الرد العلمي على شبهات “حسن المدني” وحقيقة رؤيا “ربيع بن هادي” يسبح بنهر من الدم!

الرد العلمي على شبهات “حسن المدني” وحقيقة رؤيا “ربيع بن هادي” يسبح بنهر من الدم!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن ما قاله المسمّى (حسن) ومحاولته حصر النزاع معه في “الرؤيا المنامية”، هو من أساليب الجدل العقيم والهروب من الحقائق الكبرى الصارخة إلى قضايا فرعية لتشتيت المتابع.
ولبيان القصة من أولها إلى آخرها، وكشف هذا التلبيس العلمي، نوجز الرد في النقاط المنهجية الآتية:
أولًا:
زعم المعترض أننا نبني أحكامنا ونرد على “ربيع المدخلي” اسْتِنَادًا إلى منام! وهذا كذب صريح وبتر للسياق.
القصة بدأت برؤيا رآها عالم مقيم في مكة قَدِيمًا: أن ربيعا يسبح في نهر من الدم! ، فعبرها المعبر المعروف “الشيخ يوسف المطلق” رحمه الله بأنها “فتنة” ينشرها.
وبعد سنوات، لما أفتى ربيع بِالفِعْلِ بالقتال في ليبيا مع “حفتر”-العلماني الأمريكي- ضد الحكومة القائمة وسُفكت الدماء، كان تعقيبي -أنا إحسان وليس الشيخ يوسف المعبر الأول- بأن تعبير (الدم) في الرؤيا قد وقع على حقيقته وصورته.
ونحن لم نجعل الرؤيا دَلِيلًا شَرْعِيًّا نُبطل به أقوال الرجل ونرد عليه، بل الواقع الموثق -فتوى سفك الدماء في ليبيا- هو الدليل الشرعي على انحراف تقريراته، والرؤيا جاءت مُوَافِقَةً ومُصَدِّقَةً لهذا الواقع المرير.
وهذا منهج شرعي معروف؛ فالرؤيا الصالحة جزء من النبوة تُستأنس بها إذا وافقت الواقع المُعَايَنَ، ولكنها لا تُنشئ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا ولا تُبطل دَلِيلًا.
ثانيًا:
ادعى المعترض في منشوره الأخير أن إحالتي إياه على “قائمة التشغيل” وسؤالي له عن تكفير الحكام هو “هروب من محل النزاع”.
والحقيقة أن النزاع لم يكن يَوْمًا مَحْصُورًا في رؤيا، بل هذا ما أراد هو تصويره للتشغيب.
لقد أحلته على قائمة تشغيل كاملة تتضمن رُدُودًا مُؤَصَّلَةً بالأدلة والنقولات، ومن أبرز ما تضمنته تلك السلسلة لبيان أن الرد لم يكن بالرؤيا فحسب:
١. التوثيق العلمي لفتوى ربيع الصريحة في التحريض على القتال والدماء في ليبيا.
٢. النقد المؤصل لمجازفاته في الجرح والتعديل وإسقاط العلماء والمشايخ بغير حجة.
٣. بيان مخالفته لمنهج السلف في الإطلاق العشوائي والمجازفات العقدية.
٤. استعراض التناقضات المنهجية في تقريراته ومواقفه.
فمن يمتلك كل هذه الأدلة العلمية الموثقة بالصوت والصورة، هل يُعقل أن يُقال عنه إنه يعتمد على “منام” في إبطال أقوال خصمه؟! إنما الهروب الحقيقي هو ترك كل هذه الأدلة الشرعية والتسكع حول رؤيا منامية أُوردت من باب الاستئناس.
وهذا رابط قائمة التشغيل:

ثالثًا:
عندما أُلزم المعترض بكلام ربيع المدخلي الخطير والموثق ونصه: (كل حكام بلاد الإسلام الآن إما رافضي إما باطني إما علماني كلهم لا عقيدة ولا شريعة)، تهرب من الإجابة تماما، واشترط أن نجيبه عن مسألة الرؤيا أَوَّلًا!
وهذا هو الإفلاس العلمي بعينه؛ فبدل أن يتبرأ من هذا التكفير الشامل للحكام، الذي لو قاله غيرهم لرموه بالخارجية والقطبية، تراه يستميت في الدفاع والمراوغة، ويحاول تحويل الأنظار إلى مسألة التعبير.
ولو كان بَاحِثًا عن الحق، لأجاب عن هذا النقل الصريح، ولبيّن موقف السلف من هذا التكفير العيني والجماعي للحكام.
ولكنه علم أن الإجابة ستفضحه وتفضح تناقض منهجهم، فاختار التترس خلف مقالة: “لن أجيب حتى تحسم أمر الرؤيا”.
رابعًا:
وأما مقطعه المرئي الأول سبب هذه الردود: ​فقد اطلعت عليه، ووقفت على ما فيه من ضعف بالغ وركاكة علمية ومراوغة مكشوفة.

ويمكن تلخيص الرد العلمي وتتبع ما جاء فيه من خلل في الوقفات الآتية:
​(١):
ممارسة المذكور لمغالطة تشتيت الانتباه، فقد استغرق المذكور المقطع كاملا ليقرر قواعد شرعية، وسرد اثنتي عشرة نقطة ليثبت أن الرؤى لا تنشئ أحكاما شرعية، ولا يُدان بها الأشخاص، مستدلا بقسمة النبي صلى الله عليه وسلم للرؤى، وبكلام الإمام الشاطبي وغيره.
وهذا كلام حق لا نختلف فيه، بل نحن من يقرره! لكنه مارس تدليسا عجيبا حين صوّر للمتابعين أننا جعلنا هذا المنام هو الدليل الشرعي لإدانة ربيع المدخلي.
وهذا كذب على الواقع؛ فنحن نعتمد في إدانته على طاماته المسجلة والموثقة، وما الرؤيا إلا بشارة أو نذارة وافقت الواقع واستأنسنا بها بعد أن وقعت الفتنة وسُفكت الدماء حقيقة، ولم نجعلها يوما دليلا شرعيا نبطل به أقوال الرجل.
​(٢):
من أعجب ما في المقطع، والذي يثبت الإفلاس العلمي لصاحبه، أنه بلغ الدقيقة الثالثة عشرة ليقول متحديا: “إن كان عندك عليه فتوى تخالف الدليل فأخرجها، وإن كان عندك دليل موثق على أنه حرض على دم محرم فهات الدليل وناقشه”!
وهنا نتساءل: أين كان عقله وبصره عن قائمة التشغيل الكاملة والتي من المفترض الاطلاع عليها كونه استعد للرد عليّ، كما كان يمكنه البحث في وسائل التواصل، لكنه يرد لأجل الرد والتكثر بالنقد، ليس محققا ولا مدققا، بدليل كثرة ردوده على المخالفين – في ظنه- بما يحتاجه المحقق الأمين لأيام حتى يضبط رده؟.
لقد قدمنا له ولغيره عشرات المقاطع التي توثق بصوت الرجل وصورته تحريضه الصريح على القتال في ليبيا، وتكفيره لحكام المسلمين كافة.
فلماذا ترك كل هذه الأدلة الدامغة التي يطالب بها، وتفرغ لمصارعة طواحين الهواء بالرد على الرؤيا؟
​(٣):
ادعى في مقطعه أن تغيير تعبير الرؤيا بعد مضي خمس عشرة سنة ووقوع الأحداث يدل على خلل عقلي ووصف ذلك بالمسخرة! وهذا يدل على جهله المطبق بهذا الباب.
فمن المعلوم أن الرؤيا قد تعبر ابتداء بمعنى عام كالفتنة، ثم إذا وقعت تفاصيلها في الواقع وانجلت حقيقتها، قيل: هذا هو التأويل الحقيقي للرؤيا كما رآها صاحبها.
تماما كما تجلت حقيقة رؤيا يوسف عليه السلام بعد سنين.
فلما أفتى الرجل بسفك الدماء حقيقة، تبين أن تأويل النهر من الدم وقع على صورته الحقيقية، وليس في هذا خلل إلا في عقل من يجهل الجمع بين التعبير الأولي والتأويل الواقعي.
وهذا كله على فرض أن المعبر للرؤيا واحد، وقد سبق أن المعبر الأول هو الشيخ يوسف المطلق رحمه الله، وكان قد عبرها بالفتنة، وأنا الذي قلت بعد سنوات ها هي تتحقق بعين الدم لا برمزيته.
​(٤):
حاول في مقطعه وصف المخالفين بالمفلسين، وادعى أننا نترك العلم والأدلة والأصول الشرعية ونلجأ للمنامات.
والواقع يثبت عكس ذلك تماما؛ فمن يعتمد على النقل والتوثيق، ويسوق كلام ربيع المدخلي بنصه وسياقه ليحاكمه عليه هو صاحب الحجة والأصول الشرعية.
بينما المفلس حقيقة هو من يترك مناقشة هذه الطامات الموثقة، ويلجأ إلى حيلة الاستعراض بالرد على رؤيا ليصرف أنظار متابعيه عن حقيقة انحرافات شيخه الموثقة.
​وعلبه:
فالمقطع ما هو إلا محاولة يائسة لاستهلاك عواطف المتابعين، وهروب فاضح من ميدان النقاش العلمي المبني على الوثائق والمقاطع الصوتية الصريحة. ومن يغمض عينيه عن الجبل من الأدلة ويتعلق بمنام ليبرر هروبه، لا يستحق أن يُرد عليه بأكثر من إحالته مجددا على الأدلة التي يتهرب منها.
خامسًا:
أما أولئك الذين أطلقوا ألسنتهم بالسب والشتم والإساءة في التعليقات، فأذكرهم بمقامهم بين يدي الله جل وعلا يوم تُبلى السرائر، وبأن السباب ليس دَلِيلًا عِلْمِيًّا، بل هو سلاح المفلسين من الحجة.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ” أخرجه البخاري ومسلم.
فالواجب على طالب الحق أن يتجرد للدليل، وأن يزن الرجال بالحق ولا يزن الحق بالرجال، وألا يجعله التعصب لأشخاص بعينهم يَسْتَمْرِئُ الطعن في إخوانه المسلمين وتناول أعراضهم.
فاحفظوا حسناتكم أن تذهب هَبَاءً مَنْثُورًا في خصومات لا تُرضي الله، واعلموا أن المرء مرتهن بما خطت يمينه ونطق به لسانه، كما قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق/ ١٨.
والخلاصة النافعة:
ردودنا قائمة على الأدلة والنقولات الموثقة من كلامه الصريح في الدماء، والطعن في العلماء، وتكفير الحكام.
وأما الرؤيا فهي مُبَشِّرَةٌ أو مُنْذِرَةٌ وافقت الواقع، ولم تُتخذ يَوْمًا دَلِيلًا شَرْعِيًّا مُسْتَقِلًّا.
ومن يتجاهل مئات الأدلة ويتشبث بمنام ليُسقط الردود، فهو الخصم المتهرب من الميزان الشرعي.
والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي.
٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ – ٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
14,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة