أجر التمام في حسن الختام.

السؤال

أخونا الغالي أبو طارق، توفي والد أحد الإخوة بحادث دهسٍ وهو عائدٌ من المسجد (عبر الخط الصحراوي). فواسيته وقلت له: إن الله سيكتب له صيام رمضان وقيام ليلة القدر كاملًا لأنه من أهل المساجد ومات في هذا الشهر، فهل كلامي هذا ومواساتي له صحيحةٌ شرعًا؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حياك الله يا أخي، وجزاك الله خيرًا على نبل مشاعرك ومواساتك لأخيك في مصابه، ونسأل الله أن يرحم والده ويتقبله في الصالحين.

أما بخصوص ما قلته لأخيك، فهو كلامٌ صحيحٌ وموافقٌ للأصول الشرعية التي تبشر من مات وهو متلبسٌ بعبادةٍ أو قاصدٌ لها، وإليك البيان والتحرير الدقيق لهذه المسألة لتطمئن قلبك:

القاعدة الشرعية: “من شرع في عبادةٍ أو تلبس بها، ثم أدركه الموت قبل إتمامها، كُتب له أجرها كَامِلًا بفضل الله”.

وهذا المعنى العظيم دلت عليه نصوصٌ محكمةٌ، منها:

أولًا: قول الله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.

فهذا الرجل خرج قاصدًا الهجرة، فمات في الطريق، فكتب الله له أجر الهجرة كَامِلًا وإن لم يتمها.

ثانيًا: الرجل الذي وقصته ناقته -أي أسقطته فمات- وهو محرمٌ في الحج، قال فيه النبي ﷺ: “اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ… فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا”.

فلم يأمر النبي ﷺ أن يُحج عنه، بل بيّن أنه مات متلبسًا بالنسك فكُتب له أجره، ويبعث عليه.

وبناءً على ما سبق:

الرجل الذي تفضلت بذكره مات وهو متلبسٌ بعباداتٍ عظيمة؛ فهو صَائِمٌ في رمضان، وخارجٌ لِصلاة الجماعة، ومات في طريقه عائدًا منها.

فمن مات في رمضان يُرجى له أجر صيام الشهر، ومن مات وهو يحفظ القرآن كُتب له أجر الحفظ كَامِلًا، ومن مات صَائِمًا يوم عرفة كُتب له أجره.

فمواساتك لأخيك صحيحةٌ ومبنيةٌ على فضل الله الواسع، فهنيئًا لمن خُتم له بخاتمةٍ حسنةٍ، ويُبعث يوم القيامة قَائِمًا صَائِمًا مُلَبِّيًا لنداء ربه.

عظم الله أجركم ورحم ميتكم.

والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١٤ رمضان ١٤٤٧ هـ. ٢/ ٣/ ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة