الأحواز: الجغرافيا، الاقتصاد، والقمع
السؤال
خبرنا عن الأحواز المحتلة عدد سكانها ومساحتها وبعض أحوالها.
الجواب
الحمد لله
الأحواز، أو ما يُعرف تاريخيًّا بِـ“عَرَبِسْتَان”، هو إقليم عربي عريق يقع في جنوب غرب إيران، على رأس الخليج العربي. ويعد من أبرز المناطق التي تعاني من الاحتلال الفارسي والتهميش الممنهج.
وإليك تفصيل مساحته، وسكانه، وأهم أحواله:
١. المساحة والجغرافيا:
يُقدر إقليم الأحواز تاريخيًّا وبمفهومه الواسع بأكثر من مائتي ألف كيلومتر مربع، ولكن الحكومة الإيرانية المتعاقبة قامت بتقسيم الإقليم وقضمه لصالح محافظات إيرانية أخرى. وحاليّا، تتركز مساحته الأساسية في محافظة “خوزستان”، والتي تبلغ مساحتها حوالي ٦٤،٠٠٠ كيلومتر مربع، وتضم مدنًا رئيسية كبرى مثل: الأحواز -العاصمة-، والمحمّرة، وعبادان.
٢. السكان والديموغرافيا:
بناءً على التقديرات لعام ٢٠٢٦ م، يُقدر عدد سكان محافظة “خوزستان” بأكثر من ٥ ملايين نسمة.
وتشكل القبائل العربية النسبة الأكبر والعتيقة من السكان في عموم الإقليم، خاصة في الوسط والجنوب والغرب.
وتحاول السلطات الإيرانية منذ عقود تغيير التركيبة السكانية عبر توطين غير العرب -الفرس واللُّور- واللور ينتمون إلى الشعوب الإيرانية الهندوأوروبية، ويتحدثون اللغة اللورية، وهي لغة قريبة جدا من اللغة الفارسية- في المنطقة، ولكن الأغلبية العربية لا تزال قوية ومتجذرة.
٣. بعض أحوال الأحواز (المعاناة والانتفاضة):
تتلخص أحوال الإقليم في نقاط بارزة:
أ. الأحواز هي أغنى مناطق إيران قَطْعًا، فهي تحوي النسبة الأكبر من احتياطيات النفط والغاز (أكثر من ٨٠٪)، وتعد سلة غذاء إيران بفضل أنهارها الكبرى -كارون والكرخة-.
ومع ذلك، تعاني المناطق العربية من أعلى نسب الفقر والبطالة، ويُحرم السكان المحليون من وظائف الشركات النفطية الكبرى، ويُمنع عليهم استغلال أراضيهم الزراعية بشكل عادل.
ب. تمارس السلطات الإيرانية سياسات “التفريس” الممنهجة، وتمنع التعليم باللغة العربية في المدارس، وتضيق على كافة المظاهر الثقافية العربية، وتعمل على تغيير أسماء المدن والمعالم التاريخية العربية إلى أسماء فارسية -مثل تغيير المحمّرة إلى “خرمشهر”.
ج. تعاني الأحواز من أزمة بيئية خانقة؛ بسبب بناء السدود على الأنهار العربية وتحويل مسارها إلى المحافظات الفارسية، مما أدى إلى جفاف الأنهار وبساتين النخيل، وانتشار التلوث الغباري -العواصف الرملية-، وتلوث مياه الشرب.
د. الإقليم تحت قبضة أمنية مشددة، ويشهد قَمْعًا مستمرًّا للناشطين الأحوازيين، وحالات إعدام واعتقال تعسفي.
ورغم ذلك، لا تهدأ الاحتجاجات الشعبية، وتندلع انتفاضات دورية تطالب بالحقوق الوطنية والسياسية والبيئية -مثل انتفاضة العطش في ٢٠٢١ م-.
نسأل الله العظيم أن يفرج عن أهلنا في الأحواز، وأن ينصرهم على من ظلمهم، وأن يعيد لهم حقوقهم وأرضهم.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٥ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٢ أبريل ٢٠٢٦ م


