#من_أجوبة_الواتس
تحصين المنهج السلفي من الاختراق الخميني والتمييع العقدي
السؤال:
ما تعليقكم على مقاطع ومقالات لمجموعة من السلفيين المتأيرنين، يدعون إلى السكوت عن بيان جرائم إيران، ويهونون من جرائمهم بحجة أن الصهاينة هم العدو الأكبر الآن، ويستدعون كلام الشيخ الألباني في عدم تكفير أعيان الرافضة.
الجواب:
١. على مر الأيام، حاول بعض من تلبس بلوثة “الخارجية” أن يلصق بدعته بمنهج السلف، كما سعى آخرون ممن تشربوا “الإرجاء” إلى دس باطلهم في ثوب السلفية النقي؛ فتحطمت تلك المحاولات البائسة على صخرة العقيدة الصافية، وتهاوت أمام قوة المنهج، ورسوخ أدلته، ويقظة علمائه الأثبات. واليوم، نرى محاولة اختراق جديدة تتمثل في محاولة إلصاق “الخمينية” وشركياتها بمواقف المنهج السلفي، من خلال بعض الدعاة الذين يهونون من الانحرافات العقدية للرافضة، ويدعون الأمة للسكوت عنهم وتلميع باطلهم باسم الوحدة.
فبقي لزاما علينا في هذا الزمان تحطيم هذه المحاولة وتعرية هذا الاختراق، حماية لجناب التوحيد، وصيانة لعقيدة الأمة من التمييع.
٢. مسألة “التوقيت” ليست عُذْرًا للسكوت عن بيان العقيدة الصحيحة والتحذير من الشركيات.
وحماية عقيدة الأمة من خطر الرافضة الذين يطعنون في الصحابة وأمهات المؤمنين ليست مسألة قابلة للتأجيل، فصلاح المعتقد هو شرط النصر، والسكوت عن الباطل بحجة “الوقت لا يسمح” هو تضييع لأصل الدين.
٣. التهوين من جرائم الرافضة بحجة أن الصهاينة هم العدو الأكبر الآن، هو تغافل مُخِيفٌ عن دماء مئات الآلاف من أهل السنة التي سفكتها هذه الميليشيات في سوريا، والعراق، واليمن. دماء المسلمين هناك ليست أقل شَأْنًا، ولا يجوز غض الطرف عن جَلَّادٍ الأمس واليوم لمجرد أنه يرفع شعار معاداة جَلَّادٍ آخر.
٤. إن الموقف الحازم ضد المشروع الإيراني لا يرتهن قَطْعًا بمسألة التكفير العيني، ولا يتوقف على استدعاء الخلاف الفقهي في تنزيل الأحكام الذي قرره الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية أو العلامة الألباني رحمهم الله؛ بل إن المفاصلة معهم تنطلق من النظر المباشر في ذات معتقداتهم الباطلة، وسجلهم الدموي، وإجرامهم المشهود في حق أمة الإسلام.
ولو أمعن العاقل البصير في مشروعهم التوسعي، لوجده اليوم أظهر خَطَرًا وأسرع تَمَدُّدًا من المشروع الصهيوني نفسه؛ فالصهاينة يهتفون بشعار “إسرائيل الكبرى” منذ عقود طويلة ولم يحققوا منه على أرض الواقع شَيْئًا يذكر، بينما رفعت تلك الدولة شعار “تصدير الثورة” وبناء “الهلال الشيعي”، فابتلعت عواصم عربية كاملة، وسفكت دماء مئات الآلاف، وهجرت الملايين، وحققت من مشروعها التخريبي في سنوات معدودة ما عجز عنه غيرها في عقود طوال، مما يوجب اليقظة التامة لرد هذا الخطر الداهم وعدم الانخداع بشعاراتهم الزائفة.
٥. العدو الداخلي الذي يتستر بعباءة الإسلام ليخترق الأمة -كالرافضة- أشد خَطَرًا وتأثِيرًا من العدو الخارجي الظاهر -كالصهاينة-.
فاليهودي عداوته واضحة للجميع، بينما المشروع الصفوي يتمدد باستغلال عاطفة الأمة تجاه فلسطين لتمرير عقائده وبسط نفوذه.
٦. المنهج السني السلفي لا يعرف “الازدواجية” ولا التنازلات؛ فنحن نبرأ إلى الله من إجرام اليهود، وفي ذات الوقت نبرأ إلى الله من شركيات الرافضة وإجرامهم بحق أهل السنة.
لا تناقض بين الأمرين، ولا يلزم من معاداتنا للصهاينة أن نُسكت أصواتنا عن محذري الأمة من خطر المشروع الإيراني.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٠ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ٢٧ / ٤ / ٢٠٢٦ م

