استخدام مستخلصات الخنزير في الطب.

السؤال

ما حكم استخدام مستخلصات الخنزير في الطب؟

الجواب

من القواعد العظيمة في شريعتنا الإسلامية أنها وازنت بين حفظ الدين وحفظ النفس، ومسألة استخدام الأدوية أو المستخلصات الطبية التي تحتوي على أجزاء من الخنزير، كالجيلاتين، أو صمامات القلب، أو الهيبارين المسيل للدم، ولها تفصيل دقيق يريح القلوب، وهو:

أولًا: الأصل هو التحريم

الأصل في التداوي بمحرم أو نجس -كالخنزير، وهو قول الجمهور- أنه ممنوع شَرْعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ” رواه أبو داود بسند صحيح.

ولذلك يجب على المريض دَائِمًا أن يسأل طبيبه عن بديل حلال، نباتي أو بقري مذكى أو مصنع كيميائيًّا.

ثانيًا: حالة الاستحالة -التحول الكيميائي التام-:

إذا دخلت مادة الخنزير في الدواء، مثل كبسولات الجيلاتين، ولكنها عولجت كيميائيًّا حتى تغيرت خصائصها تَمَامًا وتحولت إلى مادة جديدة مختلفة في صفاتها وطبيعتها: فهذه العملية تسمى فقهيًّا “الاستحالة”.

وقد أفتى “مجمع الفقه الإسلامي الدولي” بأن المادة الجديدة تصبح طاهرة وحلالًا، ولا حرج في تناول هذا الدواء.

ثالثًا: حالة الضرورة الطبية عند عدم وجود البديل:

إذا لم تتغير مادة الخنزير، كالصمامات القلبية، أو بعض مسيلات الدم الحيوية كالهيبارين، ولم يوجد لها أي بديل طاهر يقوم مقامها، وكانت حياة المريض في خطر، أو يتضرر تضررًا بَالِغًا بتركها: فهنا تتدخل القاعدة القرآنية العظيمة: الضرورات تبيح المحظورات.

قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة/ ١٧٣.

ففي هذه الحالة يجوز للمريض استخدامها، وصومه وصلاته صحيحة، ولا إثم عليه أَبَدًا، بل يجب عليه حفظ نفسه.

والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١٠ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٢٧/ ٢/ ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة