التكييف الفقهي لعمولة سحب السيولة من المحافظ الإلكترونية

السؤال

انتشر مقطع فيديو يقول فيه صاحب محل أن خصم عمولة السحب من المحفظة الإلكترونية من المبلغ المحول يعد من ربا الفضل المحرم، فهل هذا التكييف صحيح؟ وهل تعد هذه المعاملة صرفا أم أجرة؟

الجواب

ما ذكره المتحدث في المقطع غير دقيق فقهيًَّا؛ فهذه المعاملة لا تدخل في باب الصرف المحرم ولا تعد من ربا الفضل مطلَقًا.
التكييف الفقهي الصحيح لهذه المعاملة: أنها من باب الإجارة على تقديم منفعة مباحة أو الوكالة بأجر.
فصاحب المحل يقدم خدمة متمثلة في توفير السيولة النقدية وإتمام عملية السحب الإلكتروني، وتلك الخدمة يجوز أخذ الأجرة عليها.
والعمولة المستقطعة هنا هي ثمن لمنفعة، وليست مبادلة نقد بنقد بتفاضل حتى تكون رِبًا. وقد قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة/ ٢٧٥.
وهذه المعاملة تشبه السحب من ماكينات الصراف الآلي، فعندما تسحب مبلغًا من بنك غير بنكك، فإن البنك المالك للماكينة يخصم عمولة مقابل استخدام شبكته وتوفير السيولة النقدية في جهازه وتكاليف صيانته وحمايته.
وهذه العمولة تكيف فقهيًَّا على أنها أجرة مقابل خدمة ومنفعة، وليست صرفًا ولا رِبًا.
​وكذلك الحال مع صاحب المحل التجاري الوكيل للمحفظة، فهو يقتطع جزءًا من وقته، ويوفر السيولة النقدية في محله، ويتحمل مخاطر الاحتفاظ بالنقد لإتمام عملية السحب لك.
وما يخصمه من عمولة هو نظير هذه الخدمة، وتعد إجارة أو وكالة بأجر.
​لذا؛ فإن المعاملتين تندرجان تحت باب تقديم المنفعة المباحة التي يجوز أخذ الأجرة عليها، ولا حرج فيها شرعًا.
وعليه، فلا حرج شَرْعًا في أخذ التاجر عمولته مقابل خدمة السحب، وإذا تم الاتفاق على خصمها من نفس المبلغ المحول فلا يضر، ويكون المخصوم هو أجرة الخدمة نَقْدًا، والباقي هو حق العميل.
والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ شوال ١٤٤٧ / ١٠ نيسان ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة