دحض الأباطيل وتفنيد تحريفات “الكيّالي” للقرآن الكريم.

دحض الأباطيل وتفنيد تحريفات “الكيّالي” للقرآن الكريم.

السؤال:
انتشر مقطع فيديو يدعي صاحبه -علي الكيّالي- أن الصمت لثلاثة أيام هو علاج مَجَّانِيٌّ يسمى “طاقة الصمت” اسْتِدْلَالًا بقصة زكريا عليه السلام.
ويدّعي -أَيْضًا- أن الالتفات نحو المسجد الحرام عند الخروج من المنزل، وفتح نوافذ البيت باتجاه القبلة يجلب الطاقة الإيجابية والسعادة للبيت مُسْتَدِلًّا بآيات من القرآن الكريم، فما صحة هذا الكلام وتفسيره لهذه الآيات؟

​الجواب:
الحمد لله
​الرد العلمي على هذه التخريفات والتحريفات لمعاني كتاب الله يتلخص في النقاط الآتية:
​أَوَّلًا:
دعوى أن الصمت ثلاثة أيام هو وصفة قرآنية للعلاج بالطاقة: هذا كذب على الله وتحريف للكلم عن مواضعه. الآية في قصة زكريا عليه السلام هي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} مريم/ ١٠، فالآية هنا بمعنى العلامة على حمل امرأته بيحيى عليه السلام، وليست عِلَاجًا.
وكان منعه من الكلام آية معجزة من الله مع كونه صَحِيحًا سَلِيمًا، وليس صَمْتًا اخْتِيَارِيًّا لطلب الطاقة المزعومة.
بل إن تعمد الصمت تَعَبُّدًا أو تَقَرُّبًا هو من البدع المنهي عنها في الإسلام، كما في قصة أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ولا يتكلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ” رواه البخاري.
​ثَانِيًا:
دعوى توجيه الوجه للمسجد الحرام عند الخروج من البيت أو السوق لجلب الطاقة استدلالا بقوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة/ ١٤٩: هو تلاعب بكتاب الله.
فالآية -قَطْعًا- تتحدث عن وجوب استقبال القبلة في الصلاة عند السفر والخروج من البلد، وليس مجرد الالتفات نحو مكة لثوان عند الخروج لقضاء الحوائج اليومية من أجل جلب الطاقة، وهذا إجماع المفسرين.
​ثَالِثًا:
الآية في سورة يونس: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} يونس/ ٨٧: معناها: اجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها متوجهين للقبلة خَفْيَةً حينما منعهم فرعون من إظهار الصلاة.
ولا علاقة لها بالهندسة المعمارية أو فتح النوافذ لجلب الطاقة الإيجابية.
​فما جاء في هذا المقطع هو من التفسير الباطني المذموم، ولي لأعناق الآيات لخدمة فلسفات الطاقة الوثنية، وهو تَقَوُّلٌ على الله بغير علم.
​والله أعلم

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٩ مايو ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,700المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة