فقه تنظيم الدعاء لغير الحاج يوم عرفة.

فقه تنظيم الدعاء لغير الحاج يوم عرفة.

السؤال:

كيف يُنظم غير الحاج وقته في الدعاء يوم عرفة؟ حيث يظن كثير من الناس أنه لا بد من مجلس دعاء طويل يمتد لساعتين متواصلتين أو من العصر إلى المغرب، مما قد يعطل أعمالهم أو يحرمهم من الدعاء بالكلية إن لم يجدوا هذا الوقت الفسيح. فهل يمكن تقسيم الدعاء إلى مجالس متعددة ومختصرة على مدار اليوم؟

 

الجواب:

حياكم الله وبارك فيكم، وهذا الفهم الفقهي والتربوي لتنظيم الأوقات في مواسم الطاعات مما تمس الحاجة إليه؛ تيسيرا على العباد وجمعا بين القيام بالوظائف الشرعية والحياتية.

والتوجيه العلمي والعملي في هذه المسألة يتلخص في النقاط الآتية:

أولا:

الدعاء عبادة مطلقة لا تشترط لها الشريعة هيئة زمنية متصلة ولا مجلسا واحدا مطولا، بل إن التنقل بين العبادات وتجديد النشاط للمسلم هو من هدي السلف.

قال الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} الشرح/ ٧-٨.

فإذا فرغ المرء من عمل أو عبادة، انتقل ليرغب إلى ربه في عبادة أخرى ودعاء جديد.

ثانيا:

اعتقاد كثيرين أنه لا بد من مجلس كامل للدعاء يمتد من العصر إلى المغرب قد يعطل مصالح المسلمين، أو يحرم الكثيرين – كصاحب الورشة في عمله، أو طالب العلم في درسه، أو المرأة في مطبخها وبيتها- من حيازة فضل الدعاء في هذا اليوم المبارك.

والصواب والبديل الأكمل هو اعتماد نظام “مجالس الدعاء الخاطفة والمركزة”، بحيث يوزع المسلم دعاءه على خمسة مجالس أو أكثر طوال اليوم، وقدر كل مجلس ربع ساعة أو ثلث ساعة أو نصف ساعة.

ثالثا:

يمكن للمسلم أن يدخل في مجلس دعائه بعد الظهر مثلا، أو بعد العصر، أو بين الأشغال، فيأتي بالسنن والآداب كاملة في دقائق معدودات:

* يبدأ بتحميد الله سبحانه والثناء عليه.

* يثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

* يدعو بحضور قلب ويقين بالإجابة بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.

* يختم مجلسه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعا:

من فوائد هذه المجالس المقسمة أنها تجعل الإنسان مقبلا على الدعاء بكامل نشاطه وحضور قلبه، بِلَا ملل أو رتابة، وفي الوقت ذاته يقضي أعماله اليومية بانتظام؛ فيعود لورشته، أو تفرغ المرأة لبيتها وطبخها، أو يقضي المرء وقتا في سماع القرآن وطلب العلم، ويجعل للرد على الرسائل والاتصالات والتهنئات وقتا خاصا، فلا يخلط بين وقت مناجاة الخالق ووقت التواصل مع الخلق.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٦ مايو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة