أحكام المصاحف الموقوفة في المساجد.
السؤال
مصحف في المسجد بحكم التالف؛ لوجود أوراق ناقصة وغير مرتبة بسبب خطأ مطبعي. تواصلنا مع الموزع في عمان لتبديله، ولم يتيسر لأحد الذهاب. فعرض شخص تبديله بشرط أن يأخذ المصحف البديل لنفسه؛ بحجة أن الأول تالف. ما حكم ذلك؟ ونرجو تفصيل أحكام الوقف، وجواز إعارة أو إهداء المصاحف عند وجود نسخ كثيرة غير مستعملة.
الجواب
الحمد لله،
أولا:
ما حكم أخذ الشخص للمصحف البديل؟
أ. لا يجوز شَرْعًا لهذا الشخص أن يأخذ المصحف البديل لنفسه.
ب. المصحف المعيب هو وقف للمسجد، وما يُستبدل به يأخذ حكمه، ويكون وَقْفًا للمسجد أيضا.
ج. تطوع الشخص بتبديله هو عمل صالح يؤجر عليه، لكنه لا يبيح له تملك الوقف.
د. لا يجوز للقائمين على المسجد الموافقة على شرطه؛ لأنهم أمناء على الوقف، يحرم عليهم التفريط فيه أو تمليكه للغير، لقوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} البقرة/ ١٨١.
ثانيا:
ما أحكام المصاحف الموقوفة؟
الوقف عين محبوسة منفعتها مسبّلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أصل الوقف: “إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا” ، وتترتب على ذلك الأحكام الآتية:
١. لا يجوز إخراج المصاحف الموقوفة من المسجد للقراءة فيها بالبيوت؛ لأنها موقوفة للانتفاع بها داخل المسجد فقط، إلا إن نص الواقف على جواز الاستعارة الخارجية.
٢. يحرم إهداء المصاحف الموقوفة لأي شخص ليتملكها، مهما كثرت النسخ؛ لأن الوقف لا يوهب ولا يباع أَبَدًا.
٣. إذا فاضت المصاحف واستغنى المسجد عنها تَمَامًا، يجوز للقائمين عليه نقلها إلى مساجد أخرى محتاجة، أو إلى دور تحفيظ القرآن الكريم، لتبقى وَقْفًا ينتفع به المسلمون.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢ صفر ١٤٤٨ هـ – ١٦ تموز ٢٠٢٦ م


