تعظيم وعيد الله، وحرمة السخرية بالغيبيات
السؤال
هل هذه الصور المرفقة تعد من عدم تعظيم عذاب الله الذي توعد فيه الظالمين؟
الجواب
الحمد لله
نعم، تصميم هذه الصور ونشرها يتضمن محاذير شرعية واضحة، وفيه إخلال بتعظيم عذاب الله والدار الآخرة، وإن كانت النية منها التشفي من هؤلاء الظالمين وأئمة الضلال.
وتفصيل ذلك يتلخص في الوقفات الآتية:
أولا: غياب الهيبة وتعظيم نار جهنم:
نار جهنم هي أشد ما خلقه الله من العذاب، وقد أمرنا الله تعالى بالخوف منها والتعوذ من شرها، ووصفها بأوصاف تذيب القلوب رعبا.
فتصوير جهنم على أنها “مضافة” يُصب فيها القهوة، أو مكان للضحك والترحيب والاستقبال، أو رسم الشياطين بأشكال كرتونية ساخرة، يذهب بهيبة النار من القلوب، ويجعلها مادة للفكاهة والتنكيت، وهذا يتنافى مع تعظيم وعيد الله، والله تعالى يقول: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج/ ٣٢.
ثانيا: تجسيد الغيبيات:
حقيقة الجنة والنار وما فيهما من تفاصيل هي من علم الغيب الذي لا يجوز الخوض فيه أو تجسيده بالخيالات والأهواء.
فرسم مشاهد من داخل جهنم، وتصوير العذاب بهذه الأشكال المبتذلة، هو من التجرؤ على الغيب، والتجسيد المحرم لأمور الآخرة التي لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
ثالثا: المنهج الشرعي في الفرح بهلاك الظالمين:
نحن نبغض هؤلاء الظالمين لما اقترفوه من جرائم ومجازر بحق المسلمين في سوريا وغيرها، ولما نشروه من بدع، ونفرح بهلاكهم كما فرح السلف بهلاك رؤوس الضلالة، ونسأل الله أن يذيقهم العذاب الأليم على ما اقترفت أيديهم.
ولكن الفرح بهلاك الظالم يكون بحمد الله، والسجود شكرا لله، والدعاء عليهم، ولا يبرر لنا هذا الفرح أن نرتكب محظورات شرعية كالتجرؤ على الاستهزاء والتنكيت بأمور الآخرة وعذاب جهنم.
رابعا: الخاتمة:
الواجب على المسلم الحذر من تصميم أو نشر ومشاركة مثل هذه الصور الكاريكاتيرية التي تمس قضايا العقيدة والغيبيات؛ صيانة لدينه، وحفظا لهيبة وعظمة وعيد الله في قلبه. فالتشفي من الأعداء حق، ولكنه لا يبيح التجاوز في جناب الآخرة وما أعده الله فيها.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٨ شوال ١٤٤٧ هـ – ٦ نيسان ٢٠٢٦ م


