الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين الاتباع والابتداع
السؤال
سائل يرسل صورة تحتوي على صيغ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: “اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد القطر والمطر، وعدد أوراق الشجر…”، ويسأل: هل تجوز الصلاة على النبي بهذه الطريقة؟ وهل يكتب لقائلها أجر بعدد هذه الأشياء؟

الجواب
الحمد لله
الإجابة على هذا الاستفسار تتلخص في النقاط الآتية:
أولا:
أفضل صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأكملها وأعظمها أَجْرًا هي الصيغ التي علمها النبي لأصحابه، وعلى رأسها “الصلاة الإبراهيمية” التي تقال في التشهد.
ولو كان هناك ما هو أفضل منها لعلمهم إياه، فهم أحرص الناس على الخير وأشدهم حُبّاً له.
ثانيا:
هذه الصيغ المكتوبة في الصورة هي من الصيغ المحدثة التي انتشرت في العصور المتأخرة.
والمشكلة الكبرى في هذه الصيغ هي اعتقاد بعض العوام -ومعهم خواص- أنه سيكتب لهم أجر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعدد حبات المطر وأوراق الشجر بمجرد التلفظ بها! وهذا جهل عظيم وخلل في الفهم؛ لأن مضاعفة الأجور وتحديد ثواب الأعمال أمر توقيفي لا يُعلم إلا بوحي من الله تعالى، ولا يُنال باختراع مضاعفات لفظية وحيل حسابية من كيس الإنسان.
ثالثا:
– الأجر العظيم في العبادة مرتبط بصدق الاتباع لا باختراع الألفاظ.
ولو كان الأجر يُنال بهذه السهولة اللفظية لسبقنا إليها الصحابة رضي الله عنهم.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا صِيَغا محددة فيها تعظيم للأجر، كقوله: “سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته“، فظن بعضهم أنهم ينالون أجرًا بعدد المخلوقات!.
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على أن من قال: “سبحان الله عدد خلقه” لم يسبح إلا مرة واحدة، ولو قالها دبر الصلاة بنية أن تكفيه عن التسبيح (٣٣) مرة لم تجزئه، فالمقصود بالأعداد في الأذكار الواردة هو الإخبار عن عظمة ما يستحقه الله من الثناء، وليس إعطاء القائل حسنات بعدد المخلوقات.
– فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكثيرها يكون بكثرة ترديدها باللسان والقلب، لا باختراع أرقام وجموع وهمية.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٨ مايو ٢٠٢٦ م


