أحكام الأقوال وسجود السهو لها في الصلاة
السؤال
ما هي القاعدة الكلية لسجود السهو في الأقوال كنسيان آية أو الخطأ فيها والتسميع والتحميد؟ وهل معنى هذا أن ترك آية من الفاتحة يبطل الركعة لأن الخلل صار في ركن؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
القاعدة الكلية لسجود السهو في الأقوال
تبنى القاعدة على تقسيم أقوال الصلاة إلى ثلاثة أقسام:
١. الأركان: مثل تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والسلام.
والقاعدة فيها: الركن لا يسقط بالسَّهْوِ أَبَدًا، بل يجب الإتيان به، ثم السجود للسهو.
٢. الواجبات: مثل تكبيرات الانتقال، والتسميع -سمع الله لمن حمده-، والتحميد -ربنا ولك الحمد-، والتشهد الأول.
والقاعدة فيها: من ترك شَيْئًا منها سَهْوًا سقط عنه، ويجبرُهُ بسجود السهو قبل السلام.
٣. السنن: مثل دعاء الاستفتاح، وقراءة سورة بعد الفاتحة.
والقاعدة فيها: سجود السهو لها مستحب وليس بواجب، فمن نسيها فصلاته صحيحة، وإن سجد للسهو استحبابًا -خاصة إن كان من عادته فعلها فتركها سَهْوًا- فحسن، وإن لم يسجد فلا شيء عليه.
ثانيا:
تطبيق القاعدة على الحالات المذكورة:
١. التسميع والتحميد: هما من الواجبات، فمن نسيهما سَهْوًا وجب عليه سجود السهو.
٢. الخطأ في القرآن أو نسيان آية: هذا يختلف باختلاف موضع القراءة:
أ. في سورة الفاتحة: الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وترك آية منها، أو حتى كلمة أو حرف، يبطل الركعة؛ لأن الخلل هنا صار في ركن، والخلل في جزء الركن كالإخلال به كُلًّا. ويجب على المصلي تدارك هذا النقص فَوْرًا بإعادة قراءة الفاتحة قراءة صحيحة، فإن لم يتداركها وقام للركعة التي تليها، بطلت الركعة الناقصة وقامت التي تليها مقامها، ووجب عليه سجود السهو.
ب. في السورة التي بعد الفاتحة: إن وقع الخطأ أو النسيان هنا فقراءتها سنة، والمستحب أن يسجد للسهو، وإن لم يسجد فصلاته صحيحة.
ثالثا:
أحكام سهو المأموم (متى يتحمل الإمام ومتى لا يتحمل)
المأموم إذا سها في صلاته خلف الإمام، فله حالتان:
١. أن يسهو المأموم في واجب أو سنة:
مثل نسيان قول “رب اغفر لي”، أو التسميع والتحميد، أو التشهد الأول.
فهنا يتحمل الإمام عن المأموم هذا السهو، ولا يشرع للمأموم أن يسجد للسهو، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الإِمَامُ ضَامِنٌ” ، فصلاة الإمام تجبر نقص المأموم في الواجبات والسنن.
٢. أن يسهو المأموم في ركن من أركان الصلاة:
مثل نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة السرية، أو نسيان الركوع أو السجود، فهنا لا يتحمل الإمام عن المأموم ترك الركن -ويستثنى من ذلك المسبوق الذي يدرك الإمام راكعًا فيتحمل عنه الإمام قراءة الفاتحة-.
وإذا نسي المأموم ركنا وجب عليه أن يأتي به إن أمكنه ذلك ولم يشرع الإمام في الركعة التالية، فإن شرع الإمام في الركعة التالية بطلت ركعة المأموم الناقصة، ووجب عليه أن يكمل صلاته مع الإمام، ثم يأتي بركعة كاملة بعد سلام الإمام ليعوض الركعة الباطلة، ثم يسجد للسهو ويسلم.
والله أعلم.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١١ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م


