :

إذا كانت لتسلية الصغار : فإن من أجاز اللعب للصغار يجيز مثل هذه الصور ، وأما من منع هذه الصور على أن هذه الصور ليست أيضاً مطابقة للصورة التي خلق الله عليها هذه المخلوقات المصورة كما يتضح مما هو أمامي ، والخطب في هذا سهل .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 332 ) .

ثالثاً :

* أما عباءة الكتف : فليست عباءة شرعية ، وكنا قد بينا هذا ، وبيَّنا صفة العباءة الشرعية في أجوبة أخرى.

 

والله أعلم.

 

هل كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصلي السنّة قبل أن يفطر في رمضان؟

هل كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصلي السنّة قبل أن يفطر في رمضان؟

السؤال:

في صلاة المغرب في رمضان كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل التمر ثم يصلِّي المغرب في جماعة.

 السؤال هو: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلى السنَّة الأول أم يفطر الأول بعد أداء الفريضة هذا السؤال نابع من حرصي الشديد على أداء السنن كاملة.

 

الجواب:

الحمد لله

كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل هدي ، فقد كان يبدأ إفطاره حين يكون صائماً بأكل الرطب ، فإن لم يتيسر فتمْر ، فإن لم يتيسر شرب الماء ، ثم يصلِّي بعدها الفرض في المسجد ، وراتبته في البيت .

قال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء .

رواه أبو داود ( 2356 ) . والحديث صححه الدارقطني في ” سننه ” ( 2 / 185 ) ، وحسَّنه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 4 / 45 ) .

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين ، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين . رواه البخاري ( 895 ) – واللفظ له – ومسلم ( 729 ) .

ولا نعلم سنَّة خاصة في موضوع السؤال ، ولا ندري – أصلاً – إن كان يأكل شيئاً آخر بعد صلاة المغرب ، فإن كان يوجد في البيت طعام فلا تقدَّم الراتبة عليه ، بل يُبدأ به ثم يصلي الراتبة ، ووقت راتبة المغرب ينتهي مع وقت فرضه .

 

والله أعلم.

 

كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم؟

كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم؟

السؤال:

يوجد عندي ولد عمره 9 سنوات ، وأريد  مساعدتي في كيف أعوِّد ابني على صوم رمضان ، إن شاء الله ؛ لأنه صام رمضان السنَة الماضية فقط 15 يوماً .

وجزاك الله عنَّا كل خير  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من المفرح أننا نرى مثل هذا السؤال ، وهو يدل على اهتمام عظيم بالأولاد ، وتربيتهم على طاعة  الله تعالى ، وهذا من النصح للرعية التي استرعى الله الوالدين عليها .

ثانياً:

والابن في عمر 9 سنوات ليس من المكلفين شرعاً بالصيام ؛ لعدم البلوغ ، ولكنَّ الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات ، فأمرهم الله تعالى بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين ، وضربهم عليها وهم أبناء عشر ، كما كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويداً لهم على هذه الطاعة العظيمة ، وكل ذلك يدل على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات ، والأفعال .

ففي الصلاة :

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) . رواه أبو داود ( 495 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.

وفي الصيام :

عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ : أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ : ( مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ . رواه البخاري (1960) ومسلم (1136) .

وقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ : ” وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ ” ، فَضَرَبَهُ . رواه البخاري – معلَّقاً – باب صوم الصبيان .

نشوان: أي: سكران .

والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام ، وهو يختلف باختلاف بنية الولد ، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة .

ثالثاً:

وأما بخصوص وسائل تعويد الصبيان على الصيام : فينتظم في أمور ، منها :

  1. التعويد المسبق على الصيام ، كصيام بضع أيام من شهر شعبان ؛ حتى لا يفجؤهم الصوم في رمضان .
  2. صيام بعض النهار ، وخاصة في الأيام التي يطول فيها النهار ، ويبدأ التعويد يطول شيئاً فشيئاً حتى يستغرق النهار كله .
  3. تأخير السحور إلى اللحظات الأخيرة ، وجعلهم يكثرون منه ، ففي إيقاظهم وأكلهم في آخر الوقت ما يعينهم – إن شاء الله – على صيام النهار .
  4. تشجيعهم على الصيام ببذل جوائز تُدفع لهم كل يوم ، أو كل أسبوع .
  5. الثناء عليهم أمام الأسرة عند الإفطار ، وعند السحور ، فمن شأن ذلك أن يرفع معنوياتهم .
  6. بذل روح التنافس لمن عنده أكثر من طفل ، مع ضرورة عدم تأنيب المتخلف ، وضرورة حثهم على الصدق .
  7. إلهاء من يجوع منهم بالنوم ، أو بألعاب مباحة ليس فيها بذل جهد ، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع صبيانهم ، وثمة برامج أطفال مناسبة ، وأفلام كرتونية محافظة ، يمكن إشغالهم فيها ، في القنوات الإسلامية الموثوقة .
  8. يفضَّل أن يأخذ الأب ابنه – وخاصة بعد العصر – للمسجد لشهود الصلاة ، وحضور الدروس ، والبقاء في المسجد لقراءة القرآن ، وقراءة كتب العلم .
  9. تخصيص الزيارات النهارية ، والليلية ، لأسر يصوم أولادهم الصغار ؛ تشجيعاً لهم على الاستمرار بالصيام .
  10. مكافأتهم برحلات مباحة بعد الإفطار ، أو صنع ما تشتهيه نفوسهم من الحلويات ، والفواكه ، والعصائر .
  11. جعل اختيار الوجبة الرئيسية للإفطار على الطفل الصائم ؛ تعظيماً لصومه ، ومكافأة له على فعله .

وننبه إلى أنه إذا بلغ الجهد من الطفل مبلغه أن لا يصرَّ عليه إكمال الصوم ؛ حتى لا يتسبب ذلك في بغض العبادة ، أو يتسبب له في الكذب ، أو في مضاعفات مرضية ، وهو ليس من المكلفين ، فينبغي التنبه لهذا ، وعدم التشدد في هذا الأمر .

 

والله أعلم.

 

الإمساك عن مسألة القضاء والقدر

الإمساك عن القضاء والقدر

السؤال:

أعرف أن هناك كلام نُمْسِك عن الخوض فيه كحديث النبي صلى الله عليه وسلم فما هي أنواع الحديث التي نمسك عنها؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالإمساك عن الكلام في أصحابه بسوء، وأمر بالإمساك عن الكلام في القدَر ، والنجوم ؛ لأن ذلك مما لا يفيد الإنسان شيئاً بل يضره ضرراً عظيماً في دينه ودنياه .

عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ” . رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 2 / 96 )  .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 34 ) .

  1. وهذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يذكر أصحاب النبي بسوء وأنه يجب عليه أن يسكت عما وقع بينهم من خلاف ؛ لأن ذكرهم بسوء وجرحهم يتضمن تكذيب الله تعالى في القرءان الذي زكاهم وأثنى عليهم بقوله : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } [ التوبة / 100 ] .

وقال سبحانه: { والذي جاء بالصدق وصدَّق به أولئك هم المتقون . لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين . ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [ الزمر / 33 – 35 ] ،    وقال تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركَّعا سجَّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود } [ الفتح / 29 ] .

فهذا وصف الله لهم في كتابه فلله درهم ما أعدلهم وما أحسنهم وأعظمهم فلا يبغضهم إلا منافق ولا يحبهم إلا مؤمن .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

ومن أصول أهل السنة والجماعة : سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله كما وصفهم الله بذلك في قوله : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [ الحشر / 10 ] ، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ” لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ”  – متفق عليه – . ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 152 ) .

 

 

وقال أبو زُرْعَة رحمه الله:

إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من الصحابة فاعلم أنَّه زنديق ، وذلك لأن القرءان حق ، والرسول حق ، وما جاء به حق ، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق .

” الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ” ( 2 / 608 ) .

  1. وأما الشق الثاني من الحديث وهو : الإمساك عن الكلام في النجوم ، فالمقصود به والله أعلم هو : الاهتداء بها على أشياء مغيبات كما كان يفعله أهل الجاهلية الكهنة عن طريق التنجيم وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية كأوقات هبوب الريح أو مجيء المطر وتغير الأسعار وغير ذلك من الأمور التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها ويقولون من تزوج بنجم كذا وكذا حصل له كذا وكذا ومن سافر بنجم كذا حصل له كذا ومن ولد نجم كذا وكذا حصل له كذا من السعود والنحوس .

وانظر ” كتاب التوحيد ” للشيخ صالح الفوزان ، باب ادعاء علم الغيب في قراءة الكف والفنجان وغيرهما .

وانظر ” فتاوى العقيدة ” ( 2 / 185-186-187-190) للشيخ ابن عثيمين رحمه الله فله كلام نفيس جدّاً .

  1. وأما الشق الثالث : وهو الإمساك عن الكلام في القدر، فقد قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى:

وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقص ولا معقب ولا مزيل ولا مغير ولا ناقض  ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه ، وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته كما قال تعالى في كتابه : { وخلق كل شيء فقدره تقديراً }  [ الفرقان / 2 ] ، وقال تعالى : { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } [ الأحزاب / 38 ] ، فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيماً     وأحضر للنظر فيه قلباً سقيماً ، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب ستراً كتيماً وعاد بما قال فيه أفَّاكاً أثيماً .

” شرح العقيدة الطحاوية ” ( ص 306 ) .

فعلى العبد المسلم أن يسلم لله في كل أموره ويعلم أن الله إن عذبه فبِعَدله وإن نعَّمه فبفضله ، وهو الكريم الواسع سبحانه وتعالى وما ربك بظلام للعبيد.

والكلام في هذا الباب طويل ، ورحم الله امرءاً آمن بقضاء الله وقدره من غير خوض ولا فلسفة .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز الطعن في عيسى عليه السلام والإنجيل على اعتبار موقف النصارى الحالي منهما؟

هل يجوز الطعن في عيسى عليه السلام والإنجيل على اعتبار موقف النصارى الحالي منهما؟

السؤال:

هل يجوز السخرية والاستهزاء مما يسميه النصارى ( يسوع ) على أنه ليس هو ( المسيح ) لدى المسلمين ؟ أم أنه لا يجوز لأن النصارى يقصدون بيسوع أنه (المسيح ) ؟ وهل بسخريتنا منه نكون وكأننا – عياذاً بالله – سخرنا من نبي الله عيسى عليه السلام ؟ وما حكم هذا الساخر المسلم إن كان يقصد بيسوع أنه غير المسيح ؟
وكذلك هل يجوز تسمية كتابهم الذي يسمونه المقدس بـ ” المدنس ” – مثلاً – ، أو ” المخرف ” ، وما شابه ذلك من الاستهزاء ؟ وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

ينبغي التفريق بين الأمرين الوارد ذِكرهما في السؤال ، وهما : عيسى بن مريم – ويسمونه ” اليسوع ” – والإنجيل ، فاليسوع المقصود في كلام النصارى هو عيسى بن مريم النبي الذي أُمرنا بتعظيمه ، والإيمان به ، وكون النصارى وصفوه بصفات الربوبية والألوهية ، أو ادعوا أنه إله ، أو ابن إله : هذا ما لم يغيِّر في شخصيته الحقيقية ، وإنما كذبوا وافتروا عليه بما ليس فيه ، وهذا لا يجعل منه شخصية أخرى ، لذا كان الاستهزاء به عليه السلام كفراً مخرجاً من الملَّة ، ويصدق على من فعل ذلك ما جاء في اعتقاد أهل السنَّة وإجماعهم في حكم الساب والمستهزئ بنبي من أنبياء الله تعالى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

ولهذا اتفق الأئمة على أن من سبَّ نبيّاً : قُتل ، ومَن سبَّ غير النبي لا يقتل بكل سبٍّ سبَّه ، بل يفصَّل في ذلك . ” مجموع الفتاوى ” ( 35 / 123 ) .

وليس الأمر كذلك في ” الإنجيل ” ، فالموجود من نسخه الآن ليس هو كلام الله تعالى ، بل هو من صنع أنفسهم ، وكتابة أيديهم ، وقد وقع فيه من التحريف والتغيير ما جعله ليس الكتاب الذي أُمرنا بالإيمان به ، وبصاحبه ، في مثل قوله تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) البقرة/ 285 ، ولذلك يجوز وصف كتابهم بالمحرَّف ، والمبدَّل ، وغير ذلك من الصفات اللائقة به ، لكن دون سب أو تحقير لكل ما فيه ؛ لأن التحريف لم يطال كل ما فيه من كلام ، وبين الأناجيل تفاوت في نسبة التحريف والكذب على الله تعالى ، وعلى المسيح عليه السلام .

ومثل ذلك يقال في ” دينهم ” ، فهو ليس الدين الذي ارتضاه الله لهم ، وقد وقع فيه من الشرك والوثنية ما هو غير خاف على موحِّد ، كما قال تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) التوبة/ 30 ، ولذلك وصفهم الله تعالى بالكفر ، واتفق علماء الإسلام على أن من شكَّ في كفرهم فإنه يكفر ، ولا يعد الساب لدينهم – المحرَّف – مستحقّاً للكفر .

فسبُّ دينهم الذي ارتضاه لهم ، وسبُّ إنجيلهم غير المحرَّف : كفرٌ بالله تعالى ، ولا يجوز ، وليس الأمر كذلك في دينهم وإنجيلهم المحرَّفين .

وننبه إلى أن المسلم مأمورٌ بحفظ لسانه ، وضبط تصرفاته ، وعدم إلقاء الكلام على عواهنه ، فليس ديننا كدين الرافضة يقوم على السب والشتم ، حتى لو كان الطرف الآخر مستحقّاً ، ونحن في ذلك نأتمر بأمر الله تعالى القائل : ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) الاسراء/ من الآية 53 .

وننبه أخيراً إلى أمرٍ غاية في الأهمية ، وهو أنه إن أدَّى سب دين النصارى إلى سبِّ ديننا : أن من فعل ذلك من المسلمين يكون واقعاً في فعل محرَّم ، نهاه الله تعالى عن فعله في قوله : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) الأنعام/من الآية 108 .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

فحرَّم الله تعالى سبَّ آلهة المشركين مع كون السبِّ غيظاً ، وحمية لله ، وإهانة لآلهتهم : لكونه ذريعة الى سبِّهم لله تعالى ، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبِّنا لآلهتهم ، وهذا كالتنبيه ، بل كالتصريح ، على المنع من الجائز لئلا يكون سبباً في فعل ما لا يجوز . ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 137 ) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :

وفي هذه الآية الكريمة دليل للقاعدة الشرعية ، وهو : أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها ، وأن وسائل المحرم ولو كانت جائزة : تكون محرمة ، إذا كانت تفضي إلى الشرِّ . ” تفسير السعدي ” ( ص 268 ) .

وبعض جهلة المسلمين ظنَّ جواز سبِّ النبي عيسى عليه السلام لأنهم يسبون نبينا صلى الله عليه وسلم ! وهذا خطأ ، لا يحل قوله ، ولا فعله ، ونحن أحق بعيسى عليه السلام منهم ، والطعن في نبينا لا يبيح لنا الطعن في عيسى عليه السلام الذي أُمرنا بتعظيمه الإيمان به .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

ولو سبَّ النصارى نبيَّنا : لم يكن لنا أن نسب المسيح ، والرافضة إذا كفّروا أبا بكر ، وعمر : فليس لنا أن نكفِّر عليّاً . ” منهاج السنة ” ( 5 / 244 ) .

ووصف كتبهم بالمحرَّفة ، ودينهم بالبطلان : لا يعدُّ من السبِّ والشتم الذي نهينا عنه ، بل هو من الحق الذي أُمرنا بالجهر به .

قال الطاهر بن عاشور – رحمه الله – :

والسبّ : كلام يدلّ على تحقير أحدٍ ، أو نسبته إلى نقيصة ، أو معرّة ، بالباطل ، أو بالحقّ ، وهو مرادف الشّتم ، وليس من السبّ النسبةُ إلى خطإٍ في الرّأي ، أو العملِ ، ولا النّسبة إلى ضلال في الدّين إن كان صدر من مخالف في الدّين .

والمخاطب بهذا النّهي المسلمون لا الرّسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنّ الرّسول لم يكن فحّاشاً ، ولا سبّاباً ؛ لأنّ خُلقه العظيم حائل بينه وبين ذلك ، ولأنّه يدعوهم بما ينزل عليه من القرآن فإذا شاء الله تركه من وحيه الّذي ينزله ، وإنّما كان المسلمون لغيرتهم على الإسلام ربّما تجاوزوا الحدّ ففرطت منهم فرطات سبّوا فيها أصنام المشركين . ” التحرير والتنوير ” ( 7 / 427 ) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة :

ما الحكم فيمن يقول: يلعن دين ” كارتر ” ، يقصد به الرئيس الأمريكي السابق ، أوَ ليس في هذا اللفظ سب لدين سماوي أنزل قبل نبينا محمد صلى الله على نبينا محمد وسلم ؟ .

فأجابوا :

اللعن : هو الطرد ، والإبعاد عن رحمة الله ، ولعن دين من الأديان السماوية كفرٌ ، ويجب نصح مَن صدر منه ذلك ، وبيان أنه كفر ، فإن أصرَّ على السب بعد بيان الحكم : فهو كافر ، إلا أن يكون قصد بدين ” كارتر ” ما عليه النصارى اليوم من اعتقادهم أن عيسى هو ابن الله ، وأنه لا يلزمهم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم : فهذا دين باطل ، وليس ديناً سماويّاً ، بل هو دين محدَث ، لا يكفر مَن سبَّه ، أو لعنه .

وننصحك بقراءة كتاب ” الصارم المسلول على شاتم الرسول ” ، ففيه من العلم في هذا الموضوع ما لا تكاد تجده في غيره .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 426 ) .

 

والله أعلم.

 

 

أسئلة من طفل عن الإسلام

ما هو الإسلام؟
أين يوجد؟
ما المناسبات الخاصة في الإسلام؟
لماذا تصومون في رمضان؟
ما اسم زعيمكم الروحي؟
ما هو العيد؟
الحمد لله
أولاً :
الإسلام هو الدين الذي فطر الله تعالى الناس عليه وجاء الأنبياء والرسل من قديم يدعون إليه ، وكل الأنبياء جاءوا بدعوة واحدة وهي عبادة الله تعالى وحده وعدم الإشراك به .
ولم يغير الأنبياء فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها ، ولكن شرار الناس هم الذين غيروا وبدلوا دين الله تعالى .
وكان العرب ممن عبد غير الله تعالى شأنهم في هذا شأن الأمم من قبلهم ، فكانوا يسجدون للأصنام التي يصنعونها ويرجونها ويرهبونها ويطلبون منها حوائجهم ، وهم الذين صنعوها بأيديهم ، ولم يسجدوا لمن يصرف أمورهم ولمن أمرهم بيده .
فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الظلمات ليبين لهم السبيل ويحررهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .
وجاء بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى وفيه أحكام الدين والدنيا .
عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سألهم ـ أي النجاشي ـ فقال : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له : أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ، قال : فعدد عليه أمور الإسلام ، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدْنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .
رواه أحمد ( 1649 ) .
قال الهيثمي :
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق وقد صرح بالسماع .
” مجمع الزوائد ” ( 6 / 27 ) .
والمسلمون يعبدون إلهاً واحداً ولا يشركون به أحداً وهو الله تعالى الذي خلقهم هم وآباءهم .
والإسلام كالبناء الذي لا يقوم إلا على دعائم وقوائم وللإسلام دعائم كثيرة ينبني عليها ويقوم عليها كنا قد بيناها فيما سبق ومما قلناه هناك :
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جعل من أقوى أركان الإسلام الكثيرة خمسة أركان يعتمد جاءت مبينة في حديث ابن عمر : ” بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إ لا الله أن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ” .
رواه البخاري ( 4243 ) .
وأما شهادة أن لا إله إلا الله :. فهي مفتاح كل شيء من قالها عصم نفسه من النار وعصم ماله من الاستحلال ، ومن لم يقلها : لم يدخل الإسلام ، وهو من أهل النار في الآخرة ، ومن مباحي الدم في الدنيا .
ومعنى :. لا إله إلا الله :. أي لا معبود بحق إلا الله .
فهذه الكلمة قائمة على النفي والإثبات :. نفي كل معبود وإله غير الله ، وإثبات إله واحد وهو الله سبحانه ، وهذا يسميه العلماء أسلوب الحصر ، وهو أشد أنواع التوكيد .
ومعنى إله : أي : مألوه ، وهي على وزن فعال بمعنى مفعول ، مثل فراش بمعنى مفروش وغراس بمنى مغروس.
وهي من الفعل( أله) أي أحب وشغف ولذا تقول العرب أله الفصيل بأمه ، والفصيل هو الفطيم من الإبل ، وأله بأمه : اشتد شوقه إليها .
فمعنى لا إله إلا الله : أي لا مألوه إلا الله أي لا محبوب إلا الله .
وهو الحب مع الذل ، قال ابن القيم رحمه الله :
فإن الإله هو الذي يألهه العباد حباًّ وذلاًّ وخوفاً ورجاءً وتعظيماً وطاعةً له بمعنى : مألوه ، وهو الذي تألهه القلوب ، أي : تحبه وتذل له .
وأصل التأله : التعبد ، والتعبد آخر مراتب الحب .
” مدارج السالكين ” ( 3 / 26 ) .
أما معنى محمد رسول الله : أي أن محمداً مرسل من عند ربه بالحق ينطق بأمر ربه يبلغ عنه القرآن فيجب الإيمان برسالته لأنها وحي من السماء قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }
[ النجم / 4 ] .
فنلاحظ أن أول ركن من أركان الإسلام مقسوم إلى شطرين :
الأول : لا إله إلا الله .
والثاني : محمد رسول الله .
فكل من آمن بالله ، يؤمن أن محمداً رسول الله ، ومن لم يؤمن بنبوة الرسول : لم يؤمن بالله ، ومن لم يؤمن بالله : لم يؤمن بالرسول .
الركن الثاني : الصلاة : وهي عماد الدين وتقوم عليه .
القيام بها فرض عظيم ، وتركها معصية كبيرة ، بل ردة عن دين الإسلام.
عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” .
رواه الترمذي ( 2621 ) والنسائي ( 463 ) وابن ماجه ( 1079 ) .
والحديث : صححه الترمذي وابن حبان ( 4 / 305 ) والحاكم ( 1 / 48 ) وغيرهم .
ولا يعرف من الصحابة من يخالف في كفر تارك الصلاة .
وقال به من غيرهم من السلف : عبد الله بن شقيق ، وإبراهيم النخعي ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الله بن المبارك ، والحكم ابن عتيبة … وغيرهم .
انظر : ” تعظيم قدر الصلاة ” لمحمد بن نصر المروزي ( 2 / 873 – 925 ) و ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 4 / 225 ) و ” المحلى ” لابن حزم ( 1 / 242 ) .
وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فإن صلحت صلح عمله كله وإن فسدت فسد عمله كله .
عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أول ما يحاسب به العبد الصلاة “.
رواه الترمذي ( 413 ) وحسَّنه وأبو داود ( 864 ) والنسائي ( 467 ) وابن ماجه ( 1425) .
الركن الثالث : الزكاة ، وهي في اللغة الطهارة والنماء ، فهي تطهر النفس من الشح والبخل والطمع وتطهر المال من السحت والحرام ، وتنمي النفس على الأخلاق الكريمة والجود والبذل والسخاء ، وتنمي المال حتى يزداد ويكثر في يدي صاحبه ومانعه آثم مجرم يلقى الله غضبان عليه .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول أنا كنزك أنا مالك ، ثم تلا هذه الآية : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله … } .
رواه البخاري ( 1338 ) .
وقال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة/ 35 ) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ” ، قيل : يا رسول الله ! فالإبل ؟ قال : ” ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقر ، أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحداً تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها ردَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ” .
رواه مسلم ( 987 ) .
الركن الرابع : الحج : وهو في اللغة : الزيارة والقصد ، وهو في الشرع: زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة مع القيام بشعائر مخصوصة .
وهو واجب على المستطيع قال تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } .
وأما فضائله فهي كثيرة منها :
أ – عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ فقال : الإيمان بالله ورسوله ، قيل :ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور .
رواه البخاري( 26 ) ومسلم ( 83 ) .
والحج المبرور معناه :
أن يكون من مالٍ حلال .
أن يبتعد عن الفسق الإثم والجدال فيه .
أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية .
أن لا يرائي بحجه ، بل يخلص فيه لربه .
أن لا يعقبه بمعصية أو إثم .
ب – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350) .
ت – عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” .
رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ) .
ث – عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله : ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ، فقالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 1762 ) .
ج- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “… وأن الحج يهدم ما كان قبله ” . رواه مسلم ( 121 ) .
الركن الخامس : الصوم : وهو في اللغة : الإمساك ، وفي الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب وجماع النساء من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس .
وهو واجب على كل مسلم بالغ مستطيع .
وفضائل رمضان عظيمة منها :
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” .
رواه البخاري ( 38 ) ومسلم ( 760 ) .
وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه “.
رواه البخاري ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ) .
وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ” .
رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1152 ) .
هذه خلاصة الأركان الخمسة .
ثانياً :
أما أين يوجد الإسلام ؟ :
فيوجد بحمد الله تعالى في كل مكان من العالم باختلاف قاراته ، فالدول العربية : تسعة أعشار أهلها مسلمون ، وكذلك هو موجود في دول القوقاز أو ما تسمى بجمهوريات الاتحاد السوفياتي الشرقية ، وكثير من دول أفريقيا يدين أكثر أهلها بالإسلام .
وكذلك دول الشرق الأدنى فالباكستان كل أهلها من المسلمين وكثير من أهل الهند هم مسلمون كذلك .
وفي أوروبا ما لا يحصى من المسلمين باختلاف دولها وأقطارها .
وكذلك في الأمريكيتين عدد لا بأس به من المسلمين .
ولا أعلم مكاناً في العالم كله لا يوجد فيه مسلمون .
ثالثاً :
أما المناسبات الخاصة : فأولاهما ذكراً العيدان : عيد الفطر ، وعيد الأضحى .
الأول : يكون بعد انتهاء الناس من صيام رمضان ، فيكون فرحة واحتفالاً لهم بما يرجون قبوله من الصيام ، وفيه صلاة خاصة يشهدها الناس .
والثاني : يكون بعد انتهائهم من الحج ، وتكون الفرحة فيه لما يرجون من قبول الله تعالى حجهم وأضاحيهم التي تشرع في هذا اليوم ويتقربون إلى ربهم بها .
وليس في الإسلام عيد إلا هذين العيدين ، والجمعة التي تتكرر في كل أسبوع .
والجمعة : عيد يتكرر في كل أسبوع يجتمع المسلمون في هذا اليوم للصلاة التي تجمعهم كلهم في وقت واحد ، ويقوم فيهم رجل خطيب قبل الصلاة يرشدهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر .
رابعاً :
أما لماذا نصوم رمضان :
فلأن فيه طاعة وإذعاناً لله تعالى ، وليس شيء يعرف فيه حب المطيع للمطاع كطاعة المأمور بترك اللذة والشهوة وما ترتاح إليه النفس من أجل أن يرضى الآمر ويعرف حب المأمور له .
كما أن الصوم به تذهب شهوات النفس ويعوِّد المسلم نفسه على ترك المباح فمن باب أولى ترك الحرام .
وبالصوم يتساوى المسلمون غنيهم وفقيرهم كلهم يشعر بالجوع والعطش ، فيشعر الغني بحال الفقير فيرق له ويحذيه من ماله فيكون في المجتمع الإسلامي حب ورحمة وتنأى عنهم القطيعة والحسد .
خامساً :
أما ما اسم الزعيم الروحي :
فإنه ليس لنا زعيمٌ روحيٌّ ، ولا نؤمن بهذا ، ولكننا كلنا نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ونؤمن به أنه رسول من الله تعالى وأنه معصوم من الخطأ ، ولكن هذا لا يمنع عندنا من وجود بعض الخلفاء أو العلماء أو الزاهدين الذين نحبهم ونقتدي بأقوالهم وأفعالهم ولكن لا نعتقد العصمة لهم .
وكلنا يجب عليه طاعة أمير المؤمنين أو الحاكم الذي يحكم المسلمين ما دام أنه يحكم بالقرآن والسنَّة ولا يأمر بمعصية الله تعالى .
سادساً :
والكلام عن العيد سبق في أول الكلام .

والله أعلم

دليلك العَمَلي والشامل لاستخدام (القُسْط الهندي والبحري) شرح مصور.

دليلك العَمَلي والشامل لاستخدام (القُسْط الهندي والبحري) 🌿

(المقطع الثالث والأخير: التطبيقات العملية والتنبيهات الفقهية)
في الحلقة (الخامسة/ج) مِن: #الشرح_المصور_للشرع_المطهر نستعرض معكم الطُّرُق الصحيحة والآمنة لاستخدام القسط، مع تنبيهات طبية وفقهية في غاية الأهمية:
1️⃣ طرق الاستخدام اليومية (الداخلية):
المنقوع المائي: وَضْع قطعة من القسط في ماء (ويُفضَّل ماء زمزم) ليوم أو أكثر ثم شربه.
الخلط مع العسل: مزج مطحون القسط مع العسل وتناوله.
المشروبات الساخنة: إضافة القليل مِن المطحون إلى القهوة أو الشاي في الروتين اليومي.

2️⃣ التبخير العلاجي (لأمراض الجهاز التنفسي واللوزتين):
الطريقة الصحيحة: يوضع المطحون على مَبْخرة كهربائية أو حديدة مُحمَّاة (ويُمنع وضعه على الفحم المُشتعِل مباشَرة).
قاعدة هامة:
دُخان القسط (للعلاج) يُستنشق بقوة حتى يصل لِلَّوزتين، أمَّا دُخان الطيب والبخور (للتعطير) فلا يُستنشق إطلاقًا لضرره على الرئتين!

3️⃣ العناية الخاصة بالمرأة (بعد الحيض):
يُستخدم القسط الهندي (كغسول مائي أو تبخير) لموضع الأذى بعد الطُّهر، كعلاج طبيعي ومضاد بكتيري يزيل الروائح الكريهة، إحياءً للسنة النبوية.

4️⃣ 🚨 تنبيه فقهي هام للصائمين:
استخدام القسط بطريقة (السعوط، اللدود، الوجور) يُعتبر من مُفطرات الصيام؛ لأنَّ المادة تصل إلى الجَوْف والمَعِدة.
لذا يجب تأجيل هذه العلاجات إلى ما بعد الإفطار في رمضان.

🎥 شاهد المَقْطع لمعرفة التفاصيل والتطبيق العملي، وساهم في نَشْر هذه السُنَّة.

أحكام الأقوال وسجود السهو لها في الصلاة

#من_أجوبة_الواتس
أحكام الأقوال وسجود السهو لها في الصلاة
السؤال:
ما هي القاعدة الكلية لسجود السهو في الأقوال كنسيان آية أو الخطأ فيها والتسميع والتحميد؟ وهل معنى هذا أن ترك آية من الفاتحة يبطل الركعة لأن الخلل صار في ركن؟
الجواب:
الحمد لله
أولا:
القاعدة الكلية لسجود السهو في الأقوال
تبنى القاعدة على تقسيم أقوال الصلاة إلى ثلاثة أقسام:
١. الأركان: مثل تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والسلام.
والقاعدة فيها: الركن لا يسقط بالسَّهْوِ أَبَدًا، بل يجب الإتيان به، ثم السجود للسهو.
٢. الواجبات: مثل تكبيرات الانتقال، والتسميع -سمع الله لمن حمده-، والتحميد -ربنا ولك الحمد-، والتشهد الأول.
والقاعدة فيها: من ترك شَيْئًا منها سَهْوًا سقط عنه، ويجبرُهُ بسجود السهو قبل السلام.
٣. السنن: مثل دعاء الاستفتاح، وقراءة سورة بعد الفاتحة.
والقاعدة فيها: سجود السهو لها مستحب وليس بواجب، فمن نسيها فصلاته صحيحة، وإن سجد للسهو استحبابًا -خاصة إن كان من عادته فعلها فتركها سَهْوًا- فحسن، وإن لم يسجد فلا شيء عليه.
ثانيا:
تطبيق القاعدة على الحالات المذكورة:
١. التسميع والتحميد: هما من الواجبات، فمن نسيهما سَهْوًا وجب عليه سجود السهو.
٢. الخطأ في القرآن أو نسيان آية: هذا يختلف باختلاف موضع القراءة:
أ. في سورة الفاتحة: الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وترك آية منها، أو حتى كلمة أو حرف، يبطل الركعة؛ لأن الخلل هنا صار في ركن، والخلل في جزء الركن كالإخلال به كُلًّا. ويجب على المصلي تدارك هذا النقص فَوْرًا بإعادة قراءة الفاتحة قراءة صحيحة، فإن لم يتداركها وقام للركعة التي تليها، بطلت الركعة الناقصة وقامت التي تليها مقامها، ووجب عليه سجود السهو.
ب. في السورة التي بعد الفاتحة: إن وقع الخطأ أو النسيان هنا فقراءتها سنة، والمستحب أن يسجد للسهو، وإن لم يسجد فصلاته صحيحة.
ثالثا:
أحكام سهو المأموم (متى يتحمل الإمام ومتى لا يتحمل)
المأموم إذا سها في صلاته خلف الإمام، فله حالتان:
١. أن يسهو المأموم في واجب أو سنة:
مثل نسيان قول “رب اغفر لي”، أو التسميع والتحميد، أو التشهد الأول.
فهنا يتحمل الإمام عن المأموم هذا السهو، ولا يشرع للمأموم أن يسجد للسهو، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الإِمَامُ ضَامِنٌ” ، فصلاة الإمام تجبر نقص المأموم في الواجبات والسنن.
٢. أن يسهو المأموم في ركن من أركان الصلاة:
مثل نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة السرية، أو نسيان الركوع أو السجود، فهنا لا يتحمل الإمام عن المأموم ترك الركن -ويستثنى من ذلك المسبوق الذي يدرك الإمام راكعًا فيتحمل عنه الإمام قراءة الفاتحة-.
وإذا نسي المأموم ركنا وجب عليه أن يأتي به إن أمكنه ذلك ولم يشرع الإمام في الركعة التالية، فإن شرع الإمام في الركعة التالية بطلت ركعة المأموم الناقصة، ووجب عليه أن يكمل صلاته مع الإمام، ثم يأتي بركعة كاملة بعد سلام الإمام ليعوض الركعة الباطلة، ثم يسجد للسهو ويسلم.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١١ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م

أسرار القُسط الهندي (الكُست): علاج العُذرة والأمراض التنفسية، شرح مصور.

أسرار القُسط الهندي (الكُست): علاج العُذرة والأمراض التنفسية.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر
في هذه الحلقة (الخامسة/ ب) نغوص عميقًا في أسرار واحدة من أعظم النبتات الطبية التي أوصى بها النبي ﷺ: (القُسط الهندي) أو (الكُست، كما جاء في أحاديث صحيحة).
نستعرض بالدليل البَصَري والشرح العملي الميسَّر كيفية استخدامه لعلاج “العُذرة” (التهابات الحلق) بطريقة “الدغْر” (وتسمى العَلاق و الإعلاق، كما جاء في أحاديث صحيحة).
ونفكك طبيًّا وتراثيًّا لغز مرض “ذات الجَنْب” لنطابق بين تشخيص الإمام ابن القيم وبين الطب الحديث.
كما نتعلم تطبيقيًّا الفروق الدقيقة بين (السعوط، واللدود، والوجور).
حلقة مليئة بالفوائد الطبية واللغوية والفقهية.

القُسط الهندي (الحلقة الخامسة/ أ) اللفظ الصحيح، وكيف أنقذ النبي ﷺ الأطفال من “الدَّغْر”؟ شرح مصور.

القُسط الهندي (الحلقة الخامسة/ أ) اللفظ الصحيح، وكيف أنقذ النبي ﷺ الأطفال من “الدَّغْر”؟

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر
نبدأ معكم السلسلة العلمية والطبية عن “القسط الهندي والبَحْري” في ضوء السنة النبوية الشريفة.
في هذه الحلقة (الأولى) نؤسس للموضوع من جذوره، ونسلط الضوء على:
١. الضبط اللغوي: التفريق الدقيق بين (القُسط)و(القِسط) و(القَسط).
٢. تاريخ طبي قاسٍ: ما هو “الغمز” و”الدَّغْر” الذي كانت تلجأ إليه الأمهات قديماً لعلاج “العُذرة” (التهاب الحلق واللوزتين)؟
٣. الرحمة المهداة: توجيه النبي ﷺ بترك هذا التعذيب الجسدي للأطفال، واللجوء إلى البديل الطبي الآمن والفعال: “عُود القسط”.

القول المحكم في إثبات صيام ست من شوال، والرد على من ضعف حديثه

#من_أجوبة_الواتس
القول المحكم في إثبات صيام ست من شوال، والرد على من ضعف حديثه
السؤال:
ما هو التحرير العلمي المحكم للرد على من طعن في صحة حديث صيام الست من شوال، وادعى تفرد بعض رواته وضعفهم، وتذرع بكراهة الإمامين مالك وأبي حنيفة لصيامها، وادعى أن عدم تخريج البخاري للحديث دليل ضعفه؟

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الأحاديث الواردة في فضل صيام ستة أيام من شوال أحاديث صحيحة ثابتة، تلقتها الأمة بالقبول، وعمل بها المحققون من أهل العلم سلفا وخلفا.
والطعن فيها بناء على شبهات واهية هو مجازفة علمية تخالف القواعد الحديثية والفقهية المستقرة.
وفي هذه المقالة العلمية، نفصل الردود على أبرز هذه الشبهات:
المبحث الأول: الموقف الحديثي من رواية سعد بن سعيد ودعوى تفرده:
ادعى بعض المعاصرين -كالدكتور بشار عواد- وقبله -ابن دحية- تضعيف الحديث بحجة تفرد “سعد بن سعيد الأنصاري” به.
وهذا ادعاء باطل يرده واقع الأسانيد:
١. الحديث لم ينفرد به سعد بن سعيد، بل تابعه عليه ثقات، فرواه معه: يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد -وهما شقيقاه- وصفوان بن سليم.
٢. قال الإمام ابن عدي رحمه الله في “الكامل” : حديث سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب: “من صام رمضان…” فهو مشهور، ومدار هذا الحديث عليه، قد حدث به عنه: يحيى بن سعيد أخوه، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم من ثقات الناس.
٣. وقال الدارقطني في “العلل”: يرويه جماعة من الثقات الحفاظ عن سعد بن سعيد… منهم: ابن جريج، والثوري، وعمرو بن الحارث، وابن المبارك، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم.
٤. إخراج الإمام مسلم للحديث في صحيحه دليل على ترجح صحة الرواية لديه.
قال الحافظ العلائي: تصحيح مسلم رحمه الله للحديث مقدم على كل ما فيه مما يقتضي ضعفه؛ لاتفاق الأمة على صحته.
وقال الإمام ابن القيم في “تهذيب السنن”: سلمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه، بقرائن ومتابعات، ولشواهد دلته على ذلك… فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه”.
٥. أما مسألة التعارض بين المرفوع والموقوف، فقد بيّن كتاب “الإجمال في الرد على من طعن في أحاديث صيام ست من شوال” للشيخ محمد بن زايد العتيبي، بلغة محققة متى يكون الوقف علة خفية، ومتى يكون مجرد تنوع في الرواية لا يضر المرفوع، مثبتا أن الرفع في هذا الحديث محفوظ وتلقته الأمة بالقبول.

المبحث الثاني: توجيه كراهة الإمام مالك رحمه الله:
يحتج الطاعنون بما جاء في” الموطأ” من قول الإمام مالك: ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة… .
والجواب عن ذلك من وجوه قاطعة:
١. الكراهة لسد الذريعة لا لضعف الحديث: قال مطرف بن عبد الله -ابن أخت الإمام مالك-: كان مالك يصومها في خاصة نفسه، وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجهالة ذلك برمضان. فأما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه. وهذا النقل النفيس الثابت في “المفهم” للقرطبي هو الضربة القاضية لكل من يتذرع بفتوى مالك؛ فصيام مالك لها سرّا هو أعظم دليل عملي على ثبوت السنة عنده.
٢. قال الحافظ العلائي مبينا دقة فقه مالك: وأن مالكا في الموطأ لم ينكر إلا العمل بالحديث، ولم يتعرض إلى الحديث ولا إلى روايته.
٣. وقال الإمام ابن عبد البر في “الاستذكار”: وما أظن مالكا جهل الحديث… ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان.
٤. القاعدة في ترك السنن: قال النووي: وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها.
وقال الصنعاني: بعد ثبوت النص بذلك لا حكم لهذه التعليلات.
وقال العظيم آبادي: ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ترد به السنّة.

المبحث الثالث: كراهة أبي حنيفة وتراجع أبي يوسف:
ألف العلامة ابن قُطْلُوبُغا رسالته “تحرير الأقوال في صوم الست من شوال” ليدفع ما اشتهر من كراهة أبي حنيفة وأبي يوسف، فأثبت أن الفتوى استقرت عند متأخري الحنفية على الاستحباب موافقة للسنة.
ومن الفوائد اللطيفة إشارته إلى أن الإمام أبا يوسف رحمه الله لما بلغه الحديث وصح عنده، رجع عن القول بالكراهة إلى الاستحباب، وهذا يدل على تجرد أئمة المذهب وتعظيمهم للدليل إذا صح.

المبحث الرابع: عدم اشتراط اشتهار فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها:
النافلة لا يشترط لفعلها أن يُعلم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها ظاهرا، بل يكفي الإرشاد القولي؛ كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: “إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم”.

المبحث الخامس: هل يلزم من ترك البخاري للحديث تضعيفه؟
إن التشكيك في حديث أبي أيوب الأنصاري بكون الإمام البخاري لم يخرجه في صحيحه هو استدلالٌ في غير محله؛ إذ لم يشترط الشيخان -البخاري ومسلم- استيعاب كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما، وهذا مقررٌ عند أهل الصنعة قاطبة من وجوهٍ نيرة:

تصريح الإمامين بعدم الاستيعاب: فقد نقل السخاوي في “فتح المغيث” تصريحهما بذلك، فقال البخاري فيما رواه إبراهيم بن معقل عنه: «ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية أن يطول الكتاب». وقال الإمام مسلم: «إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح، ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث فيه ضعيف».

سعة حفظهما مقارنةً بما أودعاه في الصحيح: يُبين هذا الفرقُ الشاسع حقيقةَ المنهج؛ فقد ذكر الحافظ ابن حجر في “مقدمة الفتح” عن محمد بن حمدويه قال: سمعت البخاري يقول: «أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح». وإذا علمنا أن عدد أحاديث “صحيح البخاري” (بالمكرر) لا يتجاوز بضعة آلاف، تيقنا أن ثَمَّ عشرات الآلاف من الأحاديث الصحيحة عند البخاري لم يودعها كتابه خشية الإطالة لا لعلةٍ فيها.

منهج الانتقاء لا الحصر: أكد الإمام مسلم هذا المعنى بقوله: «ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه». وهذا يدل على أن الحديث قد يكون صحيحاً عندهما، بل وقد يحتج به مسلم (كما فعل في حديث صيام الست)، ولكن قد يتركه البخاري لشرطٍ خاص في “اللقاء” أو “الانتقاء” لا يقدح في أصل صحة الحديث.

وبهذا يتبين: أن ترك الإمامين أو أحدهما لحديثٍ ما ليس حكماً عليه بالضعف، بل هو عملٌ بقاعدة “الاختصار”،

المبحث السادس: أجر صوم الست من شوال مع صوم رمضان بأجر صوم السنة فرضا:
فإن من عظيم فضل الله تعالى على هذه الأمة أن جعل صيام الست من شوال بعد رمضان يعدل صيام دهر كامل، والأجر المترتب على ذلك هو أجر صيام الفرض لا صيام النفل، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ”.
والله تبارك وتعالى يضاعف الحسنات، كما قال سبحانه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} الأنعام/ ١٦٠، فشهر رمضان بثلاثمائة يوم، والستة أيام بستين يَوْمًا، فالمجموع ثلاثمائة وستون يَوْمًا، وهي أيام السنة المقمرة.
وقد نص طائفة من أهل العلم، كالحافظ ابن رجب رحمه الله في “لطائف المعارف” وغيره، على أن مضاعفة الأجر هنا تقع موقع الفرض؛ لأن من صام تَطَوُّعًا طوال العام إنما يحصل له أجر صيام النفل، أما من صام رمضان وأتبعه بست من شوال، فإن الله يكتب له أجر صيام سنة كاملة فَرْضًا، وهذا من أعظم الفضائل التي لا تدرك بمجرد صيام النفل المطلق.

الخاتمة:
استحب صيامها جمهور العلماء سلفا وخلفا.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن هذه الأيام… قال: لا بأس بصيامها… لا يبالي فرق أو تابع.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان أحمد ينكر على من يكرهها كراهة أن يلحق برمضان ما ليس منه؛ لأن السنة وردت بفضلها والحض عليها.
وقال الترمذي: وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث.
وقال ابن رجب: واستحب صيام ستة من شوال أكثر العلماء.
فالحديث كالجبل الأشم، والسنّة محكمة ثابتة لا تضرها شذوذات الطاعنين.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٨ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٧/ ٣/ ٢٠٢٦

“الشِّبر” و “الذراع” و “العضُد” و “الباع” شرح مصور.

0

“الشِّبر” و “الذراع” و “العضُد” و “الباع”.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر (ح٤/ج)
في هذه الحلقة الرابعة (ج)، نُسلِّط الضوء على دقة اللغة العربية وروعة الفقه الإسلامي من خلال استكشاف “مقاييس الجسد”.
نتعرف معا على (الشبر، الذراع، العضد، والباع) وكيف ارتبطت هذه المصطلحات بأحكام شرعية دقيقة كمسافات السفر وأحكام المياه وغيرها.
ونختم حلقتنا بوقفة إيمانية وموعظة قلبية مع الحديث القدسي العظيم الذي يفتح أبواب الرجاء في القرب مِن الله تعالى.

مشاهدة نافعة وممتعة نرجوها لكم، ولا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة.

“الكُوع” و “الرُّسغ” و “الساعد” و “المِرْفق” وخطأ منتشر يبطل الوضوء، شرح مصور.

0

“الكُوع” و “الرُّسغ” و “الساعد” و “المِرْفق” وخطأ منتشر يبطل الوضوء.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر (ح4/ب)
في الحلقة الرابعة (ب) من سلسلة “الشرح المصور للشرع المطهر” نأخذكم في رِحْلة مشوقة في تشريح اليد البَشَرية بين لُغة العرب وأحكام الفقه.
هل تعرف أين يقع الكوع؟
وما هو الكرسوع والرسغ؟
وما الفرق بين الساعد والمرفق؟
تعرَّف على الأخطاء الشائعة التي يقع فيها البعض عند غَسْل اليدين في الوضوء، واكتشف الإعجاز البياني في القرآن الكريم في التعبير عن المرافق والكعبين.
شاهد، شارك، وصحح معلوماتك!
#أخطاء_الوضوء #الكوع_والبوع #الشرح_المصور #إحسان_العتيبي

أخطاء شائعة في فَهْم (اليد) و(الجيب) في نُصُوص الوحي، شرح مصور.

أخطاء شائعة في فَهْم (اليد) و(الجيب) في نُصُوص الوحي.

الشرح_المصور_للشرع_المطهر
الحلقة (٤ أ)
في الحلقة الرابعة مِن سلسلة “الشرح المصور للشرع المطهر” نغوص في الدلالة الشرعية واللغوية الدقيقة لكلمة “اليد” عند إطلاقها في نصوص القرآن والسُّنة، ونستعرض تطبيقاتها العملية من خلال تفكيك المسائل الآتية:
١. ما هو الحد التشريحي لـ “اليد” المعنية في حد السرقة، والتيمم، وبداية الوضوء؟
٢. لَفْتة قرآنية في قصة موسى عليه السلام: ما هو “الجيب” الحقيقي المذكور في الآية (وأدخل يدك في جيبك)؟
٣. تصحيح المفهوم اللغوي لـ “الجيب” في آيات الحجاب (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) .
٤. ما معنى النهي النبوي عن “شق الجيوب” عند المصائب؟

حلقة دسمة تجمع بين دقة الفقه، وبلاغة اللغة، وروعة التفسير بأسلوب بصري مبسط. مشاهدة ممتعة ومفيدة، ولا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة.

الإشارة بالأصابع في التختُّم ومقدار الحرير للرجال، ترك الزوجة واللِّعان، شَرْح مُصَور.

0

الإشارة بالأصابع في التختُّم ومقدار الحرير للرجال، ترك الزوجة واللِّعان.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر الحلقة (٣ج)

في هذا المَقْطع الجديد مِن مشروع #الشرح_المصور_للشرع_المطهر نستعرض بتوفيق الله هديًا نبويا بديعًا في استخدام (لغة الأصابع) لبيان الأحكام وتوضيحها بَصَريا وعمليا.

أبرز مَحاور المقطع:
زينة الرجال: أين يُمنع لبس الخاتم؛ وأين يُستحب؟
رخصة الحرير: ما هو المقدار المستثنى للرجال مِن لبسه؟
حسم الخلافات: كيف فَصَل النبي ﷺ في قضية رضاع بإشارة من أصبعيه؟
الفراق المؤبد: دلالة الأصابع في التفريق بين الزوجين في قضية (اللعان) .

شاهد المقطع لترى كيف تتجسد بلاغة البيان النبوي بالقول والفعل معًا.

لا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة، فالدال على الخير كفاعله.
وللمزيد من الفوائد والمقاطع، يسعدني متابعتكم عبر قنواتي الرسمية وموقع إحسان العتيبي.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر #إحسان_العتيبي #لغة_الأصابع #فقه_إسلامي #سنة_نبوية #أحكام_شرعية

‏•┈••✦🔹✦••┈•