هدي النبي في البيع والشراء ، وكيف يحقق التجار التوكل على الله!.
السؤال
أرغب في معرفة السنَّة في التجارة , كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتاجر، ويصف السلَع ، ويتبادلها ، ويعيدها … الخ ، كما أرغب في معرفة كيفية التوكل عند التجارة . وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن سؤال المسلم عن أمور دينه للعلم بها ، والتزامها : دليل على حبه للخير , وابتغائه الأجر ، والثواب ، وتحريه لمعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنَّته في أموره الدينية ، والدنيوية ، للاقتداء به : دليل على حب الاتباع .
فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك من المحبين للشرع ، المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والعاملين بسنَّته.
ثانياً:
وقد اختلف العلماء أي المكاسب أطيب ، فذهب بعضهم إلى كونها : الصناعة ، وقال آخرون : إنها الزراعة ، ومذهب الشافعي : أنها التجارة .
عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ ؟ قَالَ : ( عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ ) رواه أحمد ( 17265 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1691 ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب ، قال الماوردي : أصول المكاسب : الزراعة ، والتجارة ، والصنعة ، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها : التجارة … . ” فتح الباري ” ( 4 / 304 ) .
ثالثاً:
– أما هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة، والبيع، والشراء: فنلخصه فيما يلي:
- عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة مع عمه أبي طالب ؛ وعمل لخديجة كذلك ، وسافر لذلك إلى بلاد الشام , وكان أيضا يتاجر في الأسواق ؛ فمجنة ، وعكاظ : كانت أسواقاً في الجاهلية ، وكان التجار يقصدونها للبيع ، والشراء .
- وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر البيع بنفسه ، أو يُوكل ذلك إلى أحدٍ من أصحابه .
أ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ . رواه البخاري ( 1962 ) .
ب. وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ : أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِينَاراً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَةً – أَوْ شَاةً – فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ . رواه الترمذي ( 1258 ) وأبو داود ( 3384 ) وابن ماجه ( 2402 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
- وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا احتاج إلى المال : اقترض ، أو رهن شيئاً عنده ، من سلاحٍ ونحوه ، كما مرَّ في حديث عائشة .
- وكان صلى الله عليه وسلم يأمر التجار بالبرِّ ، والصدق ، والصدقة .
أ. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ) . رواه الترمذي ( 1210 ) وابن ماجه ( 2146 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1785 ) .
ب. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال : كان صلى الله عليه وسلم يقول : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ) . رواه الترمذي ( 1208 ) وأبو داود ( 3326 ) والنسائي ( 3797 ) وابن ماجه ( 2145 ) ، وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” .
- وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالسماحة ، واليسر ، في البيع والشراء .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى ) . البخاري (1970).
قال ابن حجر – رحمه الله – :
وفيه الحض على السماحة في المعاملة , واستعمال معالي الأخلاق , وترك المشاحة , والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة ، وأخذ العفو منهم . ” فتح الباري ” ( 4 / 307 ) .
ومن صور سماحته صلى الله عليه وسلم :
أ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ : ( بِعْنِيهِ ) قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( بِعْنِيهِ ) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) . رواه البخاري ( 2610 ).
ب. وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ : فَلَحِقَنِى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ : ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) قُلْتُ : لاَ ، ثُمَّ قَالَ : ( بِعْنِيهِ ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِى فَقَالَ : ( أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ ) . رواه البخاري ( 1991 ) ومسلم ( 715 ) – واللفظ له – .
- وجعل للمشتري خيار البيع ، وخيار العيب ، وخيار الشرط .
عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) . رواه البخاري ( 1973 ) ومسلم ( 1532 ) .
- وكان صلى الله عليه وسلم يحسن القضاء ، ويحث عليه .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : ( أَعْطُوهُ ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلاَّ سِنًّا فَوْقَهَا ، فَقَالَ ( أَعْطُوهُ ) ، فَقَالَ : أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) . رواه البخاري ( 2182 ) ومسلم ( 1601 ) .
- وكان صلى الله عليه وسلم يحث على إقالة النادم .
عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . رواه أبو داود ( 3460 ) وابن ماجه ( 2199 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
والإقالة : هي المسامحة ، والتراجع عن البيع ، أو الشراء ، وتدل على كرمٍ في النفس .
- وكان صلى الله عليه وسلم يساوم في الشراء ، ولا يبخس الناس بضاعتهم .
عن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ ” هَجَرَ ” فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ . رواه الترمذي ( 1305 ) وقال : حسن صحيح، وأبو داود ( 3336 ) والنسائي (4592) وابن ماجه ( 2220 ).
- وكان صلى الله عليه وسلم يأمر برجحان الوزن.
عن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : ( رأى ) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَزِنُ بِالأَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( زِنْ وَأَرْجِحْ ) .
– وهو تتمة الحديث السابق .
- وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإنظار المعسر ، والحط عنه .
عن أبي اليسر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ) . رواه مسلم ( 3006 ) .
- وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التعامل بالربا ، وبيع الغرر ، وبيع العِينة ، والتجارة بالمحرمات , وعن الغش والخداع .
– والأدلة على ذلك كثيرة ، ومشتهرة .
وليس عندنا تفاصيل بيعه وشرائه في كل معاملاته التجارية صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كانت تجارته في الجاهلية ، ولم يكن نبيّاً حتى تُنقل تصرفاته من أصحابه ، وما نقلناه عن سنَّته صلى الله عليه وسلم كافٍ إن شاء الله ، وقد ذكرنا هديه صلى الله عليه وسلم في عموم المعاملات المالية التجارية ؛ زيادةً في الخير ، مع وجود تفصيلات في بعض معاملاته ، كما حصل في شرائه البعير من جابر رضي الله عنه ، وغيره .
رابعاً:
والتوكل على الله في عموم حاجات المسلم من علامات إيمان المرء ، ويتأكد ذلك في التوكل على الله في الرزق ، وتحصيله .
قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله – :
الواجب على العاقل : لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق ؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان ، وقرين التوحيد ، وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر ، ووجود الراحة ، وما توكل أحدٌ على الله جل وعلا من صحة قلبه : حتى كان الله جلَّ وعلا بما تضمَّن من الكفالة أوثق عنده بما حوته يده : إلا لم يكله الله إلى عباده ، وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب .
وأنشدني منصور بن محمد الكريزي :
توكل على الرحمن في كل حاجة … أردت فإن الله يقضي ويقدر
متى ما يرد ذو العرش أمراً بعبده … يصبه وما للعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه … وينجو بإذن الله من حيث يحذر
” روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ” ( ص 153 ، 154 ) .
أما كيفية التوكل في التجارة فهو كما يلي :
أ. أن يعتقد أن الله تعالى قد قسم الأرزاق بين خلقه ، وقدَّر ذلك في الأزل .
قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله – :
العاقل يعلم أن الأرزاق قد فُرغ منها ، وتضمنها العلي الوفي ، على أن يوفرها على عباده في وقت حاجتهم إليها ، والاشتغال بالسعي لما تضمن ، وتكفل : ليس من أخلاق أهل الحزم ، إلا مع انطواء صحة الضمير على أنه وإن لم يسع في قصده : أتاه رزقه من حيث لم يحتسب . ” روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ” ( ص 155 ) .
ب. أن يقطع العلائق في تحصيل رزقه بينه وبين غير الله تعالى .
قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله – :
التوكل هو : قطع القلب عن العلائق برفض الخلائق ، وإضافته بالافتقار إلى محوِّل الأحوال ، وقد يكون المرء موسراً في ذات الدنيا ، وهو متوكل صادق في توكله ، إذا كان العدم والوجود عنده سيين لا فرق عنده بينهما ، يشكر عند الوجود ، ويرضى عند العدم ، وقد يكون المرء لا يملك شيئاً من الدنيا بحيلة من الحيل ، وهو غير متوكل ، إذا كان الوجود أحب إليه من العدم ، فلا هو في العدم يرضى حالته ، ولا عند الوجود يشكر مرتبته . ” روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ” ( ص 156 ) .
ج. أن يكون قلب الطالب للرزق معتمداً على الله تعالى ربِّه ، مع بذل الأسباب ، والسعي في تحصيلها .
ومما يدل على أن التوكل فيه أخذ بالأسباب : ما جاء عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ). رواه الترمذي ( 2344 ) وابن ماجه ( 4164 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
قال ابن كثير – رحمه الله – :
فالسعي في السبب لا ينافي التوكل – وذكر حديث ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله … ) – ، فأثبت لها رواحاً ، وغدوّاً ، لطلب الرزق ، مع توكلها على الله عز وجل ، وهو المسَخِّر ، المسيِّر ، المسبِّب . ” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 179 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
فعلى العبد أن يكون قلبه معتمداً على الله ، لا على سببٍ من الأسباب ، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة . ” مجموع الفتاوى ” ( 8 / 528 ) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
التوكل يجمع شيئين : أحدهما : الاعتماد على الله والإيمان بأنه مسبب الأسباب وأن قدره نافذ وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى .
الثاني : تعاطي الأسباب فليس من التوكل تعطيل الأسباب بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله ومن عطلها فقد خالف الشرع والعقل . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 427 ) .
د. حسن الظن بالله تعالى ، والالتجاء إليه بالدعاء ، والسؤال ، والطلب .
يقول شيخ الإسلام : ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى الله ويدعوه , كما قال سبحانه فيما يؤثر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ) – رواه مسلم – .
والله أعلم.


