أحكام الأمانة والنزاهة في إعداد الطعام والبيوع.

السؤال

سائل يعمل مع والده في مطعم فلافل، ويستشير في بعض المسائل المتعلقة بالعمل:
١. عدم تغيير زيت القلي بالكامل والاكتفاء بزيادته.
٢. إعادة استخدام وبيع الأطعمة المتبقية من اليوم السابق كالسلطات، الحمص، والخضار.
٣. تذوق العامل للطعام بإصبعه ثم إعادته في العجين، والعمل باليد دون قفازات.
٤. خلط الطحينية بكميات كبيرة من الماء والخبز المنقوع وتقديمها للزبائن على أنها طحينية.

الجواب

الحمد لله
العمل في إطعام الناس أمانة عظيمة، وفيما يخص أسئلتك، فإليك التفصيل:
أولا:
مسألة الزيت:
استمرار القلي بنفس الزيت وتزويده فقط دون تغييره بالكامل، ثبت طبيا أنه يسبب أمراضا خطيرة.
والقاعدة الشرعية تنص على أنه لا يجوز إلحاق الضرر بالناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ”، فيجب الالتزام بالمعايير الصحية وتغيير الزيت بالكامل كلما لزم الأمر لضمان سلامة الطعام المقدم للناس.
ثانيا:
مسألة الطعام البائت:
تقديم الطعام البائت من اليوم السابق للزبائن جائز شَرْعًا بشرطين:
الأول: أن لا يكون قد فسد أو تغير طعمه بحيث يضر أو يُعاف.
والثاني: ألا يكون الزبون قد دفع ثمنه على أنه طازج وجديد من يومه إذا كان العرف يقتضي ذلك.
فإن كان الطعام لا يزال جَيِّدًا فلا حرج في بيعه، وهذا من حفظ النعمة، لكن يجب الحذر من بيع ما فسد أو قارب على الفساد.
ثالثا:
مسألة النظافة وتذوق الطعام:
العمل باليد وهي نظيفة ومغسولة جَيِّدًا لا حرج فيه.
أما وضع الإصبع في الفم لتذوق الطعام ثم إعادته في العجين أو الحمص، فهذا من الاستقذار المنهي عنه، وفيه نقل للأمراض، وهو خيانة للأمانة وتعد على حقوق الزبائن الذين يثقون بنظافة المطعم.
يجب استخدام ملعقة نظيفة للتذوق وتغسل فَوْرًا.
رابعا:
مسألة الطحينية المخلوطة:
هذا الفعل محرم شَرْعًا ويدخل في باب الغش الصريح؛ لأن الزبون يطلب طحينية ويدفع ثمنها، فتعطونه مزيجا من الخبز والماء.
وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال/ ٢٧، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”، .
إن أردتم التوفير، فيمكنكم صنع هذه الخلطة وتسميتها باسم آخر كـ “صلصة الفلافل” وإعلام الزبون بمكوناتها، أما تسميتها طحينية وهي ليست كذلك فهو أكل لأموال الناس بالباطل.
نصيحتي لك:
أن تنصح والدك بالحكمة والموعظة الحسنة، وتذكره بأن الرزق الحلال القليل يبارك الله فيه، وأن الغش يمحق البركة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٢ / ١ / ١٤٤٨ هـ – ٢٧ / ٦ / ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة