إثبات الصفات والإلزام العقلي عند السلف.
الحمد لله
قال حماد بن أبي حنيفة (توفي ١٧٦ هـ)-رحمهما الله -: قلنا لهؤلاء-(أي: الجهمية)-:
أرأيتم قول الله عز وجل: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} الفجر/٢٢، وقوله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} البقرة/٢١٠؟ هل يجيء الملك صفّا صفّا؟
قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفّا صفّا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذاك، ولا ندري كيفية جيئته.
فقلنا لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملَك لا يجيء صفّا صفّا ما هو عندكم؟ قالوا: كافر مكذب، قلنا: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب.
أخرجه الإمام أبو عثمان الصابوني في كتابه “عقيدة السلف أصحاب الحديث” بإسناد صحيح.
قال الشيخ ناصر العقل – حفظه الله – :
هذه من أساليب السلف في الرد، وهي أساليب تميزت بالوضوح والإيجاز مع قوة الحجة والبعد عن التكلف، وهي حجة عقلية.
هذه الحجة العقلية جمعت بين الاستدلال الشرعي والعقلي، فهي حجة كافية لمن أراد أن يقف على الحق.
ولو تأملتم ما فيها من معاني ملزمة لوجدتم أنها كافية.
لكن غالب أهل الأهواء تقوم أهواؤهم على المراء والجدل والانتصار للنفس والرأي، وإلا فهي أدلة شرعية عقلية فطرية فيها البساطة والوضوح واليسر، بعيدة عن التعقيد وعن التفلسف أو إثارة الإشكالات والمراء والجدل.
“شرح كتاب “عقيدة السلف أصحاب الحديث”.
والله أعلم


