أحكام وضوابط شراء الذهب عبر الإنترنت وشحنه، شرعا

السؤال

اشتريت في السابق ذهب عن طريق موقع إلكتروني مع جهلي بموضوع ضرورة أن يكون البيع في المجلس نفسه يداً بيد. أحاول شراء ذهب للتخزين هذه الفترة ولكن عندنا في أمريكا صعب جدا أحيانا تحصيل ذهب كسبائك للتخزين بسعر جيد بدون مزاودات من البائعين فيما يسمى بضريبة الخدمة.
هناك مواقع تسمح بالشراء بتحويل بنكي فعلي للمال إلى حسابهم والشراء بنفس اللحظة وإرسال الذهب عن طريق الشحن، فهل هذا يغير الحكم أم أن هذه الطريق محرمة أيضا؟

الجواب

الحمد لله
حياك الله أخي الكريم، ونسأل الله أن يبارك لك في مالك ويغنيك بحلاله عن حرامه.
الجواب على سؤالك يتلخص في النقاط الآتية:
أولا: حكم ما مضى من الشراء:
أما ما قمت بشرائه سابقا مع جهلك بالحكم الشرعي، فلا إثم عليك فيه إن شاء الله، لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} الأحزاب/ ٥.
والذهب الذي اشتريته حلال لك، والحمد لله أن وفقك للسؤال والتبين للمستقبل.
ثانيا: حكم شراء الذهب عبر الإنترنت مع الشحن:
شراء الذهب بالنقود الورقية، أو التحويل البنكي، يعدُّ في الفقه الإسلامي “عقد صرف”، ويُشترط لصحته التقابض في نفس المجلس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:”الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ… مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ“، والنقود الورقية تأخذ حكم النقدين في الثمنية.
وعليه؛ فإن شراء الذهب عبر المواقع الإلكترونية مع تأخر استلامه بسبب الشحن، سواء استغرق يوما أو أكثر، هو معاملة محرمة؛ لعدم تحقق شرط التقابض، ووقوعها في”ربا النسيئة”، أي: ربا التأخير.
ثالثا: هل الدفع الفوري بالتحويل البنكي يغير الحكم؟:
التحويل البنكي الفوري يُعتبر قبضا حكميا للثمن، لكن المشكلة تبقى في المثمن وهو “الذهب”.
فبما أن الذهب لن يُقبض في اللحظة نفسها بل سيتأخر استلامه عبر البريد أو شركات الشحن، فإن شرط التقابض لم يتحقق من الطرفين، ويبقى العقد فاسدا ومحرما.
رابعا: البدائل الشرعية المتاحة:
لتجاوز هذه المشكلة وتوفير المال بطريقة مباحة، يمكنك اتباع إحدى الطرق الآتية:
١. الشراء المباشر يدا بيد من المحلات المحلية، وإن كانت هناك رسوم إضافية، فالسلامة في الدين لا يعدلها شيء.
٢. يمكنك توكيل شخص ثقة في مدينة أو ولاية أخرى، تحول له المال، فيقوم هو بشراء الذهب يدا بيد من المحل، ويقبضه نيابة عنك، فقبض الوكيل كقبض الموكِّل، ثم يقوم هو بشحنه لك.
وهذا جائز لأن الشحن هنا جاء بعد انتهاء العقد وتحقق القبض الشرعي.
٣.أن تشتري سبائك محددة برقم تسلسلي، وتُفرز باسمك وتُحفظ في خزائن الشركة في نفس لحظة دفعك للمال.
فهذا يعتبر “قبضا حكميّا” جائزا عند كثير من المعاصرين، شريطة ألا يكون ذهبا مشاعا أو على الورق فقط، بل يجب أن يكون موجودا ومفرزا لك.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٧ شوال ١٤٤٧ هـ – ٥ نيسان ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة