أحكام الدعاء للمأسور وتفنيد دعاوى التكفير.

السؤال:
هل صحيح قول “فك الله أسره” أو “فرج الله كربه” فيها تكفير؛ لأن هذه المصطلحات لا تقال إلا لمن سجن في سجون الكفار؟
الجواب:
الحمد لله
فهذا القول باطل ومردود جملة وتفصيلا، وهو ناشئ عن جهل بالشرع واللغة، ومخالف لما استقر عليه عمل علماء الأمة وسلفها، وليس في هذه العبارات أي محذور، فضلا عن التكفير.
والبيان في ذلك من وجوه:
أولا:
الأسر في لغة العرب والشرع هو الحبس والقيد، وكل من حُبس وضُيق عليه بحق أو بباطل فهو مأسور، بغض النظر عن هوية السجان أو مكان السجن، والدعاء له بالفرج هو من باب تنفيس الكربات المأمور به شرعا.
ثانيا:
لقد جرى عمل الأمة وعلماؤها على إطلاق هذه الألفاظ والدعاء بالفرج والفكاك لأئمة كبار سُجنوا في سجون المسلمين إثر فتن أو خلافات، ولم يقل أحد بـتكفير من سجنهم أو تكفير من دعا لهم، ومن ذلك:
١. إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، فقد سُجن وضُيق عليه في فتنة خلق القرآن المعروفة، وكان المسلمون يدعون له بالفرج وتنفيس الكرب.
٢. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد سُجن في قلعة دمشق وسجن الإسكندرية بفتوى من بعض القضاة والفقهاء في زمانه، وكان تلاميذه كابن القيم وغيرهم يطلقون على حبسه لفظ الأسر ويدعون له بفكاك أسره، ولم يكن ذلك تكفيرا لمن سجنه من ولاة المسلمين وقضاتهم.
ثالثا:
أما عبارة “فرج الله كربه”: فالكرب هو الغم الشديد، وهو عام يصيب الإنسان في نفسه وماله وحريته، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ”، فتقييد هذا الفضل بسجون الكفار تضييق لما وسعه الله.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
١ حزيران ٢٠٢٦ م

