جواز شراء الحيوانات الحية بالوزن، للأضحية وغيرها.

جواز شراء الحيوانات الحية بالوزن، للأضحية وغيرها.

السؤال:

شخص يقول إن شراء الدجاج والخرفان بالوزن حرام شرعا لأن أغلب الوزن يذهب بعد الذبح للقمامة -كالصوف والريش والأحشاء-، وينصح المشتري إذا أصر البائع على التوزين أن يدفع ويقول: “اشتريت منك بعدد دجاجتين” لتبرأ ذمته، ويسأل عن توجيهكم في المسألة وتفصيل حكم شراء الأضحية بالوزن في ظل وجود فتاوى يظن بعضهم أنها متعارضة؟

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الكلام المنتشر غير صحيح تَمَامًا، وهو مبني على فهم خطأ لأحكام البيوع في الشريعة الإسلامية، وتكلف لا داعي له.

والرد الفقهي على هذه الشبهة وتفصيل حكم الشراء بالوزن يتلخص في النقاط الآتية:

أولا:

شراء الدجاج أو الغنم الحية بالوزن جائز شَرْعًا ولا حرج فيه إِطْلَاقًا، وهو المُفتى به في المجامع الفقهية ودور الإفتاء المعاصرة، وجارٍ عليه عمل المسلمين شرقا وغربا؛ فالوزن هنا هو الوسيلة الأدق والأعدل لمعرفة حجم الحيوان وتقدير ثمنه، وهو يرفع الجهالة الممنوعة في البيع.

ثانيا:

النقص الافتراضي في الوزن بعد الذبح بسبب إزالة الريش أو الصوف أو الأحشاء هو غرر يسير معفو عنه شَرْعًا؛ لأن هذا الأمر معلوم ومستقر في العرف الجاري بين الناس، والمشتري يعلم ابْتِدَاءً أن الحيوان الحي يحتوي على هذه الأجزاء التي لا تؤكل، والعرف قاضٍ بمسامحة البائع والمشتري في مثل ذلك.

والشريعة إنما حرمت الغرر الفاحش الذي يؤدي للنزاع والخصومة، أما هذا فبيع منضبط.

ثالثا:

نصيحة القائل بأن يقول المشتري عند الدفع: “اشتريت بالعدد” هي حيلة لفظية وتكلف لا أصل له في الدين؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني. وبما أن البيع بالوزن حلال أَصْلًا وصحيح، فلا حاجة للمسلم أن يلجأ لمثل هذه العبارات المبتدعة لإبراء ذمته.

رابعا:

قد يقع لبس عند بعضهم بسبب وجود فتويين في مواقع الفتوى -كموقع الشبكة الإسلامية-؛ إحداهما تجيز شراء الأضحية بالوزن والأخرى تمنع، ولا تناقض بَيْنَهُمَا عند التحرير والتفصيل الفقهي لمناط الحكم:

١. الفتوى التي تتحدث عن الجواز: محتواها أن يشتري الأضحية بوزنها قائمة قبل ذبحها، فيكون وزنها قائمة خمسين كيلو على سبيل المثال -بصوفها وقرنها وأحشائها وجلدها-، فيُضرب كل كيلو بقيمته.

وهنا تنتقل ملكية الشاة الحية إلى المضحي وهي حية كاملة الأوصاف، فيذبحها أو تُذبح عنه وهي ملكه قُرْبَةً إلى الله تعالى.

والشراء بالوزن قائمة هو مجرد وسيلة معاصرة عادلة لرفع الجهالة وتحديد الثمن بدقة، وهو أمر تقتضيه المصلحة وتجيزه القواعد الفقهية.

٢. الفتوى التي تتحدث عن عدم الجواز: فلأنها في حكم شراء الأضحية بوزنها لَحْمًا وليس قائمة، فهنا عدم الجواز واضح؛ لأن الأضحية عند ذبحها هنا يكون مالكها الجزار وليس المضحّي، ولا يتملّكها المضحي إلّا بعد أن تُوزن لَحْمًا جَاهِزًا بعد السلخ.

فكيف تصير أُضْحِيَّةً وقد اشتراها لَحْمًا جَاهِزًا؟ فليست أُضْحِيَّةً، وهذا لا يجوز لا في الأضحية ولا في العقيقة ولا في الهدي ولا في النذر إذا نذر أن يذبح شاة؛ لأن الشارع تعبدنا بإراقة الدم من المضحي نفسه أو من ينيبه على ملكه، بخلاف شراء اللحم بعد السلخ الذي يخرج العقد من كونه شعيرة تعبدية إلى كونه بيع لحم عادِيًّا.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٨ مايو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,500المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة