متى يجوز للوالد سداد ديون أحد أولاده؟
السؤال
هل يجوز للوالد دفع زكاة ماله لسداد دين ولده المتزوج؟ علمًا أن هذا الولد يسكن مع والده بسبب دينه، والوالد ينفق عليه ويساعده من ماله الخاص.
الجواب
الحمد لله
هذه المسألة تخضع لضابط شرعي دقيق يجمع بين “جواز إعطاء الزكاة للغارم” ، و”وجوب العدل بين الأولاد في العطية”.
ولضبط ذلك نعتمد القاعدة الذهبية الآتية:
[ما جاز للوالد أن يُعطيه لولده نفقةً لحاجة أصلية، جاز أن يقضيه عنه دَيْنًا].
وبناءً على هذه القاعدة، إليك التفصيل:
أولًا: حكم سداد دين الولد من زكاة الوالد
متى يجوز؟ يجوز للوالد أن يسدد ديْن ولده من الزكاة إذا كان هذا الدين في “حاجات أساسية ضرورية”، كعلاج طبي، أو زواج أولي، أو نفقة معيشية عجز عنها.
ففي هذه الحالة يُعد الولد من “الغارمين” الذين تحل لهم الزكاة.
متى يُمنع؟ إذا كان الديْن بسبب التوسع والمباحات، كشراء سيارة، أو تجارة، أو تحسين مستوى المعيشة رفاهيةً، فلا يجوز سداده من الزكاة؛ لأن سداد الدين هنا يدخل في باب “العطية”، والشرع يوجب العدل بين الأولاد في العطايا، ولا يجوز تفضيل ولد على إخوته بحجة سداد دينه الكمالي.
ثانيًا: إعطاؤه الزكاة مع التكفل بنفقته وسكنه:
بما أن الوالد متكفل أصلًا بسكن ولده والنفقة عليه وعلى زوجته، فلا يجوز له أن يعطيه الزكاة بنية “المصروف اليومي” أو ليُسقط عن نفسه واجب النفقة، بل تُدفع الزكاة حصرًا لسداد الدائنين في الديون الأساسية المذكورة سابقًا.
والله أعلم

✍️: كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢/ ٣/ ٢٠٢٦


