هل الزواج يعتبر قسمة ونصيب أم قرار شخصي؟

هل الزواج يعتبر قسمة ونصيب أم قرار شخصي؟
السؤال:
هل الزواج يعتبر قسمة ونصيب أم قرار شخصي؟
يعني لما الإنسان يأخذ بالأسباب ويستخير، وبعد الزواج يتبين سوء طوية الزوج في دينه وخلقه، وثم يتم الطلاق مع رضا الشخص، فهل يعتبر هنا أنه قدره ونصيبه أم قرار وحساب عواقبه عليه؟
وبعض الناس يقولون قرار مثل أن تتزوج مسلمة بنصراني وتقول هذا قدري! وعليه: كل قرار سيحاسب عليه الإنسان، وأن الاستخارة مجرد طلب للتيسير والاستحسان بها، وليس أن الله من اختار للشخص المستخير.
أفيدونا أفادكم الله
الجواب:
الحمد لله
فإن مسألة الزواج والارتباط تجمع بين “القدَر المكتوب” وبين “الاختيار البشري”، والتفصيل في ذلك يتضح من الوجوه الآتية:
أَوَّلًا: كل ما يقع في الكون، ومنه الزواج، هو بقضاء الله وقدره، ومكتوب في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض.
ولكن الله تعالى منح الإنسان عَقْلًا وإِرَادَةً، وكلفه بالأخذ بالأسباب واختيار الطريق الصحيح.
ثَانِيًا: من اجتهد وسأل عن الخاطب، واستخار الله تعالى، ثم تزوج وتبين له لاحقا سوء خُلق الزوج أو دينه، فانتهى الأمر بالطلاق؛ فهذا قَدَرٌ وابتلاء من الله لحكمة بالغة.
ولا يأثم الإنسان في هذه الحالة لأنه أدى ما عليه من الأخذ بالأسباب -السؤال والاستخارة-، وهو مأجور على صبره، وليس مَحَاسَبًا على الغيب الذي كان يجهله.
ثَالِثًا: الاحتجاج بالقدر لتسويغ -تبرير- المعصية هو مسلك باطل شَرْعًا؛ فزواج المسلمة من نصراني هو زنا صريح وقرار مُحَرَّمٌ تُحاسب عليه أَشَدَّ الحساب، ولا يجوز لها أن تحتج قائلة “هذا قدري”؛ لأن الله نهاها عن ذلك وأعطاها حرية الاختيار، كما قال سبحانه: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} البلد/ ١٠، أي بيّنّا له طريق الخير وطريق الشر.
فالقدر يُحتج به عند المصائب -كالمرض أو الطلاق بعد الاجتهاد-، ولا يُحتج به لتبرير المعائب والذنوب.
رَابِعًا: الاستخارة ليست مجرد طلب للتيسير، بل هي تفويض حقيقي لله ليختار للعبد ما هو خير له في دينه ودنياه وعاقبة أمره.
فإذا تم الزواج بعد الاستخارة، فهذا هو اختيار الله للعبد، وحتى لو انتهى بالطلاق، فإن الخيرة تكمن فيما اختاره الله، فقد يكون في هذا الابتلاء تكفير للسيئات، أو رفعة للدرجات، أو دفع لشر أكبر لا يعلمه إلا الله، ولهذا نقول في دعاء الاستخارة: “وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ” أخرجه البخاري.
والخاتمة:
الزواج قرار نُحاسب على طريقة اتخاذه -حَلَالًا أو حَرَامًا، وبأخذ الأسباب أو تركها-، وهو في الوقت نفسه قضاء وقدر لا يخرج عن علم الله ومشيئته.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
السبت ٩ شوال ١٤٤٧ هـ، الموافق ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
13,000المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة