كلمة حق وإنصاف بشأن الأحداث المؤلمة الأخيرة في الأردن

كلمة حق وإنصاف بشأن الأحداث المؤلمة الأخيرة في الأردن.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن ما شهده الأردن مؤخرًا من أحداث مفجعة، بدءًا من الاعتداء الآثم على رواد الكنيسة في (الكرك)، ووصولًا إلى الجريمة النكراء المتمثلة في مقتل الشرطي “جواد السلايطة” -رحمه الله وتقبله شهيدًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: “طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ”- قبل يومين على يد رجل تكفيري ينتمي إلى تنظيم (داعش) الخارجي-، ليوجب علينا بيان الحق؛ دفعًا للشبهات، وإنصافًا للأبرياء.

ولكون هذا القاتل يسكن -للأسف الشديد- في منطقتنا (بيت راس)، وينتمي إلى عائلة كريمة فيها، فقد لزم تحرير هذا البيان في محورين أساسيين:

المحور الأول: موقفي الصريح والقديم من تنظيم (داعش) الخارجي

لقد تنبهتُ -بفضل الله- لخطر هذا التنظيم الخسيس منذ بواكير ظهوره في أوائل الثورة السورية، حين كان كثير من الناس، بل وبعض العلماء وأفراد الدولة، في غفلة عن حقيقته ومآلاته؛ فكانت لي معهم صولات علمية ومواقف عملية معلنة، أبرزها:

١- الفتوى الشرعية المبكرة: أفتيتُ الإخوة في سوريا منذ البداية بعدم جواز السماح لهؤلاء الخوارج بالوجود في مناطقهم، وبوجوب قتالهم؛ امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخوارج: “لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ” أخرجه البخاري ومسلم. وقد أحدثت تلك الفتوى ضجةً كبيرةً حينها، وحذرتُ منهم مرارًا فلم يستمع إليَّ إلا من رحم الله.

٢- الكشف العلمي والفكري: ساهم أحد أبنائي في تأليف كتاب “الحقائق المخفاة حول دولة البغدادي”، وهو سِفر مهمٌّ جدًّا في كشف عقائد ومنهج وأفعال هذه الدولة المسماة زورًا بالإسلامية.

٣- التعرض للاعتداءات المباشرة: دفعتُ ثمن مواقفي هذه بتعرضي لاعتداءين غادرين من عناصرهم في مدينة إربد؛ الأول: بالضرب غيلةً أثناء ذهابي لصلاة الفجر في مسجدي بقرية (بيت راس)، ومن يومها حملتُ سلاحًا للتصدي لهم. والثاني: في منطقة (حنينا) في شهر رمضان قبل أذان المغرب بعد خروجي من محاضرة مسجدية، وحينها لم أحمل سلاحي لاستبعادي غدرهم في هذا الشهر، فقطعوا طريقي وأطلقوا النار في الهواء وكسروا زجاج سيارتي بالحجارة والعصي، فتصديتُ لهم بسيارتي محاولًا دهسهم، في تفصيل ذكرته وقتها، والتقرير مفصل في (مركز إربد الشمالي).

٤- الملاحقة القضائية والأمنية: تلقيتُ تهديداتٍ كثيرةً منهم حققت الجهات المختصة في حادثتين مشهورتين منها، ورفعتُ قضايا في المحاكم الأردنية على اثنين ممن بايعوا (البغدادي) وهددوني، وكنتُ شاهدًا عليهما في محكمة أمن الدولة، وأحدهما هو أول من حُكم عليه في الأردن بسبب انتمائه لتلك العصابة المسماة “الدولة الإسلامية”.

ومما يُظهر تقدم الوعي بحقيقتهم آنذاك أن القاضي في المحكمة الابتدائية لم يكن يعرف هذا التنظيم أصلًا، بل كانت بعض الجهات الأمنية تستفسر مني عن حقيقته وعقائده.

فهذا تاريخي المعلن والموثق معهم، أذكره اليوم ردًّا على من تسول له نفسه ممن استيقظ متأخرًا، الغمز واللمز؛ ليعلم الجميع أنني -بحمد الله- كنتُ متقدمًا في التحذير من هذه الفتنة قبل استفحالها.

المحور الثاني: براءة عائلة (آل الحموري) الكريمة وقرية (بيت راس) من فعل الآثم:

إن من القواعد الشرعية والعقلية المقررة قول الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} الأنعام/ ١٦٤.

وعليه، فلا يجوز شرعًا ولا عقلًا ولا مروءةً أن يُحكم على عائلةٍ كاملةٍ، أو قريةٍ بأسرها، بجريرة فردٍ شاذٍّ منها.

إن تعميم الجريمة على القبيلة أو القرية يفتح الباب لتسويغ منطق الدول الكبرى الظالمة التي تشن حروبًا مدمرةً وتحتل دولًا بحجة عملٍ إرهابيٍّ قام به فردٌ منها! فكما لا يسوّغ عاقلٌ ذلك، فبأي حقٍّ يُحكم بالظلم على هذه الأسرة الطيبة أو القرية الآمنة؟

إن عائلة (آل الحموري) عائلة عريقة وطيبة، نعرفهم عن قرب؛ فهم جيراننا، وأصدقاؤنا، وأصهارنا، وبيننا وبينهم وشائج المصاهرة والمودة والاحترام. وقد خرّجت هذه العائلة المباركة للوطن والأمة نخبةً من المهندسين، والأطباء، والسياسيين، والوزراء، والقادة العسكريين؛ فلا يجوز لأحدٍ كائنًا من كان أن يزاود على حبهم لبلدهم ودينهم، أو يتطاول على تاريخهم المشرف بسبب شذوذ فردٍ خرج عن جادة الصواب.

حفظ الله الأردن وأهله من كل مكروه، وأعاذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٢٧/ جمادى الأولى/ ١٤٤٨هـ – ٧/ ١١/ ٢٠٢٦م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
14,900المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة