تهافت القياس في تسويغ الغش الأكاديمي
السؤال
ما تعليقك -شيخنا على الكلام في الصورة؟
وهل المثال الذي ذكره المبيح للغش متصور أَصْلًا؟

الجواب
هذا المثال المضروب هو محض خيال كرتوني باطل، ولا يمكن تصوره عَقْلًا ولا وَاقِعًا، فما حاجة رجل لمنع طفل وامرأة وشيخ كبير ومجنون من موارد القرية حتى يدرسوا مناهج معينة ويختبروا فيها؟!
وفساد المثال يظهر من وجوه:
أولا:
سخافة الافتراض وتناقضه، فالظالم الذي يستولي على ثروات قرية ومواردها يبحث عن المال والسلطة وتسخير الناس لخدمته، ولا يبحث عن تحويل نفسه إلى “ناظر مدرسة” يفرض على الشيوخ والعجائز والأطفال والمجانين قراءة كتبه واجتياز اختباراته ليسمح لهم بالأكل! هذا الطرح الصبياني المضحك لا يصلح أَبَدًا أن يكون مَنَاطًا لحكم شرعي أو قِيَاسًا فِقْهِيًّا.
ثانيا:
ثمة فارق شاسع بين المثال والواقع، فالكاتب يحاول تصوير الأنظمة التعليمية المعاصرة على أنها “وحش” يحتكر الهواء والماء والطعام، وأن من لا ينجح سيموت جُوعًا! وهذا خيال وتدليس على الواقع.
فمن لم يدرس أو لم يجتز الاختبارات لا تقطع عنه موارد الحياة، بل تفتح له أبواب أخرى في التجارة والزراعة والحرف والمهن اليدوية.
والشهادة الأكاديمية ليست تصريحا بالبقاء على قيد الحياة، بل هي تصريح بمزاولة مهنة دقيقة، كالطب أو الهندسة أو الإدارة، وذلك حِمَايَةً لأرواح الناس وأموالهم من عبث الجهال.
ثالثا:
القياس على المستحيل باطل، وهذا مُقَرَّرٌ في علم أصول الفقه وعلم المنطق، وهو أن القياس الذي يُبنى على افتراض مستحيل الوقوع أو متناقض في ذاته هو “قياس مع الفارق” و “فاسد الاعتبار”.
وبما أن هذا الخيال الاستبدادي لا وجود له إلا في ذهن الكاتب ليبرر جَرِيمَةً أخلاقية، فإن كل ما بني عليه ساقط تَمَامًا.
رابعا:
هذا المثال تبرير رخيص للغش، وتلاعب بالدين والعاطفة، ولا يخرج من مشكاة علم شرعي راسخ.
والواجب تربية الأجيال على الأمانة ومراقبة الله في السر والعلن، والسعي في إصلاح الخلل بالطرق المشروعة والجد والاجتهاد، لا بتخريج جيل من اللصوص والمحتالين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٩ مايو ٢٠٢٦ م


