الحجاب في عهد كلاب البعث في سورية

الحجاب في عهد كلاب البعث في سورية
استنكرت بعض التعليقات على منشوري السابق أن نظام البعث كان يمنع الحجاب في المدارس. وهنا أتحدث بصفتي شاهدة على العصر، عما عشناه فعليًّا في مدارسنا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حتى (فطسان) باسل الأسد، ثم استلام بشار الأسد الحكم.
كنتُ في المرحلة الإعدادية غير محجبة، ثم ارتديتُ الحجاب في الصف الأول الثانوي عام 1988. وبسبب تفوقي الدراسي كانت مدرّبة الفتوة تحبني، وبالرغم من ذلك كان أول رد فعل منها على حجابي صفعة (كف متل فراق الوالدين) نزل على خدي.
في ذلك الوقت، كان الحجاب ممنوعًا في المدارس.
مدرستنا كانت مخصصة للإناث، لكن مع وجود معلمين رجال، إضافة إلى الاجتماعات الحزبية والشبيبية التي يقدمها شباب، مما جعل بعض الفتيات يحاولن ارتداء الحجاب في حصص معينة. إلا أن أسماءهن كانت تصل إلى مدرّبة الفتوة، التي لم تكن تتوانى عن معاقبتهن بالضرب والزحف.
وكانت العبارة التي تتكرر عبر الميكروفون كل صباح ونحن ندخل من باب المدرسة:
“شيلي هالخرقة عن راسك يا حيوانة”
خلال “معسكر العاشر”، الذي كنا نقضي فيه أسبوعين أو ثلاثة كمعسكر تدريبي إنتاجي مختلط (بنات وشباب)، كان الحجاب ممنوعًا أيضًا، رغم طبيعة المكان المختلطة. مع العلم أنه لم يكن يُسمح لنا بالتقدم لامتحان الثانوية العامة باسم المدرسة ما لم نؤدِّ هذا المعسكر.
كنا نتحايل بارتداء “السيدارة” العسكرية، ونخيط على أطرافها قطعة قماش لنخفي شعرنا، لكن حتى هذه الوسيلة لم تكن مقبولة دائمًا، وكانت صاحبتها تتعرض للعقوبات بحسب مزاج المدرب أو المدربة. لذلك اضطرت معظمنا إلى خلع الحجاب، وكنتُ من بينهن.
في الصفين الثاني الثانوي والبكالوريا، كنا نتناقل هذه “السيدارة” بين الصفوف، لنغطي بها شعرنا في بعض حصص المعلمين.
بعض المدرسين كانوا يتغاضون، عنا ويحاولون حتى ألا ينظروا إلينا مباشرة (المحجبة التي شالت حجابها)، لكن آخرين، كمدرس “القومية”، كانوا يسخرون منا، ويبلغون الإدارة، فتتولى مدرّبة الفتوة معاقبتنا بشدّ الشعر، أو إجبارنا على الزحف في ساحة المدرسة.
نتيجة لذلك، تركت كثير من الفتيات المدرسة، واتجهن إلى تقديم الثانوية بشكل حر، هربًا من هذه الملاحقة.
عام 1994، وبعد فطسان باسل الأسد، حدث نوع من التقارب بين السلطة والمؤسسة الدينية، إثر انكسار نفسية حافظ مما أتاح لمحمد سعيد رمضان البوطي (كما كان شائعا وقتها) أن يتدخل بوساطة معروفة لافتتاح معاهد الأسد لتحفيظ القرآن في المساجد، وغُضّ الطرف نسبيًا عن حجاب الطالبات، لكن دون تغيير رسمي في القوانين.
بعد استلام بشار الأسد الحكم، تغيّر الوضع، وأُجيز ارتداء الحجاب في المدارس، مع بقاء الطابع العسكري والأمني، واستمرار حضور الفكر الحزبي والعسكرة في جميع مراحل التعليم من الابتدائي وحتى الجامعي، (الطلائع، الشبيبة، اتحاد الطلبة).
أما في المؤسسة العسكرية، فكانت الصلاة خطًا أحمر ومحظورة وممنوغة لكل الجيش بجميع الرتب.
لم يكن يُسمح للعسكري بالصلاة، وأحيانًا حتى بالصيام.
أعرف من أقاربي من ترك الصلاة خلال خدمة العلم خوفًا من العقوبة، التي تصل إلى السجن وتمديد الخدمة.
وهنا أترك المجال للتعليق لكل من عاين هذه المرحلة بنفسه.
لم تكن هناك مصليات في الأماكن العامة.
وإذا اضطررنا للصلاة في المدرسة أو العمل، كنا نفعل ذلك سرًا، بإغلاق المكان أو التستر على بعض، أو حتى الصلاة جلوسًا حتى لا يُكشف أمرنا.
وكان أي تقرير يُرفع بحقنا قد يؤدي إلى استدعاء أمني، وتحقيق، وعقوبات قد تصل إلى الفصل، بتهمة الانتماء الديني المعادي للدولة.
هذه دولة البعث يا سادة…
الدين مخنوق والمخبرون يحيطون بأنفاس المسلمين حتى أذكر في الثمانينات وعقب احداث حماة كانت أمي تنبه علينا: إياكم إذا سمعتم الأذان أن تحركوا شفاهكم بالتشهد!!!
نعم لهذه الدرجة .. ولكل من عاين وعاصر يتفضل ويشاركنا تجربته
الكاتبة : سهير أومري

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,000المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة