العلم الذي لا يغيرك: أين الخلل؟!

العلم الذي لا يُغيرك: أين الخلل؟!

مقدمة:
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد؛ فإن العلم في الإسلام ليس مجرد معلومات تجمع، ولا ثقافة تستهلك، ولا محفوظات يتباهى بها المرء؛ بل هو هداية يعرف بها العبد ربه، وبصيرة يميز بها الحق من الباطل، ومسؤولية تقتضي العمل والانقياد.
ومن هنا يبرز سؤال مهم: لماذا اتسعت مصادر العلم من كتب ومحاضرات ودورات ومواقع، ومع ذلك يشكو كثير من الناس من قسوة القلب، وضعف العبادة، وثبات بعض السلوكيات الخاطئة؟ أين الخلل إذا كان العلم متاحًا والأثر ضعيفًا؟
ليس المقصود أن كل من تأخر تغيره قد فسد علمه أو نيته؛ فالنفوس تحتاج إلى مجاهدة، والتغيير قد يكون تدريجيًّا، وقد يضعف الإنسان ثم يتوب. وإنما الخطر أن يعرف المرء الحق ثم يرضى بالإعراض عنه، أو يجعل العلم وسيلة لتصنيف الآخرين دون إصلاح نفسه.
المحور الأول: ما العلم النافع؟
١. العلم الذي يثمر خشية الله:
قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر/ ٢٨.
الآية تدل على أن العلم بالله وأسمائه وآياته إذا استقر في القلب أورث خشية وتعظيمًا.
وليست الخشية بديلًا عن صحة العلم، كما أن كثرة المعلومات وحدها لا تكفي للحكم على مقدار انتفاع صاحبها. المقصود أن العلم النافع يقود صاحبه إلى تعظيم الله والانقياد لأمره.
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: “لَيْسَ الْعِلْمُ عَنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ عَنْ كَثْرَةِ الْخَشْيَةِ”.
وليس المقصود منه ذم كثرة الرواية أو التوسع في العلم، وإنما ذم الاقتصار على كثرة المحفوظات مع غياب الخشية.
٢. الاستعاذة من العلم الذي لا ينفع:
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا” رواه مسلم.
جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين العلم الذي لا ينفع والقلب الذي لا يخشع؛ وفي ذلك تنبيه إلى أن العلم المطلوب ليس مجرد وجود المعلومة، بل أن يكون لها أثر نافع في إيمان العبد وعمله.
٣. ثمرات العلم النافع:
– في القلب: خشية الله، وتعظيمه، والافتقار إليه، ومراقبته في السر والعلن.
– في العمل: امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، والمسارعة إلى التوبة عند الزلل.
– في الخُلُق: التواضع، والحلم، والإنصاف، وحفظ اللسان، وقبول الحق ممن جاء به.
ومن الأسئلة التي يحاسب بها طالب العلم نفسه: ليس فقط كم كتابًا قرأت؟ وكم مسألة حفظت؟ بل ماذا زاد هذا العلم في خشوعي وصدقي وصبري وحسن معاملتي؟ وهذه الثمرات ليست المقياس الوحيد للتحصيل العلمي، لكنها من علامات الانتفاع بالعلم.
المحور الثاني: لماذا قد لا يغير العلم صاحبه؟
١. فساد النية وطلب الظهور:
قد يطلب الإنسان العلم ليرفع الجهل عن نفسه ويتقرب إلى الله، وقد تفسد نيته بطلب السمعة أو الجاه أو الغلبة في الجدل أو صرف وجوه الناس إليه.
والنية تحتاج إلى تجديد ومحاسبة، ولا يجوز الجزم بنية شخص بعينه بغير بينة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني.
ومعنى “عَرْفَ الْجَنَّةِ”: ريحها.
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا: “مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ” رواه الترمذي وحسنه الألباني.
٢. انفصال المعرفة عن العمل:
قال الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} البقرة/ ٤٤.
المشكلة هنا ليست مجرد الجهل بالحكم، بل أن يعرف المرء الحق ويقرأ الدليل، ثم يغفل عن نصيب نفسه مما علم.
قد يحفظ نصوص تحريم الغيبة ثم يقع فيها، وقد يشرح فضل الصلاة ثم يتساهل فيها، وقد يتكلم عن الإخلاص ثم يضيق صدره إذا لم يمدحه الناس.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الإنسان لا يعلم الناس حتى يكون كاملًا؛ بل عليه أن يأمر بالمعروف ويجاهد نفسه ليكون من أول الممتثلين، ويحذر من التناقض والإصرار على المخالفة.
عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ” رواه الترمذي وصححه، وصححه الألباني.
وهو نص في مسؤولية العبد عن علمه وما عمل به.
وروي عن الفضيل بن عياض رحمه الله قوله: “لَا يَزَالُ الْعَالِمُ جَاهِلًا بِمَا عَلِمَ حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ، فَإِذَا عَمِلَ بِهِ كَانَ عَالِمًا” رواه الخطيب البغدادي في”اقتضاء العلم العمل” .
٣. الكبر والتعالي بالعلم:
قد يتحول العلم عند بعض الناس إلى وسيلة لرؤية النفس فوق الآخرين، فيستثقل الاعتراف بالخطأ، أو قبول الحق ممن هو أصغر منه أو أقل شهرة.
ومن علامات الانتفاع بالعلم أن يزداد صاحبه تواضعًا للحق ورحمة بالخلق، لا أن يزداد احتقارًا للناس.
٤. قسوة القلب وإهمال التزكية:
القلب إذا استولى عليه الهوى والشهوة وحب الدنيا قد يضعف انتفاعه بما يسمع.
ولذلك يحتاج طالب العلم إلى العبادة والدعاء والتوبة ومحاسبة النفس، لا إلى زيادة المعلومات وحدها.
قال الله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} الأعراف/ ١٧٦.
الآية في سياق قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها، وهي تحذر من أن يكون اتباع الهوى والإخلاد إلى الدنيا سببًا في الحرمان من الانتفاع بالعلم، ولا يصح تنزيلها على شخص معين بلا علم وبينة.
٥. كثرة التلقي وقلة التدبر:
قد ينتقل المرء من درس إلى آخر ومن مقطع إلى آخر، لكنه لا يمنح ما تعلمه وقتًا للفهم والتدبر والعمل.
ليس المقصود تقليل طلب العلم، بل أن يصاحب التوسع في التلقي تثبيت وفهم وتطبيق.
٦. استبدال إصلاح النفس بتتبع أخطاء الآخرين:
ليس العيب أن تعرف خطأ غيرك أو ترد عليه بالدليل حيث تدعو الحاجة، وإنما العيب أن يصبح خطأ الآخرين حاضرًا في ذهنك دائمًا، بينما تتوارى عيوب نفسك عن المحاسبة. اجعل العلم يفتح عينيك على عيوب نفسك قبل أن يفتح لسانك بعيوب الناس.
٧. الاغترار بالتأثر المؤقت:
قد يتأثر الإنسان في مجلس علم، ثم يعود إلى عادته بعد ساعات. والتأثر نعمة، لكنه ليس نهاية الطريق؛ بل ينظر إلى ما يتبعه من صدق في التوبة ومجاهدة وإصلاح للحقوق والأخلاق.
وعدم حصول تغيير فوري لا يثبت وحده أن التأثر غير صادق، فالإصلاح قد يحتاج إلى زمن.
المحور الثالث: شواهد قرآنية على خطورة العلم بلا امتثال
١. مثل من حمل الكتاب ولم يقم بحقه:
قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} الجمعة/ ٥.
الآية في سياق ذم من حملوا التوراة ولم يقوموا بحقها، ويستفاد منها التحذير من حمل النصوص حملًا حسِّيًّا أو حفظها دون القيام بمقتضاها، ولا يلزم من ذلك تنزيل المثل على كل مقصر بعينه.
٢. الانسلاخ من الآيات واتباع الهوى:
قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} الأعراف/ ١٧٥.
قد يعرف الإنسان من الحق ما يكون سببًا لرفعته، ثم يحول بينه وبين الانتفاع به اتباع الهوى.
فليست المشكلة دائمًا في غياب الدليل، بل قد تكون في إرادة لا تريد الانقياد لما دل عليه الدليل.
٣. القول بلا عمل:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} الصف/ ٢-٣.
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي يعذب في النار: “كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ” رواه البخاري ومسلم.
وهو وعيد شديد فيمن خالف قوله عمله، ولا يجوز اتخاذه ذريعة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يعمل المرء بكل ما يقول، بل يجمع بين الأمر بالمعروف ومجاهدة النفس.
المحور الرابع: مظاهر العلم الذي لا يغير صاحبه
– كثرة الجدل والخصومة مع قلة الاشتغال بإصلاح النفس.
– التناقض بين القول والعمل، مع التساهل في الأعذار للنفس والتشدد على الآخرين.
– ضعف الخشوع والعبادة مع اتساع الحصيلة المعرفية.
– سوء الخلق، والغيبة، والحدة، واحتقار الناس رغم معرفة النصوص المحذرة من ذلك.
– الفرح بالانتصار في النقاش أكثر من الفرح بظهور الحق.
قال الله تعالى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} القيامة/ ١٤-١٥.
فالواجب أن يكون العلم ميزانًا نحاسب به أنفسنا، لا أداة نصنف بها الناس ونتعالى عليهم.
المحور الخامس: طريق العلاج وأسباب التغيير
١. تجديد النية:
يدخل طالب العلم على العلم بنية رفع الجهل عن نفسه، والعمل بما يتعلم، والتقرب إلى الله، ونفع الخلق.
ويجدد نيته كلما شعر بحب الظهور أو طلب الثناء أو الميل إلى الجدل.
٢. الجمع بين التعلم والعمل بالتدرج:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ” رواه الطبري في تفسيره وصححه أحمد شاكر.
المقصود ليس أن يقف طالب العلم عن تعلم مسائل جديدة حتى يطبق كل ما تعلمه تطبيقًا كاملًا، وإنما أن يجعل للتعلم نصيبًا من الفهم والعمل، وألا يكون التلقي غاية مستقلة عن الامتثال.
٣. الارتباط بالقدوة الصالحة:
مرافقة العلماء العاملين والصالحين تعين على رؤية أثر العلم في السمت والخلق والتواضع.
ويؤخذ العلم من أهله، مع التدرج في الطلب، وفهم المسائل في سياقها، وعدم بناء الدين على المقاطع المبتورة أو المعلومات غير المحققة.
٤. المجاهدة ومعالجة أسباب المعصية:
قد لا يكون العلاج في سماع درس جديد، بل في قطع سبب الذنب، أو تغيير الصحبة، أو ضبط استعمال الهاتف، أو الابتعاد عن مجلس الغيبة، أو وضع خطة عملية للمحافظة على الصلاة.
فالعلم يحدد الطريق، والمجاهدة تسلكه.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت/ ٦٩.
٥. الدعاء والافتقار إلى الله:
يسأل العبد ربه العلم النافع والقلب الخاشع والعمل الصالح، ويستعين به على إصلاح نفسه؛ فالهداية والتوفيق بيد الله، ولا يستغني العبد عن ربه طرفة عين.
٦. محاسبة النفس:
يسأل المرء نفسه: ما العلم الذي تعلمته ولم أعطه حقه من العمل؟ ما الذنب الذي أعرف خطره وأؤجل التوبة منه؟ ما الخلق الذي أطالب الناس به وأنا أحوج إلى مجاهدة نفسي فيه؟ ما الخطوة التي سأبدأ بها الليلة؟

الخاتمة:
أيها الإخوة، لسنا في حاجة إلى أن نخرج من كل مجلس علم وقد ازدادت محفوظاتنا فحسب؛ بل نحن في حاجة إلى أن تزداد معرفتنا بالله، وخشيتنا منه، ومراقبتنا له، وأن تتحسن صلاتنا، وتطهر ألسنتنا، وتلين قلوبنا، وتحسن أخلاقنا.
وليس معنى ذلك أن كل من تعلم ثم ضعف في العمل قد خسر كل علمه، ولا أن التغيير يقع في يوم وليلة؛ وإنما الخطر أن يعرف الإنسان الحق ثم يرضى لنفسه بالإعراض عنه، وأن يظل يسمع المواعظ ويجمع الأدلة، ولا يسمح لما يعلم أن يصلح عيبًا من عيوبه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ” رواه مسلم.
فلنسأل أنفسنا: هل ما نتعلمه يقربنا من الله؟ هل يجعلنا أصدق وأرحم وأعدل؟ هل يحملنا على أداء الحقوق، وترك الظلم، والتوبة من الذنوب؟
اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وعملًا صالحًا متقبَّلًا. اللهم لا تجعل علمنا حجة علينا، واجعل ما نتعلمه سببًا لهدايتنا واستقامتنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأصلح لنا قلوبنا وأعمالنا وأهلينا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢٦/ ١٠/ ٢٠٢٦م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
14,900المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة