يستيقظ بعد نومة ليل فيأكل ويشرب دون تحر للوقت! 

السؤال

رجل استيقظ من نومه في شهر رمضان، ولم ينظر في الساعة، ولم يسأل عن الوقت، بل ذهب مباشرة وأكل وشرب (يوهم نفسه) أن الليل ما زال باقيا، ثم تبين له بعد ذلك أنه أكل بعد أذان الفجر أو بعد طلوع الشمس، فما حكم صيامه؟ وهل صحيح أنه لا شيء عليه بناء على قاعدة “الأصل بقاء الليل” كما يفتي بعضهم؟

الجواب

هذا القول بأنه “لا شيء عليه” غير صحيح في هذه الحالة، والصواب أن صيامه فاسد ويجب عليه التوبة وقضاء هذا اليوم، وذلك لعدة أمور:

أولا: التفريق بين المستيقظ والنائم؛ فقاعدة “الأصل بقاء الليل” تطبق على من كان مستيقظا في الليل يقرأ أو يعمل وتفاجأ بالأذان أو إقامة الصلاة، فهذا يبني على الأصل. أما النائم فهو في حكم “الميت” لغة وشرعا، فكيف يسحب حالة ما قبل النوم إلى ما بعد الاستيقاظ وهو يعلم أنه قد يستيقظ بعد الشروق أو قبل الظهر؟!

ثانيا: هذا الشخص يعد مفرطا ومهملا، وليس معذورا. ففي زماننا الساعات متوفرة في الهواتف وعلى الجدران، وتعمده عدم النظر فيها أو عدم سؤاله عن الوقت هو تقصير واضح يسقط عنه العذر.

ثالثا: العقل والمنطق يقول: لو أن هذا الشخص استيقظ وأراد أن يصلي “الوتر”، هل كان سيصليها مباشرة أم سيبحث عن الساعة ليتأكد هل خرج وقتها ودخل الفجر أم لا؟! فكيف يحتاط لصلاته النافلة ولا يحتاط لصيامه الفرض، وهو ركن من أركان الإسلام!؟

أما من ضبط المنبه -الساعة- على وقت الليل، فاستيقظ عليه وأكل بناء على ذلك، ثم تبين له وجود خلل في ساعته أو في توقيت استيقاظه -مثلا-، فهذا هو الذي تحرى وبذل وسعه ولا شيء عليه، أما المستيقظ بلا منبه ويتعمد الجهل بالوقت، فهو آثم بتفريطه، وعليه التوبة والقضاء.

والله أعلم

 

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٣/ ٣/ ٢٠٢٦

المقالة السابقةأجر التمام في حسن الختام.
المقالة القادمةإبرة الكورتزون والصوم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة