الرد العلمي على خرافة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم كانت يقظة لتصحيح الأحاديث

السؤال

انتشر مقطع للدكتور فتحي حجازي يزعم فيه أن الشيخ أحمد الدردير كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، ويسأله عن صحة الأحاديث التي يختلفون فيها، فيصححها له النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يأخذ الحديث من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة دون حاجة للبحث في كتب السنة.
فما الرد العلمي على هذه الخرافات؟

الجواب

حياك الله، وأعاننا وإياك على حراسة الدين والذب عن سنة سيد المرسلين.
التعاون على دحض هذه الخرافات من أعظم القربات، فمثل هذه المقاطع تهدم أصول الدين وقواعد العلم المتينة.
والرد على هذه الترهات والمزاعم الباطلة يتلخص في النقاط الآتية:
أولا:
الله عز وجل يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة/ ٣.
فالدين قد كمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والوحي انقطع بوفاته.
والادعاء بأن شخصا يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ليأخذ منه أحكامًا أو تصحيحًا لأحاديث، هو فتح لباب ادعاء استمرار الوحي، وتكذيب عمليًّا لاكتمال الدين.
ثانيا:
لو كان تصحيح الأحاديث وتضعيفها يُؤخذ بالمنامات أو بالرؤية المزعومة في اليقظة، لَمَا أفنى أئمة الإسلام كأحمد والبخاري ومسلم ويحيى بن معين أعمارهم في تتبع الأسانيد، وعلم الجرح والتعديل، والرحلة الشاقة في طلب الحديث.
إن الزعم بأن فلانا لا يحتاج للبحث في الكتب لأنه يأخذ من “فم رسول الله” مباشرة، هو هدم لجهود السلف وإلغاء لعلم الحديث المنيف.
ثالثا:
لقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل كثيرة، وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة، ولم يقل أحد منهم قَطُّ: سأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة ليخبرني بالصواب! بل كانوا يرجعون إلى ما حفظوه من سنته، وإلى قواعد الاستنباط.
فهل هؤلاء المتأخرون المفتونون بهذه الصوفيات أعظم شأنًا وأقرب للنبي من أصحابه المبشرين بالجنة؟!
رابعا:
ترويج هذه القصص يجعل العوام يتعلقون بالأشخاص والأساطير، ويتركون المنهج العلمي الرصين.
فباسم هذه الرؤى المزعومة، تُمرر البدع، وتُصحح الأحاديث الموضوعة، ويُكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: “مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِمتفق عليه.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٩ مايو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة