صحة حديث: ( إن الله غفر لأهل عرفة ولغير الحجاج ممن هم في بيوتهم صائمون مصلون، وضمن عنهم التبعات )
السؤال
هل يصح الحديث المنتشر في مقطع الفيديو الذي يقول فيه المتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم عرفة إن الله غفر لأهل عرفة ولغير الحجاج ممن هم في بيوتهم صائمون مصلون، وضمن عنهم التبعات؟
الجواب
حياك الله أخي الكريم، وبارك في حرصك على تبيان السنة والذب عنها.
هذا المقطع تضمن تخليطا بيّنا على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرد عليه يكون من وجهين:
أولا: من جهة الإسناد (الحديث منكر لا يصح)
الحديث الذي استند إليه الأخ المتحدث رواه العقيلي في كتابه “الضعفاء” من طريق شبويه المروذي، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة يوم عرفة… الحديث.
وهذا الإسناد ضعيف وفيه “شبويه المروذي” وهو منكر الحديث.
وقد نص الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه “لسان الميزان” (٤/ ٢٣١) في ترجمة شبويه هذا قَائِلًا:
شبويه عن ابن المبارك فذكر حديثا منكرا، ذكره العقيلي. انتهى.
وعليه: فالحديث تالف من جهة الإسناد ولا تقوم به حجة.
ثانيا: من جهة المتن والفهم (عموم غلط وفهم خطأ)
على فرض صحة الحديث تَنَزُّلًا، فإن العموم الذي ذكره الأخ المتحدث في المقطع غلط، والفهم له خطأ.
فالحديث يتكلم عن الحجاج أهل عرفة ومزدلفة، وقوله فيه: “لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة” يعني: لمن شهد عرفة والمزدلفة ممن سيحج في الأعوام القادمة. وليس معناه أَبَدًا أنه يشمل كل المسلمين في كل مكان وهم جالسون في بيوتهم، وهذا كلام عربي واضح لا يخفى على من له أدنى إلمام بلغة العرب ومقاصد الشرع.
وعليه:
فالمقطع ينشر حديثا منكرا، ويغلط في معناه ليساوي بين فضل الحاج المتعَب المنفِق، وبين من هو جالس في بيته، ولا يجوز نشره أو تداوله.
ويكفينا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج قوله: “يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ“.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٧ مايو ٢٠٢٦ م


