الفحص المهبلي واستعمال الشطاف لا يفطران.
السؤال
انتشرت مقاطع لبعض المشايخ يقررون فيها أن الفحص المهبلي للمرأة، أو دخول قطرات من الماء أثناء الاستنجاء بالشطاف، ينقض الصيام بحجة أن هذه منافذ تصل إلى الجوف، فما قولكم؟
الجواب
الحمد لله
هذا الكلام غير دقيق طبيّا، ومخالف لما استقرت عليه المجامع الفقهية المعاصرة استنادا للطب الحديث، وإليك التفصيل العلمي والفقهي الذي يقطع الشك باليقين:
أولا: الدليل القطعي من “المضمضة” :
أباح الشرع للصائم المضمضة في الوضوء، والفم هو المنفذ الرئيسي المباشر والمتصل يقينا بالمعدة -الجوف-، ومع ذلك لا يفسد الصوم بمجرد إدخال الماء فيه ما لم يبتلعه الإنسان.
فإذا كان إدخال الماء في المنفذ المتصل بالجوف لا يفطر، فكيف يفطر ما يدخل في منافذ لا علاقة لها بالمعدة أصلا كالجهاز التناسلي؟! هذا من أعجب التكلف.
ثانيا: بطلان القول بأن الفحص المهبلي يفطر:
القول بأن مهبل المرأة منفذ متصل بالمعدة هو خطأ تشريحي فادح! الطب الحديث يقطع بأن الجهاز التناسلي للمرأة مفصول تماما عن الجهاز الهضمي.
المهبل قناة تنتهي بعنق الرحم، والرحم عضو مغلق لا يتصل بالمعدة ولا بالأمعاء بأي شكل.
لذلك، قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، أن كل ما يدخل المهبل من تحاميل، أو غسول، أو منظار طبي، أو إصبع للفحص، لا يفطر الصائمة أبدا؛ لأنه لا يصل إلى المعدة، ولا يحمل معنى الأكل والشرب.
ثالثا: بطلان القول بأن استعمال الشطاف يفطر:
الشطاف أداة للنظافة الخارجية، ودخول قطرات يسيرة من الماء في فتحة الشرج أثناء الاستنجاء لا يفسد الصوم إطلاقا.
وحتى لو دخل الماء أعمق في المستقيم، فإن القول الراجح الذي أكده الطب الحديث والمجامع الفقهية المعاصرة: أن المستقيم -آخر الأمعاء الغليظة- لا يمتص الغذاء والماء ليفيد الجسم كالمعدة، بل هو مكان لتجمع الفضلات لإخراجها.
فدخول الماء من هذا المنفذ للتنظيف أو العلاج الموضعي لا يغذي البدن، ولا يسمى أكلا ولا شربا لغة ولا عرفا ولا شرعا.
رابعا:
القاعدة الذهبية في الصيام:
مفطرات الصيام هي الأكل والشرب وما كان في معناهما، والله جل جلاله يقول: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/ ١٨٥.
فلا تلتفتوا لهذه التشديدات التي تصادم العلم ويسر الشريعة، وصيامكم صحيح.
وليتق الله من يفتي بتفطير هذين الأمريْن للناس، ومن ينقل فتاواهم، فإنكم بفعلكم هذا تسيئون للشرع من حيث لا تشعرون، وتجعلون الإسلام مجالا للضحك والسخرية، كما رأيناه كثيرا في التعليقات على مثل تلك المقاطع.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٩ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢٦/ ٢/ ٢٠٢٦


