حُكْم الإعلان عن سلع لا يملكها التاجر ثم توفيرها للزبون.

 

السؤال:

أنا صاحب محل، وأعلن في الموقع بوجود أصناف غالية الثمن وهي ليست معي، وعندما يطلبها الزبون أذهب وأشتريها وأبيعها له، ولا ألزم الزبون بأخذها إن لا يريدها. هل يصح هذا البيع؟ أم أنه بيع بما ليس عندي؟

الجواب:

الحمد لله

هذا العمل الذي تقوم به جائز شَرْعًا ولا حرج فيه، ولا يدخل في باب (بيع ما لا تملك) المنهي عنه، وتوجيه ذلك فِقْهِيًّا يتضح في النقاط الآتية:

أَوَّلًا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان لسلعة لا يملكها، كما في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: “لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ” أخرجه أبو داود والترمذي.

والمقصود بالنهي هنا: إبرام عقد البيع الملزم، وقبض الثمن، قبل أن تملك السلعة.

ثَانِيًا: الصورة التي ذكرتها في سؤالك لا تعتبر عَقْدًا للبيع، بل هي مجرد “إعلان” وعرض للسلع، وطلب الزبون لها يعتبر “مواعدة على البيع” أو مجرد إبداء رغبة بالشراء.

وما دمت تذهب وتشتري السلعة وتتملكها وتقبضها أَوَّلًا، ثم تعرضها على الزبون، ولا تلزمه بشرائها إن تراجع أو لم تعجبه، فإن العقد الفعلي للبيع لا يتم إلا بعد تملكك التام للسلعة ودخولها في حوزتك، وهذا بيع صحيح لا غبار عليه.

ثَالِثًا: يشترط لصحة هذه المعاملة ألا تأخذ من الزبون أي مَبْلَغٍ مَالِيٍّ، كعربون أو جزء من الثمن، قبل أن تشتري السلعة وتتملكها؛ لأن أخذ الثمن أو العربون يجعل المعاملة عَقْدًا مُلْزِمًا، فتدخل حينها في بيع ما لا تملك.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١١ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ٢٨ / ٤ / ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,300المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة