أنوار عرفة في عتق الرقاب وموجبات المغفرة.

السؤال

هل النقل عن ابن رجب رحمه الله ثابت عنه؟ وهل يمكن زيادة بيان في كلامه؟

يقول:

” ويوم عرفة هو يوم العتق من النار فيعتق الله من النار من وقف بعرفة، ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة “.

لطائف المعارف ص 276

الجواب

أما بخصوص الصورة المرفقة وما تضمنته من نقل عن فضل يوم عرفة، فإليك تثبيته وزيادة في بيانه:

أولا:

النقل صَحِيحٌ وثَابِتٌ عن الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وهو مَوْجُودٌ بِنَصِّهِ في كتابه الماتع “لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف” في “مجلس وظائف شهر ذي الحجة” .

ثانيا:

هذا النقل يمثل اسْتِنْبَاطًا فِقْهِيًّا دَقِيقًا من الحافظ ابن رجب، وهو مُوَافِقٌ للأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة، ووجه صِحَّتِهِ عِلْمِيًّا يظهر من عدة أوجه:

١. أصل هذا المعنى مأخوذ من حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ”، وكلمة “عبدا” نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، لتشمل الحاج الواقف بعرفة، وغير الحاج في سائر الأمصار.

٢. شرع النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة لأهل الأمصار وجعله مُكَفِّرًا لذنوب سنتين، والمغفرة هي سبب العتق من النار.

فكما أن الحاج ينال العتق بوقوفه ودعائه، فإن المقيم في بلده يناله بصيامه ودعائه.

٣. العيد في الإسلام يأتي شُكْرًا لله على إتمام نعمة العبادة والمغفرة.

فكما أن عيد الفطر يأتي بعد العتق من النار في شهر رمضان، فإن عيد الأضحى يأتي بعد العتق من النار يوم عرفة. ولاشتراك أهل الأمصار مع الحجاج في هذا العتق وهذه الرحمة، اشتركوا جَمِيعًا في الفرح والعيد في اليوم الذي يليه.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٥ مايو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة