ما التحقيق العلمي والحكم الشرعي في المنشور المنتشر الذي يحذر من ألفاظ دارجة “قد تؤدي إلى الخروج من الملة”؟
السؤال
ما التحقيق العلمي والحكم الشرعي في المنشور المنتشر الذي يحذر من ألفاظ دارجة “قد تؤدي إلى الخروج من الملة”؟
الجواب
الحمد لله
هذا المنشور يحمل رسالة مهمة، وعنوانه دقيق عِلْمِيًّا؛ إذ قال: “قد تؤدي إلى الخروج من الملة”، فاستخدم أداة الاحتمال (قد)؛ لأن الحكم يعتمد على قصد القائل وحاله، ولكن الألفاظ في ذاتها تحمل مخالفات عقدية خطيرة.
وإليك تفصيل الأقسام وبيان حكمها الشرعي:
أولا:
ألفاظ تتضمن سَبًّا لله تعالى أو نسبة العجز والجهل إليه:
مثل: (فلان الله ما بيقدر له)، (عجزت ربي)، (كرّهتني الله)، (جننت ربي)، (خوتت ربي).
حكمها:
كفر أكبر مخرج من الملة.
فمن قالها قَاصِدًا مُدْرِكًا لمعناها فقد كفر بالإجماع؛ لأن وصف الله تعالى بالنقص أو العجز أو الانفعال يتناقض مع أصل الإيمان.
ثانيا:
ألفاظ تتضمن الاعتراض على حكمة الله وقضائه:
مثل: (الله بيعطي حلاوة للي مالو سنان)، (فلان حرام يموت)، (لو يجي الله ما بفعل كذا)، (الله بيخلق ومحمد بيبتلي).
حكمها:
محرمة وتعد من كبائر الذنوب.
وفيها سوء أدب عظيم مع الله تعالى واتِّهَامًا له في حكمته وعدله.
وقد تصل بقائلها إلى “الكفر الأكبر” إذا صاحبها اعتقاد جازم بظلم الله أو إنكار لحكمته.
ثالثا:
ألفاظ الشرك اللفظي:
مثل: (لولا الله وفلان)، (وحياة النبي)، (ورحمة جدي)، (ورحمة ابني).
حكمها:
شرك أصغر.
فالحلف بغير الله شرك لقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ“.
رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.
وكذلك مساواة المخلوق بالخالق بحرف الواو في (لولا الله وفلان).
والصواب المقطوع به: (لولا الله ثم فلان).
وقد يتحول هذا إلى “شرك أكبر” إذا قام بقلب الحالف أن المحلوف به مُعَظَّمًا تَعْظِيمًا يُسَاوِي تعظيم الله تعالى.
رابعا:
ألفاظ محرفة أو تتضمن معاني فاسدة:
مثل: (لا حول الله)، (الله يظلم اللي ظلمني).
حكمها:
التحريم ووجوب الإنكار والتوبة.
فعبارة (لا حول الله) توهم نفي الحول والقوة عن الله.
والصواب: “لا حول ولا قوة إلا بالله”.
وعبارة (الله يظلم اللي ظلمني) فيها نسبة الظلم لله، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: “يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا“.
رواه مسلم.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٨ حزيران ٢٠٢٦ م


