العبرة بسلامة التوحيد لا بفخامة البناء.. تنبيه حول زيارة “كربلاء” من بعض إخواننا السنّة
السؤال
زار بعض الإخوة من أهل السنة “كربلاء” وتحديدا مسجد وقبر من يزعمون أنه مدفون فيه الحسين بن علي رضي الله عنه.، وجعل يتغزل بجمال هذا الصرح الشركي بأضوائه وكتاباته ورخامه، بل وما فيه راحة وسكينة! مع وجود القبور خلفه تدعى من دون الله ويتمسح بها.
وقد نشر مقطعه هذا في الفيسبوك، ماذا يمكن أن نكتب تعليقا على فعله وتنبيها للناس ؟
الجواب
الحمد لله
الانبهار بالزخارف المعمارية والفنون الدنيوية لا يجوز أن يُغفل المسلم الموحد عن حقيقة المخالفات العقدية في هذه الأبنية:
١. إن العبرة في الإسلام بسلامة العقيدة، وليست بفخامة البناء وتزيين الجدران بالذهب والمرايا.
والمكان الذي يُدعى فيه غير الله وتُصرف فيه العبادة للمخلوقين هو مكان مخالف لأصل الدين، والله تعالى يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً} الجن/ ١٨.
٢. لقد تواتر النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر أيام حياته عن البناء على القبور وتعظيمها، كما في الحديث الصحيح: “لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ“، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.
وهذا الصرح مبني على مخالفة هذا الهدي النبوي الصريح.
٣. إن ما يُمارس في مثل هذه الأضرحة من الاستغاثة بالموتى، وطلب المدد منهم، والطواف بقبورهم، هو من الشرك الذي يناقض كلمة التوحيد وإخلاص الدين لله، ولا يجوز لمسلم أن يُعجب بمكان تُنتهك فيه أعظم حقوق الله وهو إفراده بالعبادة والدعاء.
٤. قيام شخص متعلم – مثل الطبيب الفاضل- بنشر مثل هذه المقاطع والتغزل بجمال المكان، يُعَدُّ تَرْوِيجًا لِهَذِهِ المزارات، وتَغْرِيرًا لِعَوَامِّ المسلمين الذين قد ينبهرون بالصورة ويغفلون عن فساد المعتقد، والواجب على المسلم إنكار المنكر لا الترويج لمواطنه.
٥. ما ذُكر في المقطع من الصلاة على “التربة” المأخوذة من الأرض هو من البدع المحدثة التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، والأرض كلها جُعلت لأمة محمد مَسْجِدًا وَطَهُورًا.
٦. الواجب عليك حذف المقطع الترويجي هذا، والدين النصيحة.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٤ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م


