بيان الحق في سواقط أحرف الفاتحة وأوهام المشعوذين، تعليقا على مقطع للمغامسي
السؤال
هل من تعليق علمي على المقطع المرفق لصالح المغامسي والمدافع عنه، حول خلو سورة الفاتحة من سبعة أحرف واستخدام السحرة لها؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فالتعليق العلمي الشرعي على ما ورد في هذا المقطع يتلخص في وقفات منهجية مهمة:
أولا: من حيث الاستقراء اللغوي، فإن خلو سورة الفاتحة من الأحرف السبعة (الثاء، الجيم، الخاء، الزاي، الشين، الظاء، الفاء) هي معلومة صحيحة، وقد نص عليها غير واحد من المفسرين والعلماء.
ولكن هذا الخلو ليس له سر غيبي أو فضيلة مقصودة لذاتها أثبتها الشرع، بل هو كخلو كثير من السور من بعض الحروف الهجائية.
فسورة الكوثر -وهي أقصر سورة في كتاب الله- قال تعالى فيها: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)} الكوثر/ ١-٣.
فتخلو هذه السورة من أحد عشر حَرْفًا، وهي: الجيم، الخاء، الدال، الذال، الزاي، السين، الضاد، الظاء، الغين، القاف، الميم.
وسورة العصر، قال تعالى فيها: {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)} العصر/ ١-٣.
وتخلو هذه السورة من أحد عشر حَرْفًا أيضا، وهي: الثاء، الجيم، الدال، الزاي، الشين، الضاد، الطاء، الظاء، الغين، الكاف، الهاء.
فكان ماذا؟
ثانيا: الإشكال الكبير في كلام المغامسي ليس في المعلومة اللغوية، بل في إيرادها وربطها بأفعال السحرة والطلاسم في مقام الوعظ والإرشاد وعلى المنبر! فذكر مثل هذه التفاصيل يفتح باب الفضول لدى عوام الناس والشباب للبحث عن هذه الطلاسم أو ما يسمى في كتب الشعوذة بـ “سواقط الفاتحة”.
والمقرر شرعا سد الذرائع المفضية إلى الفساد، وحماية عقائد الناس من التعلق بجنس هذه الأوهام.
ثالثا: السحرة والمشعوذون لا يقتصرون على هذه الأحرف السبعة، بل هم يدنسون القرآن كله، ويكتبون آياته بالنجاسات، وبحروف مقطعة ومنكوسة تقربا للشياطين.
فلا ينبغي تضخيم صنيعهم أو الإيحاء بأن لهذه الحروف المفقودة طاقة سحرية خاصة، فهذا ترويج غير مباشر لمصطلحاتهم الباطلة.
رابعا: أما دفاع المتحدث الثاني وتبريره للأمر بأنها معلومة موجودة في كتب السحرة وأنه لا ينبغي إنكارها بمجرد عدم استيعاب العقل لها؛ فهو دفاع غير موفق.
فالإنكار هنا ليس لعدم استيعاب العقل، بل لعدم ملاءمة المقام، ولما يترتب على نشر ثقافة السحرة من مفاسد.
فليست كل معلومة مسطورة في الكتب تُنشر للعامة، خاصة إذا كانت مستقاة من كتب السحر والضلال التي يحرم النظر فيها أصلا، ولا ينبني عليها عمل صالح ولا فائدة شرعية.
وعليه:
فكان يسع المغامسي أن يعظّم سورة الفاتحة بما عظمها به النبي صلى الله عليه وسلم من كونها أم القرآن والسبع المثاني وأنها أعظم سورة في كتاب الله، دون الولوج في دهاليز الطلاسم وأعمال السحرة التي لا تزيد المؤمن في دينه إلا تشويشا.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ – ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ م


