حكم قول: (ونِعْمَ بالله) أو (والنِّعْم بالله) .
السؤال
ما حكم قول بعض الناس عند سماع ذكر الله أو التذكير به: (ونِعْمَ بالله) أو (والنِّعْم بالله)؟
الجواب
الحمد لله
فإن كلام أهل العلم في هذه العبارة الدارجة على ألسنة الناس يدور بين النظر إلى المقصود والمعنى العام، وبين النظر إلى الفصاحة والأدب اللفظي مع الله عز وجل، وخلاصة القول فيها تتلخص في أربع نقاط:
١- من حيث المعنى والمقصد (الجواز وعدم التحريم):
يقصد الناس بقولهم (ونِعْمَ بالله) أو (والنِّعْم بالله) مدحَ الله عز وجل والثناءَ عليه وتعظيمَه، وقد تقرر في القواعد الشرعية التي بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في “بدائع الفوائد” و”مدارج السالكين” أن باب الإخبار والثناء أوسع من باب الأسماء والصفات، فما تضمن ثناءً حقًّا ومدحًا خالصًا لله تعالى فلا يحرم إطلاقه؛ لدخوله في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ” رواه البخاري ومسلم، وقياسًا على أصل المدح بـ (نِعْمَ) في قوله تعالى: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} آل عمران/ ١٧٣.
ولذا أفتى جمع من المشايخ المعاصرين بأنه لا حرج ولا إثم على قائلها لصحة معناها المراد عُرفًا (بشرط ألا يقصد بالواو القَسَمَ بغير الله).
٢- خلاصة أقوال المشايخ المعاصرين في العبارة:
الشيخ صالح الفوزان: نبَّه على أن الباء في (ونعم بالله) زائدة، وأن المشروع التزام ألفاظ القرآن بقول: (نِعْمَ المولى ونِعْمَ الوكيل) وترك قول (نعم بالله) (http://www.youtube.com/watch?v=w8YnMBrwVB8)
المشايخ وليد السعيدان، وخالد المصلح، وعثمان الخميس، وعزيز فرحان العنزي: أجازوا قولها؛ لدخولها في عموم الثناء والمدح الذي يحبه الله، وقياسًا على قوله تعالى: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} الأنفال/ ٤٠ (http://www.youtube.com/watch?v=o_pcoaEO8gI ، http://www.youtube.com/watch?v=R4UmuflCDr0 ، http://www.youtube.com/watch?v=oNUw77_vZnw ، http://www.youtube.com/watch?v=u-SU5h2z6wg).
٣- من حيث الصناعة اللغوية (وجه الخطأ فيها):
هذه العبارة بالصيغة العامية (والنِّعْم بالله) أو (ونِعْمَ بالله) غير مستقيمة في فصيح كلام العرب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن (نِعْمَ) فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء المدح، والفعل لا تدخل عليه (أل) التعريف، فقولهم (النِّعْم) لحنٌ عامي.
الثاني: أن فعل المدح (نِعْمَ) يحتاج إلى فاعل ومخصوص بالمدح مرفوع، ولا يتعدى بحرف الجر (الباء)، فالباء في (بالله) زائدة عن أصل التركيب الفصيح، إلا أن تُخرَّج على تضمين معنى: (ونِعْمَ المولى، بالله ثقتي) وفيه تكلُّف.
الثالث: أن أصلها في كلام العرب جملة دعائية تُقال للممدوح: (أَنْعِمْ به وأَكْرِمْ) أي: أَنْعَمَ اللهُ به، وهذا الدعاء يليق بالمخلوق ولا يستقيم إعرابًا في حق الخالق جل وعلا.
٤- الأفضل والأكمل للمسلم:
الأكمل للمؤمن في مقام الثناء على ربه عز وجل أن يعدل عن الألفاظ العامية المولَّدة، وأن يلزم الألفاظ القرآنية النبوية الفصيحة الكاملة؛ فإذا قيل له: اتقِ الله، أو توكل على الله، أو ذُكر الله عنده؛ فليقل: (نِعْمَ المولى ونِعْمَ النصير)، أو (حَسبنا الله ونِعْمَ الوكيل)، أو (اللهُ نِعْمَ المولى ونِعْمَ الوكيل)؛ كما قال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} الحج/ ٧٨، وبذلك يجتمع للمسلم كمالُ الثناء، واتباعُ النص، وسلامةُ اللسان.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٨/ جمادى الأولى/ ١٤٤٨هـ – ٨/ ١١/ ٢٠٢٦م


