التفصيل الفقهي في أحوال إحرام الحائض بالعمرة.

السؤال

ما حكم إحرام المرأة الحائض بالعمرة؟ وماذا تفعل إن كانت حائضا قبل الميقات، أو فاجأها الحيض بعد الإحرام منه؟

 

 

الجواب

مسألة إحرام الحائض بالعمرة تتفرع إلى عدة أحوال بحسب وقت نزول الحيض وقدرة المرأة على البقاء في مكة، وبيانها على النحو الآتي:
​أولًا:
إن كانت حائضا قبل وصولها إلى الميقات:
١- إن كانت تعلم من نفسها أن وقتها في مكة قصير ولن تطهر قبل مغادرتها: فلا يجوز لها أن تحرم بالعمرة أصلا؛ لأنها تعلم أنها لن تتمكن من أداء العمرة كما أمر الله سبحانه وتعالى.
وعليه؛ فتدخل مكة مع زوجها أو حملتها من غير إحرام، وتتعبد الله سبحانه بالذكر والاستغفار والطاعات القولية دون الصلاة.
٢- إن كانت تتوقع أن تطهر أثناء فترة وجودها في مكة أو تتيقن ذلك لطول مدة إقامتها: فإنها تحرم من الميقات؛ لأن الحيض لا يمنع من الإحرام، بل بالإجماع أن الحائض إذا أحرمت فإن إحرامها صحيح وينعقد.
وتدخل مكة وتبقى على إحرامها مجتنبة للمحظورات كالطيب وقص الشعر ونحوه، فإذا طهرت اغتسلت ونزلت إلى الحرم فطافت وسعت.
​ثانيًا:
إن جاءها الحيض بعد أن أحرمت من الميقات:
فهنا يُنظر في حالها وقدرتها على الانتظار في مكة:
١- إن كان وقتها يتسع للبقاء في مكة حتى تطهر -لوجود سعة في التأشيرة والنفقة، وإمكانية البقاء مع وليها كزوجها أو أخيها ولو انفصلت عن الحملة بلا خوف ولا حرج نظامي-: فيجب عليها أن تبقى في مكة حتى تطهر وتغتسل وتطوف وتسعى؛ لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شأن صفية رضي الله عنها لما حاضت: “أَحَابِسَتُنَا هِيَ” رواه البخاري ومسلم، مما يدل على أنها تحبس الناس معها حتى تطهر وتطوف.
٢- إن كانت لا تستطيع البقاء في مكة -لعدم وجود ولي يبقى معها، أو لعدم النفقة، أو لأن النظام والتأشيرة يلزمانها بالمغادرة-: فهي معذورة في عدم البقاء، ولها حالتان:
​الحالة الأولى: أن تتمكن من الرجوع إلى بلدها ثم العودة إلى مكة بعد فترة قريبة معقولة بلا مشقة عليها ولا على أهل بيتها مع توفر النفقة؛ فهذه ترجع إلى بلدها وتبقى على إحرامها، لا يمسها زوجها ولا تمس الطيب ولا تقص شعرها، حتى إذا طهرت رجعت إلى مكة مباشرة فطافت وسعت.
​الحالة الثانية: أن تعجز عن الرجوع إلى مكة لبُعد المسافة، أو لعدم القدرة على النفقة، أو لمنع النظام والتأشيرة من العودة القريبة؛ فهذه تأخذ باختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فتغتسل وتستثفر -تشد على فرجها ثوبا أو قماشا يمنع نزول الدم-، وتنزل إلى الحرم فتطوف وتسعى، ولا شيء عليها.

​والله أعلم.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة