نقد فقهي لفتوى وقوع الطلاق على الأجنبية، كانت طلقت قبل الدخول
السؤال
ما التعليق العلمي على الفتوى الواردة في المقطع، والتي تخص رجلا طلق زوجته قبل الدخول، ثم أرجعها بفتوى خاطئة وعاش معها سنتين، وخلالها طلقها مرتين، فأفتاه المفتي بأنها طلقت ثلاثا ولا تحل له؟
الجواب
الحمد لله
فإن الفتوى المذكورة في المقطع تضمنت تخريجا فقهيا فيه نظر ومخالفة للقواعد الأصولية والفقهية المقررة، والتعليق العلمي عليها يتلخص في النقاط الآتية:
١. أما حكم الطلقة الأولى قبل الدخول: فقد أصاب الشيخ -حفظه الله- في تقرير أن الطلاق قبل الدخول يقع بَائِنًا في الحال، ولا عِدَّةَ فيه، ولا تصح فيه المراجعة القولية، بل لا بد لرجوعها من عقد جديد ومهر جديد وولي وشهود، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} الأحزاب/ ٤٩.
٢. وأما حكم المساكنة بعد الطلقة الأولى: فبما أن الرجل استفتى شيخا -وإن كان قد دلس عليه- وعاد إليها بناء على تلك الفتوى، فإن هذه المعاشرة تُكيف فقهيا على أنها “وطء شُبْهَة”، وليست زِنًى صَرِيحًا يُقام به الحد، وذلك لدرء الحدود بالشبهات.
٣. وأما الخلل الفقهي الكبير في فتوى الشيخ في المقطع: فهو اعتباره أن الطلقتين اللتين وقعتا خلال السنتين -فترة وطء الشبهة والنكاح الباطل- محسوبتان لكي يكمل بهما الثلاث! وهذا استدلال متناقض؛ فكيف يقرر الشيخ أن المراجعة باطلة وأن المرأة ليست زوجة له، ثم يوقع عليها طلاقا؟!
والقاعدة الفقهية المجمع عليها تنص على أنه “لا طلاق إلا في نكاح صحيح”، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ“، رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وهو حديث حسن أو صحيح.
وبما أن المرأة بعد الطلقة الأولى كانت أجنبية عنه -لبطلان المراجعة-، فإن أي طلاق يصدر منه تجاهها بعدها هو طلاق لَغْو لا يقع ولا يُحسب.
٤. وأما النتيجة الشرعية الصحيحة للحالة: فإن الرجل يملك الآن طلقة واحدة فحسب، وهي الأولى التي وقعت قبل الدخول، وأما الطلقتان اللاحقتان فهما والعدم سواء لأنهما صادفتا غير محل – وقعت على أجنبية-.
والصواب أن يُقال له: تب إلى الله من تدليسك على المفتي الأول، والمرأة بانت منك بينونة صغرى، وتَحِلُّ لك الآن إذا رغبتما بالرجوع، ولكن بِعَقْد جَدِيد، ومَهْر جَدِيد، بِحُضُور الوَلِيّ وَالشُّهُود.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٥ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٢ أبريل ٢٠٢٦ م


